خلف اسوار اوزبروك

خلف اسوار اوزبروك

last updateLast Updated : 2026-07-19
By:  رغد الشيبانيUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
10
14 ratings. 14 reviews
172Chapters
7.2Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

خلف أسوار أوزبروك في القرن الثامن عشر، حيث تولد النساء بلا خيارات، لم يكن جمال "ليان" النادر سوى لعنة طاردتها في أزقة مدينة "أوزبروك" المظلمة. بين فقر مدقع وأب سكير ومستعد لبيعها لأحد الخمارات كسلعة رخيصة، لم يكن أمام ليان سوى خيار واحد: غريزة البقاء. كانت تختبئ في عتمة الغبار كلما حاول والدها مساومة جسدها، متمسكة بكبريائها وسط عالم ينهش الضعفاء. لكن القدر يمنحها طوق نجاة غير متوقع في ليلة ممطرة، عندما تشهد جريمة سرقة في زقاق خلفي. الضحية؟ "يزيد الكيلاني"، الشاب الأرستقراطي الوسيم وسليل العائلة الأكثر نفوذاً في المدينة. أما السارق؟ فهو جارها الخبيث "سالم"، الذي يطمع في جسدها منذ سنوات. بذكاء حاد وشجاعة يائسة، تحيك ليان خطة جنونية؛ تخدع السارق، تسترد المحفظة . تنجح اللعبة، ويقودها يزيد اللطيف خلف الأسوار الحديدية الشاهقة لـ "قصر آشبورن" لتأمين عمل ومأوى لها. دخلت ليان القصر بنية واحدة: إغواء الشاب الأصغر "يزيد" لتضمن بقاءها في هذا النعيم. لكن خلف تلك الأبواب الفخمة، يصطدم طموحها بالصخرة الصماء؛ "فارس الكيلاني"، الأخ الأكبر والجاف. رجل قاسي، عنيد، ونظراته الثاقبة تخترق ألاعيبها منذ اللحظة الأولى. تجد ليان نفسها محاصرة في لعبة قط وفأر شرسة مع الأخ الأكبر. فماذا يحدث عندما تتحول خطة الإغواء إلى معركة كبرياء محتدمة؟ وهل يمكن لقلب ليان المتمرد أن يصمد أمام قسوة فارس الكيلاني، أم أن أسوار آشبورن ستصبح سجنها الأبدي؟ رواية مليئة بالخديعة، التوتر، والمشاعر المحرمة.. حيث لا تكمن الخطورة في الأسوار، بل في القلوب التي تقطن خلفها.

View More

Chapter 1

مقايضه في عتمه الغبار

لم تكن الأزقة الضيقة لمدينة "أوزبروك" ترحم أحداً في الشتاء، لكنها في القرن الثامن عشر كانت أشد قسوة على النساء اللواتي وُلدن بلا ألقاب عائلية تحميهن، أو ذهبٍ يشتري لهن الأمان

. بالنسبة لـ "ليان"، لم يكن البرد القارس الذي يتسلل عبر شقوق الجدران الخشبية هو ما يرتعد له جسدها. كانت تضغط بكفيها الصغيرتين على فمها لتكتم أنفاسها المضطربة. لم تكن خائفة من الظلام؛ فالظلام كان صديقها الوحيد في هذه الغرفة. تعمدت قبل دقائق نث الغبار والرماد على وجهها وشعرها الطويل، محاولة طمس ذلك الجمال الأخاذ الذي وهبها إياه القدر، والذي تحول في هذه المدينة إلى نقمة لعينة. جمالها كان سلعة، و في عالم الفقر، كل شيء معروض للبيع.

كان المطر يهطل بغزارة فوق أسطح حي المداخن، حتى بدا وكأن السماء تحاول غسل البؤس المتراكم في شوارع أوزبروك منذ قرون.

جلست ليان مراد بجوار النافذة الصغيرة في غرفتها الضيقة، تضم شالها الصوفي حول كتفيها بينما تحدق في الظلام خلف الزجاج المتسخ.

كانت تعرف ذلك الشعور.

منذ الصباح ووالدها لم يعد إلى المنزل، و عندما يختفي جابر مراد لساعات طويلة فذلك لا يعني سوى أمرين: إما أنه وجد حانة جديدة ليغرق فيها، أو أنه خسر مالًا لا يملكه.

