Share

72

Penulis: Ahmed Habib
last update Tanggal publikasi: 2026-06-24 20:35:03

سنة في أحضان الظلام**

مرت سنة كاملة منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي تركت فيه العائلة الملكية خع إم واست في معبد تابوبو. كانت تلك السنة أطول وأقسى ما مر على مصر منذ عهد الفراعنة الأوائل. في طيبة، كان القصر الملكي يغرق في صمت ثقيل كأنه قبر. كان الفرعون رمسيس قد شاخ بشكل مفاجئ ومؤلم، شعره أبيض كالثلج، جسده منحنياً تحت وطأة الحزن الذي أكله من الداخل. كان يجلس ساعات طويلة في قاعة العرش الفارغة، ينظر إلى العرش الذي كان يجلس عليه ابنه ذات يوم، ويهزس باسمه بصوت مكسور:

"خع إم واست... يا ولدي... متى تعود؟"

لم يعد يهتم بالحكم كما كان. كان يترك الأمور لمستشاريه وكبار الكهنة، وكل ليلة كان يزور غرفة ابنه الخالية، يجلس على السرير، يمسك بالثوب الذي كان يرتديه، ويبكي في صمت حتى يغلبه التعب.

أما الأميرة تفنوت، فقد تحولت إلى ظل من نفسها. كانت تقضي أيامها ولياليها في غرفتها، جالسة بجانب سرير زوجها الخالي، تحتضن ثيابه التي لا تزال تحمل رائحته الخفيفة، وتبكي حتى يجف حلقها ويحمر وجهها. كانت ترفض الأكل إلا بالقوة، وتنام قليلاً، وكلما أغلقت عينيها كانت ترى وجهه يبتسم لها. كانت تقول لسى اوزير بصوت مكسور كل يوم:

"ابني... أبوك كان كل شيء بالنسبة لي. كان النور الذي أنار حياتي بعد كل الظلام... واليوم... فقدته إلى الأبد."

كان سى اوزير، الذي أصبح في الخامسة عشرة، يبدو كشاب ناضج قبل أوانه. كان وجهه قاسياً، عيناه غائرتان من قلة النوم، وقلبه مليء بالغضب والحزن. كان يقضي أيامه في المعابد، يحاول استدعاء رع وست وتحوت، ينزل إلى أعماق الدوات المحمية بحثاً عن أي حل، لكنه كان يعود كل مرة خائباً ومرهقاً. كان ينظر إلى أمه وجده ويقول بصوت مكسور:

"سأعيده... مهما كلف الأمر. لن أتركه في يدها."

---

أما داخل معبد تابوبو في بو باستيس، فقد كان العالم مختلفاً تماماً. كان خع إم واست قد غرق تماماً في ملذاتها خلال تلك السنة. كانت تابوبو قد سيطرت عليه شبه كاملة، وكان يساعدها تدريجياً في نشر الظلام إلى العالم الخارجي.

في ليلة من الليالي الطويلة، كانت الغرفة الداخلية للمعبد مضاءة بمصابيح حمراء خافتة. كانت تابوبو مستلقية على السرير الحجري الكبير، جسدها العاري يلمع تحت الضوء، وخع إم واست فوقها. كان يقبلها بعمق، شفتاه تلتهمان شفتيها، يداه تمران على منحنيات جسدها بشهوة جامحة. دخلها ببطء أولاً، ثم بدأ يتحرك بعمق متزايد، جسده يصطدم بجسدها بإيقاع قوي ومستمر. كانت تئن بصوت حلو، ساقاها ملتفتان حول خصره، تجذبه أقرب إليها، أظافرها تغرس في ظهره.

"أنت لي... فقط لي..." كانت تهمس بين الأنفاس الحارة.

استمر في حركته، يزيد من قوته، يقبل عنقها، يعض كتفها بلطف، بينما هي تتحرك معه بتناغم تام. ثم دارت به، استدارت فوقه، وأخذت تقوده بإيقاعها الخاص، تردفاها تتحركان بسلاسة مثيرة، صدرها يرتفع ويهبط أمام عينيه. كان يمسك بخصرها، يساعدها على الحركة، يئن بصوت مبحوح من شدة اللذة.

