All Chapters of “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”: Chapter 11 - Chapter 20

39 Chapters

الفصل الحادي عشر :

مر شهر. ثلاثون يوماً بالتمام والكمال.في النهار، كان سالم "المستشار". بدلة رمادية بسيطة، حاسوب محمول، وملفات شركات تحتضر. يجلس في "مجموعة المراكشي"، يسمع قصص الإفلاس، ويضع لها حلولاً. كان يفهم لغة الخاسرين لأنه تكلمها. يعرف كيف يفاوض البنوك، لأن البنوك فاوضته. صار اسمه في السوق: "المنقذ الذي ذاق السقوط".وفي الليل، كان سالم "الخباز". مئزر أبيض، ويدان فيهما أثر الطحين، ووجه يلمع من حرارة الفرن. يعود إلى المخبز، يراجع الحسابات مع حياة، ويطمئن على أمها، وينام ساعتين على الكرسي الخشبي خلف الفرن.الراتبان كانا يدخلان في الدفتر الأزرق. صفحة تُطوى كل أسبوع. بنك الوفاء استلم القسط الثالث. صاحب المخبز العجوز استلم إيجار ثلاثة أشهر. وأم حياة صارت تنام في غرفة فيها نافذة، لا في بيت صفيح.لكن الشيك النائم... استيقظ.صباح يوم سبت، جاءته رسالة ثانية على بريده الإلكتروني. لا كلمات هذه المرة. صورة فقط. صورة للشيك. شيك بنكي، بمليونين درهم، بتوقيعه الواضح: سلطان المرجان. والتاريخ: ليلة سقوطه. وفي أسفل الصورة، سطر واحد: "الاثنين، الساعة الخامسة مساءً. مقهى الميناء. تعال وحدك. أو سندفع الشيك للنيابة.
Read more

الفصل الثاني عشر :

في صباح اليوم التالي، لم يفتح "مخبز حياة" أبوابه للبيع. علق سالم على الباب الحديدي ورقة بخط يده: "مغلق اليوم. لدينا موعد مع القدر."في الداخل، الطاولة الخشبية تحولت إلى غرفة عمليات. سالم، وحياة، والمحامية سعاد، ويوسف ابن الحاج مبارك. وأمامهم الدفتر الأزرق مفتوح، وبجانبه دفتر حسابات المخبز، وخريطة للحي مرسومة بالقلم.قالت حياة وهي تفرد ورقة كبيرة: "الفكرة بسيطة. لن نطلب صدقة. سنبيع حصة. سهم 'مخابز حياة' بمئة درهم. الهدف: عشرون ألف سهم. مليونان. نسدد للحوت دينه، ونفتح عشرة فروع، ونشغل أولاد الحي."قال يوسف بدهشة: "ومن سيشتري؟ الناس هنا بالكاد تشتري الخبز." ابتسمت حياة، وظهرت غمازتها: "سيشترون لأنهم جزء من القصة. كل من أكل من هذا الخبز، له فيه نصيب. سنبيع لهم كرامتهم، لا سهمنا."بدأ العمل. سعاد كتبت العقود. قانونية، موثقة، تضمن لكل مساهم ربحاً سنوياً من الأرباح، وخبزة مجانية كل جمعة مدى الحياة. سالم رسم الشعار: سنبلة قمح، فوقها غمازة. وحياة... حياة خرجت إلى الحي.طرقت باب العجوز صاحبة البيضتين. قالت لها: "خالتي، تتذكرين البيضتين؟ اليوم أريدك أن تشتري بهما مستقبل أحفادك." اشتر
Read more

الفصل الثالث عشر :