وفي كلتا الحالتين، كانت هي من تدفع الثمن.

سمعت الباب الخارجي يُفتح بعنف.

تجمدت في مكانها.

ثم جاء صوت الضحكات.

رجال.

أكثر من رجل.

أغلقت عينيها للحظة.

لا...

ليس مجددًا.

نهضت بسرعة واتجهت نحو الباب الخشبي لغرفتها، واضعة أذنها عليه.

صوت والدها كان واضحًا.

— أخبرتك أنها أجمل فتاة في الحي كله بل في مدينه اوزبروك

توقف قلبها.

ثم جاء صوت رجل غليظ.

— أتمنى ألا تكون تبالغ يا جابر.

ثم قال اخر أخبرتك يا جابر.. وجه ابنتك الصبوح هذا يساوي ثروة!" قال صاحب الحانة و هو يضرب الطاولة الخشبية بيده الغليظة، و تابع بنبرة جشعة: "الزبائن الأثرياء في الحانة سيدفعون الذهب فقط لمجرد أن تقف و تسكب لهم النبيذ. ملامحها الأرستقراطية تلك لا تليق بجحور الفئران هذه. بعها لي و سأسقط عنك كل ديونك، بل و سأمنحك ما يكفيك من الخمر لسنوات".ترنح جابر، و ظهرت على وجهه علامات الطمع التي أكلت ما تبقى من إنسانيته. صاح بصوت أجش ملأ الغرفة المخنوقة: "ليان! اخرجي أيتها اللعينة! أين أنتِ؟"

ضحك والدها.

ضحكة كريهة تعرفها جيدًا.

ضحكة الرجل الذي قبض المال بالفعل.

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

لم يكن هذا أول مرة.

على مدار السنوات الماضية حاول والدها أكثر من مرة تزويجها أو بيعها لمن يدفع أكثر، لكنها كانت تنجح دائمًا في الهرب أو إثارة فضيحة تمنع الأمر في اللحظة الأخيرة.

لكن هذه المرة مختلفة.

كانت تسمع الثقة في صوته.

الثقة التي لا تأتي إلا عندما تكون الصفقة قد أُبرمت بالفعل.

اقتربت من النافذة.

المنزل قديم، لكن غرفتها تقع في الطابق الثاني.

إذا قفزت...

ربما تكسر ساقها.

لكن ذلك أفضل من المصير الذي ينتظرها في الأسفل.

سمعت خطوات تقترب.

ثم صوت والدها.

— ليان! اخرجي.

لم تتحرك.

ضربة قوية على الباب.

— افتحي الباب!

حبست أنفاسها.

ضربة ثانية.

— لا تجبريني على كسره!

ثم جاء صوت الرجل الغريب.

— دعني أراها أولًا.

شعرت بالغثيان.

كانت تعرف ذلك الصوت.

عثمان صاحب حانة الغراب الأسود.

الرجل الذي تتجنب حتى النظر إليه عندما تمر أمام حانته رجل غليظ اصلع بطنه تتدلدل امامه انفاسه الكريهه تفوح في اي غرفه حتي لو كنت علي بعد امتار منه اسنانه الاماميه مكسوره

رجل يكبرها بثلاثون عامًا على الأقل.

رجل تلاحقه الشائعات أينما ذهب.

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

حتى اصطدمت بالنافذة.

— ليان!

ارتج الباب بعنف.

تساقط بعض الغبار من السقف.

لم يعد لديها وقت.

فتحت النافذة ضمت شفتيها و هي تنظر ما بين الباب و اسفل النافذه

لفح المطر وجهها بقوة.

كان الهواء باردًا و تعلم ان سقوطها ربما سيكسر قدمها لكن لم تكن هذه المره الاولي لقد فعلتها لسنوات

الحرية دائمًا كانت تستحق الألم.

وضعت ساقها فوق الحافة.

و في اللحظة التي انكسر فيها قفل الباب... نظرت للخلف و ابتسمت لابيها جابر مراد ابتسامه ساخره مليئة باللاستهزاء ثم استدارت

و قفزت.

