Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 111 - Chapter 120

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 111 - Chapter 120

140 Chapters

الفصل 111

كان حضنُ العم باهر دافئًا، يشبه حضنَ الأب تمامًا.قالت، "همم"، وهزّت رأسها بحماسٍ شديد.نظر باهر بعيدًا فرأى السيدة شكرية تسرع لاستقبال سوسو بعد عودتها من المدرسة، فأخرج هاتفه واتصل بنيرة.وأخبرها أنه أخذ سارة معه.ولم ينتظر أن تتكلم، بل بادر قائلًا، "سأعيدها قبل التاسعة مساءً." ثم أنهى المكالمة فورًا.وشعر بغرابةٍ خفيفةٍ تَسري في صدره، كأنه ارتكب ذنبًا صغيرًا.فقد "اختطف" ابنة امرأةٍ أخرى، على نحوٍ ما.لكن الهاتف لم يرنّ من جديد.كان يظنّ أن نيرة ستطارده بالمكالمات، لكنها لم تفعل.فقط أرسلَت له على واتساب.إرشادات الأمان الخاصة بسوسو، "انتبهوا في الطريق، لديها حساسية من الفول السوداني، فلا تدعها تأكل شيئًا يحتوي عليه، ولا تتركها تركض كثيرًا وهي تشعر بحماس مفرط."كانت وصيةَ امرأةٍ قلقة.لم يلقِ نظرةً إلا سريعة على الكلمات.لكنه شعر بصوتها يهمس في أذنيه، كأنه صوتُ زوجةٍ تُوصي زوجها وابنتها قبل الخروج.كان صوتًا رقيقًا، هادئًا، ودافئًا.يشبه نهرًا ساكنًا يتسلل في صدر باهر برفق.يا للأسف، الطفلةُ ابنتُها.أما هو فليس زوجها.وأثناء قيادته السيارة، انعكست أضواءُ الشارع على وجهه، وكان بين حي
Read more

الفصل 112

الذي فتح الباب كان رجلًا شابًا.ذو شعرٍ مقصوصٍ بعناية، يضع نظارة، ومظهره أنيقٌ ومهذب.نظر الشاب إلى باهر.ونظر إليه باهر بدوره بعينين غامقتين عميقتين، وشفتيه منطبقتين في صمتٍ متماسك.رمشت سوسو بعينيها وقالت، "العم وائل!"لمس وائل شعره مبتسمًا وقال، "سوسو، هل استمتعتِ بالخروج اليوم؟"يبدو أنه كان يعلم أن سوسو خرجت اليوم، وحين نظر إلى باهر، أدرك من النظرة الأولى أنه رجلٌ غير عادي، فبدا عليه شيء من الارتباك والحرج.قال، "الوقت تأخّر، شكرًا لأنك أوصلت سوسو إلى البيت."كلامه في ظاهره لا خطأ فيه.لكن حين بلغ أذن باهر، أحسّ فيه وخزًا مزعجًا.بأيّ صفةٍ يقول له هذا الكلام؟ومن هو ليقول له "شكرًا" أصلًا؟أمسك باهر بيد الطفلة ودخل، ولما كان وائل واقفًا عند الباب، اصطدمت كتفاهما بخفةٍ أثناء مروره دون أن يتوقف.كان باهر أطول من وائل بكثير، وهيبته توحي ببرود يبعث على الارتباك، مما جعل وائل يحكّ أنفه في حرج.غرفة الجلوس كانت كما رآها باهر آخر مرة، صغيرة، لكنها دافئة.الإضاءة بلونٍ أصفر مشرقٍ دافئ.وعلى الطاولة البيضاء الصغيرة باقةُ زهور.وكعكةٌ صغيرة.وحقيبةٌ ظهر وردية اللون.كان هناك صوت صادر من الم
Read more