بعد أسبوع من مواجهة "الحوت"، كان في الصندوق الحديدي تسعمائة ألف درهم. تسعة آلاف سهم بيعت من عشرين ألفاً. الحلم ناقص، والدين كبير، والمهلة سنة تمضي كالريح.لكن سالم لم يعد ينام على الكرسي. صار له مكتب صغير في فرع "المرجان" الذي أعاده للحياة. جدران بيضاء، مكتب خشب، ولوحة كتب عليها بخط يده: "لا يُظلم هنا أحد". في الصباح مستشار، وفي المساء خباز، وفي الليل محاسب للديون. والدفتر الأزرق لا يفارق جيبه، صار أثقل من الذهب.حياة كانت في المخبز، لكنها لم تعد وحدها. صارت أمها تجلس على كرسي بجانب الصندوق، تسبّح وتدعو. الجهاز الذي اشتراه سالم بصوت ساعة "سلطان" أنقذ قلبها. كلما سعلت، تذكرت حياة أن الرجولة ليست كلاماً، بل ساعة تُباع في صمت.عند الظهيرة، دخل المكتب رجل في السبعين. عصا من خشب الأبنوس، وعباءة صوف، ووجه حفرت فيه السنون خريطة. جلس دون استئذان. قال: "أنا الحاج التهامي. كنت شريك أبيك قبل أربعين سنة. ثم افترقنا." وقف سالم باحترام. الاسم يعرفه. "التهامي للتجارة". إمبراطورية. قال الحاج: "سمعت بما فعلت. غسلت الزجاج بيدك. جمعت المال من الفقراء. ورفضت عرض الحوت. أريد أن أرى الرجل الذي فعل
Read more

الفصل الرابع عشر :

بعد ثلاثة أيام من خروجه من المشفى، لم يعد سالم إلى شقته. نام في غرفة صغيرة فوق الفرع الجديد من "مخابز حياة". سرير حديدي، وبطانية خشنة، ونافذة تطل على الزقاق. قال لحياة: "البيت الذي يُضرب فيه الرجل مرة، قد يُحرق في الثانية. وأنا لا أريد أن أكون سبباً في حريق آخر." حياة لم تجادل. فقط أحضرت له كل صباح كوب شاي، ورغيفاً ساخناً، والدفتر الأزرق. صار الدفتر ينام تحت وسادتها، ويستيقظ في يده. صار عهداً بينهما. الرسالة الثانية: في ظهر يوم الثلاثاء، وصلت رسالة إلى مكتب المحامية سعاد. ظرف أصفر، بلا طابع، بلا مرسل. في داخله ورقة واحدة، وصورة. الصورة: لحياة، وهي تدخل بيت أمها الجديد. التُقطت من بعيد، بعدسة مقربة. والورقة فيها سطر واحد بخط مرتجف: "الديون تُسدد بالمال. والدم... يُسدد بالدم. الدور على من تحب." سعاد لم تتصل بسالم. اتصلت بالشرطة أولاً، ثم بحياة. حين رأت حياة الصورة، شحب وجهها القمحي حتى صار رمادياً. لكنها لم تصرخ. لم تبكِ. أخذت الصورة، ووضعتها في الدفتر الأزرق، في صفحة جديدة، وكتبت فوقها: "العدو الثالث: الجبن." ثم اتصلت بسالم. قالت كلمتين فقط: "تعال. الآن." وصل.
Read more

الفصل الخامس عشر :

بعد "محكمة الحي"، تغيّر الزقاق. صار له عيون لا تنام. أطفال صغار يلعبون "شرطة وحرامية" لكنهم يدونون أرقام السيارات الغريبة. نساء ينشرن الغسيل، وأعينهن على النوافذ المقابلة. أصحاب الدكاكين ركبوا كاميرات رخيصة من مالهم الخاص، وصوّبوها نحو الشارع. صار الحي كله "مخبز حياة"، وصار "مخبز حياة" قلب الحي.شقيق محمود اختفى. لا أثر له. كأن الأرض ابتلعته. لكن سالم كان يعرف قانون الذئاب: تختفي لتجوع أكثر، ثم تعود أشرس.بعد أسبوعين من الهدوء الحذر، رن هاتف سالم في مكتبه. رقم محجوب. رد: "نعم؟" جاءه الصوت. أجش، متعب، كأنه خارج من قبر: "أوصلت الرسالة يا سالم؟" تجمد الدم في عروقه. "شقيق محمود". قال سالم ببرود تعلمه من الفرن: "وصلت. وأمي التي في المشفى ترد عليك السلام." ضحك الرجل ضحكة ميتة: "الحي صار يحميك. عظيم. لكن الحي له ثمن. سمعت أنك جمعت تسعمائة ألف. وسمعت أن العجوز التهامي أعطاك مليوناً. صرت غنياً من جديد. وأنا... أنا لا زلت في الجحور." قال سالم: "تريد ماذا؟" قال: "أريد حقي. المليونين. لكنني رجل كريم. سأسامحك في الفائدة. أعطني مليوناً واحداً الآن، كاش. وسأخرج من حياتك. من حياتها.
Read more

