Share

الفصل الثالت

Author: Chams eloqba
last update publish date: 2026-03-25 17:09:16

عند منتصف الليل، وفي أحد المصانع المهجورة،

كان يُسمَع صراخٌ حادّ، كأنّ صاحبه يوشك أن يقتلع حبالَه الصوتية ليُوصل استغاثته إلى أيّ أحدٍ قد ينقذه من هذا الجحيم الذي يعيشه الآن. كان يصرخ ويبكي في آنٍ واحد، بينما قال الجالس أمامه بانزعاج، وهو يضع قناعًا أسود تتخلّله نقوشٌ باللون الأحمر القاتم، كدمٍ جافّ:

آدم:

أنت تصرخ أكثر من النساء...

رفع الرجل رأسه بصعوبة، ينظر إليه بعينين غارقتين في الدموع، والدم مختلطٌ باللعاب يبصقه من فمه مع كل كلمة ينطق بها:

الرجل:

من أنت؟ ماذا تريد مني؟ لماذا تريد قتلي؟

ظلّ آدم ينظر إليه للحظاتٍ بصمتٍ ثقيل، ثم قال دون أن يجيب عن سؤاله، وبنبرةٍ يكسوها الضيق:

آدم:

أتريد أن تُلفّق لي تهمة؟

ازداد بكاء الرجل، والرعب يسري في أوصاله وهو يحدّق في هذا المجنون الذي لا يفهمه، وقال متوسّلًا:

الرجل:

أرجوك، سيدي... سأعطيك ما تريد، فقط دعني أعود إلى بيتي، إلى عائلتي... لدي طفلان ينتظرانني.

بعد صمتٍ دام هنيهات، التفت آدم نحو فيفيان وقال بهدوءٍ قاتل:

آدم:

اتركه... ليذهب إلى عائلته.

فهم فيفيان ما يريده سيّده من نبرة صوته، فتقدّم نحوه، وجرّ رأس الرجل إلى الخلف بقوّة، حتى برزت تفاحة آدم في عنقه. ارتعش جسده من شدّة الخوف وهو يصرخ:

الرجل:

ماذا؟! ماذا؟! ألم تقل إنك ستتركني في حال سبيلي؟

قهقه آدم بقوّة وهو ينظر إليه في ذاك الحال الضعيف جدًا وهو يتوسّل له ويتذلّل كي يعطيه فرصة. لقد كان يضحك بجنون، إنه مختل، لقد ضحك بقوة حتى خانته دمعةٌ انحدرت من عينيه، مسحها بطرف إصبعه ونهض من مكانه. اقترب منه ببطء، والسكين في يده، وضع نصلها على عنقه وقال بصوتٍ منخفض كالفحيح:

آدم:

سأفعل ما قلت... وسأتركك تذهب إلى طفليك اللذين قتلتهما بيديك، يا سباستيان أرباني.

رفع النصل أمام وجهه وقال وهو يحدق به:

الفرق الوحيد... أنّهما في النعيم،

وأنت... ستعيش جحيمي،

ثم تذهب إلى الجحيم الأعلى بعد لحظات.

حرك الرجل رأسه بصعوبة بسبب يدي فيفيان التي تثبت رأسه بقوة، وهو يتوسّل الرحمة من الواقف أمامه.

آدم:

أنا لست الرب كي تتوسّل مني الرحمة.

اقترب من وجهه أكثر وقال بنبرة فحيحية كالثعبان:

آدم:

أنتَ من اخترتَ نهايتك... فتحمّل ما صنعت.

همَّ بالكلام، لكن يدَ آدم كانت أسرع من كلماته. وضعها على فمه بجمود، وأصابعه تضغط بثبات، بينما عيناه المتصلّبتان معلّقتان بعيني الرجل، الذي كان يبكي بصمتٍ كامل، بكاءً مستسلِمًا فقد كلّ قدرة على المقاومة.

لقد شعر بنهايته.

كانت واضحة، قريبة... فلماذا يقاوم أكثر؟

والموت يقف أمامه بهذه البرودة.

انسلت دمعةٌ ضعيفة، واهنة، كرجاءٍ أخير صامت،

لكن الذي أمامه لم يكن سوى قطعةِ جليد؛ لا يتأثّر، ولا يتحرّك، ولا يعنيه شيء من كلّ ذلك.

وفي لحظةٍ واحدة، اخترق السكين الحادّ عنقه.

حلّ صمتٌ قاتل في المكان.

