Masukتدور الرواية في إطار درامي تشويقي يدمج بين الصراع المالي والقانوني والأسرار العائلية العميقة. تبدأ الأحداث عقب وفاة رجل الأعمال عزيز المنصور، ليُتفاجأ الجميع ببنود وصيته التي تفرض دمج مجموعة المنصور مع مجموعة غريمه التاريخي مروان الراوي، مع إعطاء ابنته المهندسة المعمارية ليان والابن الشاب عمر الراوي صلاحيات الشراكة التنفيذية المشتركة في الطابق الخامس والعشرين.
Lihat lebih banyakمرت عدة أيام دون أي خلاف يُذكر. بدأ المشروع يسير وفق الخطة التي اتفق عليها الفريقان، وأصبح تبادل الملفات بين الشركتين أمرًا يوميًا، حتى إن بعض الموظفين شعروا وكأنهم يعملون في شركة واحدة لا شركتين. لكن النجاح... كان يحمل معه ضغوطًا أكبر. دخلت ليان مكتبها في الصباح، لتجد ثلاثة ملفات جديدة تنتظرها. وضعت حقيبتها على المقعد، ثم بدأت بمراجعتها واحدًا تلو الآخر. وبينما كانت تقرأ أحد التقارير، طرق سامح الباب. "صباح الخير، آنسة ليان." رفعت رأسها مبتسمة. "صباح الخير، تفضل." دخل وهو يحمل تقريرًا ماليًا. وقال: "وصلت مراجعة الميزانية الخاصة بالمرحلة الأولى." تناولته منه، وبدأت تقلب صفحاته. بعد دقائق، قالت: "أرى أن بند المصروفات الاحتياطية ارتفع." أجاب سامح: "بناءً على توصية الفريق الفني." أغلقت الملف. "أريد الاجتماع مع المدير المالي بعد ساعة." أومأ برأسه وغادر. كانت ليان تؤمن أن الأرقام، مهما بدت صغيرة، قد تخفي خلفها قرارات كبيرة. ولهذا لم تكن تؤجل أي مراجعة. في شركة الراوي... كان عمر يتجول داخل موقع التنفيذ مع المهندس المقيم. توقف أمام إحدى المعدات الجديدة. سأل: "هل خض
بدأت المرحلة الأولى من المشروع بصورة رسمية. لم تعد الاجتماعات تدور حول الدراسات والمقترحات، بل أصبحت القرارات التي تُتخذ تُنفذ على أرض الواقع، وهو ما جعل المسؤولية أكبر، وأي خطأ أكثر تكلفة. وفي صباح ذلك اليوم، اجتمع فريق المشروع في مقر شركة الراوي لمراجعة خطة التنفيذ النهائية. كانت تلك المرة الأولى التي تستضيف فيها شركة الراوي الاجتماع منذ بداية الشراكة. دخلت ليان المبنى بخطوات ثابتة. استقبلها موظفو الاستقبال باحترام، ثم اصطحبها أحدهم إلى قاعة الاجتماعات. كانت القاعة واسعة وحديثة، وعلى أحد جدرانها شاشة كبيرة تعرض المخطط العام للمشروع. دخل عمر بعد دقائق وهو يحمل عدة ملفات. ألقى التحية على الجميع، ثم جلس في مكانه. قال بهدوء: "هل نبدأ؟" أومأت ليان موافقة. بدأ المهندس المسؤول بعرض جدول التنفيذ. كان كل شيء يسير بصورة طبيعية حتى وصل إلى بند التوريدات. قال المهندس: "بحسب الخطة، ستبدأ مرحلة شراء المواد خلال الأسبوع القادم." رفعت ليان يدها. "لدي ملاحظة." نظر الجميع إليها. قالت وهي تشير إلى أحد البنود: "أقترح تقسيم التوريدات إلى ثلاث مراحل، بدلًا من شرائها دفعة واحدة." سأل
مرَّت أسابيع قليلة منذ انطلاق المشروع المشترك، وأصبحت الاجتماعات جزءًا من الروتين اليومي في الشركتين. ومع مرور الوقت، بدأت الحواجز التي فرضها الماضي تخف حدتها، وإن لم تختفِ تمامًا. لم يعد ليان وعمر ينظران إلى بعضهما باعتبارهما ممثلين لعائلتين متخاصمتين فقط، بل باعتبارهما شريكين في مسؤولية مشروع قد يغيّر مستقبل الشركتين. لكن الثقة... كانت لا تزال في بدايتها. دخلت ليان مكتبها في الصباح لتجد سامح ينتظرها. قال وهو يناولها ملفًا: "وصل عرض جديد من الشركة الاستشارية." تصفحت الأوراق بسرعة، ثم سألت: "هل راجعه الفريق الفني؟" "نعم، لكنهم يقترحون مناقشته مع فريق شركة الراوي قبل اتخاذ القرار." أغلقت الملف. "إذن حدِّد اجتماعًا غدًا." هز سامح رأسه موافقًا، ثم أضاف: "هناك أمر آخر." رفعت رأسها. "تفضل." "الجهة الممولة للمشروع طلبت زيارة ميدانية أخيرة قبل اعتماد التمويل." توقفت ليان لحظة. "ومتى؟" "بعد ثلاثة أيام." أومأت بهدوء. "أبلغهم أننا مستعدون." في شركة الراوي... كان عمر يراجع تقريرًا هندسيًا عندما دخل مروان. وضع أمامه نسخة من الخطاب نفسه. "يبدو أن لدينا زيارة جديدة." ابت
مرَّ شهرٌ كامل منذ بدء العمل على المشروع المشترك. وخلال تلك الفترة، اعتاد موظفو الشركتين رؤية اسمَي ليان المنصور وعمر الراوي في معظم الاجتماعات والتقارير. ورغم أن كليهما حافظ على رسميته، فإن التعاون بينهما بدأ ينعكس على أداء الفريق بأكمله. أصبحت الاجتماعات أكثر تنظيمًا. والقرارات تُتخذ بسرعة أكبر. حتى إن بعض الموظفين بدأوا ينسون أن الشركتين كانتا، حتى وقت قريب، أكبر منافسين في السوق. دخلت ليان قاعة الاجتماعات وهي تحمل ملفًا جديدًا. ألقت التحية، ثم جلست في مكانها المعتاد. وصل عمر بعد دقائق قليلة، وبرفقته المهندس المسؤول عن المشروع. بدأ الاجتماع مباشرة. قالت ليان: "وصلتني أمس عروض جديدة من ثلاث شركات توريد." فتح عمر الملف أمامه. "اطلعت عليها." نظرت إليه باستغراب. "بهذه السرعة؟" ابتسم ابتسامة هادئة. "وصلتني النسخة نفسها." أومأت برأسها. ثم قالت: "الشركة الأولى هي الأقل سعرًا." رد عمر مباشرة: "لكنها ليست الأفضل جودة." قالت: "والشركة الثانية أعلى سعرًا." ابتسم. "لكن سجلها في تنفيذ المشروعات ممتاز." ساد الصمت للحظات. ثم قالت ليان: "إذن نحتاج إلى حل وسط." أجاب ع