مرت خمس سنوات على ذلك الفجر الذي غادرت فيه عائلة "أدهم جسار" العاصمة، تاركين خلفهم حطام القصور وصراعات السلطة. في جزيرةٍ هادئة تقع على أطراف المحيط، حيث تلامس الأمواج شرفات البيوت البيضاء البسيطة، كانت ياسمين تعيش حياةً لم تحلم بها يوماً. لم تعد سيدة الأعمال القاسية، بل أصبحت المرأة التي تجد سعادتها في مراقبة غروب الشمس مع زوجها، وفي تربية طفلها الذي أصبح الآن صبياً يافعاً في العاشرة من عمره."زين! لا تبتعد كثيراً عن الشاطئ!" نادت ياسمين وهي تجلس على أريكةٍ خشبية، وفي يدها كتاب عن الفلسفة، لكن عينيها كانت تراقب أدهم وهو يعلم ابنهما فنون الغوص.كبر "زين" ليصبح نسخةً طبق الأصل من والده في ملامحه، لكنه ورث عن أمه ذلك الذكاء الثاقب والهدوء الذي يسبق الفعل. كان طفلاً غير عادي، يقضي ساعاتٍ أمام الحاسوب ليس للعب، بل لتعلم لغات البرمجة وفك الألغاز، وكأنه يستعد لشيءٍ لا يعرفه أحد.خرج أدهم من الماء، عضلاته مشدودة بفعل الرياضة المستمرة، ووجهه الذي كانت تملؤه التجاعيد من الهموم صار يشع بالسكينة. جلس بجانب ياسمين وطبع قبلةً رقيقة على جبينها. "أتدركين أننا لم نفتح بريدنا الإلكتروني الخاص بالشركة
Last Updated : 2026-04-27 Read more