وبعد لحظاتٍ قليلة، ابتعد آدم، ينظر إلى جثة الرجل بينما كان الدم يندفع بقوّة من عنقه.

ثم قال بنبرة بالكاد تُسمع لمن أمامه وهو ينظر للرجل امامه وهو ينزف:

آدم:

لا رحمة لمن لا رحمة فيهم.

وفي الجهة الأخرى من المدينة… في نفس الليلة

داخل أحد المطاعم،

كانت ماريا تجلس أمام صديقها، ضحكت من قلبها وهي ترفع كأس العصير بيدها:

ماريا:

حقًا، أنت تستحق تلك الصفعة من هذا الأحمق الذي فكر بتقبيل فتاة يراها لأول مرة ولا يعرف عنها شيئًا! يا لك من أحمق، إدوارد!

ابتسم إدوارد، رشف من كأس النبيد الذي بيده، ونظر إليها بدهشة خفيفة:

إدوارد:

كنت مخمورًا، ماريا... لم أكن أعرف ما أفعل حينها. على أي حال، ضحكتِ كثيرًا. والآن، أخبريني، هل هناك أي جديد في حياتك؟

ابتسمت ماريا باستخفاف، ونظرت إليه:

ماريا:

أي جانب تقصد؟

إدوارد (بدون تردد):

العاطفي، بالطبع.

قلبت ماريا عينيها بملل، وقالت بتلكؤ طريف:

ماريا:

مثلما أنا... لم يتغير شيء ولن يتغير، صدقني.

هز رأسه بهدوء وهو يرتشف من كأسه، وقال بجدية عكس ما كان عليه من قبل:

إدوارد:

لماذا؟ ألا تريدين أن يكون لديك عائلة خاصة بك وأطفال؟

صمتت ماريا، وتغيرت ملامحها فجأة، شدّت على الكأس بين يديها وهي تشعر بالعجز والنقص الذي يأكلها منذ سنوات طويلة. فهي لم تعش طفولتها، ولا مراهقتها، ولا شبابها مثل الناس. كانت دائمًا تظهر الوجه البشوش أمام الآخرين، وحين تختلي بنفسها، يعود اليأس إلى السطح.

أما كل ما يتعلق بالحب والعلاقات، فهي لم تفكر بذلك أبدًا. كيف لواحدة مثلها... أسوأ كوابيسها هو أن يلمسها رجل، أو أن تتزوج، أو تلد أطفالًا. كانت تخشى أن تفقد آخر ما تبقّى من عقلها، إن لم يقتلها زوجها أولًا لعدم اقترابه منها وامتناعها الدائم.

لم تشعر بتلك الابتسامة المستهزئة التي طفت على وجهها، ولم يخرجها من تفكيرها سوى يد إدوارد التي وضعها على ظهر يدها، مما جعل وجهها يشحب رعبًا، وتنقطع أنفاسها.

أبعدت يدها من تحت يده بسرعة، ونظرت له بينما هو ابتعد قليلًا وقال:

إدوارد:

آسف، آسف ماريا، لقد نسيت.

ماريا (هزت رأسها دون أن تتكلم وقالت بهدوء، عكس العاصفة الهوجاء التي تضرب كل جزء بداخلها):

أعتقد أن هذا جواب كافٍ لك على سؤالك قبل قليل.

إدوارد (ظل ينظر إليها بحزن واضح على وجهه وقال):

ألم تتجاوزي الماضي بعد؟

ماريا (نظرت له وقالت بابتسامة مستسلمة تمامًا):

يبدو أنني سأظل وحيدة طيلة حياتي... هه.

إدوارد (هز رأسه بالنفي وقال بعطف يواسيها):

لن تظلي وحيدة، ماريا. أنا بجانبك ولن أتركك وحدك. سنظل عزابًا مدى الحياة... هههه.

أطلق ضحكة صارخة في آخر كلامه كي يغيّر جو الحزن الذي طغى عليهما، بينما هي هزت يدها ووضعتها على فمه كي تسكت صوت ضحكاته.

ماريا:

أصمت... كم أنت محرج! لن ألتقي بك في مكان عام مرة أخرى.

بعد لحظات، قال إدوارد:

إدوارد:

حسنًا، هل نلتقي في المنزل إذًا؟!!

نظرت له بغضب وهي تستشعر استهزائه بها، وقالت:

ماريا:

أصمت.

وضع إدوارد يده على فمه ولم يتحدث بعدها. منظره يوحي كأنه خائف منها، لكنه كان مضحكًا بتصرفه ذاك؛ كان يبدو كطفل تعاقبه والدته حين لم يحسن التصرف أمام الناس.

