Chapter: الفصل الثاني والعشرون
لقاء غير متوقع بدأت الأيام التالية أكثر هدوءًا. كانت المرحلة الأولى من المشروع تسير وفق الخطة الموضوعة، ولم يعد هناك ما يستدعي الاجتماعات اليومية بين ليان وعمر، واكتفى كل منهما بتبادل التقارير عبر البريد الإلكتروني والاجتماعات الأسبوعية. ورغم انشغال كلٍ منهما في شركته، فقد شعر كلاهما بغياب ذلك الاحتكاك اليومي الذي اعتاداه خلال الأسابيع الماضية. لكن أياً منهما لم يعترف بذلك. في صباح يوم الخميس، كانت ليان تراجع ملفات العقود الجديدة، عندما دخل سامح وهو يحمل بطاقة دعوة. قال وهو يضعها أمامها: "وصلت دعوة من غرفة التجارة." تناولتها ليان. كان حفلًا لتكريم عدد من الشركات التي حققت نموًا ملحوظًا خلال العام الماضي، ودُعيت إليه معظم الشركات الكبرى. سألت بهدوء: "من سيحضر من شركتنا؟" أجاب سامح: "أعضاء مجلس الإدارة مشغولون، ويقترحون أن تمثلي الشركة بنفسك." أغلقت البطاقة وقالت: "حسنًا... أبلغهم أنني سأحضر." وفي شركة الراوي... دخلت سكرتيرة عمر تحمل الدعوة نفسها. ابتسمت وهي تقول: "يبدو أننا سنراك خارج اجتماعات المشروع هذه المرة." نظر عمر إلى البطاقة. ثم قال مبتسمًا: "ومن قال إنني أحب هذه المناسب
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: الفصل الحادي والعشرون
اجتماع العائلتين مرت أيام هادئة بعد انطلاق المرحلة الأولى من المشروع. كانت التقارير اليومية تؤكد أن العمل يسير وفق الخطة، وهو ما دفع مجلسي إدارة الشركتين إلى الاتفاق على عقد اجتماع مشترك لمراجعة ما تحقق خلال الشهر الأول. لم يكن الاجتماع استثنائيًا من الناحية الإدارية... لكنه كان الأول الذي يجلس فيه كبار أفراد العائلتين حول طاولة واحدة منذ سنوات طويلة. دخلت ليان قاعة الاجتماعات برفقة والدتها هالة. كانت هالة لا تتدخل في إدارة الشركة، لكنها حضرت بصفتها أحد المساهمين الرئيسيين، ولأنها أرادت أن ترى بنفسها كيف تسير الأمور بعد وفاة عزيز. في الجهة المقابلة... دخل مروان يتقدمه عمر. توقفت العيون للحظة. ساد صمت قصير، قبل أن يتقدم مروان نحو هالة. قال بصوت هادئ: "السلام عليكم." أجابته بابتسامة خفيفة: "وعليكم السلام يا أبا عمر." صافحها باحترام. ولم يكن في المشهد أي أثر للعداء الذي طالما تحدث عنه الجميع. كانت هناك مسافة... لكنها لم تكن كراهية. راقب عمر المشهد في صمت. فقد اعتاد أن يسمع عن الخصومة بين العائلتين، لكنه لم يرها يومًا بعينيه. أما ليان... فكانت تراقب مروان. كان يبدو عليه الاحترام الص
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: الفصل العشرون
أول خطوة إلى الداخل مر أسبوع على أزمة شركة التوريد، واستعادت الأمور هدوءها من جديد. وصلت الموافقة الرسمية من الجهة الممولة، وبدأت المرحلة الأولى من المشروع فعليًا، لتتحول الخطط والرسومات إلى عمل حقيقي على أرض الواقع. وفي صباح اليوم الأول للتنفيذ، اجتمع الفريقان داخل موقع المشروع. كان العمال ينتشرون في المكان، والآلات بدأت تتحرك للمرة الأولى. وقف عمر يتابع تجهيزات الموقع، بينما كانت ليان تتفقد المستندات الخاصة بالتصاريح. اقترب منها أحد المهندسين وقال: "جميع التصاريح أصبحت مكتملة." راجعتها بعناية، ثم أعادتها إليه. "تأكد من وجود نسخة مع كل مشرف." "تم." في الجهة الأخرى، كان عمر يراجع تعليمات السلامة مع المسؤولين عن التنفيذ. لم يكن يكتفي بإصدار الأوامر، بل كان يطرح الأسئلة بنفسه، ويتأكد أن الجميع فهم المطلوب. راقبته ليان من بعيد. ثم قالت لأحد المهندسين: "يبدو أنه لا يترك شيئًا للصدفة." ابتسم المهندس. "لهذا يحترمه العمال." بعد قليل... ارتفع صوت أحد العمال. "أوقفوا الرافعة!" التفت الجميع في اللحظة نفسها. كانت إحدى الرافعات توقفت فجأة أثناء رفع حمولة ثقيلة. تقدم عمر بسرعة. ثم أشار إلى الج
