استمرت الأيام في المرور، تجرّ نفسها كأوراق عالقة في الريح، بلا اتجاه محدد. لم تكن هناك مشاجرات علنية، ولا كلمات غاضبة، ولا اعترافات قادرة على تمزيق ذلك الصمت الكثيف الذي استقر بينهما.لكن شيئًا ما كان قد تغيّر. لم يكن الأمر يتعلق بتصرفات واضحة أو تغييرات صارخة، بل كان أمرًا خفيًا، كتجعيدة في ملاءة من الكتان العتيق تحمل إلى الأبد أثر ما كانت عليه، حتى بعد غسلها وفردها.كانت العلاقة بين لورينزو وإيزابيلا تحمل تلك التجعيدة. غير مرئية، لكنها لا تزول.أما أورورا، فكانت تزهر كشتلة صغيرة في الربيع. عادت ضحكاتها تملأ أرجاء المنزل، وأصبحت تحب قضاء أمسياتها في الحديقة، بركبتيها المتسختين بالتراب وأطراف أصابعها الملطخة بالألوان. وكانت تطلب من إيزابيلا أن تحكي لها القصص بينما ترسم: قصصًا عن ممالك عائمة، وسفن مصنوعة من الغيوم، وأميرات شجاعات يعبرن الصحارى بحثًا عن أنفسهن... وتنانين. تنانين وحيدة تبكي مختبئة فوق قمم الجبال الجليدية، دون أن يعلم أحد.— هل هذا التنين هو أبي؟ — سألت أورورا ذات يوم بصوت منخفض، نصف ضاحك ونصف جاد، وعيناها شبه مغمضتي
Última actualización : 2026-06-18 Leer más