All Chapters of بعد رحيلي شابَ شعره في ليلة: Chapter 301 - Chapter 310

360 Chapters

الفصل 0301

تحسس سهيل المكان قليلا، فلامست أصابعه شيئا دافئا.أتبكي؟قبضت ورد على إصبعه، وسألته همسا مرة أخرى: "أأنت متعب جدا الآن؟"أغمض الرجل عينيه ببطء، كأنما يفكر لحظة."الرجل الذي لا يرى شيئا ولا يملك ذاكرة، عالمه قفر خال، وهو يعيش في خوف دائم، لأنه لا يعرف ولا يشعر بما قد يأتيه غدا. لا أستطيع فعل أي شيء، وصرت أتناول طعامي وأنام في مواعيد ثابتة، وكأن هذا هو كل ما أقدر عليه. لكنني أفضل أن أستلقي في الظلام، ففيه أشعر بالأمان، وفيه أحس بالراحة والانعتاق.""لكنني أعلم أنني لم أكن هكذا من قبل، وأنني كنت رجلا ذا جاذبية.""وإلا، لما كنت لتتزوجيني."……فتح الرجل عينيه ببطء: "الآن، أشعر بقليل من الإرهاق، ولا أعرف كم سيبقى لي من العمر."كانت حدقتاه سوداوي العمق، تشبهان هاوية بلا نهاية.مرت ورد بأناملها بخفة على جفنيه، وارتجفت أصابعها قليلا، ثم بعد لحظة انحنت ببطء ودفنت وجهها عند صدره تستمع إلى نبضه. لم يدفعها بعيدا، بل وضع كفه على ظهرها النحيل، كأنه يواسيها بصمت.لقد نسيها… لكنه لا يزال يشفق عليها.فكرت ورد أن سهيل ربما حسم أمره قبل نصف عام لأنه لم يرد مواجهة هذا اليوم؛ فهو لطالما كان رجلا شديد الاعتزا
Read more

الفصل 0302

مسحت دموعها خفية——فالتي تتألم حقا هي ورد؛ تكره عجزها عن تقديم أي عون.……حل الليل.كانت هذه آخر ليلة ينامان فيها على وسادة واحدة.لم ينتظر سهيل ورد هذه المرة، بل غفا من تلقاء نفسه ودخل عالم الأحلام. لم تعرف ورد ما الذي يراه، لكنها تمنت أن تكون أحلامه بلا ألم، لأن ملامحه بدت مرتاحة.رتبت له أمتعته؛ وباستثناء الثياب التي يرتديها عادة، لم يكن ثمة شيء آخر.فهو لا يرى ولا يتذكر، وكل ما يتعلق بالماديات والمكانة لم يعد يعني له أي شيء. وفي النهاية، وضعت ورد في حقيبته لعبة أمنية: أرنبا زهريا صغيرا تفوح منه رائحة حليب الأطفال.وطلبت من مهار أن يضع اللعبة عند وسادة سهيل.كانت تعرف أن سهيل يحب أمنية.كان الليل قد انتصف حين وصل بهيجة وأيمن؛ كان الطفلان يعلمان أن والدهما مريض، وأنه سيعود إلى منزل العائلة ليستريح، لذا تصرفا بمنتهى الهدوء، واتكأ كل منهما على طرف السرير يراقبان والدهما بصمت.امتلأت عينا أيمن بالدموع.وانحنت بهيجة برأسها، على وشك البكاء؛ فقد كانت حزينة هي الأخرى.ربتت ورد على رأسيهما، وقالت برفق: "إذا اشتقتما لوالدكما، يمكنكما الذهاب إلى منزل جدتكما لرؤيته، لكن عليكما أن تمشيا بخفة، ول
Read more

