الـمـدخـل: مـراثـي الـرمـاد "يقولون إن أصعب أنواع الموت هو الذي يحدث وأنت لا تزال تتنفس.. حين يتحول جسدك إلى مجرد تابوتٍ فاخرٍ لروحٍ غادرته منذ زمن." كانت السماء فوق المدينة ملبدة بغيومٍ رمادية ثقيلة، كأنها تعكس سواد القلوب القابعة في قصورها الشاهقة. في زاويةٍ منسية من زقاقٍ ضيق، تفوح منه رائحة المطر والدم، كانت ماريا تقف متجمدة، أنفاسها المرتعشة هي الصوت الوحيد الذي يكسر حدة الصمت الجليدي. عيناها الزرقاوان، اللتان كانتا يوماً بلون السماء الصافية، امتلأتا برعبٍ لا يُوصف وهي تشهد على المشهد الذي سيغير قدرها للأبد. على بُعد خطوات، كان يقف هو.. آدم. لم يكن يبدو كبشر، بل كتمثالٍ من الأبنوس نُحت بملامح حادة لا تعرف الرحمة. كان يمسك بسلاحه ببرودٍ مرعب، وعيناه السوداوان غارقتان في ظلامٍ سحيق، لا يرف له جفن أمام الجثة الهامدة أمامه. لم يكن يقتل من أجل المتعة، بل كان ينفذ حكماً، كآلةٍ صماء خُلقت لتطهير الأرض من حثالةٍ يشبهون أولئك الذين دمروا طفولته. التفت آدم ببطء، لتلتقي نظراته بماريا. في تلك اللحظة، شعر بشيءٍ غريب.. نبضةٌ خافتة في قلبٍ كان يظن أنه مات منذ أن كان في الخامسة عشرة. رأ
Dernière mise à jour : 2026-03-25 Read More