صرخت و هي تهوي.

ثم ارتطم جسدها بكومة قش رطبة خلف المنزل.

ألم حاد اجتاح ظهرها.

لكنها كانت حية.

و ما زالت حرة.

رفعت رأسها بسرعة.

ظهر والدها عند النافذة.

صارخا — ليان! عودي فورا ساقتلك هذه المره

نهضت مترنحة وضحكت عاليا باستفزاز

ثم ركضت.

ركضت دون أن تلتفت خلفها.

ركضت عبر الأزقة الضيقة.

عبر المطر.

عبر الظلام.

و كأن الشياطين نفسها تطاردها.

---

بعد ساعة كاملة، كانت أنفاسها تحترق داخل صدرها.

توقفت أخيرًا قرب جسر الملكة.

كان المكان شبه خالٍ بسبب العاصفة.

استندت إلى سور حجري و هي تحاول التقاط أنفاسها.

ماذا الآن؟

لم تكن تملك مالًا.

و لا منزلًا.

و لا مكانًا تذهب إليه.

فقط الملابس التي ترتديها.

و المستقبل المظلم الذي كانت تهرب منه.

خفضت رأسها.

علي الاقل هي حره و تقاوم لكن الي متي لا تعرف

عندها سمعت صرخة.

رفعت رأسها فورًا.

رجلان كانا يتشاجران على الجانب الآخر من الطريق.

تحت ضوء فانوس زيتي خافت، كان هناك شاب يرتدي معطفاً مخملياً فاخراً من أرقى الأنواع، يبدو على ملامحه النبل والوسامة المفرطة، لكنه كان يبدو تائهاً أو يبحث عن عنوان ما في هذه الأحياء الرديئة. ولم يكن هذا الشاب سوى يزيد الكيلاني، الابن الأصغر لعائلة الكيلاني الأرستقراطية.لكنه لم يكن وحده. من خلف الظلال، انقض عليه جسد مألوف لليان تماماً. إنه سالم، جارهم الشاب، السارق المحترف والبلطجي الذي طالما نظر إلى ليان بنظرات خبيثة وطمع لا يقل عن طمع صاحب الحانة. بلمحة عين، وبحركة سريعة ومحترفة، استغل سالم انشغال الشاب الأرستقراطي، واختطف من جيب معطفه الداخلي محفظة جلدية ضخمة مطرزة بالخيوط الذهبية، ثم ركض واختفى في دهاليز الأزقة قبل أن يستوعب الشاب الوسيم ما حدث.وقف يزيد الكيلاني مذهولاً، يتلفت حوله بصدمة وضياع، مدركاً أنه في مكان لا ينتمي إليه، وأن نقوده وأوراقه قد اختفت

حتى من هذه المسافة استطاعت تمييز أنه ليس من أبناء حي المداخن.

كان أرستقراطيًا.

بالتأكيد.

حدث كل شيء بسرعة

— توقف!

صاح الشاب الارستقراطي

لكن السارق اختفى داخل أحد الأزقة.

اتسعت عينا ليان.

لقد رأت وجه السارق

و كانت تعرفه جيدا

سالم عمران جارها

شعرت بانقباض في معدتها و تنهدت

من بين جميع الناس...

لماذا هو؟

راقبت الشاب الأرستقراطي و هو يلعن حظه تحت المطر.

ثم استدار و غادر.

أما سالم...

فقد اختفى مع المحفظة.

كانت تعلم جيدًا ما يوجد داخل المحافظ التي يسرقها.

نقود.

كثيرة أحيانًا.

نقود يمكنها أن تغير حياة شخص مثلها.

لكنها أيضًا تعلم شيئًا آخر.

سالم يريدها.

و لطالما أرادها.

وقفت تحت المطر لدقيقة كاملة.

ثم اتخذت قرارًا.

قرارًا سيغير حياتها إلى الأبد.

ابتسمت بدهاء ابتسامة صغيرة رغم الخوف الذي يعصف بقلبها.

إذا كانت النجاة تتطلب منها أن تصبح أكثر دهاءً من الرجال الذين يطاردونها...

فلتكن كذلك.

استدارت نحو الزقاق الذي اختفى فيه سالم.