نظرت إلى الساعة في معصمها، وقالت:

ماريا:

أوه... لقد تأخرت! إنها الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.

إدوارد (رد بدهشة هو الآخر):

تبا، لقد مر الوقت بسرعة!

ماريا (هزت رأسها وهمّت بالنهوض):

إد، سأذهب الآن إلى المنزل. لنلتقي مرة أخرى.

نهض إدوارد هو الآخر وقال:

حسنًا، لأوصلك معي.

ماريا: (حملت حقيبتها وقالت وهي تودعه)

لا، سأذهب وحدي. أريد أن أشم بعض الهواء النقي، لا تشغل بالك.

أراد إدوارد أن يتحدث، لكن قالت وهي تهم بالرحيل:

وداعًا، إد.

رحلت، وتركته ينظر إلى ظهرها وهي تخرج من المطعم، بينما نادى على النادل ليحسب الفاتورة كعادته.

-كانت ماريا تمشي بخطوات هادئة ومتوازنة وصوت كعبها يسمع كأنه لحن سَلسٍ في الشارع شبه الخالي، كل صوت خطواتها يرنّ في صمت الليل الثقيل وكأنه يذكّرها بوحدتها. أفكارها كانت تلاحقها بلا رحمة: الزواج، العائلة، الحب... كل ما حاولت نسيانه عاد ليقلب قلبها على نحو غريب.

"هل سأكون قادرة يومًا على حياة طبيعية؟" تمتمت لنفسها، وهي تشد حقيبتها بألم يذبح قلبها. لم تعرف قط الحب الحقيقي، ولم تعش أمان العلاقة الأسرية. فكرة الزواج كانت تثيرها بقدر ما تخيفها، وفكرة الأطفال كانت تخيفها أكثر من كل شيء آخر، وكأن مجرد التفكير فيها قد يقتل جزءًا من عقلها الأخير.

كل خطوة شعرت بها أثقل من سابقتها، وكأن الشارع يبتلعها، وكل ظل على الجدار أصبح تهديدًا محتملًا. شعرت أن الهواء يضيق حول صدرها، وأن الليل كله يراقبها بعينين لا ترى.

وفجأة، شعرت بشيء يقترب من خلفها، خطوة خفيفة لكنها منتظمة، كأن شخصًا ما يتتبعها بصمت. قلبها بدأ يخفق بعنف، وبدأت تتنفس بسرعة. لم تدر رأسها كي نرى من يلحق بها فقط حاولت تسريع خطاها، لكنها شعرت أن كل خطوة تجعلها أكثر عرضة للخطر.

وفي لحظة، خرج رجل من زاوية مظلمة، يركض نحوها، عندما علم بأنها شعرت بوجوده حينما سرعت خطواتها مد يده صوب حقيبتها. صرخت ماريا ودفعت الحقيبة بعيدًا، لكنها شعرت بذراع السارق يلمسها بعنف، حاولت مقاومته، لكنها لم تستطع. خاصتا عندما ازداد عنفا عند جر الحقيبة

ماريا (بصوت مرتجف):

اتركني... أرجوك!

لم يتركها ولم يعطي بالا لرجفة صوتها او لتوسلها فقط أنزل عليها وابلا من الشتائم والمسبات القذرة، وبين الشد والجذب للحقيبة شدها بقوة أكبر الى ان سقطت أرضا وصرخت بألم يصم الأذن حينما ضربها بقوة شعرت بأصابعها تكسر واحدا تلو الآخر وسرعان ما بدأت يدها ترتخي عن الحقيبة لكن قبل أن يتمكن السارق من خطف الحقيبة، ظهر فجأة رجل يرتدي قناعًا أسود، ملأ المكان بهدوء غريب، وقف بين ماريا والسارق كحائط من الصلب. لم تتمكن ماريا من تمييز ملامحه، كل ما رأت كان البرودة في عينَيْه حينما وضعههما في خاصتها...كأنها تعرفها.

القوة في كل حركة. بسرعة خاطفة، أمسك الرجل بذراع السارق، شدّه بقوة حتى صرخت العظام، ثم دفعه أرضًا. حاول السارق المقاومة، لكن الرجل لم يتركه، أمسك يده وعرّضها لضغط شديد، حتى سمعت ماريا صوت كسرٍ خافت: اليد كانت مكسورة، والسارق صار عاجزًا تمامًا.

