Masukذهبت نيرة الألفي مع ابنتها إلى المستشفى للكشف، فاكتشفت أن الطبيب المعالج هو حبيبها القديم الذي افترقا منذ سنوات. بعد فراق دام سبع سنوات، كانت قد غيرت اسمها بالكامل وتحولت من فتاة بدينة إلى نحيفة. لم يتعرف عليها، ولم يكن يعلم أنها أنجبت له ابنة في الخفاء. ضغطت ابنتها على يدها وسألت: "ماما لماذا تبكين؟" لم تستطع نيرة الإجابة، كل ما أرادته هو الهروب في الحال. في فترة مراهقتها، كان إعجابها من طرف واحد، لكنها تمكنت في النهاية من الظفر بتلك الزهرة البعيدة المنال. انتشرت إشاعة كبيرة في جامعة النهضة، باهر الدالي، الشاب الوسيم، بهِيَّ الطَّلعة، وَقُور الشمائل، كان يعيش قصة حب سرية، وتبين أن صديقته السرية هي فتاة بدينة. أصبحت محط سهام الساخرين والناقمين، وهدفًا للانتقادات. صوت بارد أجش مألوف قال: "إنها مجرد علاقة عابرة، وسأسافر قريبًا". وهكذا انتهت قصة حبها المريرة. لقاؤهما مرة أخرى عطّل حياتها الهادئة. حاولت جاهدة أن ترسم حدودًا بين عالمها وعالمه، لكنها وجدت نفسها في سريره... استخدم التهديد، والإغراء، التمارض، التودد، بل وتجاوز كل حدود الحياء، حتى طارد كل من يظهر من معجبيها. قالت له: "باهر، أتعلم أن لي حبيبًا؟" داخل السيارة الفاخرة، أمسك بأصابعه الطويلة خصرها النحيل، وقبل شفتيها بجنون. "إذن، ما رأيكِ أن أكون عشيقكِ؟ أنا أغنى منه، وأصغر، وسأمنحكِ إحساسًا لا يضاهى." قبل سبع سنوات، كان هو من أراد قصة الحب السرية، والآن بعد سبع سنوات، هو من أراد أن يصبح عشيقها. شتمته وقالت إنه مجنون، فرد بأنه بالفعل مجنون.
Lihat lebih banyakاحتضنت شهيرة وفاء بيدها الأخرى من اليمين واليسار وقالت: "أختي وفاء."-في اليوم الذي سبق الزفاف، أقامت نيرة في بيت جدّتها. وكانت تلك ليلةً عصيّة على النوم، لم تستسلم فيها لا نيرة ولا جدّتها للنعاس. جلستا متكئتين إلى جانب السرير، وجدتها تضم يدها بين كفّيها، تسرد عليها حديثًا طويلًا دافئًا.أُقيم حفل زفاف باهر ونيرة في حديقة النزهة، أما الاستعدادات التي سبقت الزفاف، فقد تولّتها هويدا بنفسها، إذ استعانت بفريق تخطيط محترف، وحرصت على مراعاة أذواق الشباب في أدق التفاصيل. توزّعت بطاقات الدعوة بين المكتوبة بخط اليد وتلك المرسلة عبر البريد الإلكتروني. كانت نيرة تتوق إلى حفل بسيط وهادئ، غير أنّ الأمور لم تمضِ كما أرادت؛ إذ توافد الضيوف تباعًا، حتى غصّت القاعة بالأقارب والأصدقاء.وعند تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، فُتحت أبواب قاعة الولائم، وانهمرت بتلات الزهور أمام أعين الحاضرين.وضعت نيرة يدها في ذراع تميم، وانسدل ذيل فستان الزفاف ملامسًا الأرض، ومن خلف الطرحة التي كانت تحجب ملامح وجهها، رفعت بصرها نحو الأمام، إلى نهاية الممر المفروش بالزهور.هناك، كان شخص واحد يقف منتظرًا، يرتدي بدلة بيضاء،
