Chapter: لا رحمة للمذنبين الفصل السابع والثلاثون: القسم الأول خرج كلاي من الغرفة كالمجنون، يمسك بمسدسه وغضبه سيحرق المكان.. تجمدت أماندا بمكانها لثوانٍ وقلبها يدق كطبول الحرب، والذعر يأكل أطرافها: إلى أين هو خارج بهذا السلاح.. وفي منتصف هذا الليل؟! قفزت من السرير بسرعة وخوفٍ ينهش قلبها، تهرول خلفه بخطواتٍ مذعورة لتستكشف إلى أين يتجه هكذا.. هل لسيلين؟! وهناك عند أعلى الدرج، حبست أنفاسها وهي تراه يتوقف لبرهة خاطفة أمام غرفة سيلين؛ تنفست الصعداء وتسربت موجة ارتياح سريعة إلى صدرها حين أكمل طريقه نحو الأسفل دون أن يدخل إليها، لكن الارتياح سرعان ما تبدد إلى ذعرٍ أشد وهو يغادر القصر كلياً. ركضت فوراً نحو نافذة الصالة الكبيرة تتطلع لأسفل، لتشاهد سيارته وهي تنطلق كالصاروخ تشق العتمة وصوت محركها يملأ الفناء، تاركاً خلفه سحابة غبار.. وذلك يعني أنه ذاهب لإيفان. عادت إلى سريرها تتخبط في ظلمة الغرفة، ينهشها القلق وتأكلها الأفكار المسمومة. كانت تموت خوفاً عليه وعلى إيفان؛ تعلم جيداً أنه في هذه اللحظة يتجه إليه ليقتله بهذه العصبية والجنون الذي خرج به! وانعصر قلبها وهي تضع يدها على بطنها تفكر غريزياً لو كانت هذه الطفل التي
Last Updated: 2026-09-20
Chapter: رائحةُ الذَّنْبِالفصل السادس الثلاثون:القسم الثالث على طاولة العشاء المكتظة بأصناف الطعام المتنوعة، كان جميع أفراد العائلة يتسامرون، والدفء يسود المكان في أجواء عائلية بامتياز. لكن عيني أماندا الثاقبتين لم تفوّتا التفاصيل الصغيرة المنتشرة كالألغام على الطاولة؛ لاحظت التوتر الشديد الذي تملّك سيلين فور دخول إيفان برفقة كلاي فجأة، وكيف اضطربت الفتاة وتشتتت نظراتها كلما التقت بعيني إيفان. ولم يكن ذلك فحسب، بل ارتابت أماندا من نظرات إيفان نفسه... الخالية تماماً من أي شعور؛ لم تكن عيناه تحملان نظراته المعتادة، بل كانت مخيفة، فارغة، مظلمة، وتائهة في فراغ غريب كأنه جسد بلا روح، صامت بطريقة مريبة كأنه غير موجود معهم هنا. وحين حاولت سيلين بحركات خجولة ومراوغة أن تمد يدها لتسكب له الطعام، كان هو قد اكتفى بشرب الخمر، لكنه حين فعلت تناوله منها، واستمرت هي تلعب بطعامها وعيونها معلقة به. أما كلاي... فكان يجلس كجبل مثقل بالهموم، يغلي كبركان تعلم أماندا سببه من كذبة إيفان صباحاً. كان يجحرها بعينيه، يمرر حدقتيه المظلمتين عليها بنظرات حادة كالسيف تفيض بالوعيد والتهديد. لم يكتفِ بنظراته المشتعلة، بل كان يغرس يده ويعت
Last Updated: 2026-09-19
Chapter: على مشارف الجحيم تولدُ الحَياةالفصل السادس والثلاثون: القسم الثاني قهقهت أماندا بتوتر وسعادة وهي تراه كيف تجمد.. الرجل الخارق كلاي شُلت حركته بتوتر وأصبح يتصرف بغباء... عيناه تجمدت على بطنها.. إصبعه التي كان يشير بها إليها في الهواء بقيت بمكانها... تجمدت ملامحه، وانطفأ في حدقتيه أي أثر للغضب فوراً، ليحل محلها شحوبٌ مباغت وذهولٌ تام سحقه. «أنا حامل.» كررت أماندا وهي تبتسم على رد فعله. طارت الكلمة في الهواء كشرارةٍ صدمت كيانه الصلب... اخترقت أذنيه بلحنٍ غريب لم تألفه روحه الشيطانية قط. تراجعت يده ببطءٍ شديد حتى سقطت بجانبه، وظل يحدق بها بجمودٍ مطلق... بجمود كائنٍ حُرِم من لغة الكلام، عاجزٍ عن استيعاب أن هذه الأنثى التي يعشقها تقف أمامه وتقول إنها تحمل في داخلها قطعةً منه... طفلاً صغيراً يثبت حبهما وليالي عشقه لها، لطالما منحته الحب والحنان وها هي تمنحه عائلة.. طفل.. تخلق له من أعماقها وتكافئه أكثر. ابتسم لا يعلم ماذا يقول وكيف سيرد لها كل ما تمنحه إياه من ذلك الأمل والحياة. كانت أماندا تثبت عينيها الخضراوين في عينيه، تتأمل هذا التحول المرعب في ملامحه؛ من وحشٍ ثائر إلى رجلٍ مسلوب القدرة على التكلم، تائهٍ في دهشةٍ
