INICIAR SESIÓN— أنا رايان، أيتها الذئبة الصغيرة. — كان نبرة صوته ناعمة وصادقة، شيء نادر في الروائح. لم أشعر بهذه الروائح إلا مع أمي وأوريون.
أغمي عليّ تمامًا، فوجدتُ نفسي أمام جدول مياه صافية حيث كانت الكارب تقفز محاولة صعود الشلال العنيف.
— انظري، على الرغم من أن قوة الماء أكبر بكثير من قوة الأسماك، وتيار الماء يحدد مسارها، إلا أن الكارب تصر على المقاومة بحثًا عن مصيرها الخاص، — تردد صوت ملائكي خلفي.
استدرتُ، مندهشة عندما أدركتُ أنه لم يكن هناك أحد. عدتُ أنظر إلى الماء، ففوجئتُ بالانعكاس. كانت المشاهد تتشكل، تكشف عن صورة رجل يملك هالة من القوة والجمال، ذو ملامح بارزة وجسم مثير للإعجاب. كانت ملامحه منحوتة، مع فك قوي وعيون معبرة تنقل التصميم والشدة. شعره، ربما داكن وكثيف، يتساقط ببرية متحكم بها على جبهته، مضيفًا جوًا من الغموض والتمرد.
كان جسده مهيبًا، بعضلات محددة جيدًا تبرز قوته وحيويته. كان يفوح منه الثقة والسيطرة على النفس، يتحرك بنعمة افتراسية تجذب الأنظار أينما ذهب. كانت وقفته منتصبة، تنقل هالة من السلطة الطبيعية، وصوته عميق ورنان، قادر على جذب الانتباه فورًا.
هذا الرجل لم يكن يملك جمالًا مذهلاً فحسب، بل كان يملك حضورًا مغناطيسيًا يعرفه كقائد لا يُنازع. إنه تجسيد للتمكين، يجمع بين جماله الساحر وتصميمه الشرس وهالة قوية من الثقة التي لا تتزعزع.
كان يقيم ورقة تحتوي على أسماء عدة قطعان، وسط مستذئبين وبشر، يبدو أنهم يرسمون خطة حرب. في أعماقي، دوى إنذار عندما أشار ذلك الكائن الذي بدا أنه البيتا إلى منطقة لبدء الهجوم التالي.
— لماذا أشعر بهذا؟ ما الذي يحدث؟ — سألتُ الريح، منحنية وأنا ألمس الصورة.
اتجهت عيناه الخضراوين المائلتان إلى الرمادي نحوي؛ من خلال انعكاس الماء، شعرتُ بشدة نظرته. كانت ذئبتي تتحرك، وتشكل حرارة في أعماقي. بدا أنه يحدق بي ويحللني، كأنه يرى من خلال روحي!
تراجعتُ خائفة عندما تردد الصوت الإلهي مرة أخرى في المكان:
— مصائر متشابكة...
— إلهتي؟ — بحثتُ حولي. وعندما استدرتُ، كنتُ وسط مدينة تحترق، جثث كثيرة مبعثرة، صرخات الألم واليأس تتردد، والرجل الوسيم من الصورة يسقط على الأرض بسبب عدة جروح عميقة في ظهره، وهو يُراقب من قبل ذئاب كثيرة تمتلك هالات قوية لألفا.
— وجهي الألفا الأعلى... — همس آخر لاطف وجهي البشري، محملًا بلمسة دافئة على جسدي.
استيقظتُ في ظلامي، مشمّة، مستديرة نحو الحرارة التي تلمسني والرائحة الخشبية التي تجذبني.
— آرون؟ — تمتمتُ. — أأنت الألفا الأعلى؟
— سمعتِ عني؟ — تردد صوته، مسببًا دغدغة في أذنيّ. رغم النبرة الحادة والحازمة، كان هناك نغمات رقيقة في صوته.
— سمعتُ الأطباء يتحدثون عنك... — خفضتُ رأسي خضوعًا واحترامًا، لا أريد إثارة غضب ملك لايكان آخر. — شكرًا على الرعاية.
