Mag-log inكان الضوء الأبيض يقترب ببطء.لم يكن انعكاسًا على سطح الماء، بل شيئًا يتحرك تحته، ويترك خلفه خطًا مضيئًا يشق البحر الأسود من المنتصف. وقف الجميع في أماكنهم يراقبونه، بينما بقي كايرن ممسكًا بقطعة الخشب التي ظهرت أمامه.قال راين بصوت منخفض: «أخبروني أنني لست الوحيد الذي يعتقد أن علينا المغادرة الآن.»قال إيريان: «أنت تقول ذلك منذ أن دخلنا.»«وهذه المرة لدي سبب.»لم يرد سيلان. كان يراقب الضوء بعينين ضيقتين.«إنه لا يتحرك مثل شخص يسبح.»قالت إيلارا: «إذن ماذا يفعل؟»«لا أعرف.»ثم أضاف:«لكنه يتجه إلينا مباشرة.»تحرك داريوس إلى الأمام.«ابتعدوا عن الماء.»تراجع الجميع، باستثناء كايرن.قال داريوس: «كايرن.»«إنه يبحث عني.»«وهذا سبب إضافي لتبتعد.»نظر كايرن إلى القطعة الخشبية في يده.«إذا كان يعرف ما حدث هنا، فقد يكون هو الوحيد القادر على إخباري.»اقترب داريوس منه.«ليس كل من يملك إجابة يريد أن يمنحك الحقيقة.»«وأنت تعرف هذا جيدًا.»لم يجب داريوس.توقف الضوء أمامهم.سكن البحر.ثم ظهر شخص.خرج من الماء وكأنه لم يكن مبتلًا أصلًا.كان رجلًا طويلًا يرتدي عباءة رمادية قديمة، وشعره مبللًا ينسدل على
بقي كايرن واقفًا أمام الصندوق الحجري، غير قادر على تحريك عينيه عن السيف الخشبي.لم يكن السيف جديدًا، ولا محفوظًا بعناية. كان سطحه مليئًا بالخدوش، وبعض أجزائه قد تغير لونها بفعل الزمن والرطوبة، لكن شيئًا واحدًا جعل كايرن يشعر بأنه يعرفه رغم أنه لم يره من قبل.المقبض.كان هناك خدش صغير على جانبه، يشبه خطًا مائلًا يتبعه خط آخر أقصر منه.مد كايرن يده دون أن يشعر.قال داريوس بسرعة:«لا تلمسه.»توقفت يده في الهواء.التفت إليه.«لماذا؟»لم يجب داريوس.تقدم إيفان بدلًا منه، وحدق في السيف.«أنت تعرفه.»قال داريوس: «أعرفه.»ساد الصمت.رفع كايرن حاجبه.«إذن هذا أول جواب واضح منك منذ مدة.»لم يبتسم داريوس.«لأنه ليس سيفًا عاديًا.»قال سيلان: «هذا واضح.»لكن داريوس لم ينظر إليه.«إنه سيف خشبي.»تغيرت ملامح كايرن.«أعرف.»«لكنه ليس مجرد سلاح للتدريب.»اقترب داريوس من الصندوق، لكنه لم يلمسه.«في هذه المدينة، كانت هناك أشياء تُستخدم لحفظ الذكريات. بعضها كان من الحديد، وبعضها من الحجر، وبعضها... من الخشب.»قال كايرن: «السيف يحفظ ذكرى؟»«ربما.»«أو شخصًا.»رفع إيفان عينيه إلى داريوس.«أليس كذلك؟»لم ير
اندفع الماء إلى الأعلى كجدار هائل، فاختفت المنصات تحت رغوة سوداء للحظات. تراجع كايرن وإيفان وإيلارا والبقية إلى الخلف، بينما ثبت داريوس قدميه وأمسك سيفه بكلتا يديه.ثم ظهر الكائن.خرج من البحر ببطء، وكأن الماء نفسه يفسح له الطريق. كان جسده مغطى بطبقات من الحجر الأسود والمعدن القديم، وعلى كتفيه امتدت زوائد تشبه أطراف درع محطم. لم يكن له وجه واضح، فقط تجويفان مظلمان مكان العينين، وفي منتصف صدره ظهرت علامة الدائرة الناقصة.لكن أكثر ما لفت انتباه كايرن كان يده.كانت تمسك بالسيف المغروس في قاع البحر.قال إيريان: «أعتقد أننا وجدنا صاحب الصوت.»رد راين: «وأعتقد أنه لا يريد أن يتحدث معنا.»تحرك الكائن.لم يرفع سيفه، ولم يصرخ، ولم يهددهم.فقط خطا خطوة واحدة.اهتزت القاعة.صرخ سيلان: «ابتعدوا عن المنصة!»قفز الجميع إلى الجسر الحجري، لكن كايرن لم يتحرك.كان يحدق في السيف.النصل الطويل ما زال مغروسًا في قاع البحر، وكانت الدائرة الأولى على سطحه قد انطفأت تمامًا.قال كايرن: «إنه لا يحاول مهاجمتنا.»نظر داريوس إليه.«كايرن.»«إنه يحرس السيف.»«وهذا سبب كافٍ للابتعاد.»«لكن لماذا؟»لم يجب داريوس.تقد
