Home / الرومانسية / ضباب حالم / Chapter 151 - Chapter 160

All Chapters of ضباب حالم: Chapter 151 - Chapter 160

405 Chapters

الفصل 151

رتبت نيرة أمتعتها بعناية.لم تأخذ معها سوى حقيبة صغيرة فالرحلة ستستمر ثلاثة أيام فقط.سبق أن خرجت في مهام عمل من قبل، لكن هذه المرة تركت في البيت مريضين يحتاجان رعايتها.وحين أوصت السيدة شكرية أن تعتني بسوسو قبل السفر، لوّحت السيدة بيدها قائلة، "لا تقلقي، حتى لو غبتِ شهرًا كاملًا، فكل شيء هنا سيكون تحت السيطرة."كانت مدينة الذهب أدفأ قليلًا من مدينة الزهور، بدرجتين أو ثلاث، لكن بسبب موقعها على البحر، كان هواؤها يحمل بعض الرطوبة.رافقتها شهيرة لمقابلة عددٍ من الشركاء التجاريين، أغلبهم متاجر الكترونية تعمل عبر الإنترنت. لم يفرضوا شروطًا صارمة على التصميم، إنما ركّزوا على السرعة وتصدُّر الأفكار والزخارف الإبداعية في المقدمة. وهذا يختلف عن رؤيتها الأولى للتصميم عندما دخلت هذا المجال، لكنها وجدت نفسها مضطرة لمجاراة السوق لتكسب قوتها.وفي المساء، امتنعت نيرة عن الشرب.فهي لا تحتمل الكحول أصلًا، ولا تجيد المجاملة في موائد الشراب.اكتفت شهيرة بهزّ كتفيها غير مكترثة، دون أن تُلحّ عليها.وقالت، "إن سَكِرت، فستكونين أنتِ من يحملني."وبما أن لا بدّ لأحدهما أن يشرب، تولّت شهيرة المهمّة بنفسها.كانت
Read more

الفصل 152

استمع باهر إلى نبرة صوتها اللطيفة وهي تشرح، فاكتفى بهمهمةٍ قصيرة ردًّا عليها.ثم أنهى المكالمة.نظرت نيرة إلى الهاتف بعد انقطاع الاتصال، هزّت رأسها وتنهدت.يقولون إن فكرُ المرأة كالإبرة المخبّأة في قاع البحر، لا يُفهم بسهولة.لكن في الواقع، فكرُ باهر الدالي هو الذي يصعب فهمه فعلًا.فركت نيرة وجنتيها، وهمّت بالخروج، لكن الهاتف اهتزّ مجددًا؛ هذه المرة كانت مكالمة فيديو على الواتساب.ردت نيرة عليه.فظهر وجه باهر على الشاشة، وكان يقف تحت مصباحٍ ساطعٍ فوق رأسه؛ أضاءت شدة الضوء ملامحه الحادّة، وأنفه العالي، وجعلت ظلال ملامحه ممتدة على وجهه.كان متكئًا إلى الحائط، يزفر آخر نفسٍ من سيجارته.رأى عبر شاشة الهاتف عيني نيرة المتسعتين دهشةً خفيفة، وكانت قد خرجت توًا من الحمّام، ويبدو من صورتها في الفيديو أن جسدها ما زال ناعمًا تفوح منه رائحة النظافة، ترتدي رداء الاستحمام، وشعرها نصف مبتلّ يتدلّى على كتفيها، بينما خصلٌ صغيرة جفّت فوق رأسها فهاشت قليلًا.لم تتوقع نيرة أنه سيتصل بها بالفيديو، فبادرت بلا وعي إلى الإمساك بياقة الرداء وشدّها قليلًا وهي تنهض واقفة."هل هناك أي شيء آخر تحتاج إليه؟""وهل لا
Read more

