“ السقوط من القمة والعودة للحياة ”

“ السقوط من القمة والعودة للحياة ”

last update最終更新日 : 2026-06-03
作家:  الكتروني連載中
言語: Arab
goodnovel16goodnovel
10
3 評価. 3 レビュー
39チャプター
560ビュー
読む
本棚に追加

共有:  

報告
あらすじ
カタログ
コードをスキャンしてアプリで読む

概要

وريث

إخفاء الهوية

بطل

التشويق

حب نقي

نهاية سعيدة

الحب الأول

تجميع القوة (توسيع الخريطة)

من ضعيف إلى قوي

كان اسمه "سلطان المرجان " مليونير، متغطرس، يرى الفقراء أرقاماً. في ليلة واحدة، خسر كل شيء على طاولة قمار. هرب، غيّر اسمه، واختبأ في حي فقير... باسم "سالم". هناك، أطعمته فتاة قمحية نصف رغيف. أنقذها من سكين لص، فأنقذته من نفسه. أعطاها اسمه على باب مخبز، فأعطته قلبها. لكن الماضي لا يموت. شقيق مجرم، شيك بمليونين، وتهديد: "سلّم المخبز... أو نحرقك." ولكي يحميها، عليه أن يعود "سلطان"... لكن بنسخة لا تشبهه. بين ديون البنوك، وسكاكين المافيا، ودفتر أزرق يسجل فيه كرامته قبل أمواله... يقسم سالم: لن يتزوجها حتى يضع مفاتيح القصر في يدها، ويقول: "اختاري... المال أم الرجل؟" **رواية عن السقوط الذي يعلّمك كيف تنهض. وعن الحب الذي لا يشترى... بل يُخبز على نار هادئة.**

もっと見る

第1話

الفصل الأول :

كان اسمه "سلطان المرجان"، في الثامنة والثلاثين من عمره. ورث عن أبيه شركة عقارية تُقدر بملايين الدراهم، لكنه خلال عشر سنوات ضاعفها ثلاث مرات، لا بالحكمة، بل بالمخاطرة. مكتبه في الطابق الأربعين، من الزجاج والرخام الأسود. من نافذته كان يرى المدينة كلها، ويقسم أنها خُلقت لتكون تحت حذائه الإيطالي.

لم يكن سلطان يرى الفقراء كبشر. كان يراهم بنوداً في كشف الرواتب. "عمال"، "سائقين"، "حراس"، "خدم". مجرد أرقام تتحرك وتستهلك. إذا تأخر أحدهم دقيقة واحدة، خصم من أجره نصف يوم دون نقاش. كان يردد على مسامع مدرائه: "الفقر خيار. من أراد الخروج منه فليعمل حتى ينزف. أما أنا، فخُلقت لأحكم".

كان إدمانه الوحيد، واللعنة التي دمرته، هو لعب القمار في الصالات الخاصة المغلقة. لا يلعب مع العامة، بل مع وزراء سابقين وأمراء مال. القمار عنده لم يكن ربحاً وخسارة، كان طقساً لإثبات الألوهية. كلما ربح رهاناً، رمى شيكاً بمليونين على الطاولة كأنها بقشيش، وصرخ: "أنا لا أخسر أبداً. أنا من أكتب القواعد".

في قمة مجده، قبل أن ينهار كل شيء:

كان سلطان المرجان رجلاً في أواخر الثلاثينيات، لكن المال والسلطة نحتاه كتمثال. فارع الطول، عريض المنكبين، يمشي بخطوات محسوبة كأن الأرض تحسب له ألف حساب. لا يسرع، لأن العالم كله ينتظره. كتفاه لا تحنيهما سنوات العمل، بل أثقلتهما عباءة الجلوس في صدر المجالس.

وجهه أبيض تشوبه حمرة النعمة والترف. بشرة لم تعرف شمس الحقول، ولا غبار الشوارع. لا ترى النور إلا من خلف زجاج سيارته المصفح، أو من شرفة قصره. فكه حاد كالسيف، يوحي بصرامة لا تعرف المساومة. شاربه ولحيته مشذبان بعناية فائقة عند "آدم"، أشهر حلاق في العاصمة. كل شعرة في مكانها، كجنود في استعراض.