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: الفصل التاسع عشر
أول أزمة مرت ثلاثة أيام منذ الاجتماع مع الجهة الممولة. عاد الجميع إلى أعمالهم اليومية، بينما كان فريق المشروع ينتظر الموافقة الرسمية لبدء التنفيذ الكامل. وفي صباح يوم هادئ، كانت ليان تراجع بعض العقود داخل مكتبها عندما دخل سامح على غير عادته دون موعد. بدت على وجهه علامات القلق. وقف أمام مكتبها وقال: "عذرًا على الدخول بهذه الطريقة... لكن هناك أمر يجب أن تعرفيه." رفعت ليان رأسها فورًا. "ماذا حدث؟" ناولها ورقة مطبوعة. "إحدى شركات التوريد أرسلت خطابًا هذا الصباح." أخذت الورقة وبدأت تقرأ. وبعد لحظات، انعقد حاجباها. "يريدون تعديل الأسعار؟" أومأ سامح. "بحجة ارتفاع تكلفة المواد الخام." وضعت الورقة على المكتب. وقالت بهدوء: "العقد لم يُوقَّع بعد، لكن العرض الذي قدموه ما زال ساريًا." رد سامح: "هذا ما أخبرتهم به." نهضت من مكانها. "حدِّد اجتماعًا عاجلًا مع شركة الراوي." في الوقت نفسه... كان عمر يتفقد سير العمل داخل أحد مواقع التخزين، عندما تلقى اتصالًا من سكرتيرته. "الأستاذ عمر، وصلتنا نسخة من خطاب شركة التوريد." توقف عن السير. "هل أرسلوه إلى شركة المنصور أيضًا؟" "نعم." صمت لحظة
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: الفصل الثامن عشر
اجتماع خارج الحسابات حلَّ صباح الاجتماع المنتظر أسرع مما توقع الجميع. لم يكن اجتماعًا اعتياديًا بين شركتي المنصور والراوي، بل لقاءً مع الجهة الممولة للمشروع، التي ستقرر ما إذا كانت ستمنح الموافقة النهائية للمرحلة الأولى أم ستطلب تعديلات جديدة. ولهذا، كان كل طرف يدرك أن أي خطأ، مهما بدا بسيطًا، قد يؤخر المشروع أشهرًا. وصلت ليان إلى مقر الاجتماع قبل الموعد بخمس عشرة دقيقة. كانت تحمل حقيبة جلدية صغيرة تضم جميع التقارير التي راجعتها بنفسها خلال الأيام الماضية. استقبلها أحد الموظفين، ثم اصطحبها إلى قاعة الانتظار. لم تمضِ سوى دقائق حتى دخل عمر. تبادل معها التحية بهدوء. قال وهو يجلس على المقعد المقابل: "يبدو أننا اعتدنا الوصول مبكرًا." ابتسمت ابتسامة خفيفة. "التأخر في مثل هذه الاجتماعات يعطي انطباعًا سيئًا." أومأ موافقًا. "أتفق معك." ساد بينهما صمت قصير. لكنه لم يعد ذلك الصمت المتوتر الذي كان يرافق لقاءاتهما الأولى. فتح باب القاعة. ودعاهم الموظف إلى الدخول. جلس ممثلو الجهة الممولة على الجانب الآخر من الطاولة، وبعد كلمات الترحيب بدأ الاجتماع. قال رئيس اللجنة: "اطلعنا على التقارير التي أرسلتمو
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: الفصل السابع عشر
خلف الأبواب المغلقة مرت عدة أيام دون أي خلاف يُذكر. بدأ المشروع يسير وفق الخطة التي اتفق عليها الفريقان، وأصبح تبادل الملفات بين الشركتين أمرًا يوميًا، حتى إن بعض الموظفين شعروا وكأنهم يعملون في شركة واحدة لا شركتين. لكن النجاح... كان يحمل معه ضغوطًا أكبر. دخلت ليان مكتبها في الصباح، لتجد ثلاثة ملفات جديدة تنتظرها. وضعت حقيبتها على المقعد، ثم بدأت بمراجعتها واحدًا تلو الآخر. وبينما كانت تقرأ أحد التقارير، طرق سامح الباب. "صباح الخير، آنسة ليان." رفعت رأسها مبتسمة. "صباح الخير، تفضل." دخل وهو يحمل تقريرًا ماليًا. وقال: "وصلت مراجعة الميزانية الخاصة بالمرحلة الأولى." تناولته منه، وبدأت تقلب صفحاته. بعد دقائق، قالت: "أرى أن بند المصروفات الاحتياطية ارتفع." أجاب سامح: "بناءً على توصية الفريق الفني." أغلقت الملف. "أريد الاجتماع مع المدير المالي بعد ساعة." أومأ برأسه وغادر. كانت ليان تؤمن أن الأرقام، مهما بدت صغيرة، قد تخفي خلفها قرارات كبيرة. ولهذا لم تكن تؤجل أي مراجعة. في شركة الراوي... كان عمر يتجول داخل موقع التنفيذ مع المهندس المقيم. توقف أمام إحدى المعدات الجديدة. سأل: "هل خض
Last Updated: 2026-08-08