— كيف تشعرين؟ — أصبح تنفسه أكثر توترًا، شعرتُ بعينيه تجولان على جسدي، كل مكان يحترق. كانت شدة الشعور غريبة أمام هذا الرجل الذي لا أستطيع رؤيته.
أنّتُ عندما حاولتُ النهوض؛ حتى في شكلي الذئبي، كانت الأضرار الناتجة عن اعتداءات لا حصر لها شديدة جدًا لأتمكن من التعافي.
— سأكون بخير... — كذبتُ، محاولة تجنب أن أكون عبئًا آخر على القائد الجديد.
— أنتِ تكذبين بشكل سيء... مثير للاهتمام... — لمس نَفَسُه أذنيّ، وشعرتُ بصغر حجمي قرب لمسه. استيقظ شيء في أعماقي، ينبض بقوة في قلبي. — أنا أجعلكِ متوترة...
— قليلاً، يا سيدي... — اعترفتُ بصوت أجش، ما زلتُ مرتجفة. — لماذا لم تقتلني؟ أنا عبء فظيع لأي قطيع أو ذئب.
— هذا صحيح، وهو ما يدفعني للتفكير... — لاحظتُ أنه ابتعد؛ كان الأرض يهتز بخطواته، وسيطرته شديدة، وفرائي يقف شعرة شعرة مع كل اقتراب جديد. — لماذا قادتني الإلهة إليكِ؟ ماذا يمكن أن تقدمي لي ذئبة عمياء مثلكِ؟
— أنا... — أنّتُ عندما تحركتُ مرة أخرى، مما لفت انتباهه.
— توقفي عن الحركة، أنتِ عمياء، لستِ غبية! — زأر بضجر، وكاد صوته أن يكون مميتًا.
ارتجفتُ مرة أخرى، متنفسة بعمق لأحتوي الألم قبل أن أرفع خطمي نحو رائحته الخشبية.
— إدراكاتكِ مثيرة للاهتمام. — علق الألفا. — تحوّلي!
تحركتُ بعصبية، أئنّ مرة أخرى. أصبح زئيره أكثر افتراسًا واقترابًا. أخرجتُ أنيابي في محاولة سخيفة لإظهار أنني، رغم إصابتي، قد أستطيع حماية نفسي.
— لا أعرف كيف أتحول. — زأرتُ ردًا على الملك لايكان.
— ماذا تقصدين بأنكِ لا تعرفين؟ — صاح الملك لايكان، مهزًا المكان بأكمله. كان ضغط قوته شديدًا جدًا، مما جعل ذئبتي تنحني برأسها في انحناءة خفيفة من الاحترام.
وجهة نظر: ريغانصفير في الخلفية ورائحة الكحول النفاذة لفتت انتباهي. تدريجياً، بدأتُ أفتح عينيَّ، مرتبكاً. كنتُ أنظر إلى سقف أبيض. نظرتُ حولي، مذعوراً عندما استقرت يدان كبيرتان على كتفي.— ريغان، استيقظتَ! — جاء الصوت القوي مألوفاً، لكن الخوف والارتباك سيطرا عليَّ.— أبي؟ — قلتُ، متعجباً ومصدوماً، أنظر إليه مباشرة.— نعم، يا بني. هل أنت بخير؟ — همَّ بالاقتراب مني مرة أخرى، لكنني ابتعدتُ، متوتراً، مزمجراً بغريزة.— هل سيطرتَ على وحشك؟ — سألتُ، وصوتي أكثر شراسة مما كنتُ أقصد، بينما يختلط الخوف والغضب داخلي.— ريغان، ماذا حدث؟ — سمعتُ أمي تقول، وهي تقترب. نظرتُ حولي، مدركاً أننا في غرفة مستشفى، والأجهزة الطبية تومض بهدوء حولنا.— لماذا أنت عدائي مع أبيك؟ — سألتْ، والقلق والارتباك واضحان على وجهها.كانت غرفة المستشفى صغيرة، ذات جدران بيضاء ونافذة تسمح بدخول ضوء النهار الخافت. كانت رائحة المطهر قوية، ممزوجة بعطر أمي المألوف. كان أبي واقفاً بجانب الس
