All Chapters of " الهوس ": Chapter 11 - Chapter 20

157 Chapters

"جيد… جيد جدًا."

ساد الصمت لثوانٍ طويلة. قطرات الماء كانت ما تزال تنزلق من شعر الإمبراطور، تسقط ببطء على كتفيه وردائه الداكن، دون أن يهتم حتى بمسحها. كان المكان كله قد تجمّد. الخدم في الجوار… بعضهم شحب وجهه، وآخرون لم يجرؤوا حتى على التنفس. إحدى الخادمات وضعت يدها على فمها ، تكبح شهقاتها خوفًا من لفت انتباه الإمبراطور. وأخرى رمقت إيريس بنظرة سريعة، فيها شيء يشبه الشفقة… وكأنها تقول في صمت: "يا لهذه الفتاة المسكينة… يبدو أننا سنفقد خادمة أخرى." حتى الحراس… تصلّبت ملامحهم أكثر، كأنهم يستعدون لأسوأ ما يمكن أن يحدث. شعرت إيريس برغبة في البكاء. كيف يمكن أن يكون حظها سيئًا هكذا؟! رفع الإمبراطور رأسه ببطء. شعره ما يزال مبللًا قليلًا، وقطرات الماء تنزلق على خصلاته دون أن تزعجه. نظراته كانت باردة… صافية… خالية من أي تعبير. ثم قال بصوت ذكوري عميق، هادئ لكنه حاسم: "أنتِ… تعالي معي." … تجمّد قلب إيريس للحظة. كانت هالته باردة جدًا. تمنت لو أنه صرخ في وجهها مباشرة، أفضل من بروده هذا. لقد أغضبته حقًا! شدّت قبضتها قليلًا، ثم أطرقت رأسها باحترام: "حاضر… جلالتك." أجبرت رج
last updateLast Updated : 2026-05-06
Read more

" غابرييل دي كالسير "

عندما عادت إيريس… كان الإمبراطور قد دخل الحمام بالفعل، وأغلق الباب خلفه . بقيت إيريس في مكانها للحظة، لم تفهم بعد أن الأمر انتهى. "انتهى… أليس كذلك؟" "أنا ما زلت على قيد الحياة…!" قالتها بصوت شبه غير مسموع، وكأنها لا تصدق نفسها. من داخل الحمام، كان صوت الماء يُسمع خافتًا. أما هي، فبدأت تتحرك بسرعة. جمعت المنشفة التي سقطت، رتّبت المكان، وأخذت الملابس التي جهّزتها سابقًا بعناية أكبر هذه المرة. كانت تحاول أن تبدو طبيعية… لكن قلبها لم يكن متعاونًا. "لا يجب أن أرتكب خطأً آخر… لا يجب…" … بعد دقائق، خرج الإمبراطور من الحمام. لم يكن يرتدي شيئًا رسميًا بعد، فقط رداءَ حمّامٍ داكنًا مطرزًا بتنين أزرق غامق، وشعره ما يزال مبتلًا قليلًا، وبعض الخصل تنسدل على جبينه. كان وسيمًا جدًا، خاصةً مع بشرته الفاتحة. الآن فهمت إيريس سبب رمي الخادمات أنفسهن عليه. وقف قرب النافذة دون أن ينظر إليها. "الملابس." جاء صوته باردًا كعادته. "حاضر جلالتك." إحمر وجه إيريس بشدة و لم تجرؤ على رفع رأسها . اقتربت إيريس بسرعة، تحمل الملابس . كانت قصيرة بالنسبة له ، يصل وجهها عند صدره
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

"محاصرة بين الباب و ذراعيه"