عيناه. تلك كانت مملكته الحقيقية. سوداوان، ضيقتان، غائرتان قليلاً من السهر والدهاء. فيهما بريق ذكاء، لكنه بريق جليدي. لا تدمعان. لم يرهما أحد تدمعان ولو على جنازة أبيه. عينان اعتادتا أن توقعا على عقود بمليارات، وأن تحكما بالإعدام الوظيفي على موظف بنظرة واحدة فقط. نظرة تجعل أكبر المدراء يبلع ريقه.

شعره أسود فاحم، كثيف، يلمع من أغلى الزيوت الفرنسية. مصفف إلى الخلف بلا شعرة طائشة، كأنه خوذة. لم يعرف المطر، ولم يفسده العرق. يداه ناعمتان، بيضاوان كالرخام، لا أثر فيهما لندبة أو تشقق أو حتى جرح ورقة. أظافره مقلمة، نظيفة، ويلمع في بنصره خاتم من الألماس الأزرق، حجر واحد يزن أكثر من راتب حارس أمن في سنة كاملة.

ثيابه؟ لا يعرف غير التفصيل. بدلة إيطالية من "كيتون" أو "بريوني"، فُصلت على مقاسه يدوياً. كل غرزة فيها أغلى من قميص كامل. ربطة عنقه حريرية من "هيرميس"، وحذاؤه الجلدي من "بيرلوتي" يلمع كأنه مرآة سوداء. رائحة عطره "كريد أفينتوس" تسبقه إلى المجلس بخمسة أمتار، وتبقى بعده لساعة كاملة، كذكرى متغطرسة.

كان وسيماً للغاية، نعم... لكنها وسامة الصقر. وسامة حادة، متكبرة، باردة، لا تُؤمن جانبها. وسامة تجعلك تعجب به من بعيد، وترتعد منه من قريب. حين يدخل مكاناً، يصمت الجميع. النوادل يتسمرون، ورجال الأعمال يعدلون جلستهم. ليس حباً، بل خوفاً. خوف من سلطته، من ماله، من لسانه الذي لا يرحم.

حتى جاءت ليلة السبت المشؤومة.

في صالة خاصة في فندق النخيل، تحت ثريات الكريستال، راهن بكل ما يملك. ليس طمعاً في المال، بل لأنه أهانه خصمه. قال له رجل الأعمال العجوز: "أنت محظوظ فقط يا سلطان، ولست ذكياً". فجن جنونه. وضع الشركة، والفيلا، وأسهم أبيه الراحل، ومفاتيح سياراته الست، كلها على الطاولة. ظناً منه أنه سيربح كعادته، وسيشتري كرامة الرجل بعدها.

كانت الأوراق في يده تشير إلى الرقم تسعة. قلب خصمه ورقته ببطء. الرقم عشرة.

وهنا كانت الصدمة الكبرى.

في ست ثوانٍ فقط، صمت القاعة. توقفت الموسيقى. تجمدت كؤوس الشراب في الأيدي. تحول سلطان المرجان من ملياردير إلى عنوان عاجل في صحف الصباح: "المليونير السابق يخسر إمبراطوريته على طاولة قمار".

كانت صدمة العمر. لم يتخيل هذا اليوم. الهزيمة لم تكن في قاموسه، لم يكن لها ترجمة في عقله. تجمد في مكانه، شردت نظراته السوداء في الفراغ. يخاطب نفسه: "مستحيل... أنا؟ أين كنت؟ كيف ارتكبت هذه الحماقة! لماذا أيها الأحمق؟!"

حتى من كان في الكازينو توقف الهرج لحظة. من يصدق؟ سلطان المرجان يفقد كل ما يملك؟ اعتاد الكل على ربحه. وبعد وهلة، انفجرت القاعة. بدأت ملامح السخرية، وبدأت القيل والقال. منهم من تشفى، ومنهم من أشفق، ومنهم من لم يستوعب. فجأة تبخر كل الثراء.

"يا للحماقة! كيف للمرء أن يراهن بكل ما يملك؟"

"هل نحن في حلم؟ دائماً كان هو من يربح كل شيء".