الفصل 113

اقترب باهر فجأة، وانحنى قليلًا ليقضم قطعة البرتقال بفمه.وانزلقت شفتاه برفق على أطراف أصابعها.إحساسٌ دافئٌ رطبٌ وناعمٌ تسلل إليها.ارتجفت نيرة الألفي من الدهشة.واتسعت عيناها بسرعة، وسحبت يدها على عجل.نظرت إليه مذهولة، لكن باهر بدا هادئ الملامح، عيناه نصف مغمضتين وكأنه يستطعم البرتقال، أنهى قطعته ثم مدّ يده بثبات وأخذ قطعةً أخرى من الطبق بنفسه.اللحظة التي مضت بدت كأنها مجرّد وهمٍ في خيال نيرة.لكن أصابعها ما زالت تشعر بملمس شفاهٍ رطبةٍ وناعمة، وبوخزٍ خفيفٍ عند أطرافها، وكانت تعرف أن ذلك لم يكن وهمًا أبدًا.لم تر سوسو ما حدث.كانت الطفلة جالسة على مقعدٍ صغيرٍ منفرد، وحجبت أمها باهر عن أنظارها عندما وقفت أمامها، فالتفتت إلى الطاولة وقالت ببراءة، "العم وائل، شكرًا على الحقيبة!"تجمّد وائل لحظة في مكانه.لأنه رأى المشهد أيضًا.لكن من زاويةٍ مختلفة.كل ما رآه هو أن نيرة ناولت الرجل قطعة برتقال، فالتقطها بفمه وأكلها.وبالنظر للمشهد من الخلف، لم يبد الأمر حميمًا بقدر ما كان غريبًا بعض الشيء.لكن... يبدو أن بينهما علاقةٌ ما؟لاحظ أن الرجل يرتدي في معصمه ساعة رولكس فاخرة.ونيرة من عائلةٍ متو
Read more

الفصل 114

عبس حاجبا نيرة في انقباضٍ خفيف.لم يخطر ببالها أنه قد أساء الفهم إلى هذا الحدّ.ذلك الحذاء لم يكن لخالد.كانت هي من اشترته بنفسها لتضعه عند الباب؛ فهي أمٌّ عزباء تعيش في حيٍّ قديم، وتحتاج أحيانًا إلى بعض التمويه ليبدو أن هناك رجلًا في المنزل.وعلى الشرفة، علّقت أيضًا قطعتين من ثياب الرجال.ولكن الثياب، كانت فعلًا تخصّ خالد.أخذتها من خزانة السيدة شكرية.كانت ترى في ذلك بعض الأمان.ثم إن ذلك الحذاء الموضوع عند الباب يمكن للضيوف ارتداؤه، فهي ليست للزينة فحسب.لكن أمر غريب حدث مؤخرًا.فقد اعتادت على ترك هذا الحذاء هناك منذ عامين أو ثلاثة.وفجأة، ظهر فيها ثقب محترق.وكان جرس المراقبة عند الباب قد نفدت بطاريته منذ أيام، ولم تشحنه إلا قبل قليل.ولم يسجّل أيّ شيء.فلم تعرف من الذي عبث به.لم تكن تدري أن باهر يظنّ طوال الوقت أنها تزوجت خالد وأن سوسو ابنته، ولكن، حتى لو ظن ذلك فلا بأس بهذا، لأنه بذلك لن يعرف أن الصغيرة ابنته هو، ولن يعرف من تكون هي حقًا.ما أغرب أن يصبح أكثر الناس قربًا يومًا ما، غريبًا إلى هذا الحد.غريبًا لدرجة أن يلتقيا ولا يتعرّفا على بعضهم البعض.أليس هذا بالضبط ما كانت تر
Read more

الفصل 115

كان باهر على يقينٍ تام.أن العلاقة بين نيرة وما ظنّه زوجها، فاترةٌ عادية؛ فزواجٌ يعيش فيه كلا الطرفين متباعدين، لا بد أن يضعف مع الوقت.ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ باردة بلا أثرٍ للسرور، يعلوها شيءٌ من السخرية وهو يقول، "يبدو أن وجودي هنا قد أزعجكما".وهو يفكر أكانت تحاول طرده بلطف؟وماذا بعد أن يرحل؟أطبق أصابعه على كتفيها في قبضةٍ حازمةٍ تمنعها من الحركة؛ فبقوّته كان يستطيع السيطرة عليها بسهولةٍ مربكة.انحنى قليلًا، وصوته المنخفض القريب من أذنها حمل دفئًا مضطربًا وهمسًا متوترًا.قال بنبرةٍ باردةٍ متهكّمةٍ أقرب إلى التحدي، "إن كنتِ تبحثين عن مَن يملأ فراغ وحدتك، فلن تجدي من يفهمك أكثر مني." كانت عيناه مثبتتين على وجهها في نظرةٍ حادّةٍ نافذةٍ كأنها تخترقها.تراجعت نيرة بخطوةٍ مضطربة.لكنها لم تستطع سوى أن تدير وجهها جانبًا.احمرّ وجهها تأثرًا بالاقتراب وبالذهول من جرأة كلماته.قالت بصوتٍ مرتجف، "أنت..."تعثّرت كلماتها وهي على شفتيها.كان تصرّف باهر هذا غريبًا عنها تمامًا، خارجًا عن الصورة التي عرفتها به من قبل.لكن ربما كان هذا هو وجهه الحقيقي.ذلك المظهر الهادئ الرزين الذي يشبه زهرةً با
Read more