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: عقيدة الخطيئة والغفرانالفصل السادس والثلاثون :القسم الأول في قلب صالة بيته الدافئة... بين جدرانٍ شهدت ضحكات عائلة آمنة... انهار كل شيء إلى جحيمٍ مظلم. كان الرجل مطروحاً على الأرض... وجهه مهشم بدماء حارقة... يزحف بوهن تحت قدم كلاي الملطخة بآثامه... يرتعد ويتوسل بصوتٍ يبكيه الرعب أمام أنظار أطفاله المكممين في الزاوية...«أرجوكم... أرجوكم ليس امام اطفالي...»... لكن التوسلات كانت تطير في الهواء كرمادٍ محترق... لا تجد سوى مسخين خُلقا من قاع الظلام... كائنات بلا ذرة رحمة ولا قلب. كان المشهد وحشي... كلاي يعذبه ببرود قاتل... يوجه إليه ضربات حادة تبدّد ما تبقى من عظام وجهه... ثم يلقي بجسده المتهالك إلى إيفان كأنه قطعة لحم رخيصة.. ليلتقطه إيفان بقسوة مجردة من أي أثر للبشرية... يفرغ فيه وجهاً آخر من العذاب... يعذبه بدقة وسادية ثم يرده طائراً إلى كلاي مجدداً... يمارسان عليه دور ملك الموت في لعبة مظلمة، بين أيدي مسخين خُلقا من جحيم وليس طين. كان ماركو يجلس على إلاريكة... وجهه مصفر كالأموات... عيناه زائغتان يرتعد... لم يكن يتحمل رؤية كل هذا البطش... قلبه كان يؤلمه ويتعصر حسرة وألماً على حال الرجل وعائلته... يشع
Last Updated: 2026-09-15
Chapter: سيدة القصر الفصل الخامس والثلاثون: القسم الثالث خرجت أماندا من غرفتها بكامل أنقاتها، ترتدي ما يخفي آثار ممارستها للحب مع وحشها، وخطواتها بكعبها على الأرضية الرخامية تعزف نغمة الثقة. كانت لا تزال تشعر بألمٍ خفيف ولذيذ يطفو على كامل جسدها، وتلك الآثار المظلمة التي تركها كلاي على عنقها تفضح ليلتهما، لكنها رفعت رأسها بكبرياء تبتسم بانتصار صامت؛ لقد نسفت هيلين، وجعلت كلاي يعترف بعشقه لها رغماً عنه، وعلاقتهما تتحسن تدريجياً. عند نهاية الدرج المؤدي إلى الصالة الرئيسية، كانت تقف فانيسا بالقرب من المدخل. وما إن اقتربت أماندا، حتى تقدمت فانيسا بخطوة متوددة وهي تراقبها، محاولةً رسم ابتسامة لطيفة على وجهها وقالت بنبرة ناعمة: «صباح الخير أماندا... هل استيقظتِ للتو؟» سخرت أماندا في سرها معلقة«أوه... الآن بعد أن ذهبت هيلين تحاولين الزحف والتودد إلي؟» لم تبذل أماندا أي جهد للرد، ولا حتى إلقاء نظرة عليها. تجاوزتها ببرود قاتل، كأن فانيسا مجرد طيف هواء لا وجود له جعلتها تشك بأنها تحدثت حتى، ودخلت غرفة الطعام بتعجرف تاركتها خلفها. تجمّدت فانيسا في مكانها، واشتعل وجهها بحمرة الخجل والارتباك بعد أن تحطم
Last Updated: 2026-09-14
Chapter: هزيمة أمام المرآة الفصل الخامس والثلاثون :القسم الثاني ابتسمت أماندا وهي تمرر أصابعها على تفاحة آدم للوحش الممدد أسفلها. كان جسده كالصخر تحتها، وجسدها الصغير أمامه كقطرة ماء ابتلعها محيطٌ مظلم لا يتركها تنام إلا وهو فوقها، لكنها أقنعته أن يرحمها من ثقله ويكتفي بتطويق جسدها بذراعيه... وتباً، ها هو يعتصرها هكذا! هذا الرجل خشن بكل أحواله. ابتسمت وقلبها يرتعش وهي تسمعه يتمتم في نومه ناطقاً باسمها: «أماندا...». فلا شيء يجعل المرأة تشعر بالفخر أكثر من رجل يهمس باسمها وهو غائب عن الوعي ونائم. تباً كم كانت سعيدة وتشعر بالأمان... لا شيء يستطيع وصف الأحاسيس التي يجعلها هذا الوغد تشعر بها. مررت نظرها تتأمل ملامحه إنشاً إنشاً؛ تباً، كان أوسم رجل رأته في حياتها. حتى وهو نائم يبدو كوحش وشيطان لن تخدع نفسها، ولكنه أكثر الشياطين جاذبية... الرجولة تفيض منه بقسوة. كان كائناً مفترساً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكانت معجزة أنها قادرة على تحريك جسدها بعد ليلة أمس! ففي تلك اللحظة التي خطت بها قدمها هذه الغرفة، ولحق بها غالقاً الباب خلفه، بدأ عذابها... أجمل عذاب في الكون! الوغد أذابها بين يديه وجعلها تصرخ وتتوسل وتذو
Last Updated: 2026-09-13