يقولون إن للجبال ذاكرة، وأن بعض الفجوات الصخرية في جبال الريف المغربية ليست مجرد تجاويف طبيعية، بل هي "أفواه" تنتظر منذ أزمنة سحيقة من يجرؤ على إطعامها. هناك، حيث يمتزج الضباب بالصخر، تقبع مغارة "شيكر"؛ ثقبٌ أسود في خاصرة التاريخ، لا يدخله إلا مغامرٌ أو مجنون. ثمانية رفاق، جمعتهم صداقة العمر وروح المغامرة، انطلقوا من صخب "الدار البيضاء" بحثاً عن ليلة واحدة تحت النجوم، بعيداً عن أضواء الحداثة وزحام الحياة. لم تكن في حساباتهم خرائط الجن، ولا طقوس العبور المنسية. كانوا يظنون أن المغارة مجرد جدران صماء سيملؤونها بضحكاتهم وصورهم التذكارية، ولم يدركوا أن للجدار صوتاً، وللنقوش القديمة جوعاً لا يشبع. في اللحظة التي تلامست فيها يد "خالد" مع ذلك الرمز الغامض المحفور في قلب الظلام، لم يفتح مجرد بوابة، بل كسر الختم الذي يحفظ توازن العوالم. فجأة، لم تعد "شيكر" مجرد مغارة في إقليم تازة، بل تحولت إلى برزخٍ يربط بين أطراف الأرض الملعونة، من رمال الصحاري العطشى وصولاً إلى آبارٍ لا قاع لها يسكنها من طُردوا من الرحمة. هنا، تتوقف قوانين الفيزياء، ويصبح الوقتُ عدواً، والظلُّ كياناً يتربص بصاحبه. في
Last Updated : 2026-05-27 Read more