《“ السقوط من القمة والعودة للحياة ”》全部章節:第 1 章 - 第 10 章

14 章節

الفصل الثاني :

بعدد مدة من التفكير الطويل، والبحث عن مخرج يضمن له العيش دون أن يمد يده لأحد، اتخذ سلطان المرجان قراره. لن يعتمد على اسم، ولا على نسب، ولا على ماضٍ مات. سيعتمد على نفسه فقط.أخفى اسمه الحقيقي، وانتحل اسماً جديداً: "سالم". اسم بسيط، لا يثير الشبهات، ولا يذكّر بأحد. تقدم بشهاداته الجامعية التي علاها الغبار، وقُبل محاسباً في مخبز كبير في حي شعبي. الراتب: أربعة آلاف درهم. لا يكفي ثمن ربطة عنق كان يشتريها من قبل.كان يستيقظ في السادسة صباحاً، قبل أن تستيقظ الشمس على المدينة. يحصي أرغفة الخبز الخارجة من الفرن، يدقق في فواتير الدقيق، يحسب الزكاة في دفتر صغير. وفي نهاية الشهر، لا يكاد راتبه يكفي إيجار غرفته الضيقة وثمن طعامه. لأول مرة، عرف معنى أن تنتظر آخر الشهر.هنا، رأى الفقر بعينيه، لا من نافذة برجه العاجي. رآه لحماً ودماً وعرقاً. رأى العامل الذي يقتسم شطيرته اليابسة مع ابنه الصغير، ويقول له: "كل أنت يا أبي، أنا شبعت". رأى المرأة العجوز التي تقلب في الخبز البائت، تسأل: "بكم هذا؟" فيقال لها: "بدرهم". فتتنهد وتقول: "الحمد لله"، وتأخذه لأنها لا تملك درهمين للطازج.فهم أن الحياة ليست بالسهولة
last update最後更新 : 2026-05-09
閱讀更多

الفصل الثالث :

فجأة، وهو غارق في نومه من كثرة تعب العمل ، دوّى صوت إنذار المخبز الذي كان يعمل فيه سابقا . هاتفه يهتز. استغرب من رنين هاتفه في تلك الساعة! وقام من نومه ، فإذا به وصلته رسالة من صاحب المخبز في الخامسة صباحا لا زال الظلام في الخارج والليلالي الباردة والشتاء تمطر لأنه فصل الشتاء : "سالم، الكاميرات أظهرت حركة داخل المحل. الشرطة في الطريق. اذهب وتأكد، أعول عليك لا تخذلني ، المفاتيح لا زالت معك. " غسل وجهه ولبس مسرعا، خرج من غرفته و ركض تحت المطر. حذاؤه المهترئ يغوص في البرك، والبرد يخترق قميصه الرقيق. حين وصل، وجد الباب الخلفي مكسوراً، والظلام يملأ المكان إلا من وميض خافت يصدر من غرفة المحاسبة... حيث تعمل "حياة". دفع الباب بكتفه، فإذا بثلاثة ملثمين يعبثون بالخزنة. أحدهم يمسك بذراع حياة، ويضع يده على فمها. كانت ترتعد وخائفة ، عيناها تبحثان عن نجدة، عن أمل. تجمد الدم في عروق سالم. تذكر برجه العاجي، وحرسه الشخصي، وهاتفه الذي كان يطلب به الشرطة في ثانية. الآن لا يملك إلا جسده، وعصا المكنسة المكسورة في الزاوية. التقط العصا. قلبه يقرع كطبول الحرب. صرخ الملثم الأول : "من هناك؟!"
last update最後更新 : 2026-05-10
閱讀更多

الفصل الرابع :

