All Chapters of حلم في جسد آخر: Chapter 71 - Chapter 80

85 Chapters

الفصل 71

بعد دقائق طويلة بدت وكأنها ساعات... اندفعت السيارات أخيرًا إلى ساحة المستشفى، وتوقفت بعنف أمام المدخل الرئيسي. فتح عمر الباب بسرعة جنونية ونزل فورًا، ثم حمل فاتن بين ذراعيه وركض بها إلى الداخل دون أن يهتم بشيء حوله، بينما لحقه الجميع بخطوات متوترة سريعة. كانت رأسها مستندة إلى صدره بلا حراك، ووجهها الشاحب زاد الرعب داخل قلوبهم. صرخ عمر بصوت دوّى في المكان "ليأتِ أحد للمساعدة!" التفت الجميع نحوهم فورًا، واندفع الأطباء والممرضون بسرعة نحو فاتن. أخذوها من بين ذراعيه ووضعوها على السرير المتحرك، بينما كانت الأجهزة والأصوات الطبية تملأ المكان بتوتر خانق. اقترب الطبيب بسرعة وهو يسأل بجدية "ماذا حدث لها؟" تجمد عمر للحظة. عقله كان فارغًا تمامًا من شدة القلق، لم يعرف حتى ماذا يقول. لكن قبل أن ينطق خرج صوت مازن من خلفه هادئًا وباردًا بشكل غريب وسط الفوضى "اخترقت قطعة خشب قدمها." "نزفت دماء كثيرة." التفت الطبيب إليه بسرعة وهز رأسه بجدية، ثم تحركوا بها فورًا نحو غرفة العمليات. اختفت فاتن خلف الأبواب الكبيرة، وبعد ثوانٍ أضاء الضوء الأحمر فوق الغرفة. ساد الصمت، صمت ثقيل خنق الجميع.
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more

الفصل 72

كان الجد جالسًا أمام باب الغرفة، يستند على عصاه بملامح متعبة لم يستطع حتى بروده المعتاد إخفاءها. أما بجواره فكان أمجد يهز قدمه بعصبية واضحة، وكأن الانتظار يحرق أعصابه ببطء. ساد الصمت الثقيل في الممر... حتى اخترقته أصوات خطوات تقترب. رفع الاثنان رأسيهما ببطء. كان يزن قادمًا ومعه عمر وتامر. اقترب يزن فورًا، وعيناه متعلقتان بباب الغرفة قبل أي شيء، ثم حيّاهم سريعًا. رفع الجد نظره إليه وسأله بصوت هادئ "أنت بخير؟" هز يزن رأسه مباشرة. "بخير." لكن حتى صوته كان متوترًا، وكأن كل ما يهمه سؤال واحد فقط. "ماذا عن خديچة؟" أجابه الجد باقتضاب "بخير." تنهد يزن براحة واضحة، ثم اتجه فورًا نحو باب الغرفة. مد يده ليفتح الباب لكن صوت أمجد أوقفه فجأة. "يمنع الطبيب دخول أحد." توقفت يد يزن على المقبض ببطء، ثم التفت ينظر إليه. قال أمجد وهو يثبت عينيه عليه "أنا والدها ولم أدخل..." ثم أكمل بنبرة تحمل شيئًا من الاستفزاز والألم "هل ستدخل أنت؟" ساد الصمت للحظة. أغمض يزن عينيه بضيق، وكأنه يقاوم رغبته في الرد، ثم فتحهما مجددًا بهدوء وابتسم ابتسامة خفيفة لا تصل لعينيه. "بالطبع..." "أنت والدها
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل 73

