الفصل الحادي والعشرون: أطياف العاصفةكانت أضواء السيارات الشرطية والأمنية تتراقص بلونيها الأحمر والأزرق على واجهة البرج السكني، صانعةً لوحة ضوئية صاخبة شقت ظلام الساعات الأولى من الصباح. خيم الذهول على المكان مع انتشال اللواء المتقاعد رفعت الضبع مكبلاً في حراسة مشددة، بينما كان رجاله يُساقون واحداً تلو الآخر إلى سيارات الترحيلات التابعة للجهات السيادية.في منتصف البهو السفلي، وقفت ليلى مستندة إلى إحدى السواري الرخامية، تحاول التقاط أنفاسها بعد ساعات طويلة من التوتر والركض المتواصل. كانت حقيبة الحاسوب المحمول لا تزال معلقة بكتفها، وكأنها جزء من جسدها رُسم بحروف من صمود وتحدٍ.اقترب مراد بخطوات ثابتة وواثقة، ووجهه الذي طالما اعتاد الجدية والصارمة تكسوه الآن تعابير هادئة تحمل ارتياحاً عميقاً لم يذقه منذ أشهر. وقف أمامها، ونظر في عينيها بثبات ودفء، ثم قال بصوت خفيض وخالٍ من الرسميات: "انتهى الكابوس يا ليلى.. الحقيقة ظهرت أمام الجميع، وصدر قرار رسمي بوقف كافة التتبعات الأمنية بحقنا، مع رد الاعتبار الكامل لما حدث".أخذت ليلى نفساً عميقاً، وابتسمت ابتسامة دافئة استعادت بها عفوية روحها وشقاوت
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-17 Mehr lesen