بعد تلك الحادثة، أصبحت إيريس موضع حديث الجميع. كما أصبح تنكرها عديم الفائدة، لذا لم تجد خيارًا سوى إظهار وجهها الحقيقي. زاد هذا الطين بلة، لكن لم يجرؤ أحد على مضايقتها. وعدت إيريس نفسها أن تُبقي بينها وبين غابرييل مسافة واضحة. لا تعرف لماذا… لكنها لم تكن تشعر بالراحة لفكرة البقاء بجانبه. ….. كانت مهامها متعددة؛ غسل ملابس حراس النخبة، والمساعدة في المطبخ، والتنظيف… أما بخصوص تقديم الطعام… فلم يُطلب منها ذلك أبدًا. في الحقيقة، كانت سعيدة بهذا، فعلى المائدة كان الإمبراطور يجلس دائمًا برفقة أحب محظياته لتناول الطعام. وكان على الخادمة أن تقدم الطعام، ثم تنتظر جانبًا حتى ينتهوا وتُنظف خلفهم… المشكلة ليست في التعب… المشكلة أن وجود غابرييل كان يربكها… لذا كانت حريصة دائمًا على تجنبه، وحتى إن صادفته، تُحييه بصمت ثم تغادر. وكأنها تهرب منه… ولحسن حظها، لم يبدُ أنه مهتم بها إطلاقًا. بالطبع، كانت انشغالاته كثيرة جدًا، فلا سبيل له لتذكر خادمة صغيرة مثلها… كانت هذه الفكرة هي ما يهدئ إيريس. ….. مرّ على تلك الحادثة شهر كامل. وعلى الرغم من أن الخدم قد توقفوا عن
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

"لماذا تتجنبينني؟"

توقفت إيريس في مكانها. لا مساحة خلفها للتحرك، ولا مخرج سوى الباب… لكنه محجوب بذراع واحدة فقط، كافية لمنعها من الهرب. لم يلمسها، ومع ذلك لم تستطع التحرك. اقترب غابرييل خطوة أخرى. خفض رأسه قليلًا ليصبح على مستوى عينيها. "لماذا تتجنبينني؟" صوته كان ثابتًا، خاليًا من أي انفعال. إيريس ابتلعت ريقها بسرعة ولم تجرؤ على النظر في عينيه. "أ… أنا…" رفع ذقنها فجأة وقال بصوت خافت: "أنظري في عيني وتحدثي." شعرت إيريس بحرارة في المكان الذي لمسها فيه. رفعت عينيها بحذر ونظرت إليه. حبست أنفاسها عند ذلك المنظر. كان وجهه الوسيم قريبًا جدًا لدرجة أنه لو تحرك أحدهما قليلًا لالتقت شفاههما. فكرت إيريس أنه لو قبلها ، فليست متأكدة إذا كانت ستستطيع دفعه . "أ… أنا لا أتجنبك، جلالتك." صمت. لم يرد. لكن عينيه بقيتا عليها دون أن تتحركا. اقترب نصف خطوة أخرى. الآن لم يعد بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا. "تكذبين." كلمة واحدة فقط. شدّت إيريس أصابعها داخل كفها، واحمرّت أطراف عينيها. ضغطت على الباب خلفها تحاول خلق مسافة بينهما. كان يفعل ذلك عمدًا لإجبارها على الكلام. "أنا فقط
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

إلتقينا مجددا !!

تقدمت إيريس في الممر بخطوات بطيئة في البداية، ثم بدأت سرعتها تزداد تدريجيًا دون أن تنتبه لذلك.كان الممر هادئًا، طويلًا، والجدران العالية تعكس وقع خطواتها بشكل يجعل الصوت يبدو أوضح مما هو عليه.لكن داخلها لم يكن هادئًا.منذ لحظات قليلة فقط…خرجت من جناح الإمبراطور.ومنذ تلك اللحظة، شيء ما في صدرها لم يعد مستقرًا."لماذا أشعر بالضيق هكذا كلما اقتربت منه…"هزّت رأسها بخفة تحاول طرد الفكرة، لكنها لم تنجح.بل على العكس، كل خطوة كانت أسرع من السابقة، وكأنها تهرب من شيء ما."سأذهب فقط… سأكمل عملي… هذا كل شيء."لكن عقلها لم يكن يلتزم بما تقوله.صورة غابرييل، صوته، وقربه الذي حدث قبل قليل… كانت كلها تعود دفعة واحدةخاصة عينيه عندما كان مركزًا عليها.ارتبكت أكثر.ثم دون أن تدرك، تحولت خطواتها إلى ركض خفيف.كان صوت خطواتها يزداد ارتدادًا على الأرضية الحجرية.ركضت.ليس بسرعة كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي."لا… فقط من الطبيعي أن أعجب به، فهو بعد كل شيء وسيم…"لكن الممر لم يكن خاليًا كما ظنت.وفجأة…اصطدمت بشيء صلب."آه—!"اختل توازنها، وارتفع جسدها قليلًا للخلف، وكادت تسقط.لكن يدًا قوية أمسك
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

" أرجو من جلالتكم الإعتناء بمحظيتكم"