في منتصف الليل، نقلها إلى الحافة الحجرية المطلة على النيل. وقفت منحنية، ودخلها من الخلف بقوة، يمسك بشعرها بلطف، يتحرك داخلها بعمق وحرارة. كانت تصرخ بمتعة، ترد عليه بحركاتها، تطلب المزيد. استمر الاتحاد ساعات، في كل زاوية من الغرفة، حتى وصلا إلى الذروة معاً مرات عديدة، أجسادهما ملتصقة بالعرق واللذة.

بعد ذلك، بقيا مستلقيين متعانقين. كانت تابوبو تمر أصابعها على صدره، وتهمس له:

"أنت الآن جزء مني... ستساعدني في نشر الظلام."

كان خع إم واست ينظر إلى السقف، يشعر بوخز خفيف في عقله — ومضات عن وجه امرأة تبكي، طفل يناديه، رجل عجوز ينظر إليه بحزن — لكنه لم يستطع تذكرهم. كان الظلام قد غمره تقريباً.

مع مرور الأشهر، بدأ يساعدها فعلياً. كان يستخدم بقايا قوته من "كتاب تحوت" ليفتح بوابات صغيرة للظلام في القرى البعيدة، يرسل أرواحاً سوداء، يضعف المعابد، ويزرع الخوف في قلوب الناس. كان يفعل ذلك وهو غارق في ملذاتها، لكنه كان يشعر أحياناً بفراغ مؤلم لا يفهمه.

كانت تابوبو سعيدة بانتصارها، وكانت تستمر في استنزافه ليلة بعد ليلة، تجعله يغرق أكثر في عالمها.

وفي مصر، كانت العائلة تنتظر بيأس، لا تعلم أن الرجل الذي أحبته كان قد بدأ يساعد الظلام على الانتشار.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سيد الرماد والضوء   130

    انقشعت غيوم الشمال السوداء أخيراً، وساد صمت مقدس، مهيب، وعميق على طول الساحل الشمالي الذي شهد أعظم مواجهة في تاريخ البشر والآلهة. كان جسد "بعل" قد تبدد تماماً وتحول إلى هباء تذرؤه الرياح الباردة، وكان الإله "ست" قد اختفى في عاصفته الرمادية، تاركاً وراءه في الفضاء رائحة الرعد النفاذة، والبرق المخبوء، والرمال المحترقة التي لا تزال تشع بالدفء.وقف الملك "مرنبتاح" على تل صخري مرتفع، يرسل نظراته الصارمة نحو الأفق الواسع. كان ينظر إلى جيشه المنتصر الذي غمرته الفرحة، فارتفعت صيحات الجنود وهتافاتهم التي تزلزل الأرض باسم مصر العظيمة وباسم رمسيس، لكن الملك لم يكن يفكر في الاحتفال؛ بل كان عقله العسكري يدير موازين المستقبل بحذر شديد.لقد فرّ الملوك الشماليون المتآمرون كالفئران المذعورة، تاركين وراءهم راياتهم الممزقة وجيش الحيثيين يواجه مصيره المأساوي وحده تحت أقدام المصريين. ولم يكن مرنبتاح بالملك الذي يرضى بنصف انتصار، أو يترك أفاعي الشمال تعود إلى جحورها لتنفث سمومها من جديد في المستقبل.التفت الملك نحو شقيقه الأمير "خع إم واست" وحفيده الفتى المعجزة "سى اوزير"، اللذين كانا يقفان إلى جواره والدم