حتى صاحب الكازينو، الذي جمع ثروته من خسارة الآخرين، شحب وجهه. هو من كان يصنع قواعد اللعبة، لا من يخضع لها. فكيف يخسر السيد؟

وقف سلطان ببطء. لم يصرخ، لم يكسر شيئاً. ببرود ميت، استدار إلى باب الكازينو مباشرة، بينما النار تأكل أحشاءه. حتى في هزيمته، حافظ على القناع. قناع الهدوء والهيبة. خرج، ولم ينظر وراءه.

الأيام الأولى: جنون العظمة الجريح

خرج ببدلته الكاملة التي تساوي راتب سنة. ركب سيارته البنتلي... التي صودرت عند البوابة. حين طرق البنك باب قصره، وحُجزت الشركات، وفرّ الحرس والخدم كالجرذان من سفينة تغرق، دخل في نوبة صمت مميتة.

كان يجلس في زاوية قصره الفارغ، على الأرض مباشرة، يحدق في السقف المذهب. يهمس لنفسه كالمجنون: "سأعود. هذه كبوة جواد. أسبوع... شهر... وسأشتريهم جميعاً. سأشتري الكازينو، وسأطردهم في الشارع."

رفض أن يطلب المساعدة. كبرياؤه لم يكن صفة، كان ورماً سرطانياً. يعلم أن لا أحد سيقرضه. أصحابه الأثرياء؟ كانوا أول الشامتين. لم يتصل به أحد. لا أقرباء، لا أصدقاء. كأنهم كانوا ينتظرون سقوطه ليعلنوا شماتتهم بصمت.

رفض أن يبيع ساعته "باتيك فيليب" ليشتري خبزاً. نام جائعاً ليلتين، لكنه نام على سجادة فارسية، لأن "سلطان المرجان لا ينام على البلاط". تتابعت عليه المحاكم والبنوك. خلال شهر واحد فقط، خرج من فيلته حاملاً حقيبة صغيرة فيها بذلتان وشهادة ماجستير من هارفارد لم يلمسها منذ خمسة عشر عاماً.

قضى ليلته الأولى في غرفة مساحتها ثلاثة أمتار، إيجارها تسعمئة درهم، جدرانها متقشرة، يتقاسمها مع الصراصير. في تلك الليلة، انهار السد. بكى سلطان المرجان لأول مرة منذ كان طفلاً في العاشرة. لم يبكِ على المال، ولا القصر، ولا السيارات. بكى على "سلطان". بكى على الرجل المتغطرس الذي داس الناس بقدميه، فداسته الحياة بحذائها.

قال وهو يرتجف من البرد والذل: "لقد متّ. سلطان مات. فمن هذا الكائن الحقير الذي يتنفس الآن؟"

استوعب. استوعب أنه كان لا شيء. كان مجرد مال يمشي على قدمين. والآن، المال ذهب، فلم يبقَ منه شيء. "أنا الآن لا أساوي شيئاً" ضحك ضحكة مجنونة، هستيرية، تمزق سكون الليل. "كيف سأعيش؟ لماذا يا سلطان؟ لماذا كنت بهذه البلادة! الناس الأذكياء لا يقامرون". ثم يجيب نفسه وهو يضرب رأسه بالحائط: "أنا أبله! أنا من ورطت نفسي. والآن أحصد ما زرعت يا سلطان الأبله". بدأ يجلد ذاته، يؤنبه ضميره الذي استيقظ من غيبوبة دامت 38 سنة. لكنه في قاع الحفرة، قرر ألا يموت فيها. قرر أن يبحث عن الحل.

من هنا بدأ "سالم" يولد.

تقبّل الهزيمة لا بالاستسلام، بل بالفهم المرير. فهم أن طاولة القمار لم

تهزمه، بل عرّته. كشفت له أنه كان مهزوماً من الداخل منذ زمن. كان عبداً لغروره، وسجيناً لصورته. ولأول مرة في حياته، شعر بالجوع الحقيقي، جوع المعدة، ولم يجد من يقف ليقول له: "تفضل يا سيدي".

