Chapter: الفصل الحادى عشر...حين يصبح الخوف اسما"قولتلك... الدور عليه."شعرت خديجة وكأن أحدهم قبض على قلبها بيدٍ باردة.لا...ليس عمر.أي شخص إلا عمر.منذ أن رأت صورته داخل الصندوق الليلة الماضية وهي تحاول إقناع نفسها أن سليم يلعب فقط على أعصابها.لكن الآن...لم يعد الأمر مجرد تهديد.، لقد أصبح واقعًا، همست بصوت مختنق:— لا...رفع عمر عينيه عن الهاتف ونظر إليها، كانت شاحبة، مرعوبة.وعلى وشك الانهيار.قال بهدوء غريب رغم الغضب الذي يشتعل داخله:— خديجة... بصيلي.لكنها لم تستطع، ظلت تحدق في الصورة وكأنها لا ترى سواها.ثم خرج صوتها مكسورًا:— أنا آسفة.انعقد حاجباه فورًا.— آسفة على إيه؟رفعت رأسها نحوه أخيرًا، وكانت عيناها ممتلئتين بذنبٍ لم يفهمه.— بسببي.ساد الصمت للحظة، ثم ضحك عمر ضحكة قصيرة خالية من المرح.— بجد؟ارتبكت من رد فعله، اما هو فمرر يده في شعره بعصبية واضحة.— واحد مريض نفسي بيطاردك... ويهدد أهلك... ويراقبك... وإنتِ شايفة إن المشكلة إن أنا اتصورت؟ابتلعت ريقها بصعوبة.— أنت مش فاهم.اقترب خطوة.— يبقى فهميني.— مينفعش.— ليه؟اهتزت أناملها فوق الهاتف.ثم قالت بصوت خافت:— لأن أي حد بيقرب مني بيتأذي.تجمد عمر للحظة، كانت
Last Updated: 2026-06-03
Chapter: الفصل العاشر ..حين يصبح الخطر شخصياحين يصبح الخطر شخصيًاأغلقت خديجة باب غرفتها خلفها ببطء، ثم استندت إليه للحظة وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.كان الصندوق ما يزال مفتوحًا فوق السرير.والسلسلة الفضية ما تزال ملقاة بجواره.أما الصورة...فكانت بين أصابعها المرتجفة.صورة عمر.وتحتها تلك الجملة التي لم تتوقف عن الدوران داخل رأسها:"الدور على عمر."شعرت بغصة حادة ترتفع إلى حلقها.لا.لا يمكن.حتى سليم لن يصل به الأمر إلى هذه الدرجة، لكنها كانت تعرف نفسها جيدًا، كانت تكذب، لأنها أكثر شخص يعرف سليم، تعرف كيف يفكر.كيف يستمتع بالخوف.كيف يحول حياة ضحيته إلى جحيم طويل لا ينتهي.جلست فوق حافة السرير وهي تحدق في الصورة، لأول مرة منذ عودته...لم يكن خوفها على نفسها، بل على شخص آخر، شخص لا يعرف حتى حجم الخطر الذي يقترب منه.ارتعشت أناملها أكثر.، فأغلقت عينيها بقوة، لكن الذكريات هاجمتها بلا رحمة.وجه سليم.ابتسامته الهادئة.طريقته القديمة في الحديث.كان دائمًا يبدو طبيعيًا أمام الجميع.محترمًا.هادئًا.واثقًا.أما خلف الأبواب المغلقة...فكان شخصًا آخر تمامًا، شخصًا جعلها تخاف من ظلها لسنوات.شهقت أنفاسها فجأة عندما سمعت طرق
Last Updated: 2026-06-03
Chapter: الفصل التاسع..الظل الذى اقترب من البيتأغلق كريم الباب خلف الرجل الذي سلّمه الاستدعاء الرسمي، ثم ظل واقفًا للحظات يحدق في الخشب المصمت وكأنه ينتظر أن يعود الرجل ويخبرهم أن الأمر كله مجرد خطأ. لكن الصمت الذي ملأ الشقة أكد أن ما يحدث حقيقي، وأن الكابوس الذي حاولت خديجة دفنه عاد ليفرض نفسه على حياتها من جديد.في الصالة، كانت خديجة جالسة على طرف الأريكة، ممسكة بالورقة بين أصابع شاحبة. لم تكن تقرأ ما كُتب فيها، بل كانت تنظر خلالها إلى شيء آخر لا يراه أحد.اقتربت الأم وجلست بجوارها بحذر.— يا بنتي... فهميني. في إيه؟رفعت خديجة رأسها ببطء.كانت عيناها مرهقتين بشكل موجع.— مفيش حاجة.ضحك كريم بمرارة وهو يمرر يده في شعره بعصبية.— مفيش حاجة؟ بقى استدعاء رسمي يوصل البيت ومفيش حاجة؟— كريم...— لا يا ماما، المرة دي لازم أفهم.ثم التفت إلى أخته.— الراجل ده رجع إمتى؟تجمدت ملامحها.— مين؟— متعمليش نفسك مش فاهمة.خفض صوته قليلًا.— الشخص اللي مخوفك بالشكل ده.ارتعشت أناملها فوق الورقة.لاحظ كريم ذلك فورًا.فازدادت ملامحه قتامة.— هو نفس الشخص القديم... صح؟ساد الصمت.ثم قالت بصوت خافت:— بلاش يا كريم.اقترب خطوة.— ليه بلاش؟ سبع سنين
Last Updated: 2026-06-03