وصلت إيريس إلى المغسلة بشق الأنفس. كانت المغسلة تقع خارج القصر، كما أن تشغيلها يتطلب ثلاث أحجار سحرية. لذا كان عليها جلب حوالي ثلاثة عشر حجرًا سحريا من المخزن لكل هذا الكم الهائل من الملابس. تنهدت إيريس ورفعت فستانها إلى الركبتين، وشمّرت عن ساعديها. "حسنًا، لنبدأ!!" قالت بعزيمة. بدت لطيفة جدًا، خاصة بملامحها الجميلة. وعندما تلمع العزيمة في عينيها الواسعتين، تبدو أظرف. بدأت إيريس في تشغيل الغسالة، ووضعت ملابس الإمبراطور أولًا. وبينما هي منهمكة في الغسيل، لمحت ظلًا بجانبها. رفعت عينيها قليلًا، ورأت رئيسة خدم المحظية "ماريا" تنظر إليها، والاحتقار بادٍ على وجهها. حيتها إيريس بصمت وعادت تكمل عملها. "أعطني قميص جلالته." مدت يدها نحو كومة الغسيل النظيفة. رمشت إيريس بعينيها وقالت: "لماذا؟" غضبت رئيسة الخدم فورًا وقالت: "أيتها الخادمة الحقيرة، كيف تجرؤين؟ ألا تعلمين رتبتك؟" نظرت إيريس إليها بارتباك. ما بها؟ أليس السؤال عن السبب أمرًا طبيعيًا؟ "سيدتي، أنا أعمل عند الإمبراطور، وأظن أن لا أحد يملك الحق في إملاء الأوامر غيره." توقفت للحظة، حتى إيريس نفسها صُدمت من ك
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

حمى شديدة!!

تلقت رئيسة الخدم صفعة جعلتها تبصق كمية هائلة من الدم. لولا أنها ساحرة، لكانت قد أُغمي عليها فورًا. احمرّت عيناها بشدة، ونظرت إلى السيدة التي خدمتها بإخلاص وهي تصفعها. لم تكن سوى ماريا، محظية الإمبراطور. وعندما همّت بالكلام، نظر إليها غابرييل ببرود وقال: "اخرجي فورًا." انخفضت حرارة الغرفة. وعندما رأت ماريا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، ضربت الأرض بقدمها وغادرت. الآن لم يبقَ سوى الطبيبة وغابرييل إلى جانب إيريس، التي ازداد شحوب وجهها، وراحت تئن من شدة الألم. اشتعل جسد إيريس بالحمّى حتى فقدت القدرة على التمييز بين الحلم والواقع. كانت أنفاسها ساخنة ومتقطعة، وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة مؤلمة، بينما خصلات شعرها التصقت بوجهها المبلل بالعرق. ارتجفت أصابعها فوق الغطاء. حتى وهي فاقدة للوعي… لم يتوقف جسدها عن الارتعاش. "لا…" خرج الصوت ضعيفًا ومكسورًا من شفتيها الجافتين. حاولت تحريك رأسها، وكأنها تهرب من شيء تراه وحدها. "أرجوك… لا تتركاني…" تشنجت أصابعها فجأة، وقبضت على الملاءة بقوة. كانت ملامحها متألمة بشكل واضح، وحاجباها معقودين بشدة، وكأنها تعيش كابوسًا حقيق
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

"من أنقذ إيريس؟"

فتحت إيريس عينيها ببطء. شعرت بثقل في رأسها، وألم منتشر في جسدها كله. رمشت عدة مرات قبل أن تبدأ ملامح الغرفة تتضح أمامها. السقف العالي. الستائر الداكنة. الأثاث الفخم. تجمدت. "…لا." اتسعت عيناها فجأة. نهضت بسرعة نصف جلسة، ثم شهقت عندما أدركت المكان. "غرفة الإمبراطور…؟!" شعرت بحرارة تصعد إلى وجهها فورًا. أمسكت الغطاء بسرعة وشدّته حول جسدها، ثم بدأت تتفحص نفسها بارتباك واضح. يديها. ثيابها. الغطاء. كل شيء. "أنا… كيف وصلت إلى هنا؟!" خفق قلبها بعنف. تذكرت آخر شيء… الصفعة. الألم. ثم الظلام. ازدادت أنفاسها اضطرابًا. وفي اللحظة نفسها— "استيقظتِ أخيرًا." ارتجف جسدها بالكامل. التفتت بسرعة. غابرييل كان يجلس غير بعيد عنها، ينظر إليها بهدوء منذ البداية. احمرّ وجهها أكثر. شعرت برغبة في الاختباء تحت الغطاء بالكامل. "ج-جلالتك…!" خرج صوتها مرتبكًا بشكل محرج. نظرت إليه لثانية، ثم أبعدت عينيها فورًا. لم تستطع حتى النظر إليه مباشرة. خاصة بعدما تذكرت كل ما حدث بينهما سابقًا. نظراته. قربه. صوته. ازدادت حرارة وجهها أكثر. راقبها غابرييل للحظة، ثم نظر إلى الطريقة التي تشد
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