صار الخوف رفيقه الجديد. خوف من الجوع، من البرد، من نظرة الاحتقار في عيون من كانوا يخدمونه. لكن هذا الخوف كان أول معلم حقيقي له. علّمه التواضع. صار الألم معلمه اليومي. وصار الصمت دواءه. لم يعد يثرثر عن أمجاده، لأنه لم يعد يملكها. فتعلم أثمن مهارة: أن ينصت. وصار العمل، أي عمل، قبلة توبته.

もっと見る
次へ
ダウンロード

最新チャプター

続きを読む

レビュー

Yasmin
Yasmin
طيب متى التكملة
2026-06-26 11:42:31
0
0
الكتروني
الكتروني
قصة رائعة مشوقة تستحق القراءة .........
2026-05-22 07:15:28
1
0
الكتروني
الكتروني
رواية جميلة ............
2026-05-22 07:41:09
1
0
39 チャプター
الفصل الثاني :
بعدد مدة من التفكير الطويل، والبحث عن مخرج يضمن له العيش دون أن يمد يده لأحد، اتخذ سلطان المرجان قراره. لن يعتمد على اسم، ولا على نسب، ولا على ماضٍ مات. سيعتمد على نفسه فقط.أخفى اسمه الحقيقي، وانتحل اسماً جديداً: "سالم". اسم بسيط، لا يثير الشبهات، ولا يذكّر بأحد. تقدم بشهاداته الجامعية التي علاها الغبار، وقُبل محاسباً في مخبز كبير في حي شعبي. الراتب: أربعة آلاف درهم. لا يكفي ثمن ربطة عنق كان يشتريها من قبل.كان يستيقظ في السادسة صباحاً، قبل أن تستيقظ الشمس على المدينة. يحصي أرغفة الخبز الخارجة من الفرن، يدقق في فواتير الدقيق، يحسب الزكاة في دفتر صغير. وفي نهاية الشهر، لا يكاد راتبه يكفي إيجار غرفته الضيقة وثمن طعامه. لأول مرة، عرف معنى أن تنتظر آخر الشهر.هنا، رأى الفقر بعينيه، لا من نافذة برجه العاجي. رآه لحماً ودماً وعرقاً. رأى العامل الذي يقتسم شطيرته اليابسة مع ابنه الصغير، ويقول له: "كل أنت يا أبي، أنا شبعت". رأى المرأة العجوز التي تقلب في الخبز البائت، تسأل: "بكم هذا؟" فيقال لها: "بدرهم". فتتنهد وتقول: "الحمد لله"، وتأخذه لأنها لا تملك درهمين للطازج.فهم أن الحياة ليست بالسهولة
続きを読む
الفصل الثالث :
فجأة، وهو غارق في نومه من كثرة تعب العمل ، دوّى صوت إنذار المخبز الذي كان يعمل فيه سابقا . هاتفه يهتز. استغرب من رنين هاتفه في تلك الساعة! وقام من نومه ، فإذا به وصلته رسالة من صاحب المخبز في الخامسة صباحا لا زال الظلام في الخارج والليلالي الباردة والشتاء تمطر لأنه فصل الشتاء : "سالم، الكاميرات أظهرت حركة داخل المحل. الشرطة في الطريق. اذهب وتأكد، أعول عليك لا تخذلني ، المفاتيح لا زالت معك. " غسل وجهه ولبس مسرعا، خرج من غرفته و ركض تحت المطر. حذاؤه المهترئ يغوص في البرك، والبرد يخترق قميصه الرقيق. حين وصل، وجد الباب الخلفي مكسوراً، والظلام يملأ المكان إلا من وميض خافت يصدر من غرفة المحاسبة... حيث تعمل "حياة". دفع الباب بكتفه، فإذا بثلاثة ملثمين يعبثون بالخزنة. أحدهم يمسك بذراع حياة، ويضع يده على فمها. كانت ترتعد وخائفة ، عيناها تبحثان عن نجدة، عن أمل. تجمد الدم في عروق سالم. تذكر برجه العاجي، وحرسه الشخصي، وهاتفه الذي كان يطلب به الشرطة في ثانية. الآن لا يملك إلا جسده، وعصا المكنسة المكسورة في الزاوية. التقط العصا. قلبه يقرع كطبول الحرب. صرخ الملثم الأول : "من هناك؟!"