ساعدت حياة سالم على النهوض. كان جسده يرتجف، لا من برد الفجر، بل من الأدرينالين الذي ما زال يضرب عروقه كالسوط. ضغطت بوشاحها القطني على جرحه النازف، فتلوّن القماش الأبيض بالأحمر القاني. لم تقل شيئاً في تلك اللحظة، لكن عينيها الواسعتين بلون البن المحمص قالتا كل شيء: خوف لم يغادرها، وامتنان عميق، ودهشة من رجل ظنته محاسباً بسيطاً فإذا به مقاتل.وصل ضابط الشرطة متأخراً، رجل في الخمسين من عمره، وجهه متجهم كأنه يحمل هموم المدينة كلها. جال ببصره في الفوضى: الطحين يغطي الأرض كثلج كاذب، أكياس السكر ممزقة، الخزنة مفتوحة على فراغها، والسكين ملقاة بجانب الفرن كشاهد أخرس. ثم استقرت عيناه على سالم، على قميصه الممزق، على الدماء التي اختلطت بماء المطر على وجهه وجبهته. قال بجفاء، بصوت لا يعرف المجاملة: "أنت الحارس؟"أومأ سالم برأسه نافياً، ومسح الدم عن حاجبه بكمّه. أجابه بصوت مبحوح: "لا. كنت أعمل هنا قبل أيام. صاحب المخبز أرسل لي رسالة فجراً. قال إن الكاميرات رصدت حركة. طلب مني أن آتي فوراً لأن المفاتيح لا تزال معي. فجئت... وحدث ما حدث."صمت الضابط، وأخرج دفتراً صغيراً. قال بلهجة آمرة: "بطاقة هويتك."
last update最後更新 : 2026-05-10
閱讀更多

الفصل الخامس :

استيقظ سالم على وخز خفيف في جبينه. فتح عينيه ببطء، فسقف أبيض، ورائحة مطهر، وصوت أجهزة تراقب النبض. تحسس رأسه، فوجد ضمادة كبيرة تلفه بإحكام. الخيط الجراحي يشده، لكن الألم كان غائباً، مخدراً بالبنج. أدار وجهه قليلاً، فوجدها.حياة. جالسة بجواره على كرسي بلاستيكي، رأسها يسقط من التعب كل لحظة ثم تنتفض، تقاوم النوم كأنها تحرسه. ثوبها مبلل من المطر، وعلى كمها بقع دم جافة. دمه.قال بصوت مبحوح: "لماذا لم تعودي إلى بيتك؟" فتحت عينيها ببطء، عينيها بلون البن المحمص، وفيهما حمرة السهر. قالت بهدوء: "لأنك حين سقطت على الأرض، لم تسأل عن الخزنة، ولم تسأل عن اللصوص. سألت عني. صرخت باسمي. لم يفعلها أحد من قبل." صمتت قليلاً، ثم أضافت بصوت أخفض: "ثم إنني مدينة لك بحياتي. أنقذتني من أولئك السارقين. كيف أتركك وحدك؟"ساد صمت ثقيل. فقط صوت المطر يقرع زجاج النافذة بإصرار. ثم سألته السؤال الذي كان يخشاه، وهي تنظر في عينيه بعمق وحيرة، كأنها تحاول أن تقرأ قصة لم تُكتب: "سالم... ما اسمك الحقيقي؟ لماذا تخفي هويتك؟ أهناك خطب ما يجعلك تخاف من اسمك؟"صمت طويل. صمت كأنه دهر. أدار وجهه نحو النافذة، يتابع قطرات
last update最後更新 : 2026-05-10
閱讀更多

الفصل السادس :

