هبط الليل على المزرعة كوشاحٍ رقيق، يلفّ كل شيء برداءٍ من السكينة العميقة. كانت النجوم تنثر نقاطها في السماء بخجلٍ آسِر، بينما ظلّ البدر معلقًا في الأعالي كحارسٍ صامت، يسكب نوره الفضي على الحقول الغافية. كان في ذلك الصمت جمالٌ عريق، لا يقطعه سوى نقيق الضفادع البعيد، وأنغام صراصير الليل المنتظمة، وهمس الريح وهي تعبر بين أوراق بستان البرتقال.داخل المنزل الرئيسي، كانت إحدى الغرف تغفو في انسجامٍ كامل. كانت أورورا، بخصلاتها الذهبية الصغيرة المنتشرة فوق الوسادة، تتنفس بهدوء، يرتفع صدرها وينخفض برفق كزهرةٍ تداعبها نسمةٌ هادئة. وكانت الطفلة تحتضن دميتيها القماشيتين، كاكاو وليلا، بقوة، وكأنها تخشى أن تفقدهما في أحلامها.وقفت إيزابيلا تتأملها بصمت، وقلبها يضيق، بينما كانت روحها تفيض بالحنان. سحبت الغطاء الخفيف فوقها برفق، ثم رتبت خصلة شعرٍ انسدلت على جبين الصغيرة، وانحنت لتطبع قبلة طويلة على خدها الدافئ الذي ما زال يحمل دفء النوم.— نومًا هنيئًا يا حبيبتي... — همست بصوتٍ اختنق بمشاعرٍ لم تعرف كيف تسمّيها.
Última atualização : 2026-07-12 Ler mais