"لقد خدعتني، كنت أظن أن خالد قد عاد وأنكِ تريدين الانفصال عني."قالت نيرة: "وهل يوجد من هو مثلك؟! تلعب دور العشيق بكل وقاحة وعلانية."قال باهر: "لقد خدعتني بقسوة، أثرتِ موضوع الانفصال وبقيت أنا هنا أبكي طوال الليل."لم تصدقه نيرة فقالت: "بكيت؟""أجل."ابتسمت نيرة: وقالت: "تستحق ذلك."وقف الاثنان على سطح مبنى شركة مجموعة الدالي، يتأملان الألعاب النارية طويلًا. لفّ باهر ذراعه حول كتفيها وقال: "أبي وأمي يناقشان موعد زفافنا."ثم التفت إليها وسأل: "نيرة، هل أنتِ مستعدة؟"نظرت إليه نيرة مبتسمة، وكانت عيناها تتلألآن ببريقٍ أخَّاذ.وما إن تجاوزت الساعة منتصف الليل…قالت نيرة: "عيد ميلاد سعيد."في الماضي، كان باهر يكره هذا اليوم؛ لم يكن يميل إلى الاحتفال بعيد ميلاده.لكن في تلك الليلة، اصطحب نيرة إلى المقابر، وسألها إن كانت تشعر بالخوف.قالت: "ما دمتُ معك، فلا شيء يُخيفني."قال: "هذا أخي. آتي كل عام في ليلة عيد ميلادي لأبقى معه قليلًا، فقط في السنوات الثلاث التي قضيتها في مدينة الزهراء لم آت إليه."نظرت نيرة إلى شاهد القبر أمامها. في الصورة، بدا فتى بملامح طفولية واضحة. لم يكن مستغربًا أن يكونا
تقدّم سالم وخبط بخفّة على كتف يزيد.لكنّ هذا على ما يبدو، كان هذا أفضلَ حلٍّ ممكن.لم يكن أحدٌ ليتوقّع أن نيرة هي في الحقيقة الابنةُ البيولوجية ليزيد وولاء.غيّر يزيد اسمه، وعاد إلى لقبه الأصلي؛ إذ كان لقبه في الأصل تميم صلاح، واسمه الحقيقي تميم.في اليوم السابق لعمليته الجراحية، ذهب تميم لزيارة نيرة.جلس الاثنان في غرفة الشطرنج يلعبان،وكان كلّ شيءٍ يبدو كما لو أنّه لم يتغيّر، تمامًا مثل السابق.قال تميم: "سمعتُ أنّكِ تستعدّين للعودة إلى مدينة الذهب."أجابته: "نعم، عملي ما زال هناك. ناقشتُ الأمر مع باهر، واتفقنا على أن ننتظر حتى تنهي سوسو الفصل الدراسي القادم، ثم نعود إلى مدينة الزهور مع حلول العطلة الصيفية.""حسنًا، هذا جيد." أومأ تميم برأسه، وأضاف: "مدينة الذهب مكان مناسب، وإذا نجحت عمليتي هذه المرة، أود زيارتها، فهي قريبة من البحر، والهواء هناك نقي ومنعش."قالت نيرة: "لكن باهر يجد صعوبة في ذلك، فهو دائمًا يشتكي من آلام ساقه، لذا أنا وشريكتي نفكّر في فتح فرع للشركة في مدينة الزهور." علاوة على ذلك، جدتها تعيش هناك، وهي المدينة التي نشأت فيها منذ صغرها.نظرت نحو تميم وسألته: "هل مدينة
بلغت أصداء تلك الحادثة المروِّعة مسامع هويدا وسالم عند ظهر ذلك اليوم.فأمسكت هويدا بيد نيرة، وأخذت تتفحّصها يمنة ويسرة، ثم ضمّتها إلى صدرها بقوة وقالت: "كاد قلبي يتفطّر خوفًا عليكِ."ثم أفلتتها، وأمسكت بيد ابنها وقالت: "أمر جلل كهذا علمته من نشرات الأخبار، أما كنتما تنويان إخباري؟"قال باهر بعدم اكتراث كعادته: "خشينا أن نُفزعكِ."وضع سالم فنجان الشاي على الطاولة بانفعال، وقال: "لم يخطر ببالي قط أن تقترف ولاء ويسرا أمرًا كهذا، هذا محض جنون!"تقدّم كبير الخدم قائلًا: "اتصل أحدهم من المستشفى قبل قليل، يسأل بخصوص الآنسة يسرا…"فقاطعته هويدا: "لا يوجد في بيتنا شخص بهذا الاسم."قال كبير الخدم: "إنها الآن في العناية المركزة، أصيبت بحروق شاملة ويُحتمل أن تُصاب بعدوى عامة في الجسم."عقد سالم حاجبيه: "هي التي جنت على نفسها في كل ما جرى."قررت مجموعة الدالي عدم تحمّل أي نفقات علاجية لها، كما جمّدت حساباتها المصرفية، واستعادت مبلغ الثمانين مليون دولار الذي كانت قد سحبته من شركة الماسة.كانت ثمة شرطيتان تلازمان الحراسة خارج غرفتها؛ كونها المتهمة الأولى في تدبير عملية الاختطاف.أما ولاء، فلم تُبدِ أ






Peringkat
Ulasan-ulasanLebih banyak