كانت قاعة الاحتفال في فندق "الأمير" تتلألأ كأنها قصر من كريستال. الثريات الذهبية تتدلى من السقف العالي، والطاولات مكسوة بمفارش حريرية بيضاء، وكل كأس شمبانيا يتجاوز سعرها راتب ياسر لشهر كامل.كان ياسر يقف في الزاوية، ببدلته السوداء الرخيصة التي اشتراها من سوق الجمعة قبل ثلاث سنوات. القميص الأبيض ضيق عليه قليلاً، والربطة الحمراء تبدو وكأنها حبل مشنقة. كان يحمل صينية فضية عليها كؤوس عصير برتقال، يداه ترتجفان خفيفًا."ياسر! تعال هنا يا ولد!"صوت خالد الشريف، والد لينا، دوى في القاعة كطلقة مسدس. كان خالد يقف وسط حلقة من رجال الأعمال، ببدلته الإيطالية التي تكلف أكثر مما يكسبه ياسر في خمس سنوات. ابتسم ابتسامة عريضة، لكن عينيه كانتا تحملان الازدراء المعتاد.اقترب ياسر بخطوات سريعة، محاولاً أن يبدو مهنيًا. وضع الصينية أمامهم بهدوء."تفضلوا، يا سيد خالد."ضحك أحد الرجال بصوت عالٍ، رجل سمين يرتدي ساعة رولكس لامعة."يا إلهي، شوفوا هذا الولد! ياسر، صح؟ اللي كان خطيب لينا سابقًا؟"سكتت القاعة فجأة. كل الأعين التفتت نحوه.لينا كانت تقف على بعد أمتار قليلة، بفستان أحمر يلمع كالدم، متألقة بمجوهرات تزن
Last Updated : 2026-04-03 Read more