ميراث الشك

ميراث الشك

last updateLast Updated : 2026-09-24
By:  فاطيماUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
70Chapters
492views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ماذا لو اكتشفتِ أن الحقيقة التي عشتِ عمرك كله تؤمنين بها… لم تكن سوى نصف الحقيقة؟ بعد سنوات من الفراق، تجد ليان نفسها في مواجهة ماضٍ تركه والدها خلفه، ماضٍ مليء بالأسرار والخصومات والقرارات التي لم تفهم سببها يومًا. وفي الوقت نفسه، يعيش عمر أسير ذكرى والدته التي فقدها في حادث مأساوي، مقتنعًا أن الماضي أخفى عنه الحقيقة كاملة. يلتقي الاثنان، وبينهما إرث ثقيل من العداوة والشكوك التي ورثاها عن عائلتيهما… لكن ما يبدأ بالصدام يتحول تدريجيًا إلى مشاعر لم يكن أي منهما مستعدًا لها. ومع ظهور مذكرات قديمة، وأوراق اختفت لسنوات، وأشخاص يعودون من الماضي، تبدأ صورة الحادث الذي غيّر حياة الجميع في التصدع. من كان يقول الحقيقة؟ ومن كان يخفيها؟ وهل يمكن للحب أن يصمد عندما يصبح الماضي أقوى من الثقة؟ وفي هذه الحكاية، قد لا يكون أخطر ما يواجهه الأبطال هو عدوّهم… بل الحقيقة التي سيكتشفونها عندما يصبح الوقت متأخرًا جدًا للعودة.

View More

Chapter 1

الفصل الأول الرحيل

لم يكن الموت يومًا خبرًا يمكن الاستعداد له، حتى وإن أخبرتك الأيام أنه يقترب.

كانت ليان المنصور تقف أمام النافذة الزجاجية في الطابق الأخير من مستشفى "الصفوة"، تحدق في السماء التي غطتها غيوم شتوية ثقيلة. بدت المدينة من أسفلها مزدحمة كعادتها، كأن شيئًا لم يتغير، بينما كانت حياتها كلها تتوقف خلف ذلك الباب الأبيض.

قبل ساعات، دخل والدها غرفة العمليات.

ابتسم لها قبل أن يختفي خلف الباب، وقال بصوته الواثق الذي اعتادت أن تستمد منه قوتها:

"لا تقلقي... لدينا اجتماع مع مجلس الإدارة الأسبوع القادم، ولا أسمح لك أن تفسدي جدول أعمالي."

ابتسمت يومها رغم خوفها.

أما الآن...

فكانت تتمنى لو تسمع تلك المزحة مرة أخرى.

مرت الدقائق بطيئة.

ثم تحولت إلى ساعات.

خرج الطبيب أخيرًا.

كانت خطواته وحدها كافية لتخبرها بما لم يستطع لسانه قوله.

تقدم نحوها، وخلع قفازيه الطبيين، ثم قال بصوت خفيض:

"أعتذر... لقد بذلنا كل ما في وسعنا."

شعرت ليان وكأن الكلمات فقدت معناها.

حدقت في الطبيب دون أن تنطق.

اقتربت منها والدتها، هالة، التي كانت تجلس في الممر منذ ساعات، وما إن فهمت ما حدث حتى أطلقت شهقة مكتومة، ثم انهارت على المقعد وهي تردد بصوت مرتجف:

"إنا لله وإنا إليه راجعون..."

أما مالك، شقيق ليان الأصغر، فظل واقفًا مكانه، يحدق في باب غرفة العمليات بعينين زائغتين.

لم يبكِ.

لم يغضب.

بدا وكأنه لم يستوعب أن الرجل الذي كان يملأ البيت حضورًا قد رحل إلى غير رجعة.

في صباح اليوم التالي...

ازدحمت المقبرة بالمشيعين.

حضر رجال أعمال نافسون عزيز المنصور سنوات طويلة، ثم صافحوه بعد كل منافسة.

وحضر موظفون بدأوا حياتهم المهنية تحت إدارته، وآخرون لم يعرفوا مديرًا غيره.

كان الجميع يردد الجملة نفسها:

"رحل رجل من طراز نادر."

وقفت ليان إلى جوار القبر، ترتدي ثوبًا أسود بسيطًا، وقد أخفت نظارتها السوداء عينيها اللتين أنهكهما السهر والبكاء.