قرار مفاجئ!!

تجمّدت إيريس بالكامل."ق-قطع… يديها؟"لم تستطع إخفاء الصدمة في صوتها.حتى إن الكوب بين يديها اهتز قليلًا.خفضت ليتي رأسها أكثر، وكأنها خائفة من رد فعلها."الحراس كانوا يتحدثون… قالوا إن جلالته غضب جدًا."شعرت إيريس بأن عقلها توقف للحظة…لكن هذا…هذا كان قاسيًا جدًا."بسببي…؟"همست بها بخفوت.رفعت ليتي رأسها بسرعة."هي من بدأت أولًا! كما أنها كانت ستضربكِ مرة ثانية!"لكن إيريس لم تستطع الرد مباشرة.تذكرت تلك اللحظة.الألم.الدم.ثم الذراع التي أوقفت الصفعة قبل أن تصل إليها.أغمضت عينيها قليلًا.أرجو ألّا يكون قد اكتشف مرضها الخطير.حتى ليتي لم تكن تعلم بهذا الأمر.لقد هاج مرضها بعد تلك الصفعة خاصة أنها كانت في فترة حساسة جدا .هذا سيسبب لها مشاكل كثيرة.لأن نهايتها التي رسمها لها مرضها هو… الموت!!كجميع أسلافها، لا يمكن الهرب من هذا القدر ."…"غابرييل فعل هذا حقًا؟من أجلها؟شعرت باضطراب غريب داخل صدرها.شيء ثقيل… وغير مريح.لا، لا… لا بد أنه غضب لأنها تجرأت على التصرف دون إذنه، صحيح؟حاولت تغيير الموضوع بسرعة."وماذا عن ماريا؟"ترددت ليتي قليلًا، ثم جلست قربها أكثر."يقال إنها تشاجرت
last updateLast Updated : 2026-05-08
Read more

"اقتربي"

أمسكت إيريس الشارة بين أصابع مرتجفة. كانت صغيرة، مطرزة بخيط ذهبي لامع، تحمل شعار العائلة الإمبراطورية. شعرت وكأنها تمسك حكم إعدامها بيديها. "سيدتي… أرجوكِ أعيدي التفكير." قالتها للمرة الأخيرة، بصوت يكاد يختنق. لكن مدبرة القصر لم تبدُ متأثرة. "إيريس، هل تظنين أن أوامر جلالته قابلة للنقاش؟" خفضت إيريس رأسها مباشرة. "لا…" "إذن انتهى الأمر." وضعت المدبرة بعض الملفات جانبًا ثم أضافت: "ستنتقلين من مهام التنظيف العامة إلى خدمة جناح الإمبراطور فقط." اتسعت عينا إيريس. "فقط؟!" "نعم." "لكن… لكن هذا أسوأ!" رفعت المدبرة حاجبها. "ماذا قلتِ؟" "ل-لا شيء." تنهدت المدبرة وكأنها بدأت تفقد صبرها. "اسمعي جيدًا. كونكِ خادمته الشخصية لا يعني ما يدور في رأسكِ." احمرّ وجه إيريس فورًا. "لم يكن هناك شيء في رأسي أصلًا!" "همم." كانت نظرة المدبرة واضحة جدًا لدرجة جعلت إيريس ترغب في الاختفاء. ثم وقفت المرأة أخيرًا، واقتربت منها. "مهامكِ بسيطة. ترتيب جناحه، تحضير ملابسه، التأكد من جاهزية الحمام والطعام… وأحيانًا مرافقة الخدم الآخرين أثناء عملهم داخل الجناح." شحب وجه إيريس أكثر مع كل كلمة.
last updateLast Updated : 2026-05-09
Read more
PREV
123456
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status