author-banner
روزالين محمد
روزالين محمد
Author

روايات بقلم روزالين محمد

نبضات العشق

نبضات العشق

​حين يتقاطع طريق العقل مع فوضى القلوب، لا تكون الحياة كما ننتظرها، بل تتحول إلى ساحة معركة كبرى؛ أسلحتها الكبرياء، ودروعها الصمت، ووقودها مشاعر أبية تأبى الاستسلام. ​في عالم مهندس معماري حاد المزاج يرى في السيطرة قانوناً، ومهندسة ناجحة لا تقبل أن تُحنى هامتها للرياح، تبدأ الحكاية من شرارة تنافس مهني تحولت تدريجياً إلى جذوة غرام لا ترحم. لم تكن القلوب لتأمن بسهولة؛ فقد مرّ الاثنان باختبارات قاسية، وعواصف مدبرة من الغدر والشك، وطعنات ظنوا أنها ستنهي الحكاية قبل أن تبدأ. ​لكن الحقيقة الأزلية تظل ثابتة: الأرواح الحقيقية لا تهزمها المسافات، ولا تكسرها أيدٍ خبيثة. وحين يقف الموت وجهاً لوجه أمام نبضات الحياة، تسقط كل الأقنعة والأكاذيب، ولا يبقى سوى صدق الشعور. ​هذه قصة عن العناد الذي ذاب على أ عتاب العشق، وعن جراح تحولت إلى أوسمة شجاعة، وعن سفينة صمدت أمام الطوفان لترسو أخيراً في دافئ الموانئ.. حيث تبدأ الحكاية الحقيقية لكل عائلة صغيرة وُلدت من رحم الصبر والوفاء.
قراءة
Chapter: الفصل خامس عشر
الفصل الخامس عشر والأخير: ​بعد مرور عدة أشهر، كانت شركة "العمارة الحديثة" تعيش أزهى عصورها المهنية. مشروع "بورتو الشرق" لم يقتصر على كونه مجرد مشروع هندسي ضخم، بل تحول إلى حديث السوق العقاري بأسره بفضل دقة تصاميمه، وعبقرية حساباته التي أشرفت عليها حبيبة بنفسها، مسجلةً بذلك نجاحاً ساحقاً جعل اسم «مهندسة حبيبة» يلمع في كل مكان. تقديراً لتفوقها وكفاءتها الاستثنائية، لم يكتفِ مجلس الإدارة برد اعتبارها فحسب، بل أصدر قراراً رسمياً بترقيتها لتصبح الشريكة الهندسية الأولى والمديرة التنفيذية للقسم الهندسي بجانب مراد، لتجتمع طاقاتهما معاً في قمة النجاح.​لكن الحياة لم تكن كلها مكاتب وأوراق ومشاريع؛ فبعد انتهاء ضغوط العمل الشاقة، حرص الاثنان على أخذ مساحة خاصة بعيداً عن صخب الشركة وجدرانها. كانت حبيبة تقضي بعض الوقت بمنزل أسرتها الهادئ، تستمتع بالهدوء والدفء العائلي، بينما كان مراد يزورها بانتظام، محاولاً تعويض كل لحظة قلق مرّا بها. أدرك الاثنان تماماً أن الحب الحقيقي لا يزدهر فقط بين جدران المكاتب، بل يحتاج إلى حياة حقيقية، ودفء بيتي يجمع قلبيهما بعيداً عن أعباء الحياة المهنية.​وفي ليلة خاص
آخر تحديث: 2026-09-04
Chapter: الفصل الرابع عشر
الفصل الرابع عشر: ​مرت أسابيع قليلة معدودة، بطيئة وهادئة، وكأن الطبيعة نفسها قررت أن تمنح شركة "العمارة الحديثة" وموظفيها فرصة ذهبية ومطلوبة لالتقاط أنفاسهم العميقة بعد الهزات العنيفة، المروعة والمرعبة التي تعرضت لها مؤخراً وكادت تعصف بكل أساساتها. في مكتبه الواسع والفاخر، كان مراد جالساً براحة تامة على كرسيه الجلدي الوثير، يرتدي قميصه المريح والأنيق، وقد اختفت تماماً آثار الإصابة الخطيرة والأليمة من كتفه العريض، مخلّفة وراءها ندبة خفيفة، صغيرة وبسيطة تذكره دائماً بذلك اليوم العصيب والمصيري الذي كاد يفقد فيه كل شيء يملكه في ومضة عين وسرعة البرق.