لم تكن تسمع كلمات العزاء.

كانت تراقب العمال وهم يهيلون التراب على النعش.

كل حفنة تراب كانت تغلق بابًا من ذكرياتها مع والدها.

تذكرت يدَه وهي تمسك يدها الصغيرة في أول يوم اصطحبها فيه إلى الشركة.

تذكرت ابتسامته حين نجحت في أول صفقة أبرمتها بنفسها.

وتذكرت وصيته الدائمة:

"الاسم الطيب يُبنى في سنوات... وقد يضيع في لحظة واحدة."

أغمضت عينيها بقوة.

ورغم كل محاولاتها، خانتها دمعة انسابت على خدها.

مدت هالة يدها وربتت على كتفها في صمت.

لم تكن هناك كلمات يمكن أن تخفف ذلك الألم.

انتهت مراسم الدفن.

بدأ الحاضرون يغادرون تباعًا.

وفجأة...

توقفت سيارة سوداء عند بوابة المقبرة.

ساد صمت غريب.

ثم بدأت الهمسات تتصاعد بين الواقفين.

"أهذا... مروان الراوي؟"

"ما الذي جاء به؟"

"ألم تنقطع العلاقة بين العائلتين منذ سنوات؟"

رفعت ليان رأسها.

رأت رجلًا وقورًا، تجاوز الخامسة والخمسين، يترجل من السيارة ببطء.

كان مروان الراوي.

الاسم الذي طالما سمعته مقرونًا بالمنافسة والعداء.

تقدم وحده حتى بلغ القبر.

وقف أمامه طويلًا، دون أن يلتفت إلى نظرات الحاضرين.

ثم رفع يديه بالدعاء.

لم يكن في ملامحه شيء من الشماتة.

بل كان الحزن واضحًا بصورة أربكت ليان.

لم تفهم...

كيف يحزن رجل على خصمه بهذه الطريقة؟

وفي تلك اللحظة، اقترب منه رجل آخر.

كان في أوائل الستينيات، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، وتعلو وجهه ملامح الوقار.

ابتسم ابتسامة هادئة وهو يصافح مروان.

كان سليم.

المستشار المالي الذي عمل مع عائلة المنصور سنوات طويلة، كما عمل مع عائلة الراوي، حتى أصبح موضع ثقة الجميع.

قال بصوت منخفض:

"رحمه الله... لقد كان رجلًا استثنائيًا."

أومأ مروان برأسه في صمت.

ثم استدار مغادرًا.

وقبل أن يركب السيارة، التقت عيناه بعيني ليان للحظة قصيرة.

كانت نظرة عابرة...

لكنها تركت في قلبها شعورًا غريبًا، لم تستطع تفسيره.

مع غروب الشمس...

عاد أفراد عائلة المنصور إلى القصر.

كان القصر، الذي اعتاد أن يضج بالحياة، ساكنًا بصورة مؤلمة.

كل شيء فيه يذكر بعزيز.

المكتب...

الكتب...

فنجان القهوة الذي لم يُرفع من فوق مكتبه...

حتى رائحة المكان كانت لا تزال تحمل حضوره.

صعدت ليان إلى الطابق العلوي، واتجهت نحو مكتبه.

فتحت الباب ببطء.

دخلت، ثم أغلقت الباب خلفها.

جلست على كرسيه لأول مرة.

مررت أصابعها فوق سطح المكتب الخشبي، ثم التقطت ساعته التي تركها قبل ذهابه إلى المستشفى.

ضمتها إلى صدرها، وأغمضت عينيها.

وفي تلك اللحظة...

سمعت طرقًا هادئًا على الباب.

رفعت رأسها سريعًا.

"تفضل."

دخل محامي العائلة.

انحنى احترامًا، ثم قال:

"آنسة ليان... أعتذر عن إزعاجك."

أشارت إليه بالجلوس، لكنه بقي واقفًا.

ثم قال بهدوء:

"لقد أوصى الأستاذ عزيز أن تُقرأ وصيته صباح الغد، بحضور جميع من وردت أسماؤهم فيها."

عقدت ليان حاجبيها.

"غدًا؟"

أومأ برأسه.

"كانت تلك رغبته الأخيرة."

وقبل أن يغادر، توقف لحظة، ثم أضاف:

"وأوصاني أن أبلغك بأمرٍ واحد..."