Chapter: الفصل الثامن..حين يتحول الخوف إلى حرب"وصل لأمي..."خرجت الكلمات من فم خديجة كهمسة مكسورة، لكنها كانت كافية لتسحب كل ملامح الهدوء من وجه عمر.ظل ممسكًا بكتفيها للحظة قبل أن ينتبه إلى ارتجافها العنيف، فسحب يديه فورًا. لم يفته كيف توتر جسدها بمجرد اللمس، لكنه تجاهل الأمر الآن.كانت الصورة التي سقطت من يدها ما تزال على الأرض.انحنى والتقطها.قرأ الجملة مرة ثانية."المرة الجاية مش هكتفي بالفرجة."ارتسمت قسوة واضحة على ملامحه.رفع عينيه نحوها.— مين ده؟ابتلعت ريقها بصعوبة.— قولتلك قبل كده... واحد من الماضي.ضغط على الصورة بين أصابعه.— لا، ده مش "واحد من الماضي". ده شخص بيراقبك وبيصور والدتك وبيبعتلك تهديدات.خفض صوته أكثر.— وده اسمه جريمة.نظرت حولها بتوتر.كان بعض الموظفين يراقبون المشهد من بعيد.همست بعصبية:— وطي صوتك.— مش هنوطي حاجة.اتسعت عيناها بدهشة.أما هو فأكمل بلهجة حاسمة:— كفاية بقى.شعرت بالغضب يشتعل داخلها.الغضب كان دائمًا أسهل من الخوف.— وإنت مالك أصلًا؟سادت لحظة صمت قصيرة.ثم قال عمر بهدوء أربكها أكثر من الصراخ:— مالي إن فيه واحد مريض ممكن يأذي حد من عيلتك وإنتِ مصرة تتعاملي مع الموضوع لوحدك.ارتجفت أن
Last Updated: 2026-06-03
Chapter: الفصل السابع...الخوف حين يرتدى وجه امكظلت خديجة ممسكة بالهاتف حتى بعد انقطاع المكالمة، وكأنها لم تستوعب بعد أن صوت سليم اختفى فعلًا. كانت الأضواء الحمراء للسيارات أمامها تتداخل معًا خلف عينيها، بينما ظل صدى كلماته يتردد داخل رأسها بلا رحمة."والدتك شكلها طيبة أوي... سلميلي عليها."لأول مرة منذ سبع سنوات شعرت أن قلبها عاد لذلك المكان المظلم الذي أمضت عمرًا كاملًا تحاول الهرب منه.لم يعد الأمر يتعلق بها.لم يعد يتعلق بالماضي.بل بأمها.بكريم.بعائلتها الصغيرة التي كانت الشيء الوحيد الذي أبقاها واقفة طوال تلك السنوات.أعادت الاتصال بوالدتها فورًا.رن الهاتف طويلًا دون رد.ازدادت ضربات قلبها.اتصلت مرة ثانية.ثم ثالثة.ثم رابعة.وفي كل مرة كان الصمت يزداد رعبًا.همست وهي تضغط على المقود بقوة حتى ابيضت أناملها:— ردي يا ماما... بالله عليكي ردي.وفي اللحظة التي كادت تفقد أعصابها فيها، أضاءت الشاشة أخيرًا باسم والدتها.ردت بسرعة جعلت الأم تضحك من الطرف الآخر.— إيه يا بنتي؟ كل دى اتصالات؟أغمضت خديجة عينيها للحظة.مجرد سماع صوتها كان كافيًا ليعيد الهواء إلى رئتيها.— كنتِ فين؟استغربت الأم نبرتها.— عند أم محمود فوق... سايبة الم
Last Updated: 2026-06-02
Chapter: الفصل السادس...حين يصبح الخوف حقيقة — مين اللي مصورك؟ خرج السؤال من فم عمر ببطء، لكنه سقط على خديجة كالحجر. وقفت أمام مكتبها عاجزة عن الرد، كانت عيناها معلقتين بالصورة الموضوعة فوق الورود، صورتها أمام منزلهاهذا الصباح، قبل أقل من ساعة. كأن أحدهم كان يقف على بعد أمتار منها يراقبها، يتابع خطواتها، ويبتسم. كرر عمر سؤاله: — خديجة... أنا بكلمك. رفعت رأسها إليه ببطء، كانت شاحبة بشكل أخافه، حتى شفتيها فقدتا لونهما، همست: — معرفش. نظر للصورة مرة أخرى، ثم إليها. — متعرفيش إزاي؟ — معرفش. ارتفع صوتها فجأة. — قولت معرفش! ساد الصمت داخل المكتب، أما عمر فظل يراقبها طويلًا، ثم قال بهدوء غريب: — إنتِ خايفة. ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة. — اكتشاف عبقري. — وأنا بكره الخوف. نظرت إليه باستغراب. أكمل: — بكره أشوف حد مرعوب بالشكل ده ويسيب اللي بيخوفه يعمل اللي هو عايزه. اشتعل غضبها فورًا، الغضب كان دائمًا أسهل من الخوف. — وإنت مالك؟ — مالي إني مسؤول هنا. — وأنا مش محتاجة حد يدافع عني. — واضح. نظر إلى الصورة، ثم أضاف ببرود: — عشان كده واحد بقى بيصورك قدام بيتك. أصابتها كلماته في مقتل، فالتزمت الصمت، أخذ عمر الصورة والور
Last Updated: 2026-06-02