続きを読む
الفصل الرابع :
ساعدت حياة سالم على النهوض. كان جسده يرتجف، لا من برد الفجر، بل من الأدرينالين الذي ما زال يضرب عروقه كالسوط. ضغطت بوشاحها القطني على جرحه النازف، فتلوّن القماش الأبيض بالأحمر القاني. لم تقل شيئاً في تلك اللحظة، لكن عينيها الواسعتين بلون البن المحمص قالتا كل شيء: خوف لم يغادرها، وامتنان عميق، ودهشة من رجل ظنته محاسباً بسيطاً فإذا به مقاتل.وصل ضابط الشرطة متأخراً، رجل في الخمسين من عمره، وجهه متجهم كأنه يحمل هموم المدينة كلها. جال ببصره في الفوضى: الطحين يغطي الأرض كثلج كاذب، أكياس السكر ممزقة، الخزنة مفتوحة على فراغها، والسكين ملقاة بجانب الفرن كشاهد أخرس. ثم استقرت عيناه على سالم، على قميصه الممزق، على الدماء التي اختلطت بماء المطر على وجهه وجبهته. قال بجفاء، بصوت لا يعرف المجاملة: "أنت الحارس؟"أومأ سالم برأسه نافياً، ومسح الدم عن حاجبه بكمّه. أجابه بصوت مبحوح: "لا. كنت أعمل هنا قبل أيام. صاحب المخبز أرسل لي رسالة فجراً. قال إن الكاميرات رصدت حركة. طلب مني أن آتي فوراً لأن المفاتيح لا تزال معي. فجئت... وحدث ما حدث."صمت الضابط، وأخرج دفتراً صغيراً. قال بلهجة آمرة: "بطاقة هويتك."
続きを読む
الفصل الخامس :
استيقظ سالم على وخز خفيف في جبينه. فتح عينيه ببطء، فسقف أبيض، ورائحة مطهر، وصوت أجهزة تراقب النبض. تحسس رأسه، فوجد ضمادة كبيرة تلفه بإحكام. الخيط الجراحي يشده، لكن الألم كان غائباً، مخدراً بالبنج. أدار وجهه قليلاً، فوجدها.حياة. جالسة بجواره على كرسي بلاستيكي، رأسها يسقط من التعب كل لحظة ثم تنتفض، تقاوم النوم كأنها تحرسه. ثوبها مبلل من المطر، وعلى كمها بقع دم جافة. دمه.قال بصوت مبحوح: "لماذا لم تعودي إلى بيتك؟" فتحت عينيها ببطء، عينيها بلون البن المحمص، وفيهما حمرة السهر. قالت بهدوء: "لأنك حين سقطت على الأرض، لم تسأل عن الخزنة، ولم تسأل عن اللصوص. سألت عني. صرخت باسمي. لم يفعلها أحد من قبل." صمتت قليلاً، ثم أضافت بصوت أخفض: "ثم إنني مدينة لك بحياتي. أنقذتني من أولئك السارقين. كيف أتركك وحدك؟"ساد صمت ثقيل. فقط صوت المطر يقرع زجاج النافذة بإصرار. ثم سألته السؤال الذي كان يخشاه، وهي تنظر في عينيه بعمق وحيرة، كأنها تحاول أن تقرأ قصة لم تُكتب: "سالم... ما اسمك الحقيقي؟ لماذا تخفي هويتك؟ أهناك خطب ما يجعلك تخاف من اسمك؟"صمت طويل. صمت كأنه دهر. أدار وجهه نحو النافذة، يتابع قطرات
続きを読む
الفصل السادس :