الفصل 153

شركة إل أند إم ليست كبيرة الحجم، وشهيرة بقيت فيها فقط بسبب منير الشاذلي.فلولا منير، لكانت وجدت لنفسها فرصةً أفضل في مكان آخر.فالأمر لا يتعلق بالمكان بقدر ما يتعلق بالرجل نفسه، منير الشاذلي.كانت شهيرة عادةً لا تتدخل في حياة زملائها الخاصة، لكن نيرة تبدو فتاة نقية، وبالطبع هناك من يتصنع النقاء أحيانا، ولكن نيرة كانت مختلفة. لقد عملت في الشركة ثلاث سنوات، وشهيرة تعرفها طوال تلك المدة، وتعرف جيدًا أي نوعٍ من الأشخاص هي.كانت شهيرة على علمٍ بكل ما يُقال عن نيرة من غيبةٍ أو تشويهٍ في الشركة دون علمها.في مأدبة الليلة، كان هناك موزّع جاء من فرنسا، وتحدثت نيرة معه ببضع جملٍ بالفرنسية. ورغم أن الشركة صغيرة، فإن شهيرة نادرًا ما كانت تتعامل مع نيرة مباشرة. كن نيرة متميزة بحق، ويمكن وصفها بكل كلمةٍ جميلةٍ.قالت شهيرة بدهشة، "نيرة! أنت تتحدثين الفرنسية أيضًا؟""درستها بشكل ذاتي في الجامعة... أعرف منها القليل فقط."لكن شهيرة أدركت أنها تتواضع.تذكّرت أن نيرة تخرّجت من معهد مدينة الذهب المهني، قسم التصميم. في ذلك العام كانت شهيرة ومنير من أجرَيا مقابلة تعيينها، ورغم أن مؤهلها الأكاديمي لم يكن يطاب
Read more

الفصل 154

"باهر، لست مضطرًّا لأن تمنحني كل هذه الأشياء."صحيح كانت بينهما لحظات قرب، لكنها لم تكن صفقة. وفي الماضي كانت نيرة تظنّ أنّ باهر لا يحمل لها مشاعر حقيقية، بل ينجذب إليها انجذابًا جسديًا عابرًا، وعندما ينتهي غرضه منها، يعطيها هدايا ثمينة كلفتة رمزية لا أكثر.فبدا الأمر أحيانًا كأنه شكلٌ من أشكال المقايضة.كانت ولاء الشامي محقّة، فخالاها وخالتها ظلاّ أربع سنواتٍ يبتزّانها بالمال بحجة تمهيد الطريق لأختها، كأنهما مصّاصا دماء.وأما هي، فهل كانت مختلفة عنهم؟ساد صمتٌ طويل عبر شاشة الفيديو.كان هذا الصمت يثقل صدر نيرة حتى ضاق نفسها، فهي تعرف أن هذا النوع من الصمت يعني أن باهر مستاء. خفضت عينيها، وارخت يدها التي تمسك الهاتف لتتجنب النظر إليه."إذن، سأدعوك إلى العشاء، لأشكرك."لكن باهر لم يرد، واكتفى بإنهاء المكالمة.وفي مساء اليوم التالي، أرسل إلى نيرة عنوان مطعم.فذهبت إلى هناك قرابة السابعة مساءً.كان المطعم ذا طرازٍ تقليدي أنيق؛ يرتدي العاملين به ملابس تقليدية تقليدية بالأسود والأحمر، وَوَجَّهَها إحدى العاملين، وهو يبتسم بلطفٍ، إلى طاولةٍ بجانب النافذة في الطابق الثاني.كان باهر قد وصل قبله
Read more

الفصل 155

"باهر الدالي؟"سمع باهر صوت امرأةٍ فيه لمحة من المفاجأة والفرح دوّى خلفه.رفع باهر رأسه ونظر إلى المرأة التي كانت تتقدّم نحوه، لم يكن يعرفها، لكنه شعر أنه رآها من قبل، ففي لقاء الفصل الثاني بحانة مراد كانت من بين الحاضرين.ما اسمها...قدّمت المرأة نفسها قائلة، "أنا سعاد، ألا تذكرني؟ كنتُ في الفصل الثاني المجاور لكم."لم يُبدِ باهر أيّ ردّ فعلٍ واضح، واكتفى بإيماءةٍ خفيفة من ذقنه تحيةً لها.أما نيرة، فقد شدّت قبضتَها على العيدان فجأة.نظرت إلى سعاد، وحين همّت بخفض رأسها، التقت بها نظراتُ سعاد، التي أمالت عينيها قليلًا كأنّها تتساءل عمّن تكون المرأة التي تتناول الطعام مع باهر."باهر، هل هذه حبيبتك؟"قاطعتها نيرة بسرعة قائلة، "سعاد!"وربما لأن نبرة نيرة كانت متوترة، التفت باهر نحوها أيضًا، فتماسكت سريعًا وابتسمت لسعاد متصنّعةً الألفة قائلة، "هل جئتِ وحدك لتناول الطعام؟""لقد اتفقتُ مع أصدقائي على أن أقابلهم هنا، لكني وصلت قبلهم."لم تكن سعاد تعرف نيرة، لكنها شعرت أن طريقتها في الحديث توحي بمعرفةٍ سابقة، وهمّت أن تسألها من تكون، غير أن هاتف باهر رنّ في تلك اللحظة، فألقى نظرةً على شاشة الها
Read more