​لم يكن تركيزه اليوم منصباً على الإطلاق على الأرقام الحسابية المعقدة، ولا على ضغوط الميزانية الثقيلة أو خطط التطوير المستقبلية، بل كانت عيناه العسليتان تتأملان بعمق بالغ وبابتسامة دافئة وساحرة تلك الورقة الهندسية الملقاة أمامه على سطح المكتب المصقول، والتي تحمل توقيع حبيبة الواثق والأنيق، بعد أن أثبت التحقيق القانوني النهائي نظافة ذمتها المهنية والأخلاقية بالكامل ودون أدنى شائبة، وإدانة نيرمين رسمياً ودون شك بتهم التزوير الجسيم ومحاولة القت
آخر تحديث: 2026-09-04
Chapter: الفصل الثالث عشر
الفصل الثالث عشر: ​لم تكن سيارة الإسعاف لتصل بالسرعة المطلوبة التي تمنتها وتوسلتها حبيبة بكل كيانها؛ فقد كان الوقت يجري كقطرات السم السامة في عروقها وهي تضغط بيديها المرتجفتين بقوة وعنف على جرح مراد النازف بغزارة، محاولة جاهدة منع الدماء الحارة من التسرب واستنزاف طاقته. كانت أضواء الشارع الباهتة والخافتة تتسلل ببطء عبر زجاج السيارة المهتز، مسلطة ومكشفة عن وجه مراد الشاحب كالموت، والذي كانت عيناه النصف مغمضتين تتحركان ببطء شديد وبصعوبة بالغة للبحث عن وجهها وسط ضباب الألم الجارف والظلام الذي يحيط بهما.​ـ حبيبة.. ارجعي لورا.. اهتمي بنفسك.. سيبيني ونمشي..همس بها مراد بصوت متقطع، واهن وخافت كأنه حفيف ورق جاف يحمله الريح، لتقاطع هي بكاءها العنيف وصراخها الداخلي بانهيار عصبي كامل وهي تضغط بدموعها الساخنة فوق كفه البارد:ـ اخرس خالص يا مراد! إياك تنطق بكلمة زيادة.. مش هسمحلك تسيبني وتكسرني.. سامعني؟! أنا سامحتك في كل حاجة حصلت، ونسيت كل الشك، بس تعيش.. أرجوك عيش عشاني!​في مستشفى العاصمة الكبير، تحولت الممرات المعقمة فجأة إلى ساحة طوارئ مصغرة وصاخبة؛ أطباء وممرضون يركضون بخفة وهلع حول ا
آخر تحديث: 2026-09-04
Chapter: الفصل الثاني عشر
​الفصل الثاني عشر: ​لم تكن عودة انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ مجرد صدفة عادية أو عطل تقني عابر في ذلك المساء الموحش والمظلم؛ فبينما كانت عتمة المكتب الدامسة تحيط بهما من كل جانب وتجدد بداخلها ذكرى تلك الليلة الأولى والقديمة التي جمعتهما معاً وسط الخوف والتوتر، كان صمت المكان يحمل في طيات سكونه توتراً كهربائياً مختلفاً ومحرقاً. كان مراد واقفاً في الظلام على بعد خطوات معدودة منها، يحاول جاهداً وبعينين مليئتين بالرجاء كسر الجليد السميك والطويل الذي بنته بينهما الأيام، قبل أن تباغتهما فجأة أصوات غريبة، خشنة وحركة مريبة للغاية قادمة من الممر الخارجي المظلم والموحش.​وفي تلك الأثناء، وفي الظلام الدامس والرهيب خارج الغرفة، كانت عقلية شيطانية مريضة ومدمرة تتسلل بخطوات قططية وخبيثة نحو المكتب؛ كانت «نيرمين». لم تكن تلك المرأة قد غادرت حقًا دائرة الهوس الأعمى والرغبة في الانتقام، بل نجحت في التسلل والهروب المؤقت من ملاحقة الشرطة لتختبئ بذكاء في أروقة المبنى القديمة والمهملة طوال الأيام الماضية، مرتدية معطفًا داكنًا وطويلاً يخفي ملامح وجهها الشاحب والمجنون، وعيناها الدمويتان تبرقان بشرارة