ثم بدأت السير خلفه.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

رغد الشيباني
رغد الشيباني
إلى عائلتي الصغيرة والقارئة:قراءة تعليقاتكم الذكية والجميلة على الفصول الأخيرة تمنحني طاقة لا توصف للاستمرار في الكتابة. تفاعلكم، رغم قلته، يثبت لي أنني أمتلك نخبة من القراء المتميزين.إذا كنتم ترغبون في مساندة هذه القصة لتكبر وتصل إلى قراء أكثر، سأكون ممتنة جدًا لو منحتم الرواية تقييمًا بالنجوم
2026-07-15 21:02:39
1
0
Zamzam Elbeshbeshy
Zamzam Elbeshbeshy
ليان دي تطلع من مصيبه تدخل اللي بعدها
2026-07-09 19:29:34
2
0
Assede
Assede
ارض زيكولا
2026-07-01 08:16:45
2
1
حور محمد
حور محمد
جميلة جدا وجذابة حبيتتت تسريع الأحداث على خلاف بعض الروايات تمطيط ماله داعي
2026-06-30 08:42:53
3
1
Lola
Lola
فيه رواية قرأتها حلوة أوى اسمها نور الآدم
2026-06-27 20:59:06
0
0
172 Chapters
رقصه الافاعي
كان المطر قد تحول إلى قطرات ثقيلة تغسل أرصفة "أوزبروك" الحجرية، عندما كانت "ليان" تتبع أثر "سالم" بخطوات ناعمة وئيدة كقطة تتربص بفريستها. كانت تعلم تماماً أين يتجه؛ فالسارق لا يذهب بعد غنيمته الكبرى إلا إلى جحره، و جحر سالم كان زاوية معتمة مهجورة في نهاية الزقاق، بعيداً عن أعين الحراس. توقفت ليان عند زاوية الحائط، و عدّلت غطاء رأسها ليتراجع قليلاً، كاشفة عن خصلات من شعرها المبتل الذي يحيط بوجهها الجميل . مسحت برفق ذلك الغبار والرماد الذي وضعتها قبل ساعات؛ فالآن، جمالها لم يعد لعنة تخفيها، بل صار السلاح الأخطر الذي ستشهره في وجه الصياد لتبادله الأدوار. تنفسّت بعمق، و رسمت على شفتيها ابتسامة ساحرة و ناعمة لا تشوبها شائبة، ثم خطت نحو الضوء الخافت حيث كان سالم يجلس على صندوق خشبي، يقلب المحفظة الجلدية المطرزة بالذهب بين يديه الخشنتين، وعيناه تلمعان بجشع أعمى. "أرى أن الحظ قد ابتسم لك الليلة يا سالم.." انطلق صوتها الرقيق كالموسيقى وسط صمت الزقاق المظلم. انتفض سالم واقفاً بذعر، و خبأ المحفظة خلف ظهره بآلية، لكن ملامحه القاسية ارتخت فوراً وتحولت إلى ذهول عارم عندما أدرك هويتها . تطلع إل
Read more
خلف الاسوار
لأول مرة في حياتها، جلست ليان داخل عربة حقيقية.ليس عربة نقل مهترئة كتلك التي كانت تمر أحيانًا في حي المداخن، بل عربة فاخرة مبطنة بالمخمل الداكن، تتمايل بهدوء فوق الطريق الحجري المؤدي إلى التلال الشمالية.كانت تشعر بالتوتر من مجرد لمس المقاعد.المطر ما زال يهطل بالخارج، بينما ساد داخل العربة دفء لطيف جعل أصابعها المتجمدة تستعيد الإحساس تدريجيًا.لاحظ يزيد ارتجافها.فخلع رداءه الصوفي ووضعه فوق كتفيها.اتسعت عيناها بدهشة.— سيدي... لا داعي لذلك.ابتسم.— ستتجمدين قبل أن نصل.ترددت للحظة.ثم قبلته.كان الرداء أغلى من كل ما تملكه في حياتها.و أدفأ.راقبته من تحت أهدابها بصمت.وسيم.مهذب.لطيف.و يبدو أنه يصدق كل كلمة تقولها.شعرت بشيء يشبه الراحة.ربما للمرة الأولى منذ سنوات.هذا الرجل قد يكون فرصتها.فرصتها الوحيدة.قال يزيد بعد لحظات:— ما اسمك؟— ليان.— اسم جميل.خفضت عينيها وكأنها تشعر بالخجل.في الحقيقة كانت تراقب ردود أفعاله بعناية.كل ابتسامة.كل كلمة.كل نقطة ضعف.— و أنت يا سيدي؟ضحك بخفة.— يزيد الكيلاني.تظاهرت بالدهشة.— الكيلاني؟— نعم.— سمعت عن عائلتكم.— أتمنى أن تكوني سم