مرت الساعات الثقيلة ببطء قاتل… ولا شيء تغيّر. الجميع ما زالوا في أماكنهم كما هم، وكأن الزمن توقف أمام باب تلك الغرفة. كان الإرهاق واضحًا على الوجوه، العيون حمراء، والأجساد منهكة بعد ليلة بدت وكأنها لن تنتهي أبدًا. أطلق عمر تثاؤبًا خافتًا وهو يفرك عينيه بتعب. لم يكن وحده… بل الجميع كانوا على الحافة ذاتها؛ حافة الانهيار من السهر والخوف والتوتر. حتى الصمت بينهم أصبح متعبًا. نظرت سلوى إلى ساعتها، ثم اقتربت من الجدة وهمست في أذنها بهدوء. رفعت الجدة رأسها ببطء، وكأنها انتزعت نفسها من أفكارها بالقوة، ثم وقفت وقالت بصوت هادئ لكنه حازم "لنعد إلى المنزل الآن." "يجب أن يرتاح الجميع وتتناولوا الطعام." ثم التفتت مباشرة نحو الجد، وأكملت بنفس الحزم "وأنت أيضًا… هيا." لكن… لم يتحرك أحد. تبادلت العيون النظرات بصمت، وكل شخص منهم يحمل داخله خوفًا لا يريد الاعتراف به. كانوا يخشون الابتعاد خطوة واحدة وكأن مغادرتهم ستجعل شيئًا سيئًا يحدث . وقفت نرمين بسرعة مفاجئة وقالت "معكِ حق يا أمي، يجب أن يرتاح الجميع." "سأذهب لأجعلهم يحضرون السيارات." وغادرت فورًا بخطوات سريعة، وكأنها كانت تنتظر أي
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل 74

حلّ الليل أخيرًا فوق القصر… ليل ثقيل، خانق، وكأن الظلام نفسه يشاركهم توترهم. كان الجميع يحاولون تمضية الوقت بأي طريقة، لكن الحقيقة أن أحدًا لم يكن قادرًا على فعل شيء طبيعي. فاتن ما زالت نائمة في المستشفى ولم تستيقظ حتى الآن. ورغم رغبة الجميع بالذهاب إليها، إلا أن الجد منعهم تمامًا من العودة إلى المستشفى. أوامره كانت واضحة وحاسمة "سننتظر اتصالهم فقط." ولم يجرؤ أحد على معارضته. كان القصر هادئًا بشكل غريب… لا ضحكات، لا أصوات، حتى الخدم يتحركون بحذر وكأنهم يخشون كسر ذلك الصمت المتوتر. لكن خلف ذلك الهدوء… كان داخل كل شخص حرب كاملة. حورية لم تغادر غرفة فاتن تقريبًا، تجلس بصمت تحدق في الفراغ أو تضم القلادة بين يديها وكأنها تتمسك بشيء يمنعها من الانهيار. داليدا كانت تمشي في الممرات بلا هدف، تتوقف كل دقيقة تنظر إلى هاتفها تنتظر خبرًا. أما عمر… فلم يخلع سترته منذ عودته، يجلس واضعًا هاتفه أمامه وعيناه عليه باستمرار، وكأنه يخشى أن يفوته الاتصال. حتى يزن، رغم إصاباته، كان عاجزًا عن النوم. كلما أغمض عينيه رأى الدم فوق رأس فاتن والحادث يعود ليمزق أفكاره. أما الجد… فكان الأكثر هدوء
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل 75

ارتجفت الجدة بقوة بعد سماع كلمات مازن، وشحب وجهها حتى اختل توازنها للحظة. أسرعت نرمين تمسكها قبل أن تسقط، وأجلستها بسرعة على المقعد القريب وهي تقول بقلق "اهدئي يا أمي" لكن عينا الجدة بقيتا معلقتين بفاتن، ممتلئتين بالخوف والألم. أما الجد… فلم تتغير ملامحه كثيرًا، إلا أن قبضته اشتدت بقوة فوق عصاه. التفت إلى مساعده وقال بصوت حاد هادئ "أحضر الطبيب المسؤول." هز المساعد رأسه فورًا وغادر مسرعًا. اقترب عمر من فاتن بخطوات هادئة، ثم انحنى قليلًا وهمس شيئًا في أذنها. التفتت إليه فاتن ببطء… ولأول مرة منذ استيقاظها، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة حقيقية. كانت خفيفة جدًا لكنها أعادت الروح إلى الغرفة. تنفس الجميع براحة فور رؤيتها تبتسم. اقتربت داليدا بسرعة وهي تضيق عينيها بفضول "ماذا قال لكِ؟" رفع عمر حاجبه بثقة ورد فورًا "وما شأنكِ؟" "هذا سر بيننا." شهقت داليدا بدلال مصطنع وهي تضع يدها على صدرها "الآن أصبح لديكم أسرار تُخفونها عني؟!" ضحكت فاتن بخفة أخيرًا، ومع ضحكتها بدأت ملامحها تعود تدريجيًا لطبيعتها. وكأن تلك الابتسامة الصغيرة أزاحت شيئًا من ثقل الغرفة. هدأت الأجواء قليلً
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل 76