آخر تحديث: 2026-09-04
Chapter: الفصل الحادي عشر
الفصل الحادي عشر:​بعد أن أُسدل الستار أخيراً على فصل الفضيحة المدوي وسقوط نيرمين الذريع والمدمر، غادرت نيرمين مبنى شركة "العمارة الحديثة" خاسرة كل شيء ومحملة بالخزي والعار المبرح، بينما عادت قاعة الاجتماعات الكبرى تدريجياً إلى هدوئها الحذر والساكن. لكن الهدوء البارد الذي حلّ بالمكان لم يكن سوى سكون ما بعد العاصفة الهوجاء، وخاصة بين مراد وحبيبة اللذين كانا يعيشان زلزالا داخلياً لا يقل ضراوة.​وقفت حبيبة أمام مكتبها الواسع، تنزع نظارتها الطبية ببطء شديد وبأنفاس متقطعة، وتغسل وجهها بماء بارد تحاول به جاهدة أن تطفئ نيران القهر المشتعلة وتأكل صدرها من الداخل. لم تكن فرحتها العارمة بظهور براءتها الساطعة توازي أبداً مرارة الخذلان الهائل الذي تجرعته وتذوقت علقمه حين هان عليها مراد، وانساق خلف سراب تقارير الغدر والتشكيك من اللحظة الأولى دون أن يمنحه قلبه فرصة للدفاع عنها. أخذت تجمع أدواتها الهندسية، أوراقها، ومستلزماتها الشخصية في حقيبتها بهدوء وثبات قاتل وصارم، وقد عقدت العزم النهائي والقطعي على مغادرة المكان فوراً وعدم البقاء دقيقة واحدة إضافية.​قبل أن تخطو خطوتها الأولى وثابتة خارج باب ال
آخر تحديث: 2026-09-04
Chapter: الفصل العاشر
​الفصل العاشر: ​لم يتحمل الهواء الثقيل والخانق والمكهرب في أرجاء قاعة الاجتماعات الكبرى وزر الفضيحة المدوية والمرعبة التي تسببت فيها نيرمين بكل خبث ودهاء وشر مستطير. كانت شاشة العرض الكبرى المعلقة في صدر القاعة ما زالت تعرض بوضوح تام، وبجودة فائقة، لقطات كاميرات المراقبة الرقمية والمستندات التقنية التي توثق جريمتها النكراء وتلاعبها الخبيث بالتفصيل الدقيق، بينما عمّ صمت مذهول، ثقيل ومطبق أرجاء المكان لدرجة سماع دقات الأنفاس المتلاحقة للجميع.​وسط هذا السكون القاتل والمهيب الذي خيم على الحاضرين، نهضت نيرمين من مكانها ببطء شديد، وقد تحولت ملامحها المغرورة المتماسكة إلى حالة هستيرية عارمة من الجنون والانهيار العصبي الكامل. ركضت بتخبط وعشوائية نحوه، ودموعها المصطنعة تسيل بغزارة على وجنتيها الشاحبتين، بينما فتحت ذراعيها المرتجفتين تحاول يائسة تبرير ما اقترفته يداها بصوت متقطع، باهت ومرتجف بشدة يكاد يضيع في الفراغ:ـ مراد! أرجوك افهمني.. ارجوك اسمعني الأول قبل ما تحكم عليّ بالاعدام! أنا.. أنا مفعلتش كده إلا عشان بحبك بجنون وعشق أعمى! غصب عني والله العظيم.. الغيرة كانت هتموتني وتحرق قلبي من
آخر تحديث: 2026-09-04
حين يضئ الليل

حين يضئ الليل