الفصل 116

قالت نيرة، "سأذهب غدًا مع سوسو إلى بيت جدّتها، سنغيب بضعة أيام، لذا إغلاق صمّام الماء الآن كافٍ، لن يتسرّب شيء."قال وائل، "حسنًا إذن." ثم نظر إلى ساعته، فقد كان الوقت متأخرًا فعلًا.اتجه نحو الباب.ولمّا استدار نظر إلى باهر الدالي على الأريكة، وبينما كانت نيرة الألفي توصله إلى الباب وهمَّت بإغلاقه، قطّب وائل حاجبيه وسأل، "وذاك السيّد… من يكون؟"فحين تبادلا النظرات، كان الرجل قد نظر إليه بنفورٍ ظاهر.التفتت نيرة قليلًا، فرأته ما زال جالسًا على الأريكة الصغيرة بلا أدنى نيةٍ للمغادرة، ولم تعرف كيف تصف علاقتها به.فقالت بتردد، "إنه... ابنُ خالي."فما الذي كان بوسعها أن تقوله غير ذلك؟أتقول إنه حبيبها؟وهو ليس كذلك.أم تقول إنه طبيبٌ جاء ليحتفل بعيد ميلاد مريضته؟من ذا الذي سيصدّق هذا؟وما زال عالق في ذاكرتها قربه منها، المشحون بالبرودة التي تعرفها جيّدًا.هي تكره الكذب، غير أنّ حياتها منذ التقت باهر أصبحت سلسلةً من الأكاذيب الصغيرة.كأنها مضطرة لأن تختلق الكذب كي تحمي نفسها كل مرة.قال وائل وهو يحكّ شعره مبتسمًا بخفة، "هكذا إذًا، يبدو أنه لا يحبني كثيرًا."وأول ما خطر ببالها: ولماذا يحبّك
Read more

الفصل 117

ضغط باهر بإبهامه على فوهة الأنبوب، وكانت نيرة قد أسرعت نحوه وأغلقت صمّام الماء.ولم يكن باهر وحده المندهش، بل حتى نيرة لم تستوعب ما حدث، فنظرت إليه قائلة بقلق، "أأنتَ بخير؟"مدّت يدها بلا تفكير، والتقطت منشفة من الرف وقدّمتها له.أخذ باهر المنشفة منها.كانت ناعمة، تفوح منها رائحةٌ خفيفةٌ منعشة.الرائحة ذاتها التي تنبعث منها هي.مسح وجهه بها، ثم توقّف لحظة قصيرة، وكأن شيئًا في جسده تجمّد فجأة.نظر إلى المنشفة في يده، وردية اللون، نظيفة وناعمة.لم يكن مراهقًا حديث العهد بالحياة.ولا رجلًا لم يعرف النساء من قبل.لكنه في تلك اللحظة أحسّ بوضوحٍ بحرارةٍ تجري في دمه.وشعر بنفورٍ من نفسه.مجرد منشفةٍ استعملتها امرأة، أيستحق الأمر كل هذا الاضطراب؟لكن جسده لم يُطع منطقه.خرجت نيرة من الحمّام.لم ترَ كيف احمرّت بشرته من عنقه حتى أذنه في ومضةٍ خاطفة.كأن الدم قد اندفع فجأةً إلى وجهه.كان ينوي أن يجفف بها قميصه المبتل ببقع الصدأ، لكنه تردّد قليلًا.ثم وضع المنشفة جانبًا، ورفع يده لينزع قميصه.وألقاه على الأرض.وفي تلك اللحظة، كانت نيرة قد أتت تحمل قميصًا أسود قصير الأكمام.وعندما وصلت إلى باب الحم
Read more

