로그인خلف أسوار أوزبروك في القرن الثامن عشر، حيث تولد النساء بلا خيارات، لم يكن جمال "ليان" النادر سوى لعنة طاردتها في أزقة مدينة "أوزبروك" المظلمة. بين فقر مدقع وأب سكير ومستعد لبيعها لأحد الخمارات كسلعة رخيصة، لم يكن أمام ليان سوى خيار واحد: غريزة البقاء. كانت تختبئ في عتمة الغبار كلما حاول والدها مساومة جسدها، متمسكة بكبريائها وسط عالم ينهش الضعفاء. لكن القدر يمنحها طوق نجاة غير متوقع في ليلة ممطرة، عندما تشهد جريمة سرقة في زقاق خلفي. الضحية؟ "يزيد الكيلاني"، الشاب الأرستقراطي الوسيم وسليل العائلة الأكثر نفوذاً في المدينة. أما السارق؟ فهو جارها الخبيث "سالم"، الذي يطمع في جسدها منذ سنوات. بذكاء حاد وشجاعة يائسة، تحيك ليان خطة جنونية؛ تخدع السارق، تسترد المحفظة . تنجح اللعبة، ويقودها يزيد اللطيف خلف الأسوار الحديدية الشاهقة لـ "قصر آشبورن" لتأمين عمل ومأوى لها. دخلت ليان القصر بنية واحدة: إغواء الشاب الأصغر "يزيد" لتضمن بقاءها في هذا النعيم. لكن خلف تلك الأبواب الفخمة، يصطدم طموحها بالصخرة الصماء؛ "فارس الكيلاني"، الأخ الأكبر والجاف. رجل قاسي، عنيد، ونظراته الثاقبة تخترق ألاعيبها منذ اللحظة الأولى. تجد ليان نفسها محاصرة في لعبة قط وفأر شرسة مع الأخ الأكبر. فماذا يحدث عندما تتحول خطة الإغواء إلى معركة كبرياء محتدمة؟ وهل يمكن لقلب ليان المتمرد أن يصمد أمام قسوة فارس الكيلاني، أم أن أسوار آشبورن ستصبح سجنها الأبدي؟ رواية مليئة بالخديعة، التوتر، والمشاعر المحرمة.. حيث لا تكمن الخطورة في الأسوار، بل في القلوب التي تقطن خلفها.
더 보기مرّ يومان على وجود ليان في قصر آشبورن، كانت تعمل فيهما كترس لا يتوقف في المطابخ السفلية، حتى جاء صباح اليوم الثالث بحدث غير متوقع. أُصيبت الخادمة المسؤولة عن تنظيف المكتبة الكبرى بوعكة صحية شديدة، و لم تجد أمينة، رئيسة الخدم، خياراً سوى استدعاء ليان و تكليفها بالمهمة، مع تحذير صارم: "هذه مكتبة السيد فارس الخاصة، إياكِ و العبث بأي ورقة، نظفي بصمت و اخرجي".قالت ليان بهدوء : حسنا سافعل ذلكعندما دخلت ليان المكتبة، شعرت و كأنها خطت إلى عالم سحري خارج حدود الزمن. كانت الجدران الشاهقة مغطاة بالكامل برفوف خشبية داكنة تمتد حتى السقف، تصطف عليها آلاف الكتب ذات الأغلفة الجلدية الفاخرة المطعمة بالذهب و النحاس. كانت رائحة الورق القديم و الحبر تملأ المكان بهيبة لا تُقاوم.لم تستطع منع نفسها من التحديق حولها بإعجاب.من يملك كل هذه الكتب؟و من يستطيع قراءة كل هذا؟تنهدت بخفة.بدأت ليان تنفض الغبار بجهد، لكن عينيها لم تتوقفا عن تأمل الأغلفة. شعرت بانبهار شديد لم تخبر به أحداً قط. طالما كانت الحروف بالنسبة لها لغزاً غامضاً تتمنى فكه. تملكتها الرغبة، فمدت يدها المرتجفةعندما وقع بصرها على كتاب قديم