​"الجمال في العتمة لا يحتاج لنور كامل ليظهر، بل يكفيه وميضٌ واحد ليكشف عن فتنة لم تكن في الحسبان. ​كانت 'ليل' تقف هناك، كأنها لوحة فنية رُسمت بدقة لتتحدى برودة المكان. بياض بشرتها كان يتوهج وسط سواد الليل كأنه قطعة من الرخام الصافي، وشعرها الأسود المفرود ينسدل على كتفيها بنعومة، يتطاير مع الهواء ليغطي أحياناً عينيها العسليتين اللتين كانتا تحملان نظرة تائهة، مليئة بالحيرة والغموض.. عيون بلون الشهد المرّ، تجبرك أن تنظر إليها طويلاً لتعرف ما تُخفيه. ​وعلى الجانب الآخر، كان هو يقف، ثابتاً كجبل لا تهزه الرياح. 'بدر'، الذي لم يكن اسمه مجرد صدفة، بل كان انعكاساً لوسامته التي شقت ظلام الليلة. ملامحه الرجولية الحادة كانت تخفي خلفها هدوءاً مخيفاً، وعيناه العسليتان - التي تشبه عينيها في اللون وتختلف عنها في القسوة - كانت تصوّب نظراتها نحوها كأنها اخترقت كل حصونها في ثانية واحدة. ​بياض بشرتهما المتماثل تحت ضوء القمر الخافت جعل الأمر يبدو وكأنهما خُلقا من طينة واحدة، أو كأن هذا اللقاء الغامض هو موعد مؤجل منذ زمن بعيد. ​لم يتحدثا.. ففي حضرة ذلك الغموض، كانت الملامح هي التي تتكلم، والعيون العسلية هي التي تروي بداية الحكاية التي ستغير كل شيء."
قراءة
Chapter: حياه سعيده وفجر جديد
الفصل العاشر: حياه سعيده وفجر جديد ​مع إشراقة كل صباح جديد وفجر نقي فوق ربوع القرية الريفية الهادئة والمحاطة بالأمان، كانت الحياة تدب في التفاصيل الصغيرة بحب وعمق وسكينة حقيقية لا تُعوض بثمن. بعد مرور خمس سنوات كاملة من الاستقرار التام والسكينة التي غمرت الأرواح، أصبحت حديقة المنزل الواسعة والمنسقة بعناية فائقة، حيث تتمايل أوراق الشجر الخضراء الباسقة مع نسائم الفجر العليلة والمحملة برائحة التراب الندّي، واحة غناء وملاذاً حقيقياً تملؤها الخضرة اليانعة ورائحة الريحان العطرة والزهور الملونة المزروعة بكل حب، وكأن الأرض نفسها قد تنفست الصعداء طويلاً واحتفلت بالسلام الجديد الذي حلّ بالمكان بعد عاصفة مرعبة وطويلة. ​في حديقة البيت الواسعة هذه، لم يعد للهروب أي وجود، وانمحت تماماً كل أطياف الخوف والترقب. كانت "ليل" تجلس بهدوء وسكينة تامة على أرجوحة خشبية متينة ومعلقة بعناية بين شجرتين، وشعرها الأسود الحريري يلمع تحت أشعة الشمس الدافئة، وبشرتها البيضاء الصافية اكتسبت حمرة الصحة والسعادة الدقيقة والعميقة. كانت تتابع بعينيها العسليتين المليئتين بالرضا "ياسين"، الذي كبر وأصبح شاباً صغيراً ذكياً
آخر تحديث: 2026-09-03
Chapter: شمس البدايات
الفصل التاسع: شمس البدايات ​بعد أيام قليلة معدودة من تلك الزيارة المؤثرة والعميقة للبيت القديم، وحين استطاع الاثنان طي صفحة الماضي المظلم وترتيب تفاصيله المتشابكة، بدأت الحياة ترسم ملامحها الجديدة بثبات وهدوء بالغ في ربوع القرية الهادئة. كانت "ليل" تقف بمعطفها الخفيف في حديقة منزلها الصغير والمشرق، تتابع بعينين تفيضان بالسكينة شقيقها الأصغر "ياسين" وهو يركض بحرية بالغة بين