نظرت إليه في ترقب.

فقال:

"قال لي: أخبر ليان ألا تحكم على أحد قبل أن تسمعه بنفسها."

ساد الصمت.

ولأول مرة منذ وفاة والدها...

شعرت ليان أن والدها لم يترك وراءه مجرد وصية...

بل ترك سرًا ينتظر من يكشفه.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
70 Chapters
الفصل الأول الرحيل
لم يكن الموت يومًا خبرًا يمكن الاستعداد له، حتى وإن أخبرتك الأيام أنه يقترب. كانت ليان المنصور تقف أمام النافذة الزجاجية في الطابق الأخير من مستشفى "الصفوة"، تحدق في السماء التي غطتها غيوم شتوية ثقيلة. بدت المدينة من أسفلها مزدحمة كعادتها، كأن شيئًا لم يتغير، بينما كانت حياتها كلها تتوقف خلف ذلك الباب الأبيض. قبل ساعات، دخل والدها غرفة العمليات. ابتسم لها قبل أن يختفي خلف الباب، وقال بصوته الواثق الذي اعتادت أن تستمد منه قوتها: "لا تقلقي... لدينا اجتماع مع مجلس الإدارة الأسبوع القادم، ولا أسمح لك أن تفسدي جدول أعمالي." ابتسمت يومها رغم خوفها. أما الآن... فكانت تتمنى لو تسمع تلك المزحة مرة أخرى. مرت الدقائق بطيئة. ثم تحولت إلى ساعات. خرج الطبيب أخيرًا. كانت خطواته وحدها كافية لتخبرها بما لم يستطع لسانه قوله. تقدم نحوها، وخلع قفازيه الطبيين، ثم قال بصوت خفيض: "أعتذر... لقد بذلنا كل ما في وسعنا." شعرت ليان وكأن الكلمات فقدت معناها. حدقت في الطبيب دون أن تنطق. اقتربت منها والدتها، هالة، التي كانت تجلس في الممر منذ ساعات، وما إن فهمت ما حدث حتى أطلقت شهقة مكتومة، ثم انهارت ع
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل الثاني ما بعد الرحيل
استيقظت ليان قبل شروق الشمس. لم تكن قد نامت سوى ساعات قليلة، لكنها شعرت وكأنها عاشت سنوات منذ رحيل والدها. وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاس وجهها. كانت الهالات السوداء أسفل عينيها شاهدة على ليلة طويلة قضتها بين الذكريات والأسئلة. ارتدت ثوبًا رسميًا داكن اللون، ثم رفعت شعرها بعناية كما اعتادت في أيام العمل. طالعت نفسها مرة أخيرة، ثم همست: "لن أسمح لأحد أن يرى ضعفي." التقطت حقيبتها وغادرت الغرفة. في الطابق السفلي، كانت هالة تجلس إلى مائدة الإفطار دون أن تمس الطعام. بدت شاحبة على غير عادتها، بينما جلس مالك يقلب هاتفه في شرود. ألقت ليان التحية وجلست. ساد الصمت لدقائق. ثم قالت هالة بصوت خافت: "أنتِ ذاهبة إلى الشركة؟" أومأت ليان. "هناك أمور كثيرة لا تحتمل التأجيل." تنهدت هالة وقالت: "ما زلت لا أصدق أن والدك لن يعود." أمسكت ليان بيد والدتها برفق. "ولا أنا." رفع مالك رأسه فجأة. "وهل سنعود جميعًا إلى العمل وكأن شيئًا لم يحدث؟" نظرت إليه ليان بهدوء. "الشركة لا تتوقف يا مالك." ابتسم بسخرية خفيفة. "أنتِ تشبهينه كثيرًا." لم تعرف إن كانت تلك جملة مدح أم عتاب. لكنها اكتفت بالص
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل الثالث وجوه من الماضي