جلست صفاء الكيلاني في غرفة الجلوس الخاصة بها بعد الظهيرة.كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر النوافذ الطويلة، لتنعكس فوق الأثاث الفاخر و الستائر المطرزة بعناية.أغلقت الكتاب الذي كانت تقرأه ووضعته جانبًا.ثم ضغطت الجرس الصغير الموضوع على الطاولة.بعد دقائق قليلة، دخلت إحدى الخادمات.— سيدتي؟— أرسلي إليّ أمينة ومارتا.— حالًا سيدتي.غادرت الخادمة بسرعة.أما صفاء فارتشفت رشفة صغيرة من الشاي.كانت تفكر في الفتاة الجديدة.ليان مراد.منذ الليلة الماضية و اسمها يتردد في أنحاء القصر.كان الصمت يلف الغرفة، و لا يقطعه سوى حفيف الأوراق و صوت طرقات خفيفة ومترددة على الباب الخشبي المحفور بزخارف دقيقة."تفضلا"، انطلق صوت صفاء هادئاً و لكنه يحمل نبرة الآمر المطاع.انفتح الباب ببطء، و تراجعت خطوتين لتسمح بدخول امرأتين هما العمود الفقري لإدارة القصر و سكانه: أمينة، رئيسة الخدم الصارمة التي لا تفوتها شاردة و لا واردة في أروقة آشبورن، و مارتا، رئيسة الطهاة ذات الجسد الممتلئ و الملامح التي أنهكها وقوف السنين أمام النيران المشتعلة.انحنت المرأتان باحترام شديد، و قالت أمينة بصوت منخفض: "لقد استدعيتِنا يا سيد
انغلقت الأبواب الخشبية الثقيلة لمكتب القصر، حاجبة خلفها همسات الحركة الدؤوبة لخَدَم قصر آشبورن. في الداخل، لم يكن هناك صوت يكسر الصمت المتوتر سوى طقطقة الحطب في الموقد الضخم.كان فارس الكيلاني واقفاً عند النافذة الزجاجية الطويلة، معطفه الأسود الفاخر يبدو ملائماً تماماً لبنيته القوية، و يداه متشابكتان خلف ظهره و هو يتطلع إلى الحديقة بالأسفل. كانت وقفته صارمة، جافة، و تحمل حزماً لا يلين. و في المقابل، كان شقيقه الأصغر يزيد يجلس على مقعد جلدي، يبدو عليه عدم الارتياح، و يحاول تشتيت نظرات شقيقه الحادة بالعبث بقلم فضي بين أصابعه."لا يمكنها البقاء هنا يا يزيد"، تحدث فارس أخيراً. كان صوته عميقاً، هادئاً، و يحمل نبرة حاسمة كقطع السيف. لم يكلف نفسه عناء الالتفات لشقيقه و تابع: "هناك شيء مريب و مثير للشكوك بشأن هذه الفتاة. فتاة من أحياء المداخن والفقر لا تتقاطع طرقها فجأة مع رجل أرستقراطي، و تسترد محفظة مسروقة من بلطجي معروف، . الأمر مثالي زيادة عن اللزوم، و مخطط له بدقة".استدار فارس ببطء.— أدخلتها إلى القصر دون أن تعرف عنها شيئًا.رفع يزيد حاجبه.— أعرف ما يكفي.— حقًا؟اقترب فارس من ا
اغلقت ليان باب الغرفة الصغيرة المخصصة لها في جناح الخدم، و استندت بظهرها إليه و هي تطلق زفيراً طويلاً لطالما حبسته في صدرها. الغرفة كانت بسيطة جداً؛ سرير خشبي صغير، و خزانة متواضعة، لكنها بالنسبة لليان كانت تبدو كالملجأ الأعظم كانت نظيفه و رائحتها جميله. الرائحة المنعشه التي تفوح من جميع اركان القصر عكس رائحه العفن و الرطوبة التي تفوح من الحي التي تسكن به .في زاوية الغرفة، كان هناك حوض خشبي كبير ملأته الخادمات بمياه ساخنة يرتفع منها البخار الدافئ. نزعت ليان ثيابها البالية الممزقة و المبللة، و خطت داخل الماء الدافئ. بكتفاها اللذان ارتخيا لأول مرة من عناء السنين تنفست الصعداء هل استجابت دعواتها اخيرا ، بدأت تغسل الطين و الرماد عن جسدها و وجهها ليظهر بشرتها الناعمه شديده البياض على الرغم من فقرها المدقع في أزقة أوزبروك، لم تكن ليان فتاة قذرة أبداً. لقد حافظت دائماً على نظافتها الشديدة، فقد كانت هذه وصية والدتها الراحلة قبل أن يلتهمها المرضكانت دائما تقول : "ثروتكِ الوحيدة في هذا العالم الظالم يا ليان هي جمالكِ جسدكِ كرامتك .. اعتني بهما كما تعتني الملكات بتاجهن، و لا تسمحي لفقرنا أن