  • سيد الرماد والضوء   129

    وفي ذات الوقت، وفي قلب المعركة الإلهية التي تصاغرت أمامها حروب البشر، كان الإله ست يقف ثابتاً كالمسلة الشامخة، وقد وضع قدمه الضخمة والثقيلة بقسوة فوق صدر بعل المطروح على الرمال الحارة.كان بعل يلهث ويتنفس بصعوبة شديدة كأن أنفاسه الأخيرة تفر منه، وجسده العملاق الأسود ينزف بغزارة ناراً زرقاء داكنة تذوب في التراب وتترك حروقاً في الأرض، وعيناه الكبيرة اللتان كانتا تشتعلان بالرعد والغرور منذ ساعات، امتلأتا برعب حقيقي، خالص، وعميق لأول مرة في حياته الطويلة. رفع ست صولجانه الرعدي المعوج عالياً نحو الغيوم المتفجرة، ومفاصله تنبض بقوة كونية مدمرة، مستعداً بكل جوارحه لإطلاق الضربة القاضية والنهائية التي ستنهي هذا الوجود المظلم.شعر بعل بنهاية أجله واقتراب الفناء، فتحرك الخوف في صدره، وصاح متوسلاً بصوت مكسور، ذليل، يرج جنبات السماء ويستجدي الرحمة من قاهره:"أرجوك... أرجوك يا ست العظيم... ارفع قدمك عني وأتركني أعيش! أقسم لك ببارئ الأكوان أنني لن أمس أرض مصر الطاهرة، ولا نيلها، ولا شعبها بأي سوء أو شر مرة أخرى طوال حياتي... حقاً أقول لك! لقد تعلمت الدرس القاسي اليوم وعرفت حجمي الحقيقي... أنا كنت أح

  • سيد الرماد والضوء   128

    وفي تلك اللحظة الحرجة من المواجهة الكونية، وتحت وطأة الضربات الساحقة والمدمرة لسيد الصحراء، أدركت الإلهة الشرسة عنات أنها ميتة بلا محالة إن بقيت في هذه الساحة لعدة دقائق أخرى، وعرِفت أن جبروت ست لا يمكن لأي قوة شمالية أن تقف في وجهه أو ترده.التفتت برأسها ونظرت إلى زوجها وشريكها بعل، فرأته يترنح وينزف ناراً زرقاء اللون من جروحه العميقة وعاجزاً عن الصد، ثم نظرت نحو الإله ست فرأته يتقدم نحوهما بخطى ثقيلة وثابتة كأنه الموت نفسه الذي يطارد ضحاياه وعيناه الحمراوان تشعان بقسم الفناء. في تلك اللحظة، تملك الخوف والهلع قلب إلهة الحرب، وقررت التخلي عن كل شيء والهرب لتنقذ نفسها.همست عنات بنبرة مرتجفة ومذعورة وهي تنظر إلى زوجها للمرة الأخيرة:"سامحني يا بعل... لم أكن أعلم أننا نواجه هذا الوحش الكوني. لا يمكنني الموت هنا من أجلك."وبدون أي تردد، دارت بجسدها وتحولت في ثوانٍ معدودة إلى لهيب أزرق حارق، وانطلقت نحو أعالي السماء هاربة بسرعة مذهلة شقت بها الغيوم الداكنة، تاركة زوجها بعل وحيداً وبدون أي دعم في قبضة ست التي لا ترحم.صاح بعل بصوت يملأه الذعر والذهول والحرقة وهو يرى شريكته تفر وتتركه للموت

  • سيد الرماد والضوء   127

    تحولت ساحة المعركة بالكامل إلى جحيم أسطوري حي، حيث امتزجت قوة البشر بقوة الآلهة العظام لتصنع لوحة من الدمار لم تشهدها الأرض من قبل. كانت السماء قد تبدلت ملامحها، فصارت ساحة متفجرة مليئة بصواعق البرق العنيفة، وهزيم الرعد الذي يصم الآذان، والرمال المتطايرة التي تحجب الرؤية كأنها جدران من الغبار. وفي الأسفل، كانت الأرض تئن وتنشق تحت الأقدام لتبتلع جثث الغزاة، بينما كانت الدماء الدافئة تسيل كالأنهار الجارية، وتصبغ الرمال البيضاء باللون الأحمر القاني.وفي قلب هذا الجحيم المستعر، كان الجيش المصري يقاتل ببسالة خارقة وبشجاعة هزمت الموت نفسه.وقف الملك "مرنبتاح" في طليعة الصفوف الأمامية كأسد جريح لا يعرف الخوف؛ كان درعه مكسوراً ووجهه مغطى بالدماء والغبار، لكن سيفه الذهبي كان يلمع كقطعة من جمر. اندفع نحو سبع ظلامي عملاق كان يمزق رماة الدلتا، وبضربة سريعة ودقيقة قطع أرجل السبع، ثم قفز بخفة فوق ظهره المغطى بالدخان، وغرز سيفه بكل قوته في عنق السبع حتى سقط الوحش يصرخ صرخة الموت ويتلاشى كالدخان. رفع مرنبتاح سيفه وسط الغبار وصاح بصوت مدوٍّ أشعل الحماس في قلوب رجاله:"لأجل أبي رمسيس العظيم! لأجل أرض ا