ساد الصمت في قصر المنصور. توقفت ليان عن الحركة، بينما انعقدت نظرات جميع الحاضرين نحو باب القاعة. دخل مروان الراوي أولًا. كان يرتدي بدلة سوداء بسيطة، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الوقار أكثر من الحزن. لم يتلفت حوله. ولم يحاول كسر الصمت الذي استقبله. خلفه مباشرة، دخل عمر. كان طويل القامة، عريض المنكبين، يحمل ملامح حادة وعينين ثابتتين لا تكشفان ما يدور داخله. لم يكن متوترًا... لكنه لم يكن مرتاحًا أيضًا. كان يشعر منذ اللحظة الأولى أنه دخل مكانًا لا يريده. تقدمت هالة بخطوات هادئة. ورغم المفاجأة، قالت باحترام: "أهلًا بك يا أستاذ مروان." بادلها مروان التحية في هدوء. "البقاء لله... كان عزيز رجلًا يصعب تعويضه." أومأت هالة شاكرة. أما ليان... فاكتفت بالنظر إليه دون أن تنطق. كانت تحاول أن تفهم. كيف يتحدث الرجل بهذه المرارة عن شخص كانت تظنه عدوه الأول؟ قطع المحامي ذلك الصمت. "أشكر حضوركم جميعًا. لقد طلب المرحوم عزيز المنصور أن تُقرأ وصيته بحضور كل من ورد اسمه فيها." جلس الجميع حول الطاولة الكبيرة. اختار مروان المقعد الأبعد عن ليان. بينما جلس عمر إلى جوار والده، واضعًا الملف ال
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل الرابع قرار صعب
انتهى الاجتماع... لكن أحدًا لم يشعر أن شيئًا انتهى. غادر أعضاء مجلس الإدارة القاعة في مجموعات صغيرة، يتبادلون النظرات والهمسات، بينما بقيت ليان واقفة أمام النافذة، تراقب الحديقة الممتدة أمام القصر. كانت كلمات الوصية تدور في رأسها بلا توقف. "شراكة مع شركة الراوي..." لم تستطع أن تجد لها تفسيرًا. سمعت خطوات تقترب منها. التفتت لتجد والدتها، هالة. وقفت بجوارها بصمت للحظات، ثم قالت: "أعرف ما يدور في رأسك." ابتسمت ليان ابتسامة باهتة. "هل تعرفينه حقًا؟" تنهدت هالة. "والدك لم يكن يجبر أحدًا على شيء دون سبب." التفتت إليها ليان. "إذن لماذا لم يخبرنا بهذا السبب؟" أطرقت هالة برأسها. "ربما لأنه أرادكم أن تكتشفوه بأنفسكم." لم تقتنع ليان. لكنها لم تجد ما تقوله. في الجهة الأخرى... خرج مروان وعمر من القصر في صمت. ركبا السيارة دون أن يتبادلا كلمة. ولم ينطق أي منهما حتى تجاوزت السيارة بوابة القصر. حينها قال عمر، وهو ينظر إلى الطريق: "لن أوافق." ظل مروان صامتًا. فعاد عمر يقول: "أنت تعرف رأيي منذ البداية." أجابه مروان بهدوء: "أعرف." "إذن لماذا لم ترفض أمامهم؟" التفت إليه مروا
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل الخامس إرث من المسؤولية
كان الصباح الأول بعد قراءة الوصية مختلفًا. لم يكن الاختلاف في شروق الشمس، ولا في ازدحام الشوارع، بل في الشعور الذي خيم على كل من سمع تلك الوصية. استيقظت ليان قبل موعدها المعتاد بساعة كاملة. اعتادت أن تبدأ يومها مبكرًا، لكن النوم لم يزر عينيها إلا قليلًا. كلما أغمضتهما، سمعت صوت المحامي وهو يردد: "شراكة مع شركة الراوي..." تنهدت وهي ترتدي ملابسها الرسمية. ثم اتجهت إلى الطابق السفلي. كان القصر هادئًا بصورة غير مألوفة. جلسَت هالة في غرفة الطعام تحتسي قهوتها بصمت، بينما كان مالك يقلب صفحات الجريدة دون اهتمام حقيقي بما يقرأ. ابتسمت هالة عندما رأت ابنتها. "صباح الخير." أجابت ليان بابتسامة خافتة. "صباح الخير." سادت لحظات من الصمت. ثم قالت هالة: "هل ستذهبين إلى الشركة؟" أومأت ليان. "هناك أعمال كثيرة مؤجلة." تدخل مالك لأول مرة. "وكأن الشركة أهم من الحداد." رفعت ليان بصرها إليه. لم يكن في نبرتها غضب. "والدي هو من علمني أن الشركة مسؤولية، وليست مجرد عمل." ابتسم مالك ابتسامة ساخرة. "بالطبع... فقد كان يعلمك كل شيء." شعرت هالة بالتوتر. قالت بسرعة: "مالك..." لكنه نهض من مك