تراجع السارق وهو يئن من الألم، مدهوشًا من قوة هذا الغريب. وقف الرجل لحظة، يراقب ماريا بعينين لا تحمل أي رحمة، بل كان صدره يعلو وينزل بسبب تنفسه الحاد لقد كان يبدو غاضبا وبشدة لم يتكلم ولم يسأل فقط أشار لها بحركة بسيطة أن تبتعد.

ماريا (تلهث، ويدها تشد الحقيبة بقوة):

شكرًا... شكرًا لك...

لم يرد.

اختفى الرجل في الظلال كما ظهر، تاركًا ماريا مرتجفة، وعقلها يركض في حظها العاثر وعشق المصائب لها عشقا لا يعلمه أحد سواها.

وهي تخطو خطوات متسارعة كانت تحاول إيقاف اي سيارة أجرة لكن حظها العاثر لم يساعدها أبدا حتى فقدت الأمل من انها ستجد احدى سيارات الأجرة وبعد وقت ليس بقليل توقفت واحد أمامها وصعدت دون تفكير أخبرته بوجهتها ثم التزمت الصمت الى ان زصلت منزلها دفت للسائق ونزلت مسرعتا الى المنزل.

دخلت واغلقت الباب خلفها وسرعان ما جلشت على الأرض ورجليها لا تحملانها ضلت لدقائق قليلة على وضعيتها حتى صعدت لغرفتها ودخلت لتأخد حماما بمجرد ان لامس الماء جسدها بدئت الدموع تنزل واحدة تلو الأخرى الى ان انهارت تماما وهي تتذكر الرعب الذي عاشته في هذه اليومين.

الشارع الذي أمام منزلها كانت سيارة سوداء تقف أمام منزلها كان يجلس بها وعيونه معلقة على ضوء الغرفة المشتعل يضرب على المقود بضربات خفيفة منظمة وهو ينتظر لا يعلم لماذا لكنه جلس هناك كأنه مربوط بشيء غير مرئي ينتظر وحيدا في ذلك الظلام الدامس حتى لاحظ انطفاء الضوء وبعدها بدقائق ليست بالقليلة نزل من السيارة وتسلل الى ذلك المنزل دون ان يستطيع مقاومة ذاك الشعور الذي سيطر عليه

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حُطـام| حتى لو رفضت الحياة.. لن أسمح لك بالرحيل   الفصل السادس

    تحسست ماريا صدغيها بأصابع مرتعشة، والأفكار تتزاحم بداخل عقلها لدرجة أن صدغيها بدآ يؤلمانها بشدة. الورقة الصغيرة المخفية في جيب معطفها كانت كالجمرة، والتحذير المكتوب فيها جعلها تشعر أن العالم كله يتآمر ضدها. ​قاطع اضطرابها صوت طرقتين هادئتين، ثم فُتح الباب ببطء. ​تصلبت ماريا في مكانها، وسقط القلم من يدها ليحدث رنيناً خافتاً على الأرض. الرجل الواقف عند الباب لم يكن بحاجة لتعريف؛ تلك الملامح الحادة، والعيون الرمادية الواثقة التي لطالما رأتها في عناوين الأخبار الاقتصادية وعلى غلاف المجلات الراقية. ​إنه آدم. ​لم تكن تعرفه من قبل شخصياً، لكنها عرفته كما يعرفه الجميع عبر الصحافة؛ ذاك الشاب الناجح الذي استطاع بناء إمبراطورية في وقت قياسي. رؤيته بشحمه ولحمه في مكتبها الصغير، ببدلته الفاخرة وهيبته الطاغية، جعلت الكلمات تتجمد في حلقها. ​— "آنسة ماريا.. أرجو أنني لم أقتحم خلوتكِ بشكل مفاجئ." ​نطق اسمها بهدوء، وصوته الرخيم والعميق جعل جسدها يرتجف ارتعاشة لم تفهمها. نبرته كانت قوية ومستقرة، تختلف تماماً عن نبرة ذلك "المختل" الذي روعها في منزلها. آدم هذا كان يمثل النظام، القوة، والنجاح؛ ك