  • سيد الرماد والضوء   126

    وقف الإله ست في مكانه، شامخاً كالجبل الأبدي وسط الرمال المتطايرة، ثم انفجرت من حنجرته السبعية ضحكة مدوية، غاشمة، ملأت أركان الكون كله وأخرست حتى صوت الرياح العاتية. لم تكن ضحكة خوف أو قلق، بل كانت ضحكة سعيدة، فرحة، وشرهة للقتال إلى أبعد الحدود. كانت عيناه الناريتان تضيئان بوهج أحمر مرعب، وأنيابه الحادة تبرز من تحت شفتيه في ابتسامة وحشية مخيفة.لقد كان ست يحب القتال والصدام أكثر من أي شيء آخر في الوجود، ومواجهة إلهين قويين مثل بعل وعنات في وقت واحد وفي معركة مكشوفة، كانت بالنسبة له متعة كبرى لا تُضاهى، وفرصة ليطلق العنان لجبروته الذي لا يعرف القيود.رفع ست صولجانه الرعدي المعوج نحو السماء، وصاح بصوت زلزل الجبال الشمالية وأحدث شروخاً في صخور التلال:"أخيراً... أخيراً جاءني تحدٍّ حقيقي يليق بقوتي وجوعي للدماء! تعالَ إليّ يا بعل الجبان الذي يختبئ خلف زوجته... وتعالَي أنتِ أيضاً يا عنات بنصالك المسمومة! اليوم سأعید تلقينكما الدرس، وأذكركما بالدم والنار لماذا أنا، وليس غيري، سيد الصحراء الأوحد، وملك الرعد، وإله الدمار الغاشم الذي لا يُقهر!"وفي تلك اللحظة بالذات، بدأت الملحمة الإلهية الحقيق

  • سيد الرماد والضوء   125

    كان بعل يعرف في أعماق نفسه، وبتجاربه القديمة المريرة، أنه لا قبل له بمواجهة ست منفرداً في ساحة مفتوحة؛ فقوة ست لا تُقاس بالمعايير العادية، وغضبه الحارق لا يمكن لأي إله أن يطفئه، ووحشيته الحربية تفوق كل آلهة الممالك الأخرى. انخفض كبرياء بعل، وهمس لنفسه بصوت مرتجف ومذعور وهو يتراجع للخلف:"لا... ليس الآن... ليس هذا الكائن المرعب... كيف جاء إلى هنا وتركت سفينة رع؟!"ثم، وفي حالة من اليأس المطلق والخوف من الموت الوشيك، رفع بعل صوته القوي نحو السماء وصرخ بتعويذة نداء قديمة ومقدسة استنجاداً بشريكته:"عنات! يا زوجتي ونصل حربي! تعالي إليّ سريعاً... ساعديني قبل أن يسحقني سيد الصحراء!"الفصل الثالث: مذبحة الوحوش واتحاد الجيشينوفي ذات الوقت، لم تكن وحوش ست الأسطورية تنتظر الأوامر؛ بل كانت تلك السباع البرية العملاقة ذات العيون النارية المتوهجة والآذان المستقيمة — وحوش الشا الخالدة — تندفع بغضب جامح ولا يُوصف نحو صفوف الأعداء. وانقضت وحوش الشا بقوة وبدأت تفتك بوحوش بعل الظلامية في مجزرة مروعة غطت الرمال.تحت الضربات النارية لسباع الصحراء، تحولت المعركة بين الوحوش إلى مذبحة حقيقية من طرف واحد؛ حيث

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status