تحسس سهيل المكان قليلا، فلامست أصابعه شيئا دافئا.أتبكي؟قبضت ورد على إصبعه، وسألته همسا مرة أخرى: "أأنت متعب جدا الآن؟"أغمض الرجل عينيه ببطء، كأنما يفكر لحظة."الرجل الذي لا يرى شيئا ولا يملك ذاكرة، عالمه قفر خال، وهو يعيش في خوف دائم، لأنه لا يعرف ولا يشعر بما قد يأتيه غدا. لا أستطيع فعل أي شيء، وصرت أتناول طعامي وأنام في مواعيد ثابتة، وكأن هذا هو كل ما أقدر عليه. لكنني أفضل أن أستلقي في الظلام، ففيه أشعر بالأمان، وفيه أحس بالراحة والانعتاق.""لكنني أعلم أنني لم أكن هكذا من قبل، وأنني كنت رجلا ذا جاذبية.""وإلا، لما كنت لتتزوجيني."……فتح الرجل عينيه ببطء: "الآن، أشعر بقليل من الإرهاق، ولا أعرف كم سيبقى لي من العمر."كانت حدقتاه سوداوي العمق، تشبهان هاوية بلا نهاية.مرت ورد بأناملها بخفة على جفنيه، وارتجفت أصابعها قليلا، ثم بعد لحظة انحنت ببطء ودفنت وجهها عند صدره تستمع إلى نبضه. لم يدفعها بعيدا، بل وضع كفه على ظهرها النحيل، كأنه يواسيها بصمت.لقد نسيها… لكنه لا يزال يشفق عليها.فكرت ورد أن سهيل ربما حسم أمره قبل نصف عام لأنه لم يرد مواجهة هذا اليوم؛ فهو لطالما كان رجلا شديد الاعتزا
Read more