Read more
صفقه قذره
في الجانب المظلم من مدينة "أوزبروك"، حيث تلتقي الأزقة الضيقة برائحة الخمر الرخيصة و العفن، انفتح باب السقيفة المتهالك بعنف للمرة الثانية في تلك الليلة. لكن هذه المرة، لم يكن جابر مراد هو المستيقظ، بل كان غارقاً في نومه الثقيل مدفوعاً بآخر قطرات الخمر التي تجرعها.اندفع "سالم" إلى الداخل كالإعصار، و عيناه تشتعلان بغضب أعمى و جنون. اندفع نحو السرير المهترئ، و قبض على قميص جابر الممزق يرفعه بحدة و هو يصرخ في وجهه: "استيقظ أيها العجوز اللعين! استيقظ قبل أن أدفنك حياً هنا!"جفل جابر و اعتدل برعب، و عيناه الحمراوان تحاولان التركيز على ملامح سالم الشرسة. "ماذا.. ماذا هناك؟ سالم؟ ما الذي تفعله في بيتي لماذا تصرخ سالم :""أين ابنتك؟" زأر سالم و هو يدفع جابر للوراء بقوة جعلت السرير الخشبي يئن. "أين ليان؟ اين اختفت ؟جابر : ماذا ليان.... سالم بغيظ :لا تتظاهر بالغباء! لقد خططتما لهذا معاً، أليس كذلك؟ أرسلتَها إليّ لتتظاهر بالدلال، و بينما كنتُ أحضر لها شراباً ليحمي جسدها من البرد ، سرقت محفظتي الراقية! المحفظة التي كانت ستغير حياتي!"عقد جابر حاجبيه مذهولاً، و التفت بغريزة نحو المخبأ أسفل السلم
Read more
بداية جديدة
اغلقت ليان باب الغرفة الصغيرة المخصصة لها في جناح الخدم، و استندت بظهرها إليه و هي تطلق زفيراً طويلاً لطالما حبسته في صدرها. الغرفة كانت بسيطة جداً؛ سرير خشبي صغير، و خزانة متواضعة، لكنها بالنسبة لليان كانت تبدو كالملجأ الأعظم كانت نظيفه و رائحتها جميله. الرائحة المنعشه التي تفوح من جميع اركان القصر عكس رائحه العفن و الرطوبة التي تفوح من الحي التي تسكن به .في زاوية الغرفة، كان هناك حوض خشبي كبير ملأته الخادمات بمياه ساخنة يرتفع منها البخار الدافئ. نزعت ليان ثيابها البالية الممزقة و المبللة، و خطت داخل الماء الدافئ. بكتفاها اللذان ارتخيا لأول مرة من عناء السنين تنفست الصعداء هل استجابت دعواتها اخيرا ، بدأت تغسل الطين و الرماد عن جسدها و وجهها ليظهر بشرتها الناعمه شديده البياض على الرغم من فقرها المدقع في أزقة أوزبروك، لم تكن ليان فتاة قذرة أبداً. لقد حافظت دائماً على نظافتها الشديدة، فقد كانت هذه وصية والدتها الراحلة قبل أن يلتهمها المرضكانت دائما تقول : "ثروتكِ الوحيدة في هذا العالم الظالم يا ليان هي جمالكِ جسدكِ كرامتك .. اعتني بهما كما تعتني الملكات بتاجهن، و لا تسمحي لفقرنا أن
Read more
ميزان العداله