الفصل 0303

قالت بهيجة: "نحن أصلا عائلة غنية."احمر وجه أيمن وقال: "إذن سأصبح طبيبا."سكتت بهيجة لحظة، ثم همست: "ماما تقول إنها هي من ستتكفل بكل هذه الأمور، وإنها تريد لنا أن نكبر جيدا ونعيش بسعادة."شعر مهار بسعادة غامرة، ولم يتمالك نفسه فمسح دمعة من عينه.لقد ربت السيدة بديعة الطفلين تربية رائعة.وبسبب مرض سهيل، ظل الجو العائلي كله مثقلا بالحزن، لكن اليوم ليلة رأس السنة، فاشترى سلام في المساء عدة حزم من الألعاب النارية اليدوية.وفي العتمة النازلة، ترجل الرجل من السيارة السوداء الفاخرة.كان سلام وسهيل ابني عم، متقاربين في الطول، ومتشابهين في الملامح.اختلط الأمر على بهيجة، فركضت نحوه واحتضنته بقوة: "بابا!"لم يفصح سلام عن الخطأ، فإسعادها لحظة لا يضير. هو الآخر لديه ابنة، غردنية التي ولدتها له زهرة، لكنه نادرا ما يراها، تلك المرأة قلبها قاس كالحجر.بعد وقت طويل، أدركت بهيجة أنها أخطأت.احمرت عيناها وقالت بخفوت: "مرحبا يا عم."ضم سلام أيمن أيضا، واحتضن الطفلين واحدا على كل ذراع: "سآخذكما لتجربة الألعاب النارية اليدوية! اللون الجديد الذي نزل هذا العام جميل جدا!"أمالت بهيجة رأسها وسألت بخفوت: "يا عم
Read more

الفصل 0304

في ضوء الشفق، لم تستطع ورد أن تميز ملامح سهيل.وتلاشى شيء من ابتسامتها، كانت تنظر إليه بعينين يملأهما التعلق، فالوضع في دولة أوران مضطرب، وهي نفسها لا تعرف متى ستعود.نزل ناصر من السيارة أيضا، ونظر إلى ابنه ثم إلى ورد قائلا بصوت خافت: "ورد، هيا بنا."رفعت ورد صوتها فجأة: "سهيل… سنة جديدة سعيدة!"ولم تكن هذه التهنئة تهنئة… بل كانت وعدا.سهيل، عليك أن تنتظر عودتي!انتظرني… وأنا سأجلب عمر معي.ارتسمت على شفتي سهيل ابتسامة باهتة، لم يكن يراها، لكنه شعر بوجودها أسفل الشرفة، فارتبك قلبه ولوح بيده قائلا: "ورد… سنة جديدة سعيدة!"وانزلق دم واحد من طرف عين ورد، ولم تمسحه.نظرة أخيرة فقط!ثم استدارت بحزم ودخلت السيارة.خشيت أنه إن تأخرت لحظة أخرى، فلن تمتلك الشجاعة لتغادر.تحركت السيارة السوداء الفاخرة ببطء، لم تكن ورد وحدها، فقد أرسلت مجموعة عائلة عباس 40 فردا لمرافقتها، أما شؤون المجموعة فسيتولى سلام إدارتها بالكامل.وقالت ورد: "سأعود خلال شهر… مهما كان."……ابتعدت السيارة شيئا فشيئا.وعلى الشرفة، حرك سهيل أذنيه قليلا، موجها عينيه نحو البعيد.أراد مهار مساعدته على الدخول، لكن سهيل أمسك معصمه فج
Read more

الفصل 0305

ولما ذكر اسم سهيل، انفجرت السيدة بديعة بالبكاء، وقالت بصوت مختنق: "مر عليه أيام طويلة وهو نائم، لكن كلما استيقظ يسأل إن كنتما عدتما. ورد… صحيح أنه لا يتذكر شيئا، لكنه يحمل همكما في قلبه."شحب وجه ورد حتى صار كبياض الثلج، ورفعت رأسها تنظر أمامها—أغصان شجرة الكرز كانت عارية تماما، تمتد نحو الطابق الثاني من المبنى الرئيسي.شهر واحد فقط من رحيلها… وكأن دهرا مر.ولم يعد هناك وقت للمماطلة؛ فنظرت ورد إلى عمر وقالت بهدوء: "اصعد لترى سهيل."أومأ عمر برأسه.كان يغمره شعور عميق بالذنب وبالامتنان؛ لو لم تهرع ورد وناصر إلى دولة أوران لإنقاذه، لما تمكن من الخروج… ولربما فقد حياته هناك.وهو يقف اليوم هنا… بدين لا يمكن رده.صعد الجميع إلى الأعلى، فيما تبعتهم ورد وناصر في الخلف، وكانت السيدة بديعة تمسك بيديهما باكية، حتى دخلوا جميعا غرفة النوم الشرقية.كانت الغرفة ساكنة جدا، وسهيل ممدد على السرير كأنه غارق في سبات ألف عام.كان وجهه هزيلا للغاية، وعلى ظهر يده إبرة المحلول التي تمده بالعناصر الأساسية لإبقائه حيا.وكان مهار والطبيب يقفان إلى جانبه.وما إن رأى مهار عمر حتى نهض قائلا بصوت يرتجف: "دكتور عمر
Read more

