LOGINوُضِعت فاتن كأمانة… ثم تُركت وكأنها لا شيء. في منزل عمتها، لم تعش… بل كانت تُستَخدم. خادمة تُهان وتُكسر، حتى جاء اليوم الذي انتهى فيه كل شيء. ظلام… قبو… وأنفاس تُسحب منها ثم استيقظت… في جسدٍ آخر. حياة ليست لها، وفرصة لم تحلم بها. فادعت فقدان الذاكرة… وبدأت لعبتها. لكن خلف الهدوء أسرار، وخلف العائلة… معركة. ومع كل حقيقة تنكشف، لم تعد تلك الفتاة الضعيفة… بل أصبحت أخطر مما يتخيل الجميع. ولم تكن وحدها… ابنة عمتها المخلصة إلى جانبها، ومازن.. الخطيب الذي بدأ كل شيء بينهما بكراهية واضحة… ثم تغيّر. فاتن: "سيد مازن… لننفصل." مازن، بهدوء مظلم: "هل ستستطيعين العيش من دوني؟" ابتسمت ببرود، وعيناها لا تهتز: "هل تعتقد أنني سأبكي من أجل سمكة… بينما البحر بأكمله أمامي؟"
View Moreفي مكتب نوح... دخل مازن بهدوء، وأغلق الباب خلفه. اتجه نوح إلى مكتبه، وأسند كفيه على سطحه، مطرقًا رأسه في صمت. مرت ثوانٍ ثقيلة...لم ينطق خلالها أيٌ منهما بكلمة. وفجأة...اندفع نوح بكل ما بداخله من غضب، وأزاح بيده كل ما فوق المكتب. تناثرت الملفات والأوراق، وسقط الحاسوب والأقلام على الأرض، يتردد صدى ارتطامها في أرجاء المكتب. رفع مازن حاجبه، لكنه لم يعلق. اقترب بهدوء، وجلس على الأريكة، ثم شبك أصابعه أمامه وهو يراقب نوح بصمت. ظل نوح واقفًا للحظات، وصدره يعلو ويهبط من شدة الغضب. ثم استدار إليه. كان الارتباك والحيرة يملآن وجهه. وقال بصوت مثقل بالغضب. "كيف حدث هذا؟" صمت لحظة، ثم تابع وهو يهز رأسه بعدم تصديق. "كيف غفلت عن كل هذا؟" نظر إليه مازن بهدوء وسأله. "ألم تكن تعلم حقًا بوجود الغرفة السرية؟" أجابه نوح فورًا. "لا." ثم أضاف وهو يعقد حاجبيه. "ولا أعلم كيف وُجدت من الأساس." مال مازن إلى الخلف بكل أريحية، وأسند ذراعه على ظهر الأريكة، ثم قال بهدوء. "حسنًا..." توقف لحظة، قبل أن تثبت عيناه على نوح. "لكن هناك سؤال أهم الآن." ساد الصمت.ثم أردف. "من الذي أدخل حمزة إل
اندفع عمر خارج غرفته مسرعًا، ونزل الدرج بخطوات متعجلة. وفي اللحظة نفسها، فُتح باب الغرفة المجاورة. خرجت داليدا على عجل، وما إن وقعت عيناها عليه حتى توقفت لثانية. نظر إليها عمر باستغراب. "ماذا حدث؟" لم تجبه.تنهدت بضيق، ثم تجاوزته مسرعة وهي تهبط الدرج. رفع عمر حاجبه بدهشة، ثم أسرع خلفها. وما إن وصلا إلى صالة القصر...حتى تجمد الاثنان في مكانيهما. كان يزن يجثو أمام الأريكة، يسند فاتن برفق بعدما أجلسها عليها. كانت لا تزال ترتجف بعنف، وشهقات بكائها تملأ المكان. رفع يزن رأسه نحو الخدم وقال بحزم. "أحضروا ماءً بسرعة." انطلق أحد الخدم مسرعًا. همست داليدا بخوف. "خديچة..." ثم اندفعت نحوها.لكنها توقفت فجأة. اتسعت عيناها وهي تحدق في يد فاتن...كانت مغطاة بالدماء. انتقل بصرها إلى يزن، ثم عاد إلى فاتن مرة أخرى، وقد بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها. اقتربت منها ببطء، ومدت يدها المرتجفة، ثم وضعتها برفق على كتفها. رفعت فاتن رأسها ببطء. كانت عيناها حمراوين من كثرة البكاء. نظرت إلى داليدا وكأنها لا تراها. ثم رفعت يدها الملطخة بالدماء أمامها، وحدقت فيها للحظة، قبل أن تهمس بصوت مكسور، لا يكا
