بعدد مدة من التفكير الطويل، والبحث عن مخرج يضمن له العيش دون أن يمد يده لأحد، اتخذ سلطان المرجان قراره. لن يعتمد على اسم، ولا على نسب، ولا على ماضٍ مات. سيعتمد على نفسه فقط.أخفى اسمه الحقيقي، وانتحل اسماً جديداً: "سالم". اسم بسيط، لا يثير الشبهات، ولا يذكّر بأحد. تقدم بشهاداته الجامعية التي علاها الغبار، وقُبل محاسباً في مخبز كبير في حي شعبي. الراتب: أربعة آلاف درهم. لا يكفي ثمن ربطة عنق كان يشتريها من قبل.كان يستيقظ في السادسة صباحاً، قبل أن تستيقظ الشمس على المدينة. يحصي أرغفة الخبز الخارجة من الفرن، يدقق في فواتير الدقيق، يحسب الزكاة في دفتر صغير. وفي نهاية الشهر، لا يكاد راتبه يكفي إيجار غرفته الضيقة وثمن طعامه. لأول مرة، عرف معنى أن تنتظر آخر الشهر.هنا، رأى الفقر بعينيه، لا من نافذة برجه العاجي. رآه لحماً ودماً وعرقاً. رأى العامل الذي يقتسم شطيرته اليابسة مع ابنه الصغير، ويقول له: "كل أنت يا أبي، أنا شبعت". رأى المرأة العجوز التي تقلب في الخبز البائت، تسأل: "بكم هذا؟" فيقال لها: "بدرهم". فتتنهد وتقول: "الحمد لله"، وتأخذه لأنها لا تملك درهمين للطازج.فهم أن الحياة ليست بالسهولة
最後更新 : 2026-05-09 閱讀更多