وجهة نظر: ريغانعندما عادت القوى، ركضتُ حتى احترقت مخالبي واعترضت. لم يكن هناك أي أثر للوحش الذي كان أبي. كان ساحة المعركة مشهداً من الدمار التام، مع جثث مبعثرة ورائحة حريق نفاذة لا تزال تملأ الهواء. وسط الخراب، كان هاتف يرن. الصوت الحاد يقطع الصمت الميت المحيط بي.بحثتُ بجنون بين الجثث حتى عثرتُ على مصدر الصوت. كان جثمان ميليوداس، ألفا تلك العرين، ممدداً على الأرض. بجانبه، كان هاتف محمول يهتز بلا توقف. انحنيتُ، آخذاً الهاتف بيدين مرتجفتين، ورأيتُ اسم أخيه، كونستانتين، على الشاشة.تنهدتُ، جالساً على الأرض. لم يكن أي من هذا يمكن أن يكون حقيقياً. كان ثقل المأساة لا يُطاق. صاحتُ بصوت عالٍ، صوت بدائي من الألم جعل الطيور حولي تطير مذعورة في زحمة من رفرفة الأجنحة. بيدين مرتجفتين، أجبتُ.— كونستانتين، أنا آسف جداً... — حبستُ أنفاسي، مدركاً أنه يحافظ على الصمت. — ماذا حدث هذه المرة؟— ريغان، أليس كذلك؟ — سمعتُ ضحكة شريرة من الجهة الأخرى، الصوت محمل بالخبث.— من يتحدث؟ — ضغطتُ على الهاتف بقوة، ش
وجهة نظر: ريغانتوقف للحظة، وكأن الكلمات تخترق وعيه. لكن فجأة، انفجر زمجرة وحشية من حلقه، جعلت الأرض ترتج.— فريسة! — كرر، متقدماً نحوي بسرعة مرعبة.بالكاد استطعت الالتفاف عن هجومه، شعرتُ برياح مخالب حادة تمر قريباً جداً. تدحرجتُ إلى الجانب، نهضتُ بسرعة وواجهته.— أبي، لا أريد القتال معك، لكن إذا كان ذلك ضرورياً لإعادتك، فسأفعل! — أعلنتُ، صوتي حازم رغم الخوف الذي يجري في عروقي.زمجر مرة أخرى، عيناه مثبتتان عليَّ بغضب لا يرحم. كانت هيئته تناقضاً مرعباً للرجل الذي أعرفه. الفراء الأسود كالليل، مغطى بالدم، والأنياب اللامعة تحت ضوء القمر الخافت، جعلته رؤية جهنمية. كل حركة منه تفوح بقوة برية وعطش للدم لم أره من قبل.بهجوم سريع، هاجم مرة أخرى، وهذه المرة طُرحتُ إلى الخلف، شعرتُ بألم حاد من مخالب تخترق بشرتي. عضضتُ على شفتي كي لا أصرخ، ونهضتُ بصعوبة.— لن أستسلم فيك! — صاحتُ، وصوتي يتردد في الظلام المحيط بنا.— فريسة! — زمجر مرة أخرى، لكن هذه المرة كان هناك نبرة تردد. شق صغي
من منظور: ريغانكابوس، الجحيم الحقيقي على الأرض. حافظتُ على عينيّ مثبتتين على مايف، أختي الصغيرة الحلوة. لو بقيتُ هناك، لكنتُ أنقذتُها. كيف استطعتُ تركها؟— من؟ — زمغرتُ بين أنيابي، شعورًا بالألم يتحول إلى كراهية ورغبة في الانتقام. — من فعل هذا؟— جاؤوا بأسلحتهم التكنولوجية، كان الأمر سريعًا جدًا... تلك الإحساس، تلك البرودة، العيون المظلمة... — تعثرت أمي في الكلام، مداعبة وجه ابنتها الصغيرة. — لم تتمكن السترات من السيطرة، فقد الجميع السيطرة... والدك... يا إلهتي...