شتلات الزهور، وضحكاته البريئة والساطعة تملأ المكان ببهجة حقيقية لم تعتدها طوال سنوات عمرها الماضية. شعرت في تلك اللحظة وكأن الغيوم السوداء الثقيلة التي طالما غطت سماء أيامها ولياليها قد انقشعت تماماً، ولم يتبقَ في أفقها سوى صفاء السقوط البريء لضوء الشمس الدافئ. في تلك اللحظة الهادئة، اقترب منها "بدر" بخطوات هادئة ومدروسة، وكانت عيناه العسليتان تحملان نظرة مختلفة كلياً؛ نظرة تفيض بالدفء واليقين العميق، وكأنه يخبئ في صدره سراً جميلاً طال انتظار الوقت المناسب للبوح به وإخراجه إلى النور. ​وقف بجانبها مباشرة، وتابع معها بحنو واضح كيف يلعب الصغير بحماس، ثم التفت إليها ببطء وقال بصوت هادئ يلامس شغاف القلب: "يا ليل.. لقد
آخر تحديث: 2026-09-03
Chapter: جذور الذاكرة
​الفصل الثامن: جذور الذاكرة ​بعد مرور أسابيع هادئة على تلك الليلة الفاصلة التي سقط فيها "الظل" وأُسدلت الستار على حقبة كاملة من الخوف والمطاردة، بدأت الحياة تأخذ إيقاعها الطبيعي والبطيء في القرية الريفية الهادئة. لم تعد "ليل" تشعر بأن الأرض تميد تحت قدميها، لكن بقيت في روحها بعض الزوايا المعتمة التي تحتاج إلى ترتيب وتطهير من غبار الماضي. ​في صباح ربيعي مشمس، وحين كان ضوء الشمس يداعب حواف الأشجار بخفة، اقترب منها "بدر" وهو يحمل مفتاحاً قديماً يصدأ الحديد على أطرافه. وقف أمامها وقال بصوت هادئ يحمل كل معاني الدعم: "هل أنتِ مستعدة للخطوة التي تؤجلينها طويلاً يا ليل؟" ​نظرت ليل إلى المفتاح الذي تعرفه جيداً، وشعرت بغصة خفيفة في حلقها. إنه مفتاح البيت القديم الذي عاشت فيه طفولتها البريئة قبل أن تنقلب حياتها رأساً على عقب، البيت الذي هربت منه عائلتها في ليلة الرعب الكبرى. أومأت برأسها ببطء، وقالت بصوت متهدج: "نعم يا بدر.. حان الوقت لأواجه ذكرياتي هناك، ولأغلق تلك الصفحة الخاويّة للأبد." ​ركبا السيارة معاً، وطوال الطريق كانت خصلات شعرها الأسود تتطاير بهدوء مع نسائم الهواء المنعشة من نافذة
آخر تحديث: 2026-09-03
Chapter: خيوط الخيانه المكشوفه
الفصل السابع: خيوط الخيانة المكشوفة ​ساد الصمت في أرجاء المصنع المهجور، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاسهم المتلاحقة. كان "الظل" ملقىً على الأرض، محاصراً بين نيران مسدس "بدر" الذي لا يخطئ، ونظرات "ليل" التي تشتعل بالقوة. اقترب بدر منه بخطوات ثقيلة، ملامحه الحادة كانت تشبه ملامح الصياد الذي حاصر فريسته أخيراً. رفع مسدسه وصوبه مباشرة نحو جبين "الظل"، وعيناه العسلية ممتلئة بنيران سنوات طويلة من العذاب والبحث. "اليوم يا خائن.. ستدفع ثمن كل قطرة دم، ثمن يُتمنا، وثمن حرق قلب عائلاتنا،" قال بدر بصوت رخيم مرعب، والضغط على الزناد كان مسألة ثوانٍ. في تلك اللحظة، وبشرتها البيضاء تلمع تحت ضوء الفجر المنبعث من النوافذ المحطمة، اندفعت ليل ووضعت يدها المرتجفة فوق يد بدر التي تمسك بالسلاح. "بدر.. لا تفعلها،" همست ليل وعيناها العسلية تترجاه، "إذا قتلته، ستكون مثله.. نحن نملك القلادة، نملك الدليل، دع العدالة تأخذ حقنا ولا تلوث يدك بدمه." نظر بدر إليها، ثم إلى "ياسين" الصغير الذي كان يراقبهما بخوف. تدريجياً، بدأت حدة الغضب في عينيه تتلاشى. أنزل يده ببطء، وجذب ليل نحو حضنه بقوة. وبعد دقائق، كانت أصوات سيارات