لم يحرك حمزة عينيه عن نوح، وقال ببرود. "هل تظن أنني سأهتم بأحد غير نفسي؟" ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة. "افعل بها ما تشاء..." ثم أضاف بلا مبالاة. "لا تهمني." انعقد حاجبا نوح، لكنه لم يعلق. أما فاتن...فزفرت بسخرية خافتة. التفتت إليه وهمست بصوت لم يسمعه سواه. "لكن... يدك المرتجفة تقول شيئًا آخر." تجمدت أنامله للحظة. ثم زجرها بحدة. "اصمتي." اكتفت بابتسامة صغيرة، ثم لزمت الصمت. ومن الخلف...مال عز نحو مازن وهمس. "يبدو أنه لا يكترث فعلًا." ابتسم مازن بسخرية دون أن يرفع عينيه عن حمزة. "هذا تمامًا... ما توقعته." في تلك الأثناء...بدأ حمزة ينظر حوله سريعًا، يبحث بعينيه عن أي منفذ. وفجأة...استقرت عيناه على البوابة الخلفية. استدار ببطء، حتى أصبح ظهره مواجهًا لها، بينما أبقى فاتن أمامه، تستخدم جسدها درعًا، تواجه بقية الواقفين. تقدم أمجد خطوة، وقال محاولًا تهدئة الموقف. "اتركها..." ثم تابع بنبرة ثابتة. "وسندعك تغادر." ضحك حمزة ضحكة ساخرة. "هل تظنني أحمق لأصدق كلامك؟" هز رأسه بازدراء. "أم تظنني... زوجتك الحمقاء؟" اشتدت قبضة أمجد حتى برزت عروق يده، واشتعل الغضب ف
في الداخل... وقف حمزة أمام شاشات المراقبة، وعيناه لا تفارقانها. كان يتابع تحركاتهم لحظة بلحظة. كل خطوة يخطونها...كانت تزيد اضطراب أنفاسه. وفجأة...ظهر مازن على إحدى الشاشات، يقف خلف أفراد العائلة. رفعت فاتن حاجبها بدهشة. لم تكن تتوقع حضوره. أما حمزة...فاشتدت قبضته على المسدس حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. لمعت ابتسامة خفيفة على شفتي فاتن. ورأت الفرصة المناسبة لاستفزازه من جديد. قالت بهدوء. "انظر..." أشارت بعينيها نحو الشاشة. "لقد جاء مازن." ثم التفتت إليه، وأردفت بابتسامة واثقة. "ألم أقل لك... إنه سيأتي؟" نظر إليها حمزة لثوانٍ، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة. "جيد..." قالها وهو يعيد بصره إلى الشاشة. "ليشهد نهايتك... أو ليلقى حتفه معك." ابتسمت فاتن بسخرية. "سنرى..." همست بثقة. "من ستكون نهايته اليوم." لم يرد.عاد يراقب الشاشات من جديد. لكن...في اللحظة التالية، تبدلت ملامحه تمامًا. اتسعت عيناه، وتجمد في مكانه. وقف الجميع أمام الباب السري. وكان الحراس قد عادوا حاملين أدوات الكسر. شعر بقلبه يهبط إلى قدميه.وتراجع خطوة إلى الخلف دون أن يشعر. راقبت فاتن المشهد، وما
الفصل 5 فتح الباب، ودخل الجد، وأخبر فاتن أن الطبيب وافق على خروجها ومتابعة حالتها من المنزل. أومأت فاتن برأسها وابتسمت. قبل أن تقول شيئًا، طُرق باب الغرفة، ودخل شخص. التفت الجميع نحوه، وابتسموا ورحبوا به. وعندما رأى خديچة الجالسة على السرير، خفّت ابتسامته، وظهر الحزن في عينيه. اقترب منها وابتس
الفصل 4 فكرت أنه لابد من التواصل مع خديچة التي تسكن جسدها الآن، لربما يجدا حلًا لما يحدث، ثم قاطع دخول ناديه والطبيب أفكارها. نظرت لهم فاتن، عندما رأت الطبيب مع ناديه رفعت زاوية شفاها في ابتسامة سريعة لا تُلحظ. علمت أن شخصية ناديه لا تستطيع كتم الأسرار وكثيرة الكلام، لهذا اختارتها كي تمهد الطر
الفصل 3 لكن، لم يكن هناك أي شيء غريب. هذا وجهي، وصوتي، إذاً من هؤلاء؟ وماذا يحدث؟ قاطعت الممرضة شرودها، وقالت بتوتر: "سنيوريتا، أنتِ بخير؟ هل أستدعي الطبيب؟" فاتن: "لا داعي، أنا بخير." "منذ متى وأنا هنا؟" ابتسمت الممرضة: "منذ ثلاثة أيام." "ثلاثة أيام! كيف هذا؟ أن
الفصل 2 غاصت في أحلامها، رأت نفسها في حمام سباحة، رأت شخصًا يقترب منها، شعرت بالتعجب لرؤيته. "أخي...!" "أخي، لماذا أتيت؟ هل تريد شيئًا؟!" اقترب منها وجلس القرفصاء أمامها. اقتربت منه رأته ينظر لها بنظرات قاتمة وجليدية، شعرت بالخوف من نظراته. "أخي، لماذا تنظر لي هكذا؟!" قام بمد
Ratings
reviewsMore