جميع فصول : الفصل -الفصل 20

64 فصول

الفصل الحادي عشر

تنفس إسلام الصُّعداء بعد أن زال عن كاهله جبلٌ من القلق والخوف على شقيقته، وتراجع بجسده المنهك إلى الخلف مستنداً على الأريكة، لكن ومضة من الحذر الطبي والحرص المهني لمعت في عقله فجأة، فاعتدل في جلسته وتذكر شيئاً مهماً وسألها بجدية: "ملك.. ركزي معايا، الفون اللي ضاع ده كان معمول ليه باسورد وقفل أمان كويس؟".أومأت ملك برأسها بسرعة لتطمئنه وقالت: "آه طبعاً يا أبيه، متقلقش.. معمول ليه باسورد معقد، وكمان قفل ببصمة الوش وبصمة الصباع. وهو أصلاً مش عليه أي حاجة خصوصية، يدوب الأرقام وصور ورق الدروس والملازم وكدا.. أنت عارف إنني نقلت كل الملفات والصور القديمة من عليه للاب توب عشان أفضي مساحة لملفات الحصص والمحاضرات الجديدة زي ما حضرتك قلت لي بالظبط.. بس برضه يا أبيه أنا زعلانة، الفون ضاع خلاص!".ابتسم إسلام بحنان وربت على يدها قائلاً بنبرة حانية: "الحمد لله إنك بخير وفي حضني وجت في حديد.. فداكي ألف فون يا ملوكة، والله أنا كنت قلقان عليكي أنتِ ونفسيتي تعبت في المستشفى، التليفون أمره سهل وهجيبلك غيره فوراً".نظرت إليه ملك بامتنان ممزوج بالخجل، وقالت بصوت منخفض: "يا أبيه هو أنت حمل مصاريف وضغط دلوقت
last updateآخر تحديث : 2026-07-06
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشر

ربتت الأم على فخذها بحنان وهزت رأسها بالإيجاب لتكمل، فتابعت ياسمين ونبرتها تشتعل بالتحدي: "كل ما بروح الجامعة وبسمعهم ورا ضهري وفي وشي بيقولوا لي 'يا عرجة' أو 'يا أم رجل ونص'.. ببقى من جوايا عاوزه أصرخ وأعيط من القهر والظلم، بس برجع أسكت فوراً وأحبس دموعي، وبحلف لنفسي إني هكون حاجة كبيرة جداً في البلد دي وهثبت نفسي، عشان يعرفوا كلهم إن 'أم رجل ونص' دي مش فاشلة ولا ناقصة، وإن النقص والتشوه الحقيقي والعرج موجود جوه عقولهم وقلوبهم المريضة!". دمعت عينا الأم من شجاعة ابنتها وكبريائها، وقالت بلهفة وخوف عليها: "يا ياسمين يا حبيبتي، لو أنتِ مش مرتاحة في الكلية دي والضغط النفسي عليكي كبير، نحول ورقنا لكلية تانية فوراً ومتروحيش هناك تاني، وقدمي شكوى رسمية في العمادة ضد الولاد والبنات دول وأنا هروح معاكي.. وكمان أنا هكلم باباكي النهاردة عشان نتحرك بسرعة ونجيب رجل تانية اصطناعية ومطورة من برا عشان تسندك وتريحك في المشي". ضحكت ياسمين فجأة ضحكة خفيفة طريفة لتقلب الطاولة على الحزن وقالت: "قصدك رجل تالتة يا ماما!.. الناس كلها الطبيعي عندها رجلين اتنين بس، وأنا ما شاء الله هيكون عندي تلاتة؛ رجلي الط
last updateآخر تحديث : 2026-07-06
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر

رد الأستاذ منير بتنهيدة عميقة: "جالي عقد شغل وسافرت السعودية، وقعدت هناك شوية وعيشت أيام طويلة.. بنتي الصغيرة اللي أنقذتها زمان كبرت واتجوزت واستقرت هناك، وابني كمان شغله كله بقى بره مصر.. وأهو، آدي السنين دارت ورجعت لبلدي تاني، كفاية كدا غربة وتعب من بلد لبلد ومن محطة لمحطة.. بس قولي، أنتوا عزلوا من البيت القديم من زمان، وأخبار والدك الطيب إيه؟ وحشني جداً". نكس إسلام رأسه بحزن وألم دفين، وقال بصوت خافت: "الله يرحمه ويحسن إليه.. توفي من زمان جداً يا أستاذ منير، ووالدتي كمان لحقت بيه وماتت، ومبقاش ليا في الدنيا دي كلها غير أختي الصغيرة ملك اللي عايش عشانها". دمعت عينا منير واقترب من إسلام وربت على كتفه بابتسامة حانية: "الله يرحمهم ويجعل مثواهم الجنة يا ابني.. متقولش إنك لوحدك تاني؛ اعتبرني من النهاردة أبوك وعيلتك وسندك في الدنيا دي". (العودة للحاضر - غرفته بالمستشفى) أفاق إسلام من فلاش باك الذكريات على صوت أستاذ منير وهو يكمل حديثه: "سنين طويلة عدت يا إسلام والشكل والملامح اتغيروا تماماً، الكبر ساب علاماته عليا وأنت بقيت راجل ودكتور أد الدنيا.. لكن سبحان الله، قلبي كان حاسس إني أعر
last updateآخر تحديث : 2026-07-07
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر

في اليوم التالي، كان هو الموعد المنتظر لفك الجبيرة الطبية. اصطحبها إسلام إلى العيادة، لكنها هلت عليه بوجه شاحب كأوراق الخريف، وعيون منتفخة وحمراء بشكل ملحوظ من أثر البكاء الطويل والسهر طوال الليل؛ زادها حزنها هماً فوق همه، وشعر بألم في قلبه يعادل ألمهابعد أن انتهى الطبيب من فك الجبس، تنفست ياسمين بعمق، ونظرت إلى إسلام بنظرة ممتنة وقالت بنبرة خجولة: "أنا متشكرة ليك أوي يا دكتور إسلام.. بجد مش عارفة أقولك إيه، كنت معايا طول الفترة اللي فاتت وبتوصلني وتعطل نفسك عن مستشفاك وتعبتك معايا جداً.. بس خلاص، الحمد لله الجبس اتفك، ودلوقتي تقدر ترجع لحياتك الطبيعية ومواعيدك وشغلك من غير تعطيل".ابتسم إسلام بمرح يحاول به تخفيف الأجواء المشحونة وقال: "أولاً مفيش تعب ولا حاجة يا ستي، دا كان أسعد وقت في يومي.. ثانياً، لسه في جلسات علاج طبيعي وتمارين تأهيلية وقصة تانية، يعني الموضوع لسه مخلصش ووراكي وراكي.. إلا إذا كنتِ أنتِ زهقتِ مني بقى وعاوزة تتخلصي مني؟!".ابتسمت بخفة وخجل وقالت: "لا طبعاً مقصدش خالص.. بس قصدي يعني...".قاطعها إسلام بمرونة وإصرار: "لا قصدي ولا مقصديش! أنا عازمك على الغداء النهاردة
last updateآخر تحديث : 2026-07-07
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر

كان إسلام جالساً قبالتها يستمع إلى كل كلمة تنطق بها بقلب واجف وعقل مشتت؛ كان يشعر بكل حرف يخرج من بين شفتيها وكأنه سكين يُمزق صدره هو. تمنى في تلك اللحظة لو تلاشت كل الحواجز والقيود ليمسك يدها ويصرخ في وجهها مخبراً إياها بالحقيقة الكامنة في أعماقه؛ كان يتوق أن يقول لها إنها كاملة، بل وأكثر من كاملة، وأنها قادرة برقتها العذبة وخفة دمها الفطرية أن تخطف الأنظار والقلوب في أي مكان تحل به دون أدنى مجهود، وأن ذلك الحزن الدفين المستقر في عينيها لا يزيد ملامحها إلا سحراً وجمالاً فوق جمالها.كان نفسه يخبرها بملء فيه أنها خطفت قلبه هو! ذلك القلب الجامد الذي ظل طوال عمره يظن أنه لا يحس ولا ينبض للحب، وأنه كان قد فقد الأمل تماماً في أن يجد الفتاة التي تسكن روحه وتأسره بكيانها. تردد إسلام كثيراً، والوساوس تدور في عقله، وخاف إن تكلم في هذا التوقيت الحساس أن تفهمه خطأ، أو تظن أن كلماته نابعة من دافع الشفقة والصعبانيات، وهو ما لا يرتضيه لها أبداً. دارت بداخله صراعات طاحنة وعنيفة بين صمته المهني وصوت قلبه الثائر، لكنه بعد أن طال الصمت بينهما، قرر أخيراً أن يتكلم ويحطم هذا الجدار.تنحنح إسلام، واعتدل ف
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر

صمت إسلام قليلاً يطرد غصة الذكريات ثم تابع: "بعد ما خلصت سنين دراسة الطب كلها والامتياز، في راجل طيب وصاحب بابا الله يرحمه، كان شغال في إدارة المستشفى الكبيرة اللي أنا فيها دي، ساعدني وشغلني بمرتب كويس جداً مكنتش أحلم بيه ولا كنت أحلم أصلاً إني أعدي من جنب سور المستشفى دي! بس الحمد لله، دايماً بقول إن الرزق ده والشغل ده هو حظ ملك ونصيبها عشان أقدر أعلمها كويس في أحسن المدارس، وأكبرها وأجوزها جوازة تشرف".نظرت إليه ياسمين بإعجاب شديد لشهامته وتحمله المسؤولية منذ صغره، وسألته برقة: "طيب وأنت يا إسلام؟ معملتش حسابك تتجوز أنت كمان وتعيش حياتك؟".ضحك إسلام بصوت مسموع وقال: "فكرتيني بعمي وخالتي! عل طول بيزنوا عليا في الموضوع ده وعاوزيني أتجوز من بدري، عمي دايماً يقولي أنت كبرت خلاص لإن عديت التلاتين من كام سنة.. وكل ما يجيبوا لي عروسة صالونات ترفض وتقولي 'أختك ملك هتعيش معانا؟'.. فبطلت الصراحة وقفت الموضوع، مهو أنا مش هتحوز صالونات تظلمني وتظلم أختي، وأنا بصراحة.. عاوز أحب وأتحب، عاوز واحدة تختارني بقلبها".شردت ياسمين بغموض ونطقت دون وعي منها، وكأنها تتحدث عن نفسها: "جايز.. لو واحدة منهم ك
last updateآخر تحديث : 2026-07-08
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر

بعد حوالي ساعة من السير والبحث، كانت ياسمين تقف أمام باب شقة إسلام. التقطت أنفاسها ودقت الجرس بنبضات متسارعة، ولم تمر ثوانٍ حتى انفتح الباب على مصراعيه، وتجلت لها ملك بعينين حمراوين منتفختين من أثر البكاء. ولم تكد ياسمين تخطو خطوة واحدة بالداخل، حتى ارتمت ملك في أحضانها بشدة، متشبثة بها وكأنها عثرت على طوق النجاة وسط أمواج عاتية. همست ملك بنبرة باكية: "شكراً.. شكراً بجد إنك جيتي يا ياسمين.. أنا كنت مرعوبة وقلقانة أوي والشقة كانت ضلمة وكئيبة من غيرك". ربتت ياسمين على ظهرها بحنان جارف، ثم أبعدتها عنها قليلاً وقالت بمرح لتخفف من حدة الموقف: "بطلي هبل بقى واهدي كدا وامسحي دموعك دي.. تعالي ندخل جوة الأول ونقفل الباب بدل ما إحنا واقفين على السلم كدا". احمرّ وجه ملك خجلاً وقالت: "آه.. أنا آسفة جداً، تعالي ادخلي اتفضلي". دلفت ياسمين إلى الصالة الدافئة، ونظرت لملك بتمعن ثم سألتها باهتمام: "بقولك إيه يا ملوكة.. أنتِ أكلتي حاجة من الصبح؟". هزت ملك رأسها يميناً ويساراً بيأس: "لا.. مليش نفس خالص، اللقمة واقفة في زوري ومعدتي مقلوبة من التوتر". تأففت ياسمين باصطناع وقالت: "طيب.. المطبخ م
last updateآخر تحديث : 2026-07-09
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر

شعرت ياسمين بحرج بالغ وضيق يعتصر صدرها من كلمات الفتاة الفجة، ونظرت سريعاً في ساعة يدها، لتتفاجأ بصدمة من قفزات العقارب، فقالت بتوتر وارتباك: "يا خبر!.. دا الوقت اتأخر فعلاً وداهمني ومحستش بيه". تخطت الفتاة—التي تبين أنها "سمر" ابنة عم إسلام—العتبة ودخلت الشقة بصلف، ودلفت ياسمين خلفها والضيق يملأ قلبها. توجهت ياسمين فوراً نحو الطاولة وبدأت تلم حاجتها وكتبها وأوراقها بسرعة، وأخرجت هاتفها لتكتشف بأسف أنه كان على الوضع "الصامت" طوال فترة المذاكرة، وأن والدتها رنت عليها مراراً وتكراراً. أسرعت بالاتصال بأمها لتهدئ من روعها. في هذه الأثناء، كانت ملك تتحدث مع إسلام على الهاتف في الناحية الأخرى: "أيوة يا أبيه.. الحمد لله أنا بخير ومطمنة.. سمر؟ لا سمر مجتـ...". قطعت ملك جملتها عندما رأت سمر تقف في الصالة، فعدلت كلامها: "لا أنا... استنى يا أبيه في جرس تاني بيرن أو حاجة هشوف مين وهكلمك تاني، سلام دلوقتي". أغلقت ملك الخط، فاقتربت منها سمر بسرعة وأمسكت بذراعها بشدة، وشدتها إلى جنب بعيداً عن مسمع ياسمين، وقالت بنبرة خفيضة مشحونة بالغيرة والتحقيق: "مين البنت دي يا ملك؟! ومن امتى أصلاً وأنتِ
last updateآخر تحديث : 2026-07-09
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر

صمتت ياسمين وهي تستمع لإصراره الشديد عبر الهاتف على مغادرة المستشفى والعودة ليوصلها بنفسه، فتابعت برفض مهذب: "لا مش قصدي حاجة.. بس هي ملك خلاص مبقتش محتاجة شرح لأي حاجة والمنهج تمام، والآنسة سمر وصلت وهتقعد معاها، وأنا الصراحة متعودتش أبداً إني أبات بره بيتي، وفعلاً الوقت اتأخر جداً". قاطعها إسلام بنبرة حاسمة يملؤها الخوف عليها، مخبراً إياها أنه سيترك الوردية فوراً ويأتي، فخافت أن يتسبب ذلك في مشكلة له بالعمل، فقالت بسرعة: "لا يا إسلام.. تسيب شغلك وتلغي نبطشيتك عشان إيه؟! خلاص.. أنا هخليني قاعدة معاها هنا للصبح ومتتعبش نفسك خالص..". استمعت لرد ارتاح له قلبه كثيراً، فأومأت قائلة: "ماشي.. هستناك الصبح.. حاضر.. حاضر، تصبح على خير". أغلقت ياسمين الهاتف وناولته لملك، فالتفتت إليها سمر وهي تتنفس غيظاً، وقالت بابتسامة صفراء: "نورتينا يا آنسة..". ردت ياسمين بذكاء هادئ أثبتت به كبرياءها: "دا نورك.. البيت بيتك أنتِ، إحنا يدوب ضيوف هنا". تدخلت ملك بسرعة وضمت ذراع ياسمين قائلة بعناد: "ومين قال إنك ضيفة بقى؟! مش أنتِ لسه قايلة لأبيه إسلام إنني أختك الصغيرة؟ يبقى ده بيتك زيي بالظبط!". ابتسمت
last updateآخر تحديث : 2026-07-10
اقرأ المزيد

الفصل العشرون

دلفت سمر إلى الغرفة، لكنها لم تمر ثوانٍ حتى خرجت مجدداً وعلى وجهها علامات الضيق، وقالت بتأفف: "ملك! الأوضة مكركبة أوي كدا ليه؟ أنا هنام إزاي وسط اللخبطة دي؟! والسراير مش مفروشة ولا متظبطة!". ردت ملك بخجل وأسف: "معلش يا سمر.. أنا جيت متأخر من الدرس وعندي مراجعة صعبة بكرة، فملحقتش أروق الأوضة ولا أظبط حاجة". هزت سمر رأسها بزهق وقالت بحسم: "بصي.. أنا هلم الحاجات اللي على السرير ده وأحطها على السرير الثاني وهنام.. وأنتِ بقى لو عوزة تنامي، ابقي روحي نامي في أوضة أخوكِ إسلام، أصلي الصراحة مش بحب حد ينام جنبي خالص.. ولا أقولك؟ ما أروح أنا أنام في أوضة إسلام أكيد متروقة ونظيفة؟ أنا مش بحب أنام في اللخبطة دي أبداً". شعرت ملك بالضيق لكنها كتمته وقالت: "روحي نامي يا سمر وانقلي الحاجات ومتشغليش بالك بيا خالص.. والصبح إن شاء الله هقوم بدري أروق الأوضة، معلش استحمليني ليلة". تصنعت سمر الابتسامة وقالت ببرود: "طبعاً يا ملوكة.. أنا معنديش مانع أساعدك في أي حاجة بس تعبانة والله ومش قادرة أشيل صباعي.. يلا، تصبحي على خير". ردت ملك بنبرة حملت الكثير من التهكم المكتوم: "فيكي الخير والله يا سمر..
last updateآخر تحديث : 2026-07-10
اقرأ المزيد
السابق
1234567
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status