آخر تحديث: 2026-09-03
Chapter: القيد الخفى
الفصل السادس: القيد الخفي ​في ظلام السرداب، وبينما كان "بدر" يحاول تضميد جراحه، لاحظ أن "ليل" ليست معه تماماً. كانت تنظر للفراغ بعينين عسليتين يملؤهما رعب لم يره حتى وهي تواجه "الظل" وجهاً لوجه. ​"ليل.. نحن بخير الآن، لن يصلوا إلينا هنا،" قال بدر وهو يضع يده على كتفها. ​التفتت إليه، وبشرتها البيضاء بدت كأنها فقدت كل قطرة دم فيها، وقالت بصوت مرتعش: "بدر.. أنا لم أخبرك بكل شيء. هناك سر آخر غير القلادة.. سر أخفيته حتى عن نفسي لكي يظل آمناً." ​عقد بدر حاجبيه بتركيز: "ماذا تقصدين؟" ​"لي أخ أصغر.. 'ياسين'.. عمره لا يتجاوز الثماني سنوات،" انهمرت الدموع من عينيها كالشلال، "أمي قبل أن تموت، جعلتني أقسم أن أخبئه في ملجأ بعيد تحت اسم مستعار. لا أحد يعرف بوجوده، كنت أرسل له المال من بعيد ليعيش.. هو كل ما تبقى لي من رائحة عائلتي." ​تصلب جسد بدر. كان يعلم الآن أن اللعبة تغيرت. "هل تعتقدين أن 'الظل' قد يصل إليه؟" ​قبل أن تجيب، قطع صمت السرداب صوت رنين هاتف غريب كان موضوعاً في زاوية المكان.. هاتف تركه "الظل" لهم عن عمد. أمسك بدر الهاتف بيده التي بدت ناصعة البياض تحت ضوء شاشة الهاتف، وفتح الخط.
آخر تحديث: 2026-09-03
Chapter: فخ الغياب
الفصل الخامس: فخ الغياب ​بعد أسابيع من العزلة، أصبح الكوخ الجبلي يضيق بأسراره. المؤن بدأت تنفد، ومعها بدأ الصبر يتلاشى. كان لابد من النزول إلى أقرب بلدة صغيرة لتأمين احتياجاتهم، رغم تحذيرات "بدر" المتكررة بأن "الظل" له عيون في كل مكان. ​"ارتدي هذا الغطاء ولا ترفعيه عن رأسكِ مهما حدث،" قال بدر وهو يناول "ليل" شالاً أسود ثقيلاً. كان يرتدي قبعة تخفي ملامحه الحادة، لكن عينيه العسلية كانت تمسح المكان بحذر ذئب يشم رائحة الخطر. ​نزلا إلى البلدة وسط زحام السوق الصغير. كانت ليل تمشي بجانبه، تشعر ببرودة الجو وهي تحكم إغلاق معطفها، بياض بشرتها كان يبرز رغم محاولتها التخفي، وعيناها العسلية تترقبان الوجوه من حولها بذكاء اكتسبته من تدريبات بدر. ​اشتروا احتياجاتهم بسرعة وحذر، لكن ليل توقفت فجأة أمام محل صغير لبيع الصور القديمة والتحف. شعرت بشيء يجذبها، كأن رائحة الماضي تناديها. ​"ليل.. ليس وقت التسكع، علينا الرحيل الآن،" همس بدر في أذنها بنبرة قلقة. ​لكن قبل أن تتحرك، شعرت ببرودة فوهة سلاح تُوضع في ظهرها، وصوت أجش يهمس خلف أذنها: "القلادة يا ابنة الغالي.. أو سيموت 'البدر' قبل أن يكتمل نوره."
آخر تحديث: 2026-09-03
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status