الفصل السادس عشر :

مرت ثلاثة أشهر. "مخابز حياة" صارت خمسة فروع. في كل حي شعبي فرع، وفي كل فرع أبناء الحي يشتغلون. العجين واحد، والقلب واحد، والاسم واحد. في الواجهة سنبلة قمح، وتحتها غمازة. صار الناس يقولون: "خبز الغمازة"، ويبتسمون. سالم لم يعد ينام فوق المخبز. صار له بيت صغير من غرفتين، قريب من بيت أم حياة. لكنه لا يدخله إلا للنوم. حياته صارت بين المكتب والفرن والدفتر الأزرق. والدفتر... صار نصفه مشطوباً. الديون تسقط، واحدة تلو الأخرى. بقي شيك "الحوت"، وبقيت كلمة واحدة في آخر صفحة: "... ثم تزوجا". الحوت أخذ ماله. مليونين، كاملين، بشيك مصدق. جاء بنفسه، لم يرسل أحداً. نظر إلى سالم طويلاً، إلى يديه الخشنتين، إلى عينيه الهادئتين. قال وهو يأخذ الشيك: "كنت أظنك حملاً. طلعت ذئباً. لكن الذئب الوحيد يموت. وإياك أن تظن أننا انتهينا." قال سالم: "لم نبدأ حتى ننتهي. أنت أخذت مالك. وأنا أخذت حريتي. تعادلنا." بصق الحوت على الأرض وخرج. لكنه لم يعد. لأن الحاج التهامي صار شريكاً، والتهامي اسمه سيف في السوق. لا أحد يريد أن يحاربه. ذات مساء، كان سالم يغلق الفرع الخامس. رن هاتفه. رقم أبيه. قال الحاج ع
Read more

الفصل السابع عشر :

لم يدم الفرح أربعين يوماً.بعد شهر من الخطوبة الرسمية ، صار "مخبز حياة" حديث المدينة. الجرائد كتبت: "من الصفيح إلى البورصة". والقنوات صورت: "قصة التائب الذي أطعم مدينة". وصورة سالم وحياة، هو بالمئزر وهي بالضفيرة، صارت على كل جدار.لكن الضوء القوي... يصنع ظلالاً أطول.في صباح خميس، وجدت حياة ظرفاً أصفر تحت باب بيتها. لا طابع، لا اسم. في داخله ورقة واحدة، فيها جملة بخط مقصوص من الجرائد: "الفرح كان جميلاً. العزاء سيكون أجمل."يدها ارتجفت. لم تقل لسالم. وضعت الورقة في الدفتر الأزرق، الذي صار محفوظاً في خزنة المخبز. قالت لنفسها: "كلب ينبح. الكلاب التي تنبح لا تعض."لكنها كانت مخطئة.يوم الجمعة، حياة تخرج بعد الصلاة توزع الخبز على الأرامل في الحي. عادة لم تتركها حتى بعدما صارت "سيدة أعمال". تقول: "البركة هنا، لا في المكاتب."تلك الجمعة، خرجت كعادتها. سلة خبز، وعباءة كحلية، وضفيرتها الطويلة. سالم في اجتماع مع الحاج التهامي، يوقع عقود الفرع العاشر. عند الساعة الثانية، رن هاتفه. رقم غريب. رد. جاءه صوت مشوش، كأنه من تحت الماء: "الخبز اليوم... مالح يا سالم. لأن فيه دمع خطيبتك ." ثم ضحك
Read more

الفصل الثامن عشر :

