All Chapters of أيها المليونير، لنتطلق: Chapter 311 - Chapter 320

438 Chapters

الفصل 311

لكنني، مرة أخرى، دفعتُ بتلك الأفكار إلى أعماق ذاكرتي، وحاولتُ جاهدةً تقبل حقيقة أن الأمور لم تؤول إلى ما كنتُ أصبو إليه. غير أن الأمر كان عسيرًا؛ لقد جعلا الأمر مستحيلًا بتلك الضحكات المدوية التي كان أيدن يطلقها دائمًا تأثرًا بأتفه دعابات أناستاسيا، أو بتلك النظرة التي كانت تلمع في عينيه كلما رمقها. أما عن أناستاسيا، فلا أدري من أين أبدأ؛ فقد بدت في البداية زاهدةً تمامًا فيه، حتى تحوّل هو محور حديثها الوحيد، متناسيةً أنه جاء في الأصل لزيارتي حين التقيا في منزلي.. أو ربما كان تجاهلها ذاك متعمّدًا، فقد أرادت الرجل الذي كنتُ أتوق إليه.فعلتُ ما قد يفعله أي شخص طبيعي يوضع في مأزقٍ كهذا؛ حاولتُ كبح جماح أناستاسيا، وسعيتُ جاهدةً لإقناعها بأن أيدن لم يُخلق لها بل لي. وظننتُ أن محاولاتي بدأت تؤتي ثمارها، حتى سألتني يومًا عن طبيعة علاقتي به، وبحماقةٍ مني، قللتُ من شأن الأمر مدعيةً أننا مجرد صديقين، وقلتُ لها وأنا أهز كتفي بلامبالاة مصطنعة: "لم تكن بيننا علاقة حقيقية قط."ازدهرت علاقتهما، ورغم محاولاتي ألا أدع الأمر ينال مني، إلا أن مشاعري تجاه أيدن ظلت عالقة في وجداني. كنتُ أستيقظ كل يوم وفجوةٌ
Read more

الفصل 312

أناستاسيابثّت دفءَ لمساتِ أيدن قشعريرةً سرت في أوصالي، فانغمستُ في أحضانه أكثر. تخلّلت أصابعي خصلاتِ شعره الناعمة، واستسلمتُ لقبلته المتعمقة التي سلبتني إدراكي، فانسابت من صدري تنهيدةٌ حارّة وأنا ألتصق به أكثر. انبسطت كفّاي على صدره، بينما أحكم قبضته حولي ليجذبني إلى أعماقه. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى وجدتُ نفسي فوقه على الأريكة، نتبادل الشغف في غمرةٍ لا ترحم.كانت أنامله تداعب فروة رأسي وتغوص في شعري، والضغط اللطيف عند منابت شعري جعلني أقترب منه أكثر، فاستجاب جسدي للمسته وكأنَّ الزمن لم يمرّ قط. ومع تصاعد حدّة اللحظة، تدفّقت الذكريات إلى عقلي، وطفت المشاعر العتيقة على السطح. وفي دفءِ عناقه الطاغي، أدركتُ أن بعض مشاعري تجاهه لم تخبُ نيرانها أبدًا، بل كانت غافيةً فحسب، تتحيّن اللحظة المناسبة لتستيقظ؛ فاستحضرتُ عظمة ما كان يجمعنا ذات يوم.صرخ صوتٌ في أعماقي يحثّني على الرحيل، على الهروب من بين ذراعي هذا الخائن، لكن الاستسلام لغواية أحضانه كان أشهى من أن يُقاوَم. أحببتُ ملمس يديه وهما تطوّقانني ويشدّانني إليه، لنصير جسدين في كيانٍ واحد في تلك اللحظة. أحببتُ تلك المشاعر التي أجّجها في داخلي،
Read more