الفصل 156

سألت نيرة مفيد سعاد قائلة، "من هذه؟"أجابت سعاد، "لا أعرف، كانت تتناول الطعام مع باهر الدالي، ويبدو أنها كانت معنا في الثانوية."قالت نيرة مفيد بدهشة، "باهر الدالي؟ أين هو؟"لقد أرادت أن ترى بنفسها فتى المدرسة الوسيم الذي كان حديث الجميع في الثانوية. كان شادي قد قال من قبل إن باهر سأل عنها، لكنها لم تصدّق، فباهر وريث مجموعة الدالي، وهي ليست سوى فتاة عادية، فظنت أن شادي كان يمزح فحسب.قالت سعاد وهي تتابع نيرة الألفي بنظرها حتى اختفى ظلها أسفل الدرج، "خرج ليرد على مكالمة، أما هي فلا أذكرها أبدًا، لو كانت بيننا فتاة بهذا الجمال، لكنا بالتأكيد نتذكرها."نزلت نيرة الألفي الدرج على عجل.وصادفت في طريقها باهر وهو صاعد مرة أخرى لأعلى.دون وعيٍ منها، أمسكت بكمّ معطفه.فأوقفته في منتصف الطريق.نظر إليها باهر بنظرةٍ سريعة، لم يكن غضبه قد هدأ بعد، لكنه حين رأى وجهها الشاحب وانقباض حاجبيها، لاحظ أن ملامحها خلت من الدماء، حتى شفتيها كان لونهما باهتًا.نظرت إليه نيرة الألفي بترددٍ، ثم أطلقت سراح كمّه.لم تعد تريد الكذب بعد الآن.فالكذبة الواحدة تحتاج إلى كذبةٍ أخرى لتُخفيها.على الدرج الخشبي الواصل ب
Read more

الفصل 157

كانت نيرة في المطبخ، والماء يغلي في الغلاية، بينما هي تغسل حبّات الفراولة.فهذا الفصل هو موسم الفراولة.تكون الفراولة خلاله كبيرة الحجم، حلوة المذاق، لكن لا يمكن تخزينها لفترة طويلة.بعد أن غسلت الفراولة وضعتها في طبقين، لتقدّم أحدهما لـ سوسو التي كانت داخل غرفة النوم، لكن حين استدارت حاملة الطبقين، فاجأها ظلّ طويل غطّاها من الخلف، فانتفضت بخوف.تساءلت في سرّها، أما من صوتٍ لخطواته؟كان المطبخ صغيرًا، وهو يقف عند بابه، يراقبها مرتدية المئزر، وملامحها وادعةٌ هادئة. ظلّ ينظر إليها دقائق كأنّما سحره المشهد.كان منظرها من بعيد جميلًا، ترتدي سترةً ورديةً ناعمة، وبشرتها بيضاء كالعاج، تعكسها إضاءة المطبخ الدافئة فتمنحها هالةً من الهدوء والصفاء.وشعرها الأسود الطويل ينسدل على وجنتيها وهي تنحني.وعندما فاجأها وجوده، فتحت شفتيها قليلًا، ونظرت إليه بعينين مضطربتين.تناول باهر حبّة فراولة ووضعها في فمه، فوجد طعمها حلوًا.ثم تناول حبّة أخرى، واقترب منها في حركةٍ متسرعةٍ تنمّ عن عاطفةٍ مكبوتة، وشاركها الفاكهة في لحظةٍ من القرب الصامت، امتزج فيها دفء الشعور بحلاوة الطعم.وأغلق الباب خلفه بيده الأخرى.
Read more