مرّ أسبوعان على حادثة المخبز. "مخبز حياة" بدأ ينهض من تحت الرماد. رائحة الخبز الساخن تملأ الحي مع أول خيط فجر، وحياة تقف على الصندوق تدوّن الحسابات بيدها الخشنة الشريفة، وسالم خلف الفرن، يراقب النار ويقلّب الأرغفة. بينهما نظرات صامتة، طويلة، فيها امتنان وفيها خوف. وخطط كثيرة لم تُقل بعد. وندبة حمراء على جبينه تذكّرهما بتلك الليلة التي ولد فيها من جديد.كان كل شيء يسير بهدوء، هدوء ما قبل العاصفة... حتى جاء يوم الأربعاء.دخل المخبز رجل غريب. ثيابه رثة، متسخة، لكن عينيه كانتا تقدحان شراً وحقداً قديماً. وقف أمام سالم مباشرة، متجاوزاً الطابور، وابتسم ابتسامة صفراء كأنها طعنة. قال بصوت عالٍ، يسمعه كل من في المخبز، كل زبون، كل رغيف: "مبروك يا سيد سلطان المرجان... سمعت أنك افتتحت مخبزاً. من القمة إلى الفرن، يا لها من قصة تستحق أن تُروى في الصحف!"تجمد الدم في عروق سالم. شعر بقلبه يسقط في قدميه. سقطت قطعة العجين من يده على الأرض المغطاة بالطحين. التفتت حياة من خلف الصندوق، ورأت وجهه. لقد شحب، صار بلون الموتى، بلون الطحين الذي يغرق فيه.اقترب الرجل أكثر، حتى صار يهمس، لكن صوته كالسوط: "أنا
続きを読む
الفصل السابع :
مرّت ثلاثة أيام على ليلة الضرب. الكدمات على وجه سالم بدأت تبهت. الزرقة تحولت إلى صفرة باهتة، والصفرة بدأت تتلاشى. وسامته التي كانت حديث المجالس في زمنه القديم، زمن "سلطان"، لم تمت. بل عادت تشق طريقها من تحت التورم كالشمس من خلف الغيم. فكه الحاد عاد يرسم ظله، وأنفه المستقيم استعاد كبرياءه، وعيناه السوداوان العميقتان صارتا أصفى. كل شيء سيعود كما كان، إلا النظرة. النظرة تغيرت. لم تعد نظرة متغطرس يرى الناس من برجه. صارت نظرة رجل ذاق التراب، فعرف معنى السماء، وعرف ثمن النعمة.وقف أمام المرآة الصغيرة في حمام المخبز. لمس حاجبه بإصبعه. الجرح التأم، وخيطه رفيع، لن يترك أثراً واضحاً. هو لا يريد ندوباً تذكره بالضعف والانكسار. يريد وجهاً يذكره بالقرار، باللحظة التي قرر فيها أن يواجه لا أن يهرب.لبس قميصاً قطنياً نظيفاً، بسيطاً، بلا ماركة. مشّط شعره الأسود الفاحم إلى الخلف بتلقائية، كما كان يفعل سلطان، ثم توقف فجأة. حدق في انعكاسه. هذه التسريحة... تسريحة سلطان المتكبر، سلطان الصالات والقمار. فبعثر شعره بأصابعه، وتركه على طبيعته، يسقط على جبينه بعفوية:"سالم" لا يتصنع. سالم لا يقلد ميتاً.خرج من
続きを読む
الفصل الثامن :
لم ينم سالم تلك الليلة. لم تغمض له عين. الورقة التي وجدها تحت باب المخبز كانت ترتجف في يده كأنها حية، كأنها أفعى: "سلّم لنا المخبز، وإلا أحرقناه. أمامك أسبوع".لم يكن ذلك مجرد تهديد أجوف. كان إعلان حرب صريح. شقيق محمود لا يريد المال فقط. المال يشتريه أي تاجر مخدرات. هو يريد شيئاً آخر، أثمن: يريد أن يراه منكسراً، ذليلاً، أن يراه يفقد آخر شيء بناه بيديه، بعرقه، بدمه. يريد أن يذله أمام الحي، أمام حياة، أمام نفسه.جلس سالم على كرسيه الخشبي خلف الفرن الذي انطفأت ناره. لكن رائحة الخميرة والعجين كانت تملأ المكان. رائحة حياة. الليلة فقط، لم تكن تبعث على الطمأنينة. كانت تذكّره بأن كل ما شيده من رماد الماضي يمكن أن يغدو رماداً من جديد في لحظة، بشرارة واحدة.أخرج الدفتر الأزرق. دفتر الحساب مع الحياة. فتحه على صفحة جديدة، بيضاء، وخط عليها بقلم حبره ثقيل: "العدو الأول: الخوف. العدو الثاني: شقيق محمود. الدَّين: كرامة حياة ووالدتها. الدين: وعد قطعته لنفسي."عند الفجر، والسماء لا تزال رمادية، سمع طرقاً خفيفاً على الباب الخلفي. ليس طرق شرطة، ولا طرق لصوص. طرق يعرفه. فتحه فوجدها. حياة. لم تكن قد