رفعت عينيها نحو مازن تلقائيًا. واختفت نظرات البرود من وجهها شيئًا فشيئًا. تابعت بصوت أهدأ هذه المرة "أمسكني مازن…" ساد الصمت فورًا. "احتضنني بقوة عند انفجار المنزل." شعرت الأنفاس وكأنها توقفت داخل الغرفة. أما هي… فلم تبعد عينيها عنه وهي تكمل "كان خائفًا أن يصيبني مكروه." ارتجفت رموشها قليلًا عند تذكر تلك اللحظة. "احتضنني… وقذفنا الانفجار بعيدًا." "لكنه لم يتركني." ثبتت عيناهما في بعضهما للحظة طويلة. ولأول مرة منذ بداية الحديث، ارتخت قبضة مازن عن يدها ببطء. شيء غريب مر داخله فجأة. توتر غير مألوف، شعور ثقيل، جديد عليه. شعور لم يعجبه، ولا يريد الاعتراف به. أما الموجودون بالغرفة فكانت الصدمة واضحة على وجوههم. حتى مازن نفسه بدا متفاجئًا من كلماتها. قطع عمر الصمت فجأة وهو يبتسم بخبث "لهذا كنتِ تهذين باسمه وأنتِ نائمة." اتسعت عينا فاتن فورًا. التفتت إليه بسرعة وكأنها لم تستوعب ما قاله للتو. "ماذا؟!" انفجرت دهشة الجميع في اللحظة نفسها. داليدا شهقت وفتحت عينيها بصدمة حقيقية. "هل تمزح؟!" هز عمر كتفيه بهدوء مستفز. "ولِمَ أمزح؟ هذا ما حدث فعلًا." ثم نظر إلى فاتن التي
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل 77

التفتتا لها بدهشة، وكأنهما نسيتا تمامًا وجودها وانجرفتا خلف الحديث. قالت داليدا بدلال وهي تبتسم "زوجة خالي… أليس كلامي منطقيًا؟" رفعت حورية حاجبها وردت ببرود هادئ "معكِ حق… كنت سأصدق كلامك لو كان الشخص المقصود أي رجل آخر غير مازن." انفجرت داليدا بالضحك، وابتسمت فاتن دون إرادة، لتبدأا مجددًا تبادل الأحاديث وسط جو أخف قليلًا من التوتر السابق. أما الجد… فكان يراقب الجميع بصمت، بعينين هادئتين تخفيان خلفهما الكثير. مرت دقائق طويلة قبل أن يُفتح الباب مجددًا. دخل عمر يتبعه يزن. كان يزن أهدأ من السابق… لكن الهدوء الذي يسبق العاصفة دائمًا كان واضحًا في عينيه. جلس الجميع بصمت نسبي حتى دخل الطبيب أخيرًا. توقفت الأحاديث فورًا. نظر الطبيب إلى فاتن مبتسمًا بهدوء. "هل أنتِ مستعدة؟" توترت فاتن تلقائيًا، وتحركت يدها دون وعي نحو المكان الذي كان يجلس فيه مازن قبل قليل… لكن الكرسي كان فارغًا. قطبت حاجبها فور إدراكها لما فعلته، وسحبت يدها بسرعة لتقبض على غطاء السرير بتوتر. لاحظ الطبيب ذلك، فابتسم بخفة وقال "إنه ينتظرك أمام غرفة الفحص." تبادل الجميع النظرات بدهشة، لم يفهم أحد مقصده…إلا
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

