author-banner
سجاد كريم
Author

Novels by سجاد كريم

بعد حب عذري يضرب به المثل ظهر امير عباسي فرق الحبيبين

بعد حب عذري يضرب به المثل ظهر امير عباسي فرق الحبيبين

في قلب بغداد، عاصمة الخلافة العباسية، حيث تُشرق الشمس على دجلة وتنعكس أنوارها على القباب الذهبية، ولدت قصة حبٍّ عذبة بين سعد وليلى. ​كان سعد شاباً من عامة الشعب، يملك قلباً نقياً وفصاحة لسان، ويعمل في نساخة الكتب وبيع الحرير. أما ليلى، فكانت فتاة ذات حسنٍ باهر وعينين كالحبر العباسي، تعيش مع والدها التاجر المقرب من دار الخلافة. التقيا ذات يوم في سوق الورّاقين، ومنذ تلك اللحظة، أصبحا يتبادلان الرسائل المخبأة بين طيات كتب الشعر، وتعاهدا على الوفاء مهما جارت الأيام.
Read
Chapter: فصل 14
دخل عاصم على الأمير مروان في الجناح السفلي للاسطبلات، وأخبره بما حدث وبأنه لم يعثر على النساخ المستهدف، لكنه جلب أربعة يشبهون الوصف.​وقف الامير مروان يتفرس في وجوه النساخين الأربعة الخائفين، ف صرخ بغضب:— "ليس فيهم أحد يملك ملامح العشيق الذي وصفت زبيدة هيبته ورقته! هؤلاء جهلة لا يعرفون لغة الملوك!"​أرسل الامير مروان في طلب الجارية زبيدة ب سرية، وعندما دخلت ورأت غضبه، تملكها الرعب. قال لها مروان مهدداً بالفحيح:— "الصعلوك هرب أو اختفى يا زبيدة! إن كان كلامكِ كذباً أو واهياً لتوقعي بيني وبين ليلى، فوالله لأجعلنّ عاصم يقطع رأسكِ قبل أن تغيب شمس اليوم!"​زبيدة (وهي تسقط باكية): "معاذ الله يا مولاي الأمير مروان ! والله ما كذبتُ في حرف، ليلى تعشقه وهو نساخ في ذلك السوق، ولعل الله أراد أن يختبر صبرك. دع عاصم يضع العيون في السوق، فلا بد للمسافر أن يعود إلى عشه!"​في الأعلى، في الجناح الكبير، كانت ليلى تجلس مع الجارية ريحانة، وشعرت بنبضات قلبها تضطرب فجأة دون سبب، كأن هواء بغداد يحمل إليها نذير خطر يقترب من حبيبها سعد، وهي لا تعلم أن غيابه مع طارق الليلة كان معجزة من السماء أنقذت عنقه من الم
Last Updated: 2026-08-25
Chapter: فصل 13
​في هذه الأثناء، كان سعد قد استرد عافيته تماماً في الخان القديم بفضل رعاية طارق الحارس. كان يجلس أمام طاولته الخشبية، يتأمل محبرته التي جفّت، ويخط ب ريشته بعض الأبيات الشعرية الحزينة، وهو لا يعلم أن ذئاب القصر قد شمت رائحة حبره. ​دخل الحارس طارق إلى الغرفة، وبدت على وجهه علامات الارتياح، وقال: — "يا سعد، لقد مررتُ بالقرب من القصر اليوم، والأوضاع مستقرة تماماً. السيدة عاتكة تدير كل شيء بيدها ، وليلى في أمان وعزّ، ومروان كالعصفور المبلل بالمطر لا يجرؤ على رفع عينه فيها." ​تنفس سعد الصعداء وقال: — "الحمد لله يا طارق.. هذا كل ما أردته من هذه الدنيا. لتبقَ ليلى هي معززة، وسأبقى أنا هنا أصارع أوراقي وشعري وحزني . لكن.. أخبرني، هل تعتقد أن رسائل الخيانة التي مع السيدة عاتكة بأمان؟" ​طارق: "نعم، مسرور حارسها يحميها بروحه، ومروان يعلم أن خروجها يعني حبل المشنقة. اهدأ بالاً يا صديقي، فقد انقشعت الغمة." لم يكن طارق يعلم أن الغمة بدأت تنسج خيوطها من جديد وب شكل أكثر دموية. ففي ذات الليلة، استدعى الأمير مروان ب سرية تامة قائد حرسه الخاص الجديد، وهو رجل فظ غليظ لا ينصاع إلا للأمير، يدعى
Last Updated: 2026-08-22
Chapter: فصل 12
​لم تكن ليلى وريحانة تعلمان أن قصور الأمراء العباسيين مبنية من الطوب المخلوط بالأسرار، وأن لكل حائط فيها عيناً وأذناً.​خلف الستار الديباجي الثقيل الذي يفصل الشرفة عن الجناح الداخلي، كانت تقف جارية أخرى تدعى "زبيدة". و الجارية زبيدة هذه كانت هي من الجواري المقربات سابقاً للأمير مروان قبل أن يطال القصر التطهير الأخير من الام عاتكة ، وكانت تضمر لليلى حسداً وحقداً شديداً لأنها سلبت الأمير سلطانه وجعلت الجواري يأتمرن بأمرها.​وقفت الجارية زبيدة تحبس أنفاسها وتتصنت، وتلصق أذنها بطرف الستار، والتقطت كل كلمة دارت في الحوار: عشق قديم.. سوق الوراقين.. فتى نساخ.. وركوب دجلة في ليلة ظلماء!​برقت عينا ظبية ببريق مسموم، وابتسمت ابتسامة خبيثة وهي تحدث نفسها:​"يا لكِ من صيدٍ ثمين يا ليلى! تتظاهرين بالطهر والعفة أمام السيدة عاتكة، وتقودين القصر بالزهد، بينما قلبكِ معلق بنساخ صعلوك في سوق الوراقين، بل وجاءكِ إلى هنا سراً! صحيح أنها لم تذكر اسمه، لكن 'نساخاً في سوق الوراقين' خيطٌ يكفي الأمير مروان ليقلب بغداد رأساً على عقب، ويسترد كرامته المهدورة."كانت زبيدة تعلم أن السيدة عاتكة تحمي ليلى بقوة بسبب ر
Last Updated: 2026-06-19
Chapter: فصل 11
بينما كانت ليلى تسترد كرامتها وسلطتها داخل القصر، نجحت الأعشاب والضمادات التي جلبها طارق في كسر حُمّى سعد. فتح سعد عينيه مع مطلع الفجر ليجد حرارة جسده قد هبطت، واستعاد وعيه بالكامل. ​أسرعت الجارية الوفية إليهما تبشرهما بما حدث، وأخبرتهما أن السيدة عاتكة أخذت الوثائق للمساومة، وتأمين حياة ليلى، وأن مروان بات كالعصفور المقصوص الجناحين. ​تنفس سعد الصعداء، ورغم حرقة قلبه لأن ليلى ستبقى في القصر، إلا أن عزاءه الوحيد كان أنها أصبحت مصونة، مكرمة، وبعيدة عن عذاب الظلم والمجون. نظر إلى طارق وقال وعيناه تدمعان: — "الحمد لله الذي حفظها.. لقد انتصر الطهر على المجون يا طارق، وإن فرقتنا الأسوار، فإن روحي ستبقى ترفرف حولها كرامةً وحباً." انصاع الأمير مروان تماماً لأمر والدته السيدة عاتكة، وطأطأ رأسه صاغراً وعلامات الخوف والذل تكسو وجهه؛ فالمعادلة لم تعد مجرد خلافٍ عائلي، بل أصبحت مسألة حياة أو موت، وعنقاً مهدداً بالقطع والسيوف العباسية. لم تكد شمس اليوم التالي تشرق، حتى شهد قصر الأمير مروان انقلاباً هائلاً في أحواله. بأمرٍ صارم من السيدة عاتكة وبإشرافٍ مباشر من رجلها مسرور، جُرد الجناح الشرق