الفصل 0306

تجاوزت ورد موجة الألم تلك، وارتسمت على شفتيها ابتسامة شاردة—كيف لا تخاف؟لقد مرت بلحظات ضعف، وبلحظات كادت تنهار فيها، لكنها كانت تعرف… سهيل ينتظرها. ولو لم تعد ومعها عمر، فلن يكون لدى سهيل أي سبب ليتشبث بالحياة.أعجبت الممرضة بشجاعتها، وصارت حركاتها أخف ما يمكن حتى لا تؤلم ورد.وبعد الانتهاء من تبديل الضماد، ارتدت ورد ثيابا نظيفة، وعادت مهرولة إلى الجناح الفردي الفاخر.وكان سهيل لا يزال غارقا في سباته.جلست السيدة بديعة إلى جانب ورد، ومسحت دموعها وقالت—"منذ أن غادرت أنت وناصر، صار ينزل كل يوم إلى الأسفل ينتظر عودتكما. ظننت أن صحته تحسنت، ثم اكتشفت أنه يفعل ذلك فقط لأنه قلق عليكما. صمد طويلا… وكان كل ليلة ينتظر تحت الشجرة ساعات كثيرة، ويسأل مهار مرارا إن كان هناك أي خبر منكما.""ثم… لم يعد جسده يحتمل. ووقع في غيبوبة يومية.""وها نحن الآن… ثلاثة أيام متتالية لم يفتح عينيه. أنا خائفة جدا، ورد! إن أصاب سهيل مكروه… فأرجوك فكري بمستقبلك. أنا وناصر لن نلومك."……فقال ناصر بعجز ممزوج بالغضب: "كفي عن التشاؤم! لا تقولي هذا الكلام مرة أخرى."لكن السيدة بديعة واصلت مسح دموعها: "لكني أقول الحقيقة
Read more

الفصل 0307

بعد يومين، خضع سهيل للجراحة.واستمرت العملية زمنا طويلا؛ بذل عمر فيها كل ما يملك من خبرة وقوة، حتى ابتل معطفه الجراحي كما لو غمر في الماء، وكذلك بقية الأطباء والممرضين… الجميع استنزف آخر ذرة من طاقته.حتى حلول المساء، بقي أفراد عائلة عباس جميعا في ممرات المستشفى، لا يتجرؤون على الابتعاد.وكان ناصر وزوجته أكثرهم توترا.وبسبب إصابة ورد في خصرها، أحضرت لها زوجة نادر كرسيا لتجلس وتنتظر.وكانت بهيجة وأيمن يعانقان السيدة بسمة، والدموع تملأ عينيهما.أما أمنية، فلا تعرف شيئا عن العالم، كانت تضحك ببراءة، فشدت عليها زوجة نادر حضنها، وقلبها يغرق بالقلق——ومن الطرف الآخر من الممر، سمعت خطوات مسرعة.وإذا بها سكرتيرة ياسمين.حيت الجميع بإيماءة خفيفة، ثم أسرعت إلى ورد وهمست في أذنها: "خبر جراحة سهيل… لا نعرف من سربه، لكن المساهمين والمضاربين الآن في حالة ترقب. وإن…"ولم تكمل الجملة.فهمت ورد تماما ما تعنيه: إن فشلت عملية سهيل، فسيقع سهم مجموعة عائلة عباس انهيارا مع افتتاح السوق… وربما يصل إلى حد التجميد.وذلك… آخر ما تريد ورد أن تراه.كان سهيل قد وضع مجموعة عائلة عباس بين يديها، ولا يمكنها أن تسمح با
Read more