الفصل 313

ما إن استقررتُ في مقعدي لأشرع في تناول وجبتي، حتى اخترق هدوء المكان رنينُ جرس الباب. اتجهتْ نظراتي صوب شاشة المراقبة، فتهلل وجهي بابتسامةٍ عريضة حين أبصرتُ دينيس واقفًا بالخارج يترقبُ فتح الباب.هرعتُ لفتح الباب وأنا أناديه بابتهاج: "دينيس! تفضل بالدخول."لكنه اجتازني بخطواتٍ واجمة، وغابت عن وجهه تلك الابتسامة الخجولة التي اعتدتُها منه. وعلى الرغم من أنني استشعرتُ توترًا يسكن الأجواء، إلا أنني واصلتُ الحديث بمرح؛ فقد خُيّل إليّ أنه ربما كان قلقًا بشأن عودة أناستاسيا للقاء أيدن من جديد، وأنه يحتاج لبعض المواساة.قلتُ وأنا أغلق الباب وأقترب منه: "لقد جئتَ في الوقت المناسب تمامًا، فقد انتهيتُ لتوّي من إعداد العشاء، شاركني الطعام."غير أن ملامحه ظلت متجهمةً وقاسية. هممتُ بسؤاله عما يزعجه، لكنه باغتني برمي هاتفه فوق الأريكة بعنف. رفعتُ حاجبيّ بدهشة، واستغربتُ صنيعه، وبينما هو يشيح بوجهه عني، ألقيتُ نظرةً على الهاتف؛ كان ثمة مقطع مصور يعرض على شاشته.تقدمتُ نحوه بفضول، والتقطتُ الهاتف، وهنا.. تعثرت نبضات قلبي وسرى خدرٌ بارد في عمودي الفقري لما رأيت. "كيف حدث هذا؟" تساءلتُ والأنفاس ترتجف في ص
Read more

الفصل 314

أيدنرويدًا رويدًا، بدأتُ أصحو من سكرة ذلك الحلم الذي طاف بي في رحاب الفردوس، حيث تراءى لي أنني أضمّ أناستاسيا بين جوانحي، قبل أن يصفعني الواقع برحيلها. غرق ذهني في لُجّةٍ من الشتات أبت أن تنقشع، وظلّ بصري معلقًا بذلك الباب الذي ارتدّ قسرًا بعد خروجها المتعجل.كان يحدوني حنينٌ جارف لجمع شملنا، وكنتُ أرجو أن تنبعث مشاعرنا من رمادها من جديد، لكنني لم أرد لها أن تولد من أثر تلك المباغتة. لا يعني هذا أنني أنكرتُ لذة تلك اللحظات، بل إن قلبي قد استعذب كل تفاصيلها. تمنيتُ لو أنها لم تفزع وتلوذ بالفرار؛ فقد أردتُ لالتئام جراحنا أن يسير بتؤدة، خطوةً تلو أخرى، حتى تدرك أن كل ما مضى لم يكن سوى سوء فهمٍ جسيم، ولأثبت لها أنني ما كنتُ لأخونها يومًا بتلك الوضاعة. بل لعلني كنتُ سأسمعها ذلك التسجيل الصوتيّ لتبصر الحقيقة.حين شعرتُ بوجود أحد بجواري، ثم بلمسة يد على وجهي، وفتحتُ عينيّ، صعقني مرآها. وحتى اللحظة التي تغلغلت فيها أصابعها بين خصلات شعري وبادلتني القبلة، كنتُ موقنًا أنني أحلم. وعندما رأيتها أمام وجهي، بعينين شاخصتين، وأنا لا أزال منتشيًا بسكرة وجودها في غرفتي، لم أستطع كبح جماح نفسي. شعرتُ في
Read more

الفصل 315

هززتُ رأسي شاخصًا ببصري نحو الأفق، حيث تراءى لي أولئك الرجال الذين بكروا إلى أعمالهم، بينما استبدت بي ذكريات تلك الأيام المظلمة التي تلت رحيلها، فقلتُ بصوتٍ لا يكاد يُسمع: "لقد انهار كل شيء بعد ذلك."ظل مارتن صامتًا، وكنتُ أكاد أشعر بوخز الندم والحسرة ينبعث منه: "أنا آسف حقًا يا أيدن." "لا عليك، لقد صار الأمر في ذمة الماضي.. لا بأس."، رسمتُ على وجهي ابتسامة باهتة لأهون عليه الأمر، غير أن نظراته كانت تخبرني بأنه كشف حقيقة مشاعري."كلا، الأمر ليس كذلك." هز رأسه مستأنفًا: "لقد كان أسلوبك معي عنيفًا. وعلى الرغم من مخاطرتك بنيل عقوبة عادلة من الشرطة، إلا أنك لم تتوقف حتى استخلصت مني الحقيقة بكل السبل الممكنة." ثم تنهد بأسى وأردف: "لقد دمرتُ شيئًا جميلًا مقابل مبلغ زهيد."لم أقو حينها على استحضار تلك الابتسامة الزائفة مجددًا؛ لقد كان محقًا؛ لقد دمر بالفعل شيئًا جميلًا... هو وذاك النذل الذي دفعه لارتكاب فعلًا بهذا الخبث. كيف تمضي حياته الآن؟ وكيف استقام له العيش بعد كل ما اقترفه؟ هل يعيش حياةً هانئةً بعد كل ما كان؟وجراء دناءة فعله، وجدتُ نفسي مكبلًا بشارون في زواج تعاقديّ لعين وقّعتُ عليه ف
Read more