انغلقت الأبواب الخشبية الثقيلة لمكتب القصر، حاجبة خلفها همسات الحركة الدؤوبة لخَدَم قصر آشبورن. في الداخل، لم يكن هناك صوت يكسر الصمت المتوتر سوى طقطقة الحطب في الموقد الضخم.كان فارس الكيلاني واقفاً عند النافذة الزجاجية الطويلة، معطفه الأسود الفاخر يبدو ملائماً تماماً لبنيته القوية، و يداه متشابكتان خلف ظهره و هو يتطلع إلى الحديقة بالأسفل. كانت وقفته صارمة، جافة، و تحمل حزماً لا يلين. و في المقابل، كان شقيقه الأصغر يزيد يجلس على مقعد جلدي، يبدو عليه عدم الارتياح، و يحاول تشتيت نظرات شقيقه الحادة بالعبث بقلم فضي بين أصابعه."لا يمكنها البقاء هنا يا يزيد"، تحدث فارس أخيراً. كان صوته عميقاً، هادئاً، و يحمل نبرة حاسمة كقطع السيف. لم يكلف نفسه عناء الالتفات لشقيقه و تابع: "هناك شيء مريب و مثير للشكوك بشأن هذه الفتاة. فتاة من أحياء المداخن والفقر لا تتقاطع طرقها فجأة مع رجل أرستقراطي، و تسترد محفظة مسروقة من بلطجي معروف، . الأمر مثالي زيادة عن اللزوم، و مخطط له بدقة".استدار فارس ببطء.— أدخلتها إلى القصر دون أن تعرف عنها شيئًا.رفع يزيد حاجبه.— أعرف ما يكفي.— حقًا؟اقترب فارس من ا
Read more
خلف الكواليس
جلست صفاء الكيلاني في غرفة الجلوس الخاصة بها بعد الظهيرة.كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر النوافذ الطويلة، لتنعكس فوق الأثاث الفاخر و الستائر المطرزة بعناية.أغلقت الكتاب الذي كانت تقرأه ووضعته جانبًا.ثم ضغطت الجرس الصغير الموضوع على الطاولة.بعد دقائق قليلة، دخلت إحدى الخادمات.— سيدتي؟— أرسلي إليّ أمينة ومارتا.— حالًا سيدتي.غادرت الخادمة بسرعة.أما صفاء فارتشفت رشفة صغيرة من الشاي.كانت تفكر في الفتاة الجديدة.ليان مراد.منذ الليلة الماضية و اسمها يتردد في أنحاء القصر.كان الصمت يلف الغرفة، و لا يقطعه سوى حفيف الأوراق و صوت طرقات خفيفة ومترددة على الباب الخشبي المحفور بزخارف دقيقة."تفضلا"، انطلق صوت صفاء هادئاً و لكنه يحمل نبرة الآمر المطاع.انفتح الباب ببطء، و تراجعت خطوتين لتسمح بدخول امرأتين هما العمود الفقري لإدارة القصر و سكانه: أمينة، رئيسة الخدم الصارمة التي لا تفوتها شاردة و لا واردة في أروقة آشبورن، و مارتا، رئيسة الطهاة ذات الجسد الممتلئ و الملامح التي أنهكها وقوف السنين أمام النيران المشتعلة.انحنت المرأتان باحترام شديد، و قالت أمينة بصوت منخفض: "لقد استدعيتِنا يا سيد
Read more
هيبه الحروف
مرّ يومان على وجود ليان في قصر آشبورن، كانت تعمل فيهما كترس لا يتوقف في المطابخ السفلية، حتى جاء صباح اليوم الثالث بحدث غير متوقع. أُصيبت الخادمة المسؤولة عن تنظيف المكتبة الكبرى بوعكة صحية شديدة، و لم تجد أمينة، رئيسة الخدم، خياراً سوى استدعاء ليان و تكليفها بالمهمة، مع تحذير صارم: "هذه مكتبة السيد فارس الخاصة، إياكِ و العبث بأي ورقة، نظفي بصمت و اخرجي".قالت ليان بهدوء : حسنا سافعل ذلكعندما دخلت ليان المكتبة، شعرت و كأنها خطت إلى عالم سحري خارج حدود الزمن. كانت الجدران الشاهقة مغطاة بالكامل برفوف خشبية داكنة تمتد حتى السقف، تصطف عليها آلاف الكتب ذات الأغلفة الجلدية الفاخرة المطعمة بالذهب و النحاس. كانت رائحة الورق القديم و الحبر تملأ المكان بهيبة لا تُقاوم.