مرّ أسبوعان على حادثة المخبز. "مخبز حياة" بدأ ينهض من تحت الرماد. رائحة الخبز الساخن تملأ الحي مع أول خيط فجر، وحياة تقف على الصندوق تدوّن الحسابات بيدها الخشنة الشريفة، وسالم خلف الفرن، يراقب النار ويقلّب الأرغفة. بينهما نظرات صامتة، طويلة، فيها امتنان وفيها خوف. وخطط كثيرة لم تُقل بعد. وندبة حمراء على جبينه تذكّرهما بتلك الليلة التي ولد فيها من جديد.كان كل شيء يسير بهدوء، هدوء ما قبل العاصفة... حتى جاء يوم الأربعاء.دخل المخبز رجل غريب. ثيابه رثة، متسخة، لكن عينيه كانتا تقدحان شراً وحقداً قديماً. وقف أمام سالم مباشرة، متجاوزاً الطابور، وابتسم ابتسامة صفراء كأنها طعنة. قال بصوت عالٍ، يسمعه كل من في المخبز، كل زبون، كل رغيف: "مبروك يا سيد سلطان المرجان... سمعت أنك افتتحت مخبزاً. من القمة إلى الفرن، يا لها من قصة تستحق أن تُروى في الصحف!"تجمد الدم في عروق سالم. شعر بقلبه يسقط في قدميه. سقطت قطعة العجين من يده على الأرض المغطاة بالطحين. التفتت حياة من خلف الصندوق، ورأت وجهه. لقد شحب، صار بلون الموتى، بلون الطحين الذي يغرق فيه.اقترب الرجل أكثر، حتى صار يهمس، لكن صوته كالسوط: "أنا
last update最後更新 : 2026-05-10
閱讀更多

الفصل السابع :

مرّت ثلاثة أيام على ليلة الضرب. الكدمات على وجه سالم بدأت تبهت. الزرقة تحولت إلى صفرة باهتة، والصفرة بدأت تتلاشى. وسامته التي كانت حديث المجالس في زمنه القديم، زمن "سلطان"، لم تمت. بل عادت تشق طريقها من تحت التورم كالشمس من خلف الغيم. فكه الحاد عاد يرسم ظله، وأنفه المستقيم استعاد كبرياءه، وعيناه السوداوان العميقتان صارتا أصفى. كل شيء سيعود كما كان، إلا النظرة. النظرة تغيرت. لم تعد نظرة متغطرس يرى الناس من برجه. صارت نظرة رجل ذاق التراب، فعرف معنى السماء، وعرف ثمن النعمة.وقف أمام المرآة الصغيرة في حمام المخبز. لمس حاجبه بإصبعه. الجرح التأم، وخيطه رفيع، لن يترك أثراً واضحاً. هو لا يريد ندوباً تذكره بالضعف والانكسار. يريد وجهاً يذكره بالقرار، باللحظة التي قرر فيها أن يواجه لا أن يهرب.لبس قميصاً قطنياً نظيفاً، بسيطاً، بلا ماركة. مشّط شعره الأسود الفاحم إلى الخلف بتلقائية، كما كان يفعل سلطان، ثم توقف فجأة. حدق في انعكاسه. هذه التسريحة... تسريحة سلطان المتكبر، سلطان الصالات والقمار. فبعثر شعره بأصابعه، وتركه على طبيعته، يسقط على جبينه بعفوية:"سالم" لا يتصنع. سالم لا يقلد ميتاً.خرج من
last update最後更新 : 2026-05-10
閱讀更多

الفصل الثامن :

لم ينم سالم تلك الليلة. لم تغمض له عين. الورقة التي وجدها تحت باب المخبز كانت ترتجف في يده كأنها حية، كأنها أفعى: "سلّم لنا المخبز، وإلا أحرقناه. أمامك أسبوع".لم يكن ذلك مجرد تهديد أجوف. كان إعلان حرب صريح. شقيق محمود لا يريد المال فقط. المال يشتريه أي تاجر مخدرات. هو يريد شيئاً آخر، أثمن: يريد أن يراه منكسراً، ذليلاً، أن يراه يفقد آخر شيء بناه بيديه، بعرقه، بدمه. يريد أن يذله أمام الحي، أمام حياة، أمام نفسه.جلس سالم على كرسيه الخشبي خلف الفرن الذي انطفأت ناره. لكن رائحة الخميرة والعجين كانت تملأ المكان. رائحة حياة. الليلة فقط، لم تكن تبعث على الطمأنينة. كانت تذكّره بأن كل ما شيده من رماد الماضي يمكن أن يغدو رماداً من جديد في لحظة، بشرارة واحدة.أخرج الدفتر الأزرق. دفتر الحساب مع الحياة. فتحه على صفحة جديدة، بيضاء، وخط عليها بقلم حبره ثقيل: "العدو الأول: الخوف. العدو الثاني: شقيق محمود. الدَّين: كرامة حياة ووالدتها. الدين: وعد قطعته لنفسي."عند الفجر، والسماء لا تزال رمادية، سمع طرقاً خفيفاً على الباب الخلفي. ليس طرق شرطة، ولا طرق لصوص. طرق يعرفه. فتحه فوجدها. حياة. لم تكن قد
last update最後更新 : 2026-05-11
閱讀更多

