All Chapters of بعد أن أسدل الستار: تحول حب حقيقي إلى جلاد: Chapter 1 - Chapter 8

8 Chapters

الفصل الأول

حين رفضت أن أهب رحمي لأختي، استحال حب رفيق الطفولة إلى حقد أعمى، فدبّر لي مكيدة ألقاني بها في أحضان وريث نخبة البلدة. كان ذلك الرجل مشهورًا بشدة شهوته، لكنه ينفر من النساء اللواتي يقدمن أنفسهن إليه طوعًا. ترقب الجميع سقوطي بشيء من التشفّي... غير أنه، على عكس كل التوقعات، أغرقني بدلال بلغ عنان السماء.ثلاث سنوات من الزواج مرت، وكان يجد لذته في ملاحقتي في كل مكان: على الشرفة، في المطبخ، داخل السيارة، وحتى في أكثر الحفلات بهاءً. لم أكن أذهب إلى دورة المياه إلا ويلحق بي، ليحاصرني عند المغسلة وكأنني لا مهرب لي منه. لم نكن نحتاط يومًا، ومع ذلك لم يأتِ الطفل المنتظر.إلى أن ظننت نفسي حاملًا، فذهبت إلى المستشفى لإجراء الفحوصات. وهناك، دون قصد، سمعت حديثه مع الطبيب:"جلال المنصوري، قبل ثلاث سنوات طلبت مني سرًا نقل رحم ريما إلى أختها، وها أنت الآن تريدني أن أوهمها بأنها عقيم منذ ولادتها... كيف قسا قلبك على امرأة تحبك إلى هذا الحد؟"جاء صوته مألوفًا... لكنه بارد حد الغرابة:"لا خيار لديّ. إن لم تستطع رايا الإنجاب، فستُذل في بيت زوجها. وحده رحم أختها يناسبها."في تلك اللحظة، أدركت أن الحب الذي آمن
Read more

الفصل الثاني

على مائدة العشاء، أصر جلال أن أتناول وعاءً صغيرًا من الطعام. كان يحمل الملعقة برفق، كعادته، محاولًا إطعامي: "إن لم تأكلي جيدًا، كيف سيتحسن جسدك؟"كي أبقى صالحة لتقديم أعضائي لأختي، أليس كذلك؟ تأملت وجهه الهادئ الذي أتقن التمثيل، فاجتاحتني موجة اشمئزاز. هرعت إلى الحمام، وأغلقت الباب بإحكام، غير عابئة بندائه، وأفرغت كل ما في معدتي.اهتز الهاتف في حقيبتي فجأة: "هل قررتِ حقًا المغادرة؟"تذكرت برود صوته وهو ينطق بتلك الكلمات القاسية. فأجبت دون تردد: "نعم. وفي أقرب وقت."لم تمضِ لحظات حتى فتح جلال الباب بعد أن أحضر المفتاح، ونظر إليّ بقلق: "هل تقيأتِ مجددًا؟ توقفي عن الدواء السابق، وخذي هذا الجديد."كان يكذب عليّ كل يوم، يسمي أدوية الهرمونات "مقوّيات". كم حلمت يومًا أن أحمل طفله، وكم ابتلعت تلك الأدوية المرّة وأنا أبتسم بالأمل. أما الآن، فأدركت كم كنت ساذجة.نظرت إليه بوجه خالٍ من التعبير: "هل سأموت؟ قل لي الحقيقة، كم بقي لي؟"ارتبك للحظة، ثم ضمّني بقوة: "لا تقولي هذا... ستبقين معي طويلًا."لطالما كانت كلماته معسولة، حتى حين كنت أتحدث عن الحمل، كان يدعي أنه لا يريد لي المعاناة. وفي الحقيقة،
Read more

الفصل الثالث

كانت أمي قد أعدت مائدة عامرة بكل ما تحبه رايا، احتفاءً بحملها. غطت رايا أنفها بيدها متدللة، وقالت إن شهيتها منعدمة، فما كان منه إلا أن اقترح إرسال الخادمة التي تعتني بي لتطبخ لها. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، ثم أشارت إليّ: "لا داعي، يبدو أن ريما غير راضية، ولا أريد أن تفسد الأجواء بينكما بسببي."ما إن أنهت جملتها حتى قطبت أمي حاجبيها وحدقت بي بصرامة: "وأنتِ؟ لستِ حاملًا، ولديكِ يدان وقدمان، أتعجزين عن رعاية نفسك؟ منذ صغركِ وأنتِ أنانية، كلما طلب منكِ شيء شكوتِ وتألمتِ!" كانت قد أنجبتني أصلًا لاستخدام دم الحبل السري لعلاج أختي، وفي نظرها، لم أكن يومًا سوى أداة، لا يُسمح لها بالعصيان.لم أشأ الجدال. وضعت ملعقتي جانبًا، واتجهت نحو غرفتي الصغيرة القديمة لأختلي بنفسي، لكنني وجدتها قد تحولت إلى مخزن للأغراض. تدحرجت الدموع من عيني دون استئذان، فمسحتها بعجلة."هل تتدللين على جلال؟ يبدو أنكِ لم تدركي بعد مكانتكِ، علاقتي به تمتد لسنوات، ليست شيئًا يمكنكِ التجرؤ عليه." دخلت رايا خلفي، بنبرة متعالية كزوجة شرعية تؤنب جارية.ابتسمت بسخرية: "إذًا لماذا لم تتزوجيه؟"تعمق بريق عينيها، وقالت بهدوء
Read more