الفصل 78

وصلت فاتن إلى غرفة الأشعة السينية، بينما كانت الممرضة تدفع كرسيها المتحرك بهدوء حتى توقفت بجوار السرير الأبيض البارد. رفعت الممرضة نظرها إلى مازن وابتسمت ابتسامة خفيفة قبل أن تبتعد تاركة المساحة له. أما هو فلم يعِرها أي اهتمام. اقترب مباشرة من فاتن، انحنى نحوها، ثم حملها بين ذراعيه للمرة الثانية وكأن الأمر أصبح طبيعيًا بشكل يثير اضطرابها. لكن هذه المرة لم تعترض. ظلت عيناها معلقتين به بصمت، تراقب ملامحه القاسية الهادئة، طريقته الثابتة، ويده التي تحملها بحذر يناقض كل شيء تعرفه عنه. وضعها فوق السرير برفق، ثم استدار وغادر خلف الزجاج حيث يقف الطبيب والفنيون. بقيت فاتن تحدق بالسقف، بينما صوت الجهاز يتحرك حولها وبرودة الغرفة تتسلل إلى أطرافها. مرت دقائق ثقيلة قبل أن ينتهي الفحص أخيرًا. عاد مازن إليها مجددًا دون كلمة، أعادها إلى الكرسي المتحرك بحركات هادئة متقنة، وكأنه اعتاد الاعتناء بها منذ زمن. اقتربت الممرضة بعدها وهي تجهز أدواتها قائلة بلطف عملي "أريد عينة دم لإجراء بعض التحاليل." أغلقت فاتن عينيها فورًا بضيق واضح، وانسحب اللون من وجهها قليلًا قبل أن تهز رأسها باستسلام صامت.
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

الفصل 79

كان الهدوء يسيطر على الغرفة… لكنه لم يكن هدوء راحة، بل هدوء مشحون بشيء ثقيل يكاد يخنق المكان. فاتن كانت جالسة فوق السرير، أصابعها تعبث بطرف الغطاء بتوتر، بينما تتمنى في داخلها لو تنشق الأرض الآن وتبتلعها قبل أن يحدث أي شيء أسوأ. في الجهة الأخرى وقف عمر أمام النافذة، يحدق للخارج محاولًا السيطرة على غضبه المتصاعد من تصرفات مازن المستفزة منذ الصباح. أما مازن… فكان يجلس بهدوئه المعتاد بجوار تامر وأمجد، يتحدث معهم في أمور العمل وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن التوتر الذي يملأ الغرفة لا علاقة له به أصلًا. الجدة كانت تجلس مع نرمين بهدوء، بينما اقتربت داليدا أكثر من فاتن وهمست بصوت خافت يحمل عتابًا واضحًا "ما فعله مازن قبل قليل كان مبالغًا به." ثم ضيقت عينيها وهمست أكثر "متى ستخبرينه أنكِ ستنفصلين؟" وفي اللحظة نفسها… اتسعت عينا حورية بصدمة هائلة. رفعت يدها بسرعة فوق فمها تكتم شهقتها، ثم نظرت إلى مازن لا إراديًا قبل أن تعيد عينيها إلى داليدا بذهول. "ماذا قلتِ؟" رمشت داليدا عدة مرات، وقد أدركت الكارثة التي خرجت من فمها دون قصد. بينما أغمضت فاتن عينيها بضيق شديد، تشعر أن روحها تغادر جسده
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

الفصل 80

هزّت حورية كتفها بخفة تُخرج فاتن من دوامة أفكارها، فانتبهت أخيرًا ونظرت إليها وكأنها عادت من مكانٍ بعيد جدًا. "فيما تفكرين؟" تنهدت فاتن بهدوء، ثم قالت وهي تبعد عينيها عنها. "لا شيء… فقط." لكن عيناها خانتاها فورًا واتجهتا نحو مازن الجالس بعيدًا بملامحه الباردة المعتادة. ثبتت نظرها عليه للحظات قصيرة قبل أن تتابع بنبرة هادئة تحمل شيئًا خفيًا. "إنه ليس الشخص المناسب." ضيقت حورية عينيها تراقب تغير ملامح ابنتها. "لماذا تغيرتِ هكذا؟… هل حدث شيء؟" ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي فاتن، لكنها لم تصل لعينيها. "فقط… أصبحت أُقدّر نفسي أكثر." وقبل أن تكمل، انفتح باب الغرفة بهدوء. دخل الجد بخطوات ثابتة، حضوره وحده كفيل بإسكات المكان بالكامل. رفع الجميع أنظارهم نحوه بينما اقترب من السرير بعينين لا يمكن قراءة ما خلفهما. توقف أمام فاتن. "هل انتهيتِ من الفحوصات؟" هزت رأسها فورًا. "أجل." "وماذا عن النتائج؟" رفعت كتفيها بخفة محاولة إخفاء توترها. "لا أعلم… لم تظهر بعد." هز الجد رأسه وجلس بهدوء، لكن نظراته لم تكن نظرات رجل يطمئن على حفيدته فقط… كان هناك شيء آخر يدور خلف ذلك الوجه الصلب.
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status