Last Updated: 2026-06-19
Chapter: فصل 10
انطلق مسرور والجارية في دروب بغداد وعيونهما تترصد المارة، حتى بلغا القصر ودخلا من الباب السري المؤدي إلى جناح السيدة عاتكة. تلوت الجارية بصلوات شكر وهي ترى اللفافة الجلدية المستخرجة من غرفة سعد تقع أخيراً في يد الأميرة العجوز.​تفحصت السيدة عاتكة الأوراق تحت ضوء الشموع، وقلّبت الرسائل المكتوبة بخط ابنها مروان وأختامه الرسمية، فارتجفت يداها غضباً وكبرياءً. التفتت إلى ليلى وقالت بنبرة حاسمة:— "الآن ملكنا زمام مروان.. اذهبي يا ليلى إلى مخدعكِ، واغسلي دموعكِ، والبسي أبهى ما عندكِ من حلي وديباج، واجلسي بجانبي كالملكة. الليلة نكسر هذا الصلف."مع حلول المساء، أرسلت السيدة عاتكة في طلب ابنها الأمير. دخل مروان الجناح يجر خطى السهر، متبختراً بكبريائه المعهود، لكنه فوجئ بوجود والدته تجلس بهيبة جلالها، وبجانبها ليلى كدرة مصونة لا تطالها يداه.​مروان (بابتسامة متكلفة): "أهلاً بالوالدة السيدة.. شرف الغياب يملأ قصري. ما بال هذه الجلسة المهيبة؟ وكأننا في ديوان الخليفة؟"​السيدة عاتكة (بصوت كالرعد): "بل هو ديوان الحساب يا مروان! اجلس كفّ عن الغرور."​تنحنح مروان وجلس ببرود، فنظرت إليه أمه باحتقار وقا
Last Updated: 2026-06-14
Chapter: فصل 9
لم تضع السيدة عاتكة وقتاً؛ فضغوط الوقت وحسابات السلطة لا تحتمل التأجيل. التفتت إلى خادمتها المقربة وصاحت بنبرة حازمة هزت ممرات الجناح:— "ادعي لي مسروراً فوراً!"​كان مسرور هو رجل السيدة عاتكة الصارم، وحارس سرها الأمين منذ سنوات طويلة، رجلٌ ضخم الجثة، ذو عينين صقريتين، لا يعرف الخوف ولا يتردد في تنفيذ أمر سيدته.​التفتت السيدة عاتكة إلى ليلى وقالت بلهجة لا تقبل النقاش:— "دعي جاريتكِ الوفية تقود مسروراً إلى ذلك الشخص الثقة الذي يحتفظ بالوثائق خارج القصر. فليأتيا بها سريعاً قبل أن يستفيق مروان من خمرته وتتبدل الأحوال."خرجت الجارية الوفية والذعر يأكل قلبها، ويمشي خلفها مسرور بخطوات واسعة يغطي وجهه بلثام غامق، وسيفه مخبأ تحت قبائه. كانت الجارية تعلم أن "الشخص الثقة" ليس سوى سعد، النساخ الفقير الذي يصارع الموت من أثر الحُمّى في الخان القديم، وأن الحارس طارق قد يكون هناك أيضاً.​كانت تهمس لنفسها وهي تسرع خطى سيرها في أسواق الكرخ:​"يا رب سترَك.. كيف سأشرح لمسرور وضع سعد؟ وماذا لو وجدنا طارق هناك وظن مسرور أننا نتآمر على القصر؟"​وصلت الجارية ومسرور إلى باب الخان القديم، وكان المكان هادئاً
Last Updated: 2026-06-14
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status