الفصل الرابع

بعد نصف شهر من ذلك اليوم، كنت قد استقررت في بلدة صغيرة على شاطئ البحر.بعتُ خاتم زواجي، وحصلت على مبلغ كبير من المال، وأمضيت أيامي بين طعام شهي ومناظر خلابة.كانت بعض الأماكن في جسدي تؤلمني بين الحين والآخر، ولا أدري كم سأعيش بعد اليوم، فكنت أعيش كل يوم وكأنه آخر يوم في عمري.استلقيت على كرسي على الرمال، أصغي إلى خرير الأمواج، ولم أشعر قط بهذه الحرية والبهجة في حياتي طوال سبعة وعشرين عامًا.اقترب مني على الرمال شخص يمشي، فإذا هو محامي الطلاق، "ياسر الشافعي".يُقال إن لقبه بين أقرانه هو "ابو الملايين"، فطالما الدفع كافياً، يأخذ أي قضية، وهو الوحيد الذي تجرأ على تولي قضية طلاقي.هذا الرجل يبدو فاسقاً، عيناه أجمل من عيون النساء، وقميصه دائمًا مفتوح من الزرين الأولين، يبدو كمحامٍ هرٍّ لا يعمل بجد.وقف أمامي واضعًا يديه في جيوبه، وقال بنبرة باهتة: "لقد تحدثت نيابة عنك، ابن عائلة المنصوري قال إنه لا يوافق على الطلاق، حتى لو تنازلت عن كل أموالك، فهو رافض.""هو الآن لا يذهب إلى شركته، يبحث عنك كالمجنون. بالكاد تخلصت منه لأجلك، يبدو أنك مهمة بالنسبة له.""هاه،" ضحكت بسخرية، "هو ماهر في التمثيل،
Read more

الفصل الخامس

بدا جلال وكأنه لا يبالي بجفائي وكلماتي القاسية.رفع يدي، وأخرج خاتماً من جيبه، ثم دفعَه بقوة في بنصري، وقال بصوت دافئ: "يا غبية، لو كنتِ بحاجة للمال، لمَ لم تطلبي مني؟ لا تبيعي شيئاً بهذه الأهمية بعد اليوم، حسناً؟"حبستُ أنفاسي وأنا أنهض بصعوبة من السرير، غير مبالية بالإبرة التي لا تزال في يدي الأخرى، فنزعتُ الخاتم الذي فرضه عليّ بالقوة ورميت به بعيداً."جلال، أريد الطلاق، أريد الطلاق، ألا تفهم؟"كان الدم يعود عبر الإبرة في ظهر يدي، لكني منذ زمن طويل صرت في حالة من الجمود تجاه هذا الألم، فسنوات مضت وأنا أحمل جسداً مليئاً بالجراح.حتى جاء هذا الرجل ووجه إليّ الضربة القاضية.أوشكت على الموت من الألم، بل بدأت أتوق إلى الموت.نزعتُ الإبرة من يدي دفعة واحدة، ونظرت إليه ببرود، وسألت بهدوء: "جلال، إن متُّ، أستطيع أن أفلت منك؟"نظر إلى الدماء تنساب من ظهر يدي، فبدا كأن حدقتيه تكسرتا، وقال بحروف مثقلة: "لا تذكري هذه الكلمة أبداً، ستعيشين مئة عام، ولن أتركك ترحلين عني."مئة عام؟ هل ذلك ممكن؟أغمضت عينيّ واستلقيت، لا أريد رؤيته بعد الآن.انتظرت طويلاً حتى سمعت صوت فتح الباب وهو يخرج، فأخرجت هاتفي
Read more