続きを読む
الفصل التاسع :
لم يتبقَّ من المهلة التي منحها شقيق محمود سوى يومين فقط. يومان، ثم يحترق المخبز، أو يحترق من يهدده.الحي كله نائم، لكن "مخبز حياة" كان مستيقظاً كقلب لا ينام. الضوء الخافت يتسرب من تحت الباب الحديدي، وفي الداخل أربعة رجال يتحركون كظلال: سالم، وأبناء الحاج مبارك الثلاثة، يوسف وكريم وابراهيم . كانوا يتناوبون الحراسة طوال الليل، يتظاهرون بأنهم يتعلمون سر العجين، وسر التخمير، لكن أعينهم كانت على الباب، وآذانهم مع كل حفيف في الزقاق.سالم لم يعد ذلك الهارب المرتجف الذي دخل الحي قبل عام. وسامته عادت كاملة بعد أن زالت آثار الضرب الأخيرة. الزرقة تحولت إلى صفرة، والصفرة تلاشت. عاد وجهه كما كان في صوره القديمة: فك حاد كأنه منحوت من صخر، أنف مستقيم يشق الهواء، وعينان عميقتان سوداوان لا قرار لهما، وشعر أسود كثيف يرده إلى الخلف دون تصنع. كل شيء عاد... إلا النظرة. القسوة التي كانت تسكن ملامحه، غطرسة "سلطان المرجان"، رحلت إلى غير رجعة. وحلّ محلها صبر ثقيل، تعلّمه من الطحين حين يعجن، ومن النار حين ينتظرها حتى تهدأ.عند الثالثة فجراً، والليل في أشد سواده، اهتز الباب الحديدي. لم يكن طرقاً مهذباً، ولا طرق
続きを読む
الفصل العاشر :
في العاشرة صباحاً، كان سالم يقف أمام بناية زجاجية في المنطقة الصناعية. بيده المفتاح الذي أعطاه إياه والده، وفي جيبه الدفتر الأزرق، وفي صدره خوف قديم يختلط بعزم جديد. البناية كانت فرعاً من فروع "مجموعة المرجان". فرع ميت منذ سنتين. الزجاج مغبر كأن الغبار يبكي عليه، واللافتة مائلة كأنها تشهد على السقوط، والموظفون الثلاثة الباقون يجلسون بلا عمل، بوجوه شاحبة، ينتظرون إشعار الإغلاق كما ينتظر المحكوم إعدامه. حين دخل، رفعوا رؤوسهم ببطء. لم يروه من قبل. قال أكبرهم، رجل في الخمسين اسمه "عبد الرحيم": "من أنت؟ المحاسب القضائي؟" قال سالم وهو يضع المفتاح على المكتب المغبر: "أنا المدير الجديد. اسمي سالم. وافتحوا النوافذ... سنفتح من جديد."لم يضحك أحد. لم يصدق أحد. اليأس لا يسمح بالسخرية، ولا بالأمل.أول قرار اتخذه سالم لم يكن اجتماعاً، ولا خطة على الورق. نزل بنفسه، وحمل دلواً وممسحة، وصعد السلم الحديدي. بدأ يغسل الواجهة الزجاجية أمام المارة. الموظفون ينظرون من النافذة غير مصدقين. مدير يغسل الزجاج بيده؟ في شركته القديمة، كان يفصل من يفعل ذلك أمام العملاء، يعتبره إهانة للبرستيج. ثاني قرار: اتص
続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status