Mag-log inبين شتاءٍ مَضى سرقَ منها قطّعةً من جسدها ورفيقةَ عُمرها، وشتاءٍ حاصَرَها فجأةً ليعيدَ نكءَ الجراح؛ تقف 'ياسمين' أمام طرِيقٍ تخافُ عبورَه. بسبب سائقٍ متهور، تحوّل مَستقبلُها في لمحةِ عينٍ إلى كابوسٍ دائم، لتنعزلَ عن العالم وتتقوقعَ خلفَ جدرانِ خَوفها. لكنَّ القدرَ يضعُ في طريقِها 'دكتور إسلام' بصدفةٍ قاسية تتسببُ في كسرِ قدمِها من جديد، وتجبرُه على دخولِ حياتِها مرغماً لتكفيرِ ذنبه! بين أسرار الماضي الأليم وقهر السنين، وبين شهامة شابٍ يحاول بكل طاقته إصلاح ما انكسر؛ هل تكون هذه الصدفة الجديدة هي ذاتها طوق النجاة الذي يخرجها إلى نور القوة والنهوض، أم أنها ستفتح أبواب جحيمٍ لم يكن أحدٌ مستعداً له؟" "صدفةٌ غيرت حياتي".. قصةٌ عن الانكسار، الكبرياء، ورحلة البحث عن صك الغفران وسط أشواك الواقع.
view moreفي ساعات الصباح الأولى، والأيام تلفظ أنفاسها الأخيرة من فصل الشتاء البارد، كانت تمشي في رصيف الشارع بخطوات وئيدة، يشوبها عرج خفيف تحاول جاهدة أن تخفيه عن أعين المارين كبرياءً وخجلاً. كانت تضم إلى صدرها كتبها الجامعية كمن يتمسك بأمانه الوحيد، بينما يداعب الهواء العليل ذيل فستانها الطويل ويطيره بخفة، لتمسكه بأصابع مرتجفة واستحياء، محاولة السيطرة عليه وسط زحام الشارع وموجات الصباح الباردة.
وصلت إلى حافة الرصيف، وكان عليها أن تعبر إلى الطرف الآخر من الطريق؛ تلك اللحظة بالذات هي أكثر ما تخشاه دائماً، حيث تبدو السيارات كوحوش معدنية لا ترحم. وقفت لبرهة، استجمعت شجاعتها المحتبسة في صدرها، وتلت الشهادتين بصوت خافت وقلب ينبض رعباً، ثم بدأت في السير. وفجأة، في منتصف الطريق، انفلت أحد كتبها من يديها ليسقط أرضاً. انحنت بلهفة ومدت يدها المرتجفة لتلتقطه، وفي تلك اللحظة الخاطفة، دَوَّى صوت محرك سيارة يقترب بسرعة جنونية، تبعه صرير حاد وقاسٍ لكبح الفرامل. تزلزل العالم من حولها، وبفعل الصدمة والرعب، لم تحتمل أنفاسها فسقطت مغشياً عليها قبل أن تلامسها السيارة، لتغرق في ظلام دامس. نزل السائق من سيارته مفزوعاً، وجسده يتفضض عرقاً برغم برودة الجو، ولم يكن يدري ماذا يفعل والهلع ينهش عقله. اقترب منها وجثا على ركبتيه وهو يصرخ بهلع: "يا نهار أسود! إيه اللي حصل ده؟! يا آنسة.. يا آنسة فوقي أبوس إيدك!" بدأ يتفقد نبضها بيدين ترتعدان، ويسلط نظراته القلقة عليها ليرى إن كانت هناك أي إصابات أو دماء. في ثوانٍ معدودة، بدأت الجموع تتجمع من حولهما في حلقة ضيقة، وكل منهم يلقي بكلمته كالعادة. صاح أحدهم بحدة: "مش تحاسب يا أستاذ؟ ولا أرواح الناس بقت لعبة في إيدكم؟!"، ليرد عليه آخر هامساً بسوء ظن: "ده بينه شارب ومتقل والظاهر مش في وعيه!"