الفصل 316

أناستاسيالم أستطع أن أغفو ولو لحظة واحدة بعد عودتي إلى غرفتي التي اجتاحتها المياه؛ فلربما يُخيّل للمرء أن غرفةً غارقةً ستؤرقني، لكنها كانت آخر ما يشغل بالي بينما كنت مستلقية على السرير الذي لم يغمره الماء لحسن الحظ. لم يكن لي مأوى آخر ألجأ إليه في منتصف الليل، ولم تكن لدي رغبة في قضاء ما تبقى من ليلتي بين آخرين آنذاك.استبدت بي تفاصيل ما جرى في غرفة أيدن، وأذهلني كيف كنت على شفا جرف من الاستسلام لما كاد أن يحدث، وفي الوقت ذاته، لم أكف عن زجر ذاتي وتأنيبها."لماذا يا آنا؟ لماذا؟"، تساءلتُ بصوتٍ مسموع في أرجاء الغرفة الخالية وأنا أرنو ببصري نحو السقف البني، وقد عقدتُ حاجبيَّ حين شعرت بوطأة الصداع تبدأ بالخفقان عند صدغيّ.أطلقتُ زفرةً مسموعة وأنا أتقلب في فراشي، ثم توقفتُ برهةً حين اقتربتُ كثيرًا من حافة السرير، حتى ظننتُ أنني على وشك السقوط. وتساءلت في صمت: "ما معنى كل هذا؟ ظننت أنني نسيته تمامًا، وأن عودته لن تحرك في حياتي ساكنًا." كان الأجدر بي أن أدرك أنني ما زلت أبعد ما يكون عن نسيانه، منذ أن آثرت العزلة، ورفضت الارتباط بأي شخص آخر عقب تلك الحادثة.مع بزوغ أول خيط من خيوط الفجر، ح
Read more

الفصل 317

انتظرتُ سماع صوت أيدن، لكنه آثر الصمت. ساد سكون طويل خلتُ معه أنهما فرغا من حديثهما، حتى ارتفع صوت الرجل الآخر مجددًا، فخمنتُ حينها أن المتحدث هو مارتن.قال مارتن: "لا يزال بإمكاني المساعدة، إن أذنتَ لي."فداهمه أيدن بسؤالٍ مباغت: "وكيف لك ذلك؟"أسندتُ كفي ببطء على الجدار، والهواجسُ تعصف بعقلي عما يدور بينهما. في بادئ الأمر، شعرتُ أن التنصت عليهما فعل لا يليق بي، لكنني لم أستطع كبح فضولي، خاصة بعدما تسلل إلى مسامعي حديثٌ عن شيء جميل قد تحطم.تردد صدى صوت مارتن في هدوء الصباح قائلًا: "سأعترف لها بأنني أنا من دبرتُ الأمر برمته. ما زلتُ أذكر تلك الفساتين الرخيصة التي اشتريتها، وأستحضر بدقة كيف دسستها في مكانها."عن أي شيء يتحدثان؟ وبماذا يريد مساعدة أيدن؟ ولماذا بدا صوت أيدن مثقلًا بكل هذا الألم؟ وما هو الشيء الذي كان مدبرًا؟تزاحمت الأسئلة في رأسي دون إجابات، وعلمتُ أن السبيل الوحيد لليقين هو البقاء والاستماع أكثر.تمتم أيدن بلهجة جافة: "ذاكرتك وقادة إذن."أردف مارتن بصوتٍ يقطر بالندم: "كما أنني لم أخبرك الحقيقة كاملة في ذلك اليوم."تدخل أيدن بنبرةٍ بدا وكأنه يحاول بها تلطيف الأجواء المش
Read more