— أمي، من فضلكِ، أحتاج أن تخبريني بما حدث... أين جثة والدي؟ — نظرتُ حولي مجددًا، محاولًا تحديد أي أثر له. — أمي؟— ريغان... — غرزت عيناها في عينيّ، وعندها فقط فهمتُ أن ألمها كان أشد. — كان والدك هو من قتل كل من في القطيع.— ماذا؟ — سقطتُ إلى الخلف، مصدومًا وفاغر الفم، صدري ينقبض من شدة الألم. — كيف؟ لماذا؟— تمكنوا من إخراج ذئبه عن السيطرة. أطلقوا نوعًا من الغاز في ا
من منظور: ريغاننزلنا الجبال في حالة تأهب، وقد انتشر الفوضى، محولًا المكان الذي كان مليئًا بالحياة سابقًا إلى حقل من الجثث بلا حياة. حبستُ أنفاسي، متأثرًا بالمشهد أمامي. لم أتمكن من تحديد موقع العدو الذي ذبح كل من كان موجودًا هناك.— بحق إلهة القمر، ماذا حدث هنا؟ — صاحتُ مصدومًا. مرّ كونستانتين بجانبي، بعينين واسعتين من عدم التصديق، يمشي بين شعبه الميت، يدور ليتأمل الخراب بنظرة ضائعة.— لا أفهم... من يمكنه فعل هذا؟ — قال بصوت مبحوح. — ريغان، الجميع ماتوا!شممتُ البيئة، مؤكدًا الحقيقة المروعة. لم تكن هناك رائحة حياة، بل فقط رائحة ثقيلة وقاتمة للموت.— كيف حدث هذا وبسرعة كبيرة هكذا؟ — مررتُ يديّ في شعري، وعقلي يغلي بالأسئلة بلا إجابات. اقتربتُ من المقهى الذي كان، قبل لحظات، مليئًا بالشباب الأحياء، والذين أصبحوا الآن أشلاء. انحنيتُ، وبأيدٍ مرتجفة، التقطتُ شظية من الأرض، مفحصًا إياها. — يبدو كشظية قنبلة، لكننا لم نسمع انفجارات...في البعيد، لفت صوت خطوات انتباهنا. رفعتُ نظري، مندهشًا
من منظور: ريغانوصلنا إلى القطيع، مكان كان يُعرف سابقًا بمدينة المتشردين. حقق كونستانتين تقدمًا كبيرًا في المكان مع إدخال التكنولوجيا والتطوير. كانت المدينة نابضة بالحياة، مع العديد من السيارات تمر ذهابًا وإيابًا، وطاقة حيوية تملأ الهواء.عندما نظرنا حولنا، لاحظنا العديد من المتاجر والأعمال التجارية المزدهرة. لفتت مقهى معين انتباهي. كان مليئًا بالمراهقين جالسين، يتحدثون بحماس، يضحكون ويتبادلون القصص، حيواتهم متشابكة في شبكة من الصداقة والنمو.— مذهل، أليس كذلك؟ — علّق كونستانتين بفخر، وعيناه تلمعان بينما يتأمل القطيع الذي يديره كزعيم. — بفضل استثمارات الألفا الأعلى وقيادته، تمكنا من بناء القطعان وتطويرها. الآن، لدينا كليتين للجيل الجديد. لن يحتاجوا إلى أن يكونوا مجرد محاربين؛ يمكننا أن نكون أكثر بكثير من القوة.كان هناك بريق من الحماس في عينيه، شغف واضح بما حققه. أشار إلى نقاط مختلفة مثيرة للاهتمام، موضحًا كيف يساهم كل منها في نمو المجتمع ورخائه.كانت الساحة المركزية مزدحمة، مع أطفال يلعبون وبالغين يتفاعلون، يخلقون ج