حين دخل فارس القبو في الليلة التالية، لم يتبادل مع فهد أي تحية. جلس في مكانه المعتاد، بينما وقف كرم خلفه بصمته الصارم، واضعاً يده على مقبض سيفه. رفع فهد رأسه ببطء، ثم قال بصوت خافت: — يبدو أنك عدت... وهذا يعني أنك أدركت أن ما بدأته معي لا يمكنك التراجع عنه الآن. أجابه فارس ببرود شديد: — قلت لك من قبل إنني لا أملك ترف الاستماع إلى القصص الطويلة. تجاوز المقدمات، وحدثني عن النقطة التي غيرت حياتك، أما ما سبقها فقد سمعته بما يكفي. ابتسم فهد ابتسامة باهتة. — كنت أعلم أنك ستنفد صبراً... حسناً، سأوصلك إلى الليلة التي مات فيها الرجل الذي قضى عمره يكرهني. ساد الصمت. ثم بدأ يتحدث، لكن صوته هذه المرة كان مختلفاً؛ أكثر هدوءاً، وأكثر ثقلاً. — في شتاء ذلك العام، كان المرض قد التهم جسده تماماً. لم يعد قادراً على الوقوف، ولا حتى على الصراخ كما اعتاد. كنت أدخل غرفته كل صباح لأغير الضمادات وأقدم له الماء، لا حباً فيه، بل لأن أمي كانت ترجوني ألا أتركه يموت وحيداً مهما فعل بنا. كنت أراه يحتضر أمامي، والغريب أنني لم أشعر بالشفقة ولا بالفرح... كنت فقط أراقب رجلاً أفنى عمره في كراهيتي، ولم أفهم حتى
Read more