الفصل 118

بعد نصف ساعة.ذهب باهر إلى الحمّام، وأسند كفّيه إلى الحوض، ورفع نظره نحو المرآة المقابلة له.كانت قطرات العرق تتسلّل من ذقنه وتنحدر ببطء.تبلّلت خصلات شعره الأسود، وتدلّت على جبهته، فيما ظلت عيناه صافيتين عميقتين لا يُرى لهما قرار.في تلك اللحظة، كان هادئًا إلى أبعد حدّ.لكن تحت هذا الهدوء، أقدم على تصرّفٍ يناقض صرامته الأخلاقية المعتادة.فإن كان ما أثاره في بيت نيرة هو رؤية رجلٍ غريبٍ وعاديٍّ إلى جوارها، فقد زال هذا السبب الآن... غير أن أثره ظلّ يتردّد في داخله.كانت نيرة تستعدّ للنوم.أطفأت مصباح السرير، وتمددت فوق الفراش، وتفقّدت للمرة الأخيرة مجموعة العمل على هاتفها.وفجأةً اهتزّ الهاتف بين يديها.رسالة جديدة من باهر.فتحتها، وفي اللحظة الأولى تجمّدت نظراتها.ثم أسرعت بقلب الهاتف وإخفائه تحت الغطاء، تتحسس وجهها المتوهّج بحمرةٍ لم تستطع كبحها.وبعد لحظاتٍ طويلة.أخرجت الهاتف من جديد، وكتبت ردًّا مقتضبًا، "؟"أرسل لها باهر صورة.كان يبدو وكأنه أنهى تمرينًا لتوّه؛ عضلات بطنه مشدودة بارزة، والصورة لا تُظهر وجهه، بل جزءًا من ذقنه، وعلى بشرته آثار عرقٍ انحدر من صدره إلى الأسفل في خطوطٍ ل
Read more

الفصل 119

قالت سوسو، "أمي، هل يمكن أن نأتي الأسبوع القادم أيضًا لزيارة الجدّة؟"رفعت نيرة يدها، وسحبت منديلًا تمسح به الدموع من زاوية عين الطفلة المحمرّة؛ فالبشر في النهاية مخلوقاتٌ تحكمها العاطفة.والوداع دائمًا يخلّف شيئًا من الحزن.قالت بابتسامةٍ مطمئنة، "في عطلة الشتاء سنأتي إلى بيت الجدّة ونبقى وقتًا أطول."ولما فتحت حقيبتها،رأت أنها مليئة بالأشياء.كانت تلك حلويات ادّخرتها الجدّة منذ فترة ببيتها؛ فطائر البيض الصغيرة، والبسكويت، وحلوى صلبة قديمة الطراز.أنواعٌ اندثرت من رفوف المدن الحديثة.حتى النقود التي خبّأتها نيرة تحت فراش الجدّة، نحو 200 دولار، أعادتها إليها الجدة خلسة ووضعتها في حقيبة نيرة.سألت سوسو بفرحٍ وهي تفتح غلاف الحلوى، "هل هذه من جدتي الكبرى؟" ثم قدّمت أول قطعةٍ لأمها، والثانية لنفسها.احمرّت عينا نيرة.في تلك اللحظة، شعرت أن حياتها رغم كل شيء دافئة وسعيدة.فلديها ابنةٌ جميلة واعية.وجدّةٌ تحبّها بلا حدود.كانت الحلوى رخيصةً وبسيطة، لكنها أحلى ما ذاقته نيرة في حياتها.عندها عقدت عزمها.أنها، بعد أن تُجري سوسو عمليتها وتتعافى، ستأخذها وتعود لتعيش في البلدة.ذلك الإيقاع الهادئ
Read more

الفصل 120

كما توقّعت نيرة، شعرت بالصمت الطويل المميت القادم من الطرف الآخر.صمتٌ كأنه يضغط على نبضها.قال باهر بصوتٍ بارد منخفض، "نيرة، أتظنين أني لا أستطيع العيش من دونك؟"فأيّ رجلٍ، حين يُرفَض مرةً بعد مرة، لا بد أن يفقد صبره.فكيف بباهر، رابع أبناء عائلة الدالي، الذي لم يجرؤ أحدٌ في حياته على أن يعامله بفتور. فهو ذاك الرجل المتعالي المعتد بنفسه.وأما هي، ففي نظره ليست سوى امرأةٍ متزوّجةٍ لها طفلة.كان صوته هادئًا، خافت النبرة إلى حدّ البرود، ومع ذلك شعرت نيرة أنه غاضب، ونظرت من النافذة إلى ليلٍ أسودٍ كثيفٍ يزيّنه هلالٌ رقيق.ورأت انعكاس وجهها الضبابي على زجاج النافذة.استمرّ الصمت بينهما، لا يُسمع إلا صوت أنفاسهما من طرفَي الهاتف.ثم أنهت نيرة المكالمة أولًا.كانت تعلم أن هذه المكالمة أنهت كل شيء، لقد واجهته، ورفضت، وانتهى الأمر فعلًا.كان التاج المرصّع بالأحجار الكريمة هديةً لسوسو.لكن سعره كان باهظًا جدًا.لم تنم نيرة تلك الليلة جيدًا، وفي الصباح استدعت خدمة البريد السريع، ووضعت التاج في علبته، وكتبت عنوان منزل باهر عليها.أما الحقيبة، فقد أبقتها.وحين وصل الطرد إلى باهر، كان المساء قد حلّ
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status