"حين تظن أنك أحكمت إغلاق القبر على الخديعة، يتفجر الكفن ليعلن أن الحقيقة لا تُدفن، بل تنتظر ساعة الانبعاث الأكبر."الجزء الثامن والسبعون: قرار المقصلة المقلوبة.. والاشتباك في ممرات الرخاممرت الساعتان على أحمد ويوسف علام وكأنهما دهرٌ كامل يسيل ببطء فوق جمر الانتظار. في بهو المحكمة ذي الأسقف الشاهقة والأعمدة الرخامية، كان الضجيج يرتفع ويهبط كأمواج البحر الهائج قبل العاصفة. لم يتوقف يوسف عن الكتابة بيده اليسرى السليمة، مدوناً كل تفصيلة، ومراقباً تحركات رجال ثروت الرشيدي الذين بدأوا يتوافدون على المكان ببدلاتهم السوداء الفاخرة ونظراتهم التي عاد إليها الاستعلاء والنفوذ.دقت الساعة الثانية بعد الظهر، ورن جرس المحكمة معلناً عودة القضاة إلى منصة الدائرة الجنائية العليا. تدافع الجميع إلى الداخل، وكأنهم يهرعون إلى حلبة مصارعة رومانية سيتقرر فيها مصير تاريخ وثقافة بلد بأكمله.اعتلى المستشار جلال الدين الهواري المنصة بوجه صارم خالٍ من التعبيرات. عدل نظارته، وأمسك بورقة النطق بالقرار، وساد صمتٌ مطبق لدرجة أن أنفاس أحمد المكتومة كان لها صدى في الزاوية. تنحنح القاضي وبدأ يتلو منطوق الحكم المستعج
Baca selengkapnya