لم تستطع منع نفسها من التحديق حولها بإعجاب.من يملك كل هذه الكتب؟و من يستطيع قراءة كل هذا؟تنهدت بخفة.بدأت ليان تنفض الغبار بجهد، لكن عينيها لم تتوقفا عن تأمل الأغلفة. شعرت بانبهار شديد لم تخبر به أحداً قط. طالما كانت الحروف بالنسبة لها لغزاً غامضاً تتمنى فكه. تملكتها الرغبة، فمدت يدها المرتجفةعندما وقع بصرها على كتاب قديم
Read more
خلف الابواب المغلقة
انقضت أيام الاختبار الشاقة . ومع نهاية الأسبوع، جاءت اللحظة التي كانت تترقبها وتخشاها في آن واحد. وقفت "أمينة"، رئيسة الخدم، أمامها بملامحها الخالية من التعبير، وقالت بصوت جاف: "ليان .. السيدة الكبيرة صفاء الكيلاني بانتظاركِ في مكتبها الخاص. لا تتحدثي إلا إذا سُئلتِ، واختصري كلامكِ".كانت ليان ترتب أكوام المناشف النظيفة داخل غرفة الغسيل عندما دخلت إحدى السيده امينه عليها ..تجمدت يدها فوق القماش.— الآن؟— الآن.اختفى اللون من وجهها.فورًا.أول ما خطر ببالها كان فارس.لا بد أنه قال شيئًا.ربما اكتشف كذبتها.أو أقنع والدته بالتخلص منها.سارت ليان خلف أمينة عبر الممرات الفخمة، ونبضات قلبها تقرع في صدرها كطبول الحرب. مسحت كفيها بزي الخدم الكحلي لتتخلص من توترهاتحاول تهدئة ضربات قلبها.لكن دون جدوى.---بعد دقائق كانت تسير خلف أمينة عبر الممرات الهادئة للطابق الرئيسي.كل خطوة كانت تزيد توترها.حتى توقفت أمينة أمام باب مزدوج أنيق.طرقت الباب بخفة.ثم فتحته.— الآنسة ليان يا سيدتي.جاء صوت هادئ من الداخل:— دعيها تدخل.انحنت أمينة وغادرت.وبقيت ليان وحدها.أخذت نفسًا عميقًا.ثم دخلت.كا
Read more
رفيق الريف
كان المساء قد بدأ يفرض ظلاله على قصر الكيلاني عندما دخل كرم إلى مكتب فارس... وقف أمام المكتب باحترام لم ينطق بكلمه حتي يأذن له طوال سنوات عمله الطويله مع السيد فارس الكيلاني كان دائما الخادم الامين كان فارس الكيلاني يجلس خلف طاولة العمل الضخمة بهيبته المعهوده فالرجل يفرض حضوره في اي مكان و يجعل اي مكان يبدو اصغر مما هو عليه كانت الأوراق والخرائط التجارية لأسطوله البحري مبعثرة أمامهرفع فارس عينيه اخيرا نحوه بعد دقائق من دخوله قال بهدوء — هل وجدت شيئًا؟كرم و هو ينظر للارض — ليس بعد يا سيدي.أجاب كرم بهدوء — لكنني ما زلت أتابع الأمر.تمتم فارس ساخرا و أغلق الملف أمامه.قال بنبره حاده — لا أريد اي أخطاء.قال كرم بثقه — لن تكون هناك أخطاء.هز فارس رأسه برضا.— حسنا صمت فارس للحظة قبل أن يضيف:— عندما أعود من الريف أريد كل شيء على مكتبي.اجاب كرم فورا — سيكون جاهزًا يا سيدي.وقف كرم استعدادًا للمغادرة لكن صوت فارس أوقفه.— لحظة ثم صمت التفت كرم فورًا.قال فارس بعد ثواني من الصمت :— أخبر أمينة أن تجهز خادمتين لمرافقة المجموعة إلى منزل الريف.كرم — حسنا يا سيدي و لمح شيئاً على وجه
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status