الفصل التاسع :

لم يتبقَّ من المهلة التي منحها شقيق محمود سوى يومين فقط. يومان، ثم يحترق المخبز، أو يحترق من يهدده.الحي كله نائم، لكن "مخبز حياة" كان مستيقظاً كقلب لا ينام. الضوء الخافت يتسرب من تحت الباب الحديدي، وفي الداخل أربعة رجال يتحركون كظلال: سالم، وأبناء الحاج مبارك الثلاثة، يوسف وكريم وابراهيم . كانوا يتناوبون الحراسة طوال الليل، يتظاهرون بأنهم يتعلمون سر العجين، وسر التخمير، لكن أعينهم كانت على الباب، وآذانهم مع كل حفيف في الزقاق.سالم لم يعد ذلك الهارب المرتجف الذي دخل الحي قبل عام. وسامته عادت كاملة بعد أن زالت آثار الضرب الأخيرة. الزرقة تحولت إلى صفرة، والصفرة تلاشت. عاد وجهه كما كان في صوره القديمة: فك حاد كأنه منحوت من صخر، أنف مستقيم يشق الهواء، وعينان عميقتان سوداوان لا قرار لهما، وشعر أسود كثيف يرده إلى الخلف دون تصنع. كل شيء عاد... إلا النظرة. القسوة التي كانت تسكن ملامحه، غطرسة "سلطان المرجان"، رحلت إلى غير رجعة. وحلّ محلها صبر ثقيل، تعلّمه من الطحين حين يعجن، ومن النار حين ينتظرها حتى تهدأ.عند الثالثة فجراً، والليل في أشد سواده، اهتز الباب الحديدي. لم يكن طرقاً مهذباً، ولا طرق
last update最後更新 : 2026-05-11
閱讀更多

الفصل العاشر :

في العاشرة صباحاً، كان سالم يقف أمام بناية زجاجية في المنطقة الصناعية. بيده المفتاح الذي أعطاه إياه والده، وفي جيبه الدفتر الأزرق، وفي صدره خوف قديم يختلط بعزم جديد. البناية كانت فرعاً من فروع "مجموعة المرجان". فرع ميت منذ سنتين. الزجاج مغبر كأن الغبار يبكي عليه، واللافتة مائلة كأنها تشهد على السقوط، والموظفون الثلاثة الباقون يجلسون بلا عمل، بوجوه شاحبة، ينتظرون إشعار الإغلاق كما ينتظر المحكوم إعدامه. حين دخل، رفعوا رؤوسهم ببطء. لم يروه من قبل. قال أكبرهم، رجل في الخمسين اسمه "عبد الرحيم": "من أنت؟ المحاسب القضائي؟" قال سالم وهو يضع المفتاح على المكتب المغبر: "أنا المدير الجديد. اسمي سالم. وافتحوا النوافذ... سنفتح من جديد."لم يضحك أحد. لم يصدق أحد. اليأس لا يسمح بالسخرية، ولا بالأمل.أول قرار اتخذه سالم لم يكن اجتماعاً، ولا خطة على الورق. نزل بنفسه، وحمل دلواً وممسحة، وصعد السلم الحديدي. بدأ يغسل الواجهة الزجاجية أمام المارة. الموظفون ينظرون من النافذة غير مصدقين. مدير يغسل الزجاج بيده؟ في شركته القديمة، كان يفصل من يفعل ذلك أمام العملاء، يعتبره إهانة للبرستيج. ثاني قرار: اتص
last update最後更新 : 2026-05-11
閱讀更多
上一章
12
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status