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل السادس وريث الراوي
اعتاد عمر الراوي أن يصل إلى الشركة قبل الجميع. كان يرى أن احترام الوقت هو أول أشكال احترام المسؤولية، وهي عادة ورثها عن والده منذ سنوات طويلة. في السابعة صباحًا، كانت سيارته تتوقف أمام المبنى الرئيسي لشركة الراوي. ما إن ترجل منها حتى أسرع أفراد الأمن لتحيته. ابتسم لهم ابتسامة هادئة، ثم صافح أحدهم قائلًا: "كيف حال والدتك الآن؟" اتسعت عينا الرجل بدهشة. "بخير يا أستاذ عمر... الحمد لله." ربت عمر على كتفه. "إذا احتجت إلى إجازة إضافية، أخبر إدارة الموارد البشرية." شكره الرجل بحرارة. لم يكن هذا التصرف غريبًا على موظفي الشركة. فقد اعتادوا أن يروا فيه نسخة مختلفة من رجال الأعمال الذين يعرفونهم. كان حازمًا في العمل... لكنه لم ينسَ يومًا أن من يعملون معه بشر قبل أن يكونوا موظفين. دخل المبنى بخطوات هادئة. كان الموظفون يلقون عليه التحية بابتسامات صادقة. توقف أكثر من مرة ليسأل عن سير أحد المشروعات، أو يراجع ملاحظة سريعة مع أحد المديرين. ولم يغادر أحد مكتبه بعد لقائه إلا وهو يشعر أنه استمع إليه بالفعل. في الطابق الأخير، دخل مكتبه. كان واسعًا، لكنه يخلو من المبالغة. مكتب خشبي، مكت
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
​الفصل السابع خلف الأبواب المغلقة
لم يكن قصر المنصور يعرف الهدوء منذ وفاة عزيز. كان كل شيء يبدو كما هو... الخدم يؤدون أعمالهم، والحديقة تُعتنى بها كل صباح، والسيارات تدخل وتخرج في مواعيدها المعتادة. لكن الروح التي كانت تجمع الجميع اختفت. دخلت ليان مكتبها في الشركة وهي تحمل كوبًا من القهوة. ألقت نظرة على جدول أعمالها. ثلاثة اجتماعات. وتوقيع عقدين. ومراجعة الميزانية الفصلية. وضعت القهوة جانبًا، ثم ضغطت زر الاتصال الداخلي. "أستاذ سامح، تفضل." دخل مدير الشؤون القانونية بعد لحظات. ناولها ملفًا سميكًا. "هذه العقود التي طلبتِ مراجعتها." أخذته منه، وبدأت تقلب صفحاته بسرعة. كان سامح يراقبها في صمت. ثم قال مبتسمًا: "رحم الله الأستاذ عزيز... كنت أراه يفعل الحركة نفسها." رفعت رأسها. "أي حركة؟" "كان يقلب الصفحات بسرعة، ثم يتوقف فجأة عند بند واحد فقط." ابتسمت لأول مرة منذ أيام. "لأنه كان يقول دائمًا إن المشكلة الحقيقية تختبئ في السطر الذي لا يقرأه أحد." ابتسم سامح هو الآخر. "واضح أنكِ كنتِ تتابعينه جيدًا." أغلقت الملف بعد دقائق. ثم أشارت إلى أحد البنود. "هذا الشرط يحتاج إلى تعديل." نظر سامح إلى الصفحة. ث
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل الثامن حديث مع الغائبين
لفَّ الصمتُ المقبرة في ذلك الصباح، ولم يكن يُسمع سوى حفيف الأشجار الذي يرافقه نسيم خفيف. وقفت ليان أمام قبر والدها، تحمل باقة من الزهور البيضاء. منذ يوم الدفن لم تجرؤ على العودة. كانت تخشى أن تواجه الحقيقة وحدها، بعيدًا عن عزاء الناس وكلمات المواساة. انحنت بهدوء، وضعت الزهور أمام شاهد القبر، ثم جلست على المقعد الحجري القريب. ظلت صامتة طويلًا. قبل أيام فقط، كانت كلما واجهتها مشكلة، ترفع هاتفها وتتصل بوالدها. أما اليوم... فلم