، بينما تدخل شخص ثالث محاولاً تهدئة الموقف وقال: "الاستاذ شكله محترم ومبين عليه ابن ناس، أكيد البنت هي اللي جت فجأة قدامه". علا الضجيج وتداخلت الأصوات في أذنيه، ليتنفس الصعداء أخيراً بعدما تأكد من نبضها، ويقول بصوت مرتفع ليحسم الموقف: "الحمد لله هي كويسة، الإصابة ظاهرياً بسيطة وهي بس اتخضت وأغمى عليها.. وسعوا كده لو سمحتم، أنا هاخدها المستشفى فوراً". حملها برفق شديد بين ذراعيه، وكأنها قطعة من الزجاج يخشى كسرها، ووضعها بعناية على الكرسي الخلفي لسيارته. ساعده أحد المارة الشهمين بوضع حقيبتها وكتبها المبعثرة بجانبها، ثم ركب سيارته وانطلق بأقصى سرعة نحو المشفى. دلف بالسيارة إلى ساحة المستشفى ودخل مسرعاً، فاستقبلته الممرضة بدهشة قائلة: "دكتور إسلام! إيه رجعك تاني؟ أنت مش لسه مخلص نبطشيتك؟" رد عليها إسلام والأنفاس تكاد تقطع صدره من القلق: "تعالي يا هناء ساعديني بس بسرعه!" توجه نحو السيارة، وفتح الباب الخلفي وحمل الفتاة برفق، لتشهق هناء بفزع وصدمة: "مين دي يا دكتور؟! وإيه اللي حصلها؟!" أجابها إسلام وهو يسرع الخطى بداخل الممر: "عملت حادثة بالسيارة.. تعالي نادي دكتور مهاب فوراً يشوفها، أنا شاكك إن في كسر في رجلها.. يلا بسرعة ما تضيعيش وقت!" ذهبت هناء ركضاً لتنفذ ما طلبه منها، بينما وصل إسلام بها إلى غرفة الكشف، وضعها على السرير الطبي وانتظر قلقاً وعيناه لا تفارق وجهها الشاحب. حضر دكتور مهاب على الفور، وبدأ في فحصها وعمل اللازم لها وتجبير قدمها المصابة. انتظر إسلام حتى هدأت الفتاة تماماً وبدأت تستعيد وعيها ببطء، فتقدم نحوها وتحدث بنبرة يملأها الحرج والأسى: "أنا آسف جداً.. حقيقي مش عارف خبطتك إزاي، أنا مشفتكيش واقفه.. أنا آسف بجد على الألم اللي سببته ليكي". قال كلماته وهو يتذكر بقلب يعتصره الألم صرخاتها المكتومة أثناء تجبير قدمها، ودموعها الدافئة التي ما زالت تُذرف على وجنتيها الشاحبتين. نظرت إليه بعينين متعبتين وانكسار، ثم قالت بصوت متحشرج: "حصل خير.. أنا اللي غلطت، الكتاب وقع مني ومخدتش بالي من العربية وهي جاية بسرعة". حاولت القيام وتعديل جلستها، لكنها تأوهت ولم تستطع بفعل ثقل الجبس والألم، فهبّ إسلام واقفاً يمد يده لمساعدتها وهو يقول بحنان واهتمام: "تحبي أجيبلك حاجة تاكليها أو تشربيها لحد ما تهدي خالص؟" ردت بنبرة خجولة ومضطربة: "لا متشكرة جداً.. أنا بس عاوزة أمشي وأروح.. هي فين شنطتي؟" طمأنها إسلام بابتسامة هادئة محاولاً امتصاص خوفها: "استني بس هجيبلك عصير تشربيه عشان الضغط، متخافيش حاجتك كلها أمانة في العربية.. ولسه كمان هنسجل اسمك في كشف المستشفى، إنتي كان مغمى عليكي و..." عاجلته بنبرة يكسوها الخجل الشديد والارتباك، وهي تفرك كفيها بتوتر: "أنا.. أنا آسفة جداً.. بجد تعبتك معايا.. واحد غيرك كان ممكن يسيبني في الشارع ويمشي، أو حتى يدخلني