  • حُطـام| حتى لو رفضت الحياة.. لن أسمح لك بالرحيل   الفصل الخامس

    صدم آدم ولم يفهم لماذا توجهت إلى نفس المكان تشتت ذهنه للحظة، قبل أن يقول لأندرو بهدوء:— لا تقترب منها، فقط راقبها.هز أندرو رأسه بهدوء كأنه أمام سيده، وأبعد الهاتف عن أذنه، وهو ينظر إليها من بعيد، مختبئًا في أحد الزوايا المظلمة بالزقاق. بينما كانت ماريا تنظر هنا وهناك بحيرة، كأنها تبحث عن شيء ما، لكنها لا تعرف ما الذي تبحث عنه بالضبط. تنهدت وقالت:— يا لغبائي… كيف يمكن لمجرم مثله، له أتباع، أن يترك دليلًا وراءه؟زفرت بحنق وتوجهت خارج الزقاق وهي تشتم غبائها. مشت على الأقدام حتى وصلت إلى أول مقهى قابلته، وجلست هناك، ترتشف القهوة مرة بعد مرة، وتفكيرها مشتت بالكامل. لم تعرف كم مضى من الوقت وهي جالسة هناك غارقة في أفكارها، حتى اصطدم شخص ما بكتفها. استدارت، عاقدة حاجبيها، بينما ابتسمت الفتاة واعتذرت منها بهدوء. هزت ماريا رأسها وعادت الابتسامة إلى وجهها وقالت:— لا بأس.ذهبت الفتاة، ونهضت ماريا دفعت للنادل و توجهت إلى المنزل بهدوء. تمشّت قليلاً، لأن الوقت لم يكن متأخرًا كثيرًا، لكن بعد مدة من المشي والتفكير العميق في الموضوع استسلمت وعاهدت نفسها ألا تبحث عن أي شيء قد يؤديها او يجرها إلى مخ

  • حُطـام| حتى لو رفضت الحياة.. لن أسمح لك بالرحيل   الفصل الرابع

    دخل الغرفة بصمت تام، دون أن يصدر أي صوت، إقترب منها وهو يحبس انفاسه بداخل صدره، بمجرد ان أصبح بجانب السرير أنزل رأسه ليتأكد مما إذا كانت نائمة أم ما زالت مستيقظة.كان يشعر بأنفاسها منظمة جدًا، وهو أمر طبيعي بعد كل ما مرّت به في هذه الليلة.مرّر عينيه على جسدها بالكامل، حتى توقف نظره عند أصابع يديها.كان ضوء القمر مسلط عليها مما أظهر لمحة باهتة، كاشفةً عن كدمات زرقاء، ناتجة عن إصابتها من قبل اللص.رفع أصابع يديه بحذر، ووضعها على يديها، محاولا أن ينقل لها شعورًا بالطمأنينة.فجأة، سمع صرخة خافتة: "لا".تجمد جسده في مكانه، وقلبه يخفق بعنف. كان خائفًا أن تكون قد استيقظت.لكن ما أن رفع عينيه عنها، حتى رأى جسدها يرتجف وتئن.بدت وكأنها تعيش حياة أخرى، داخل عالم مختلف، عالم من الكوابيس.شعر بشيء داخله يضغط عليه، مزيج من القلق والحماية والحيرة.اقترب منها ببطء، غير مدرك تمامًا لما يجب عليه أن يفعل، فقط اقترب ناحية شفتيها.كانت تهذي بكلمات غير مفهومة، وحاول أن يسمعها، لكن كلماتها كانت متداخلة، فلم يستطع فرزها.رفع يده ليضعها على خدها، لكنه توقف قبل أن يلمس جلدها، متذكرًا خوفها من اللمس تلك الليل

  • حُطـام| حتى لو رفضت الحياة.. لن أسمح لك بالرحيل   الفصل الثالت

    عند منتصف الليل، وفي أحد المصانع المهجورة،كان يُسمَع صراخٌ حادّ، كأنّ صاحبه يوشك أن يقتلع حبالَه الصوتية ليُوصل استغاثته إلى أيّ أحدٍ قد ينقذه من هذا الجحيم الذي يعيشه الآن. كان يصرخ ويبكي في آنٍ واحد، بينما قال الجالس أمامه بانزعاج، وهو يضع قناعًا أسود تتخلّله نقوشٌ باللون الأحمر القاتم، كدمٍ جافّ:آدم:أنت تصرخ أكثر من النساء...رفع الرجل رأسه بصعوبة، ينظر إليه بعينين غارقتين في الدموع، والدم مختلطٌ باللعاب يبصقه من فمه مع كل كلمة ينطق بها:الرجل:من أنت؟ ماذا تريد مني؟ لماذا تريد قتلي؟ظلّ آدم ينظر إليه للحظاتٍ بصمتٍ ثقيل، ثم قال دون أن يجيب عن سؤاله، وبنبرةٍ يكسوها الضيق:آدم:أتريد أن تُلفّق لي تهمة؟ازداد بكاء الرجل، والرعب يسري في أوصاله وهو يحدّق في هذا المجنون الذي لا يفهمه، وقال متوسّلًا:الرجل:أرجوك، سيدي... سأعطيك ما تريد، فقط دعني أعود إلى بيتي، إلى عائلتي... لدي طفلان ينتظرانني.بعد صمتٍ دام هنيهات، التفت آدم نحو فيفيان وقال بهدوءٍ قاتل:آدم:اتركه... ليذهب إلى عائلته.فهم فيفيان ما يريده سيّده من نبرة صوته، فتقدّم نحوه، وجرّ رأس الرجل إلى الخلف بقوّة، حتى برزت تفاحة آ

  • حُطـام| حتى لو رفضت الحياة.. لن أسمح لك بالرحيل   الفصل الثاني

    [بين الماضي والحاضر فجوة لا تُرى، لكنها تثقل القلب كل لحظة. صورٌ وذكريات تتسلل من الظلام، تهمس بأصواتها القديمة، وتعيد خفقان الخوف الذي نظن أنه انتهى. هنا، في هذا الحين، حيث الواقع يقف على حافة الانكسار، نجد أنفسنا محاصرين بين ما كان وما هو كائن، بين صرخات الماضي وهدير الحاضر. وكل نفسٍ تتنفسه يصبح تذكرة بأن لا هروب من أثر ما تركه الألم في الروح]لم تشعر بنفسها إلا وقد غرقت في نومٍ ثقيل، أنفاسها منتظمة، وملامحها هادئة على غير العادة. غير أن ذلك السلام لم يدم طويلًا؛ إذ سرعان ما ارتجف جسدها، وانقبض وجهها كأنها تُساق إلى ذكرى لم تشأ يومًا أن تعود.-كانت في غرفتها، تجلس حيث اعتادت دائمًا، ترسم.ألوانٌ دافئة، خطوطٌ مرتبة، ولوحة عائلية تحاول أن تجعلها كاملة… كما كانت تتمنى، لم ترفع رأسها حين فُتح الباب. بل استمرت في الرسم، إلى أن شعرت بيدٍ تستقر على كتفها. فقط حينها التفتت ببطء، لتقابل وجهًا تعرفه جيدًا. ابتسمت بحماس وهي تقول له بفخرماريا: انظر يا عمي كريس… هذا أنت.اقترب أكثر، أكثر مما ينبغي، وابتسامته بدت غريبة وهي تنزلق على ملامحه. بادلته البسمة فلم يكن هناك ما يدعو للقلق… أو هكذا ظنّت

  • حُطـام| حتى لو رفضت الحياة.. لن أسمح لك بالرحيل   الفصل الأول

    ​الـمـدخـل: مـراثـي الـرمـاد ​"يقولون إن أصعب أنواع الموت هو الذي يحدث وأنت لا تزال تتنفس.. حين يتحول جسدك إلى مجرد تابوتٍ فاخرٍ لروحٍ غادرته منذ زمن." ​كانت السماء فوق المدينة ملبدة بغيومٍ رمادية ثقيلة، كأنها تعكس سواد القلوب القابعة في قصورها الشاهقة. في زاويةٍ منسية من زقاقٍ ضيق، تفوح منه رائحة المطر والدم، كانت ماريا تقف متجمدة، أنفاسها المرتعشة هي الصوت الوحيد الذي يكسر حدة الصمت الجليدي. عيناها الزرقاوان، اللتان كانتا يوماً بلون السماء الصافية، امتلأتا برعبٍ لا يُوصف وهي تشهد على المشهد الذي سيغير قدرها للأبد. ​على بُعد خطوات، كان يقف هو.. آدم. لم يكن يبدو كبشر، بل كتمثالٍ من الأبنوس نُحت بملامح حادة لا تعرف الرحمة. كان يمسك بسلاحه ببرودٍ مرعب، وعيناه السوداوان غارقتان في ظلامٍ سحيق، لا يرف له جفن أمام الجثة الهامدة أمامه. لم يكن يقتل من أجل المتعة، بل كان ينفذ حكماً، كآلةٍ صماء خُلقت لتطهير الأرض من حثالةٍ يشبهون أولئك الذين دمروا طفولته. ​التفت آدم ببطء، لتلتقي نظراته بماريا. في تلك اللحظة، شعر بشيءٍ غريب.. نبضةٌ خافتة في قلبٍ كان يظن أنه مات منذ أن كان في الخامسة عشرة. رأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status