الفصل 0308

"ثالثا: سأكشف بعد قليل عن نقاط النمو التي حققتها مجموعة عائلة عباس منذ أن تسلمت إدارتها، ليطمئن جميع المساهمين. لدي القدرة الكاملة على قيادة المجموعة نحو عهد جديد تماما."……فبادرتها إحدى الصحافيات بسؤال حاد: "وكيف تفسرين المنشور الذي نشرته قبل رأس السنة عن [سهيل]؟"فابتسمت ورد ابتسامة هادئة: "يمكنك اعتبار ذلك جزءا من تفاصيل العلاقة بين شريكين. ما زلت أحب السيد سهيل، ولا أستبعد أبدا تطور العلاقة بيننا. وإذا انتهى الأمر بزواج… فسأتذكرك قطعا وأرسل لك حلوى الفرح."فشل عقل الصحافية للحظة.ورد كانت قوية… كلمة واحدة منها تكفي لقلب الموازين، ولم تكن الصحافية ندا لها.ثم دخلت ورد المصعد محاطة برجال الأمن، فيما تبعتها سكرتيرة ياسمين بخطوات سريعة.أما سلام الذي كان خلفها… فكان يكاد يتمزق من الداخل——كان يعرف أن ورد تفعل كل ذلك لحماية مجموعة عائلة عباس، لكنها كانت قاسية فعلا، وقسوتها تشبه قسوة سهيل تماما. لم يكن غريبا أن يكونا زوجين… فطباعهما واحدة حين يتعلق الأمر بالقرارات المصيرية.وعند السادسة مساء، صدرت البيانات المالية للمجموعة، ومعها قائمة المساهمين.وجاء قرار ورد كحبة أمان… أنقذت المجموعة
Read more

الفصل 0309

وصلت ورد إلى المستشفى وقد انتصف الليل.كان سهيل قد خرج من مرحلة المراقبة بعد العملية، وبعد نصف ساعة من الاستقرار نقلوه إلى الجناح الفاخر، لكنه لم يستيقظ بعد. كانت الممرضة الصغيرة تقف إلى جانبه وهي تحقنه بالعلاج.وكان ناصر يقف جانبا يتحدث مع عمر.أما السيدة بديعة فكانت تجلس عند السرير، تمسح وجه سهيل بمنشفة مبللة، وتخفي دموعها قدر ما تستطيع.وقد عاد نادر وزوجته إلى المنزل حاملين أمنية، فهي بحاجة للنوم باكرا، بينما بقيت بهيجة وأيمن، ممدين على حافة السرير، يحدقان بوالدهما بعيون تفيض بالشوق.ابتسم عمر وقال: "على الأقل… لن يستيقظ قبل صباح الغد."لكن الطفلين رفضا الرحيل، وتوسلا بالبكاء أن يسمح لهما بالبقاء.دخلت ورد، وربتت على رأسيهما بلطف، ثم طلبت من سكرتيرة ياسمين أن تهيئ لهما غرفة مجاورة ليستريحا عندما يتعبان. فتهللت وجوههما فرحا.وبقيا يحدقان بوالدهما… وكأن النظر إليه لا يشبع.اقتربت ورد من السرير ونظرت إلى وجه الرجل النائم؛ حلقوا جزءا من شعره استعدادا للجراحة، وجبهته ملفوفة بضماد أبيض، وملامحه نحيلة، مختلفة كثيرا عما تحفظه ذاكرتها… لكنها كانت تؤمن أن كل شيء سيعود كما كان.مدت يدها، ولمست
Read more

الفصل 0310

كانت ترتدي طقما فاخرا، وشعرها الأسود مرفوعا بعناية، لا تزينه إلا أقراط ماسية صغيرة. بدت أنيقة، ناضجة، وجميلة؛ وعلى الرغم من الأمومة ما زالت قوامها محتفظا بانسجامه ورشاقته.حدق سلام فيها، وصوته مبحوح: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟ ماذا عن غردنية؟"لم تكن زهرة تتوقع أن تصادفه هنا. خرجت فقط تستنشق نسيم الليل بعد يوم عمل خانق… ولم يخطر لها أن القدر سيضعها وجها لوجه أمام رجل كان يوما قريبا إلى قلبها.لقاءاتهما الخاصة… قليلة جدا.وثبتت عينا سلام عليها مباشرة، قبل أن يهمس بصوت كسير: "هل ما زلت ترينني… رجلا لا يصلح لشيء؟"ابتسمت زهرة… لكنها لم تجب.في الواقع، لم يكن يدرك أن المال والمكانة لم يكونا يوما ما يهمها فيه. رفضها العودة إليه… كان لأسباب أخرى تماما.اقتربت منه، ومدت يدها: "أعطني سيجارة."ناولها سلام واحدة، بل أشعلها لها أيضا، وهو يتمتم: "لماذا تدخنين؟ هل أزعجك العمل؟"أمسكت زهرة السيجارة بين أصابعها الرقيقة، وأخذت نفسا عميقا ثم نفخته ببطء.كانت طريقة تدخينها… آسرة حد الذهول.قالت: "نعم. أحد المشاريع تعثر… وتعرضت لتوبيخ من سيدة ورد."فقال سلام: "أعطيني الملف لأرى ما فيه."……لكن زهرة لم ت
Read more
PREV
1
...
2930313233
...
36
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status