الفصل السادس

كنت أتابع هذه المهزلة خارج الشاشة وأنا مستمتعة.اتصل بي ياسر الشافعي، وكان صوته يبدو غريباً واهناً بطريقة ما، فقال: "هل هناك شيء تريديني أن أفعله لكِ؟ ضمن باقة الطلاق، دون مقابل إضافي."فكرت ملياً فيما تبقى من أمر لم يُنجز، ثم قلت: "نعم، بعد موتي أرجوك أن تنثر رمادي في البحر، ولا تدع جلال المنصوري يحبسني، لا أريد أن أدفن في مقبرة عائلته."سكت للحظة، ثم همس: "هذا لا أستطيع أن أضمنه، لأنني قد أموت قبلكِ.""لماذا؟" كلام الرجل غريب جداً، كيف يموت قبلي؟"مرض القلب، كل يوم أعيشه غنيمة." كان صوته خفيفاً، كرجل خاطر بحياته.تنهدت، وقلت: "عش بضعة أيام إضافية إذاً، فإذا جاء يومي، سأتبرع لك بقلبي."لم يبقَ في جسدي الآن سوى قلبي سليماً، فليكن هذا شكري له على قبوله قضيتي.صمت طويلاً، ولم ينبس ببنت شفة.فُتح باب الغرفة فجأة، ودخل جلال المنصوري بوجه شاحب.أغلقت الهاتف بسرعة.ظننت أنه بعد أن فضحت تلك الوقائع، سيثور غضباً ولن نلتقي أبداً.لكنه بدا غير مكترث كثيراً، وجلس على عادته بجانب سريري، وقال ببرود: "إذا كان الانتقام مني يريحك ويسليك، فلا يهمني أن أفضح نفسي."ثم رتب علب الطعام أمامي، وأمسك بالملعقة
Read more

الفصل السابع

وبما أنني أصبحت محتجزة إلى جانب جلال المنصوري، فقد فقدت أي رغبة في الحياة، ولم أعد أرغب في الاستيقاظ أصلاً.أصبحت الغيبوبة وسيلتي الفعالة لمقاومة سجنه لي.كان وعيي يحوم في الهواء، وأشاهد يومياً عجزه أمام جسدي.كان وجهه يزداد شحوباً وتوتراً يوماً بعد يوم، لا يقدر إلا على إطلاق غضبه العاجز على الأطباء، يكرر السؤال مراراً: متى يمكن إجراء عملية الزرع؟"لابد أن تتحسن بعض المؤشرات الحيوية لدى المريضة أولاً. إجراء العملية الآن فيه مخاطرة كبيرة، فقد لا تخرج من غرفة العمليات حية."ثار جلال مرة أخرى غضباً شديداً، ونهى أي شخص أن ينطق بأي حرف مشؤوم له علاقة بالموت.وكأنهم لو لم يذكروه، فلن أموت.أما رايا، فكانت تسمع من جانبها بسرور: "إذاً فلننتظر بضعة أيام أخرى حتى تتحسن مؤشراتها. لا أريد أن تتأثر صحتي بتدهور حالتها. جلال، لا تقلق، سأخرج من غرفة العمليات سالمة حتماً."ذلك الطبيب عديم الضمير الذي أجرى لي العملية من قبل، نظر إلى رايا، ثم نظر إليّ ممدة على السرير، وكأن على شفتيه كلمات لم ينطق بها.ربما كان يشعر بالأسف لأنهم على وشك أن يفرغوا جسدي مرة أخرى.بعد أسبوع، دفعوني إلى غرفة العمليات، وأعطوني
Read more

الفصل الثامن

ما إن خرج الرجل حتى اضطرب المكان فجأة في الخارج، وكأن شيئاً كبيراً قد وقع.دخلت بعض الممرضات على عجل، ودون مقدمات أسندنني إلى كرسي متحرك."إلى أين تأخذونني؟""السيد جلال يحتضر، ويريد رؤيتكِ لآخر مرة، يا سيدة، أرجوكِ تعالي.""كيف هذا؟" شعرت بغريزتي أنهن يكذبن علي، فقبل قليل كان بحال جيد، كيف يحتضر هكذا؟شرحت الممرضة بسرعة: "لقد ماتت رايا للتو، وأمها كأنها أصيبت بالجنون، طعنت السيد جلال بعدة طعنات بسكين مطبخ."في غرفة الإنعاش، كان جلال المنصوري ممدداً ملطخاً بالدماء، ونزيف بطنه لا يتوقف، وكأن الدم لا يريد أن ينحبس.عندما دخلت، نظر إلي مباشرة، ومد يده المضرجة بالدماء نحوي.ترددت بضع ثوان، ثم مددت يدي إليه.كانت الدماء تندفع من فمه، فقال بصعوبة بالغة: "إن متُّ، فهل يمحو ذلك ذنبي؟"أومأت برأسي."سأتبرع بكل أعضائي. هل يمكنكِ، أن تأتي كل عام إلى قبري وتزوريني، كأنكِ ترين أنني فعلت خيراً؟"أومأت مرة أخرى.ابتسم راضياً، ثم بدأت قوة يده تخف تدريجياً.في يوم العيد بعد شهرين، ذهبت أنا وياسر الشافعي لزيارة قبر جلال.لقد زرع قلب جلال في صدر ياسر. لا أعرف هل كانت هذه مصادفة، أم أن ذلك الرجل هو من أوص
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status