مر أسبوع على الحادثة. حياة خرجت من المشفى، لكنها لم تعد إلى المخبز. تجلس في البيت، في الشرفة المطلة على الزقاق، وعيناها بلون البن المحمص تراقبان الأولاد وهم يلعبون. يدها لا ترتجف، لكنها لا تعجن. قلبها لا يخاف، لكنه لا ينام.سالم يفهم. الخوف لا يأتي من الضربة، بل من انتظار الضربة الثانية. صار ينام على الأرض بجانب سريرها، ويده تمسك يدها حتى الصباح. لا يقول "لا تخافي". يقول: "أنا هنا. والباب عليه الحي كله."في اليوم العاشر، طرق الباب رجل. بدلة سوداء، ونظارة شمس، وصوت خافت. قال: "أنا من مكتب الوزير. معالي الوزير يريد أن يكرم السيدة حياة. درع، ولقاء تلفزيوني. بطولة." فرح يوسف. قال: "أخيراً الدولة اعترفت بنا." لكن حياة نظرت إلى الرجل. إلى حذائه اللامع جداً، إلى ساعته الذهبية. قالت: "الوزير لا يرسل رجلاً بساعة ثمنها مخبز كامل. من أنت؟" ارتبك الرجل. قال سالم بهدوء: "بطاقتك." الرجل ابتسم ابتسامة ميتة، وتراجع خطوة: "أخطأت العنوان." واختفى. في المساء، اتصل الحاج التهامي. قال: "ذلك الرجل... ليس من مكتب الوزير. هو من مكتب 'الذيب'. أكبر تاجر سلاح في الشمال. والحوت... كان مجرد جرو عنده
Read more

الفصل التاسع عشر :

مر شهران على البث المباشر الذي هز المدينة. "الذئب" صمت. لا تهديدات، لا رسائل، لا سيارات بلا لوحات. لكن سالم تعلم من أبيه درساً: "صمت الذئاب أخطر من عوائها. فهي حين تصمت... تكون تحفر."في الصباح، الطابق الأربعون. مكتب في مجموعة المرجان. سالم يرتدي قميصاً أبيض بلا ربطة عنق. على مكتبه لا توجد أوراق البورصة، بل ملفات لشباب متعثرين. "قسم الفرصة الثانية" صار حقيقة. كل يوم، يدخل شاب، يروي قصته، وسالم يستمع. لا كمدير، بل كرجل سقط في الحفرة نفسها. يقرضهم بلا فائدة، بشرط واحد: "اعمل، وسدد، وعلم غيرك بعدك."وفي المساء، يرتدي المئزر الأبيض. يعود خبازاً. يقول لنفسه: "المكتب يمنحني المال، والفرن يمنحني المعنى."ذلك اليوم، جاءت حياة إلى المكتب. المرة الأولى. كانت ترتدي ثوباً كحلياً بسيطاً، وضفيرتها الطويلة التي تليق بشكلها كثيرا . الموظفات تهامسن: "هذه سيدة الخبز". دخلت بلا موعد. وضعت أمام سالم ملفاً أزرق. يشبه الدفتر الأزرق، لكنه جديد. قالت: "هذا 'صندوق حياة'. كل شيء قانوني. المحامية سعاد أعدته. عشرون في المائة من أرباح كل مخبز تذهب إليه. الهدف: ألا تبيت امرأة بلا عشاء، وألا يتوقف طفل عن
Read more

الفصل 20 :

مر أسبوع على احتفال الزقاق. "صندوق حياة" صار رقماً في دفاتر الدولة... الصحف تكتب، والجمعيات تتصل، و"الذئب" صار يوزع الأرز والزيت وعليه صورته مبتسماً. حرب الخير ضد الخير المزيف. حرب باردة، بلا دم، لكنها تستنزف الأعصاب.في صباح الاثنين، مكتب الطابق الأربعين. سالم يراجع ملفاً لشابة اسمها "سعاد"، عليها دين بسبب علاج والدها من السرطان. وقع على الشيك من "قسم الفرصة الثانية". قال للسكرتيرة: "أخبريها أن تبتدئ من جديد. لا أحد يولد مديناً."طرق على الباب. دخلت السكرتيرة. وجهها مرتبك، وعيناها تلمعان بإعجاب لم تستطع إخفاءه. قالت: "أستاذ سالم... هناك سيدة تطلب مقابلتك. بلا موعد. تقول إنها من... هارفارد." رفع رأسه. هارفارد. كلمة لم يسمعها منذ سبع سنوات. كلمة تخص "سلطان"، لا "سالم". قال: "اسمها؟" ابتلعت السكرتيرة ريقها، وقالت كمن تهمس بسر: "نورهان. نورهان الخالدي. من بيروت." ثم أضافت بلا وعي: "أستاذ... السيدة... لا تشبه أحداً."تجمد الدم في عروقه. نورهان الخالدي. الدورة الصيفية في هارفارد. الفتاة التي كان أبناء الملوك يتصارعون لشراء مقعد بجانبها، وهو كان يتركها ويذهب إلى طاولة البوكر. الفتا
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status