الفصل 318

أناستاسياظهر حارس النزل عند بابي في وقت الظهيرة، بعدما غادر السباك مباشرة، وسألني ووجهه تعلوه معالم القلق: "هل أنتِ بخير؟ لقد أخبرني السباك إنكِ كنتِ تبكين."أجبرتُ نفسي على إطلاق ضحكة قصيرة وقلت: "كنتُ أعلم أنه سيصاب بالذعر. أنا بخير، إنها مجرد أعراض دورتي الشهرية؛ فأنا أصبح عاطفية للغاية حين يحين موعدها."، تمتم، محركًا شفتيه: "يا إلهي، أنا آسف لسماع ذلك."قلتُ: "لا بأس، لقد اعتدتُ الأمر."، قال: "حين تشعرين بالتحسن، سيعود السباك لينهي عمله."أومأتُ له قائلة: "شكرًا لك."، وبمجرد أن استدار ليرحل، تراخت ملامح وجهي في حزنٍ مرير، بينما استبدّ بصدري ألمٌ فاق كل ما سبقه وأنا أستسلم مجددًا لنوبة بكائي.في تلك الليلة، اتصلت بي أيمي وسألتني وحواجبها معقودة في عبوس لطيف ووجهها شاحب: "هل تبكين يا أمي؟"هززتُ رأسي ونشجتُ، محاولةً الابتسام من وراء دموعي: "أنا بخير يا صغيرتي. هل أنتِ بخير؟"، عبستُ قليلًا، فلم تبدُ لي بنشاطها المعهود منذ أن فارقتها.بكت قائلة وهي تمد شفتيها بضيق وعيناها تغرورقان بالدموع: "أنا متعبة، وجسدي كله يؤلمني."قلتُ لها: "أنا آسفة يا حبيبتي."، سألتني: "متى ستعودين؟"، وعدتها ق
Read more

الفصل 319

في اليوم التالي، استجمعْتُ شتات شجاعتي وأخيرًا قررتُ أن أواجه أيدن بكل شيء. هيأتُ نفسي للاعتراف بالذنب والاعتذار عما اقترفتُه في حقه من إساءة وجراح، و يملؤني الأمل في أن أداوي ندوب الماضي.حينما وصلتُ إلى العمل ذلك الصباح، لم ألمحه، وعندما استفسرتُ عنه، أخبرتني راشيل أنه حضر في ساعة مبكرة؛ فقد كان عليه، كحالنا جميعًا، أن يواجه أكوام العمل المتراكمة بعد تلك الرحلة. هكذا هو حال الموظف دائمًا؛ تنتهي عطلته لتبدأ معاناته مع العمل المؤجل.كان الموظفون العائدون من الرحلة قد تركوا مكاتبهم والتفوا حول زملائهم الذين لم يحالفهم الحظ بالذهاب، يفيضون عليهم بتفاصيل ما جرى هناك. أما أنا، فقد عقدتُ العزم على الانتظار حتى نهاية الدوام قبل التوجه إلى أيدن؛ فلم أكن أدري كيف ستؤول إليه الأمور، وفضلتُ أن يكون لقاؤنا بعيدًا عن الأعين المتطفلة. ورغم أن نبأ علاقتنا السابقة بات حديث المكتب كله، إلا أنني لم أرغب في أن يسترق أحد السمع إلى حديثنا الخاص.مضى اليوم وأنا في حالة من التوجس والقلق، ورغم أنني غرقتُ في العمل لإنجاز كل ما عليّ، إلا أن السكينة لم تعرف طريقي. دخلت راشيل حاملةً كومةً من الملفات وضعتها فوق م
Read more

الفصل 320

أناستاسيااندفعت راحتا يدي إلى فمي أكتم بهما شهقاتي. وبينما كنت أراقب تلك المرأة وهي تتمادى فوق أيدن، تراجعت بخطواتٍ مترنّحة حتى اصطدم ظهري بالحائط المقابل في نهاية الممر. أنزلت يدي المرتجفة من فمي إلى صدري، حيث ظلّت لحظاتٍ أحاول تهدئة اضطرابي، لكن محاولاتي كانت عبثًا.كلما أطلت النظر، ازداد قلبي تكسّرًا، وتعاظم الألم في داخلي.لم أعد أحتمل المشاهدة. استدرت على الفور، وغادرت مكتبه مسرعة، قبل أن يراني أحد فأغرق في حرجٍ أشد، متأكدة أن خطواتي لن تُحدث أدنى صوت على الأرض.وأنا أغادر الطابق متجهة إلى الدرج، غامت رؤيتي بالدموع التي طالما حاولت كبحها، لكنها خانتني أخيرًا. انهمرت على وجنتيّ وأنا أهبط الدرج، تحجب عني الرؤية، فصار النزول أصعب، وراودني خوفٌ حقيقي من أن أتعثر. جلست على إحدى الدرجات، وأسندت رأسي إلى كفّيّ المضمومتين، وانفجرت باكية، فيما كان كتفاي يهتزان بعنف.على الرغم من خلو الدرج تمامًا، إلا مني ومن زميلةٍ لي دأبت على صعوده سعيًا وراء حرق بعض السعرات الحرارية، إلا أنني حاولتُ جاهدةً كتمان شهقاتي، لكن دون جدوى. كانت غصاتُ بكائي تتعالى، وقلبي الموجوع يتلمسُ أي سبيلٍ لبث آلامه، ولم
Read more
PREV
1
...
3031323334
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status