اختفى الضوء.لثوانٍ طويلة لم يسمع أحد سوى صوت الماء وهو يتحرك ببطء حول المنصات الحجرية. كانت العين التي ظهرت تحت سطح البحر قد اختفت، لكن الإحساس بوجودها لم يختفِ. بقي شيء ما يراقبهم من الأعماق، شيئًا لم يعد كايرن قادرًا على إقناع نفسه بأنه مجرد أثر من آثار المدينة.رفع راين سيفه وقال بصوت منخفض: «أرجو أن يكون الجميع قد رأى ذلك.»قال إيريان: «إذا كنت تقصد العين العملاقة تحت الماء، فنعم.»«جيد. كنت أخشى أنني بدأت أتخيل الأشياء.»قال سيلان وهو يراقب سطح البحر: «المشكلة ليست في العين.»نظر إليه راين.«وما المشكلة إذن؟»«أنها لم تكن تنظر إلينا جميعًا.»التفتت الأنظار إلى سيلان.أشار إلى كايرن.«كانت تنظر إليه.»لم يتكلم كايرن.كان لا يزال يحدق في المنصة الثالثة، حيث بقي مقبض السيف ظاهرًا تحت القماش الأسود.شعر بشيء غريب في صدره، إحساس لم يكن خوفًا تمامًا، ولم يكن رغبة في الاقتراب أيضًا. كان أشبه بذكرى لا يستطيع الإمساك بها، لكنه يعرف أنها كانت موجودة في مكان ما داخله.مد يده نحو سيفه.لاحظ داريوس الحركة.«لا.»توقف كايرن.«لم أفعل شيئًا.»«كنت ستفعل.»«كيف تعرف؟»«لأنك تفعل الشيء نفسه كل م
كان صوت الماء يزداد وضوحًا كلما تعمقوا في الممر.في البداية ظن كايرن أنه مجرد صوت بعيد يتردد بين الجدران، لكن بعد دقائق أصبح من المستحيل تجاهله. لم يكن خريرًا عاديًا، بل حركة ثقيلة وعميقة، كأن شيئًا ضخمًا يتحرك في ظلام لا يصل إليه الضوء.كان الممر ينحدر تدريجيًا، والحجارة القديمة تحت أقدامهم أصبحت أكثر رطوبة. قطرات الماء تتساقط من السقف، وتترك دوائر صغيرة على الأرض قبل أن تختفي بين الشقوق.رفع راين رأسه وهو يتفحص الجدران.«لا يعجبني هذا.»نظر إليه سيلان باستغراب. «ما الذي لا يعجبك تحديدًا؟»«كل شيء. الممر، الماء، المدينة التي تحاول تذكر أشياء لا نريد تذكرها... والأهم أننا ننزل إلى مكان لا نعرف ما يوجد فيه.»ابتسم إيريان بسخرية خفيفة. «هذا وصف جيد جدًا لأي مكان ذهبنا إليه منذ دخلنا مدينة السيوف.»لم يرد راين، فقد كان يعلم أن إيريان محق.تقدمت إيلارا بجانب إيفان، وكانت عيناها لا تفارقان أخاها. منذ أن أخبرهم أن الماء يتحرك تحت المدينة، لم تقل الكثير، لكنها كانت تراقب خطواته وملامحه باستمرار.لاحظ إيفان ذلك.«أنا بخير.»«لم أسألك.»«لكنك تراقبينني.»«لأنك تختفي كلما ظننت أنك بخير.»نظر إل
بقيت الجملة معلقة في الممر بعد أن انغلق الباب خلفهم.«لم يكن داريوس.»لم يسأل أحد مباشرة. كان إيفان لا يزال على ركبته، وإيلارا تمسك بذراعه حتى استعاد توازنه. أما داريوس فظل واقفًا أمام الباب الحجري، وعيناه على النقش الذي اختفى مع إغلاقه.كان كايرن أول من كسر الصمت.«إذن من كان؟»رفع إيفان رأسه.«لا أعرف.»قال راين من الخلف:«هذه الجملة أصبحت أكثر شيء نسمعه هنا.»نظر إليه سيلان، لكنه لم يعترض.قال إيفان:«هذه المرة مختلفة.»سألت إيلارا:«كيف؟»«لأنني لا أتذكر وجهه.»«لكنّك تذكر ما فعله.»أومأ.«أذكر صوته.»«ماذا قال؟»أغمض إيفان عينيه.مرت لحظات قبل أن يجيب.«قال لي إن بعض الأسماء ليست أسماء.»نظر كايرن إلى الباب.«وهذا ما قالته المدينة.»«نعم.»«ثم ماذا؟»فتح إيفان عينيه.«قال لي إنني إذا عرفت الاسم، فسأعرف الشخص الذي أرسلني.»قال سيلان:«لكننا نعرف الآن أن الاسم ليس اسم الشخص.»«هذا ما ظننته أنا أيضًا.»«إذن ما الذي كان يقصده؟»تردد إيفان.«قال إنني لن أفهم الفرق إلا عندما أنسى.»قال راين:«هذا الرجل يبدو مولعًا بالألغاز.»قال إيفان:«لم يكن يمزح.»اختفت ابتسامة راين.اقترب كايرن من