يعد هناك من يجيب. ابتسمت ابتسامة حزينة وهمست: "كنت تقول دائمًا إن أصعب القرارات هي التي لا نجد من يشاركنا حملها... ويبدو أنك تركت لي أصعبها جميعًا." أغمضت عينيها. شعرت كأن صوت والدها ما زال حاضرًا في ذاكرتها. "لا تهربي من المسؤولية يا ليان... المسؤولية هي التي تصنع الإنسان." تنهدت. "أحاول... لكنني لا أفهم سبب الوصية." نظرت إلى اسمه المنقوش على الرخام. "لماذا عمر الراوي؟" لم تجد جوابًا... كما لم تجد في المكان سوى الصمت. في الجانب الآخر من المدينة... كانت مقبرة أصغر وأكثر هدوءًا. وقف عمر أمام قبر والدته نادية. لم يحمل زهورًا. لم يكن يفعل ذلك أب
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل التاسع اللقاء الأول
مرَّ أسبوع منذ قراءة الوصية. أسبوعٌ لم يحدث فيه شيءٌ يُذكر ظاهريًا، لكن خلف أبواب الشركتين كانت الاجتماعات لا تتوقف، والملفات تنتقل من مكتب إلى آخر، والجميع ينتظر القرار الذي سيحدد مستقبل أكبر كيانين اقتصاديين في السوق. أما ليان... فكانت قد اتخذت قرارًا واحدًا. لن توافق... إلا إذا اقتنعت بنفسها. في الثامنة صباحًا، دخلت قاعة الاجتماعات الرئيسية في شركة المنصور. كان أعضاء مجلس الإدارة قد سبقوها بالحضور. ألقت التحية، ثم جلست في مقعدها. بدأ الاجتماع بعرض التقارير المالية، ثم انتقل الحديث إلى المشروعات المؤجلة. كان كل شيء يسير بصورة طبيعية. إلى أن قال أحد أعضاء المجلس: "لدينا مشكلة في مشروع المجمع اللوجستي." رفعت ليان رأسها. "ما المشكلة؟" أجاب المدير التنفيذي: "المشروع يحتاج إلى تمويل إضافي خلال شهرين، وإلا سنتعرض لغرامات كبيرة." تبادلت ليان النظرات مع الحاضرين. "وما الحلول المطروحة؟" فتح المدير ملفًا أمامه. "إما الحصول على شريك استثماري... أو تأجيل التنفيذ." ساد الصمت. لم يذكر أحد اسم شركة الراوي. لكن الجميع كان يفكر فيه. أنهت ليان النقاش قائلة: "لن نتخذ قرارًا قبل
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
الفصل العاشر أول اختبار
لم يكن مرور أسبوع على الاجتماع الأول كافيًا ليهدأ الجدل.ففي كل صباح، كانت الصحف الاقتصادية تتحدث عن الشراكة المرتقبة بين شركتي المنصور والراوي، وتتساءل إن كانت ستنجح في إنهاء سنوات طويلة من المنافسة، أم أنها ستنهار قبل أن تبدأ.أما داخل الشركتين...فكان الحديث أقل صخبًا، لكنه أكثر خطورة.دخلت ليان قاعة مجلس الإدارة في موعدها المعتاد.كان جميع الأعضاء قد سبقوها بالحضور، ولم يكن ينقص الاجتماع سوى وصولها.ألقت التحية، ثم جلست في المقعد الذي أصبح يحمل مسؤولية والدها.بدأ السكرتير بعرض جدول الأعمال، ثم انتقل مباشرة إلى البند الأول."المشروع المشترك."ساد الصمت.قال أحد أعضاء المجلس:"وصلتنا أمس دراسة محدثة من اللجنة الفنية."فتحت ليان الملف أمامها.بدأت تقرأ الصفحات في تركيز.وبعد دقائق، رفعت رأسها وقالت:"هناك نقاط كثيرة تحتاج إلى مراجعة."سألها المدير المالي:"مثل ماذا؟"أشارت إلى إحدى الصفحات."مدة التنفيذ قصيرة جدًا."رد أحد الأعضاء:"لكن هذا ما اتفقت عليه اللجنة."قالت بهدوء:"اللجنة لم تتحمل مسؤولية التنفيذ... نحن من سيتحملها."ساد الصمت مرة أخرى.ثم قال عضو آخر:"وهل تقترحين تعديل
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status