الفصل 158

يريد أن يتزوّج امرأةً متزوّجة، وليس مجرد التدخل في زواجهما."هل يمكنك أن تساعدني في تحديد موعدٍ أقرب مع الطبيب سعيد لإجراء العملية؟"فسوسو الآن مصابةٌ بكسرٍ في عظم القدم، ولم تعد تذهب إلى المدرسة، وهي في فترة راحةٍ بالمنزل، والعملية الجراحية تحتاج إلى وقتٍ طويلٍ للتعافي.إن أُجريت الآن، فستتمكّن من التعافي مع بداية العام الجديد.أومأ باهر موافقًا وقال، "حسنًا"، وقد تفاجأ من طلبها الذي لم يتوقّعه.ثم اقترب منها في لحظةٍ انفعاليةٍ صامتة، احتواها بين ذراعيه، وتبادلا قُربًا عاطفيًّا غمره الصمتُ والارتباك، حتى اضطرت إلى الاتكاء على كتفه لتستعيد توازنها.عندها خطرت لباهر فكرةٌ.فابتعد عنها.واتجه نحو الباب ليغادر.لكن نيرة أمسكت بكمّه لتوقفه.كانت تعرف ما الذي يفكّر فيه، فقالت، "لا داعي لذلك."حدّق باهر فيها بعينين ضيّقتين تحملان تساؤلًا.وبعد لحظةٍ قصيرة، سألها، "هل أنتِ متأكدة؟"أومأت نيرة برأسها وهي تهمهم بالموافقة.لأنها كانت تعلم يقينًا، أنها لن تحمل من جديد.فالطبيب قال لها يومًا إنها فقدت تلك القدرة إلى الأبد.بعد أن خيّم الهدوء، فتح باهر نافذة المطبخ، وأشعل سيجارةً في صمت، بينما اختف
Read more

الفصل 159

لم تخرج سوسو إلا لتستخدم الحمّام، ثم عادت مباشرة إلى غرفتها.دفعت نيرة باب الغرفة، ودخلت تحمل كوب من الحليب الدافئ، وضعته عند مقدمة السرير.كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً.ولم تكن نيرة تتخيّل أنها أمضت كل هذا الوقت في المطبخ مع باهر.بعد أن شربت الحليب، تمدّدت الصغيرة على السرير ونامت.أما باهر، فكان قد غادر.دخلت نيرة إلى الحمّام لتستحمّ.نظرت إلى نفسها في المرآة.كان الماء الدافئ ورغوة جل الاستحمام ينسابان على بشرتها محدثًا ألما حادًا تشعر بيه أعلى جلدها، فغسلت جسدها بسرعة، ثم نظرت في المرآة المبلّلة بالبخار، لترى على بشرتها عدة علامات.في صباح اليوم التالي،خرجت نيرة لتشتري الفطور، وحملت أولًا وجبةً إلى السيدة شكرية.سألتها السيدة شكرية بلطف، إذا كانت قد شكرت الدكتور باهر، لأنه ساعدها.أومأت نيرة برأسها، ثم تذكّرت أن السيدة شكرية لم تستعد بصرها بعد، فقالت، "نعم، دعوته للعشاء.""يبدو أن هذا الطبيب مهتمّ بك قليلًا، أليس كذلك؟"كانت شكرية قد لاحظت ذلك منذ المرة التي زار فيها باهر منزلهم وقاس ضغطها، فقد كان في نظراته ما لا يخفى على امرأةٍ خبيرةٍ بالحياة.كما أنه من الواضح أن سوسو تع
Read more

الفصل 160

سافر باهر برفقة فريق الطبيب سعيد لمتابعة العملية النادرة، وكان من المقرر أن يعود يوم الخميس، ليستريح يومًا واحدًا فقط قبل موعد عملية سوسو يوم الجمعة.وفي تلك الأيام أجرت نيرة أيضًا الكثير من الاستعدادات.فعدّلت جدول عملها ليناسب فترة العملية القادمة.وقدّمت طلبًا إلى شهيرة لصرف مكافأة نهاية العام مبكرًا.وافقت شهيرة على الطلب دون تردد.لكن الطلب توقف عند لينا التي لم تعتمد الموافقة بعد.وبهذا عطّلت الموظفةُ تنفيذَ أمرٍ من مديرتها.ولأن لينا لم تكن في الشركة، علمت نيرة عن طريق ملك أنها موجودة في نادٍ خاصٍّ للتجميل والاسترخاء.توجّهت نيرة إلى هناك، وانتظرت من الثانية حتى الخامسة عصرًا.حتى جاءت موظفةٌ لترافقها إلى الداخل.كانت قاعة الينوع الساخن الخاصة مملوءةً ببخارٍ أبيضٍ خفيفٍ يطفو في الأجواء.رأت نيرة بجانب لينا سيدةً لم تتوقّع وجودها هناك؛ كانت ولاء الشامي.وكان معهما سيدةٌ أنيقةٌ أخرى، وفتاةٌ شابة.سمعت نيرة لينا تنادي تلك السيدة بلطفٍ، "خالتي الصغيرة."وبنظرةٍ جانبيةٍ أدركت نيرة أن تلك السيدة هي السيدة نادية، والدة منير نفسه.لم تكن تعلم أن لينا هي ابنة خالة منير الشاذلي.لكنها لم
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
41
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status