المستشفى ويهرب خوفاً من المسؤولية..". قاطعها إسلام بملامح جادة ونبرة مستنكرة: "إزاي بس تقولي كده؟! ده لما يبقى إنسان معندوش ضمير ولا ذرة إنسانية!". ضحكت ياسمين بسخرية مريرة انكسر لها قلبه، وعيناها تشردان بعيداً: "عندك حق.. بس للأسف، الناس اللي من غير ضمير دول بقوا كتير أوي في الدنيا". نظر إليها إسلام بحزن عميق، وقد فهم على الفور ما ترمي إليه وما تخفيه وراء تلك السخرية الموجعة؛ فقد رأى تلك الساق التعويضية (الاصطناعية) وهو يفحصها برفقة دكتور مهاب قبل قليل، وعلم كم عانت هذه الفتاة في حياتها. تنهد بأسف وقال بنبرة صادقة: "أنا آسف ليكي.. عارف إن أسفي مش هيفيد بحاجة ولا هيصلح اللي انكسر، بس أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان تسامحيني يا آنسة.. هو.. هو إنتي اسمك إيه؟". نظرت إليه بهدوء وقالت بصوت خافت: "ياسمين". ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة تحاول بث الأمان في قلبها وقال: "اسم جميل.. لايق عليكي أوي". في تلك اللحظة، دفت الممرضة هناء وهي تحمل كوباً من العصير الطازج، وجلست لتملأ بيانات ياسمين في دفتر الكشف الطبي. بعد أن انتهت، التفتت ياسمين إلى إسلام وقالت في خجل وتردد، وعيناها تنظران إلى الأرض: "ممكن.. ممكن بس توصلني؟". أجابها إسلام بلا أي تردد وشهامة بالغة: "آه طبعاً.. يلا بينا، ده واجبي". ساعدتها هناء في النهوض برفق، وأحضروا كرسيًا متحركاً لتنتقل به داخل ممرات المستشفى تخفيفاً عنها وعن قدمها المجبرة. بمجرد أن جلست ياسمين على ذلك الكرسي الملعون، وشعرت ببرودة معدنه، انقبض قلبها بشدة، وجلب لها هذا المشهد ذكريات مشابهة.. مشهداً مؤلماً أسود تحاول نسيانه في كل يوم وكل ساعة، لكنه يرفض الرحيل عن مخيلتها.. (فلاش باك - ذكريات الماضي) "مش مصدقة إني أخيراً خلصت من كابوس الثانوية العامة! وبأيامها، ودروسها، ومذاكرتها اللي كانت بتكتم النفس.. ياه! ياه يا جماعة ده كان همّ تقيل أوي على قلبي ونزاح!" قالتها ياسمين بمرح طفولي وهي تقفز بخفة في الهواء بعد انتهاء آخر يوم من الامتحانات، والبهجة تملأ عينيها. ردت صديقتها المقربة "نهاد" بتنهيدة طويلة التقطت فيها أنفاسها: "آه والله.. ده كان كابوس طويل ومبينتهيش، أنا كنت بنام وأحلم إني بذاكر برضه من كتر التوتر!". ضحكت صديقتهما الثالثة "نهلة" صوتاً عالياً، وهي توأم نهاد وتشبهها كثيراً، ثم قالت بحماس: "يا جماعة سيبكم من السيرة دي دلوقتي، لازم ننسى كل اللي فات.. والأهم إننا نحتفل ونتهيص ونعوض كل الأيام اللي راحت!". علقت ياسمين بمرح ووجه بشوش: "طبعاً هنحتفل! هي دي مناسبة قليلة؟ إحنا عدينا المحنة خلاص!". قالت نهاد بنبرة عقلانية وهي تبتسم بمرح: "بس لسه النتيجة مظهرتش.. أنا بقول نأجل الفرحة الكبيرة دي شوية لحد ما نطمن". قاطعتها نهلة بحركة درامية من يدها: "لا يا قلبي! نحتفل دلوقتي ونفرح، علشان لو النتيجة طلعت وحشة هندخل في اكتئاب.. فلازم نفصل بين الاكتئاب والتاني بفسحة حلوة!". ضحكت نهاد وقالت: "تصدقي صح! إحنا نخلي بابا يحجزلنا أسبوع في إسكندرية ولا حاجة، نصيف بدري قبل نكد النتيجة وظهور المجاميع". تابعت ياسمين وهي تضم يدي صديقتيها: "إحنا نحتفل دلوقتي، وبعد النتيجة أنا متأكدة إن ربنا مش هيضيع مجهودنا وتعبنا السنين دي كلها.. المهم، إيه رأيكم نروح نجيب أكل من (ماكدونالدز) بالمناسبة دي؟".أطرقت ملك رأسها بخوف وقالت: — "حاضر اتفضل.." في غرفة ملك.. كان الهواء مشبعاً بالخوف والترقب، إسلام يقف كالجبل الغاضب وأصابعه تقبض على هاتف ملك بقسوة. وفجأة.. أضاءت الشاشة، وارتفع صوت نغمة الهاتف تعلن عن اتصل من ياسمين! نظرت ملك إلى الاسم المكتوب على الشاشة بلهفة وشوق، بينما تحجرت عينا إسلام، وسحبت الغيرة والغضب الأعمى عاطفته. فتح المكالمة بنفسه دون مقدمات، ووضع الهاتف على أذنه. على الناحية الأخرى، كان صوت ياسمين ينطلق كالعصفور الشادي، مفعماً بالبهجة والأمل: — "باركيييلي يا ملوووكااا.. باركيلي!" لكن إسلام لم يترك لها مساحة للتنفس، بل عاجلها بصوت كأنه صاعقة هادمة يقطر قسوة وازدراء: — "تبارك لك على إيه?! على غشك وخداعك?! عوزة مننا إيه؟! ابعدي بقى عننا.. مش كفاية نقص وكدب بقى?!" وقبل أن تستوعب كلماته، أغلق الخط في وجهها بحدة! التفت إسلام إلى ملك، ألقى الهاتف على الأرض ليتناثر أجزاءً، وصرخ بوجهها بعيون حارقة وصوت هز أركان الغرفة: — "هي السبب مش كده?! كنتِ بتكذبي عليا! مين فارس دا?! هي اللي زقته عليكِ?! كلام سمر طلع صح! بتكذبي عليا ليه?! وهي.. هي إزاي خدعتني فيها كده?
تنهد مروان بقلب مكلوم، وانسكبت الدموع من عينيه وهو يتكلم لأول مرة بعفوية: — "معرفش إذا كنت بشوفها فيكي ولا بشوف نفسي! عندك حق.. كل واحد فينا جواه شخص بيعاني ومحتاج مساعدة، حتى لو كان دكتور!" ابتسمت ياسمين في هدوء وتفهم عميق. تحدث مروان كثيراً، أفرغ كل ما في صدره من ألم وذنب وحسرة.. شعر بروحه تتحرر أخيراً من حمل ثقيل حبسه داخله لسنوات طوال! لم يكن يريد حتى إظهار المعاناة للناس؛ فكيف يكون الطبيب والمريض في آن واحد؟! كان الجميع يظنون أن كونه طبيباً نفسياً يجعله قادراً على علاج نفسه بسهولة.. لا أحد يعلم أنه كان يغرق أكثر وأكثر، حتى هو لم يكن يعلم ذلك! في وقت لاحق.. كانت المواجهة المحتومة! وقفت ياسمين أمام "سمر"، ونظرت إليها بجمود وقوة استجمعتهما لمواجهة هذا الشر. سألتها سمر بتوتر ومكابرة: — "قُلتِ عوزة تقابليني ضروري.. في إيه؟" ردت ياسمين بثبات وهي تجلس أمامهما بنبرة حادة: — "لا مفيش.. كنت عوزة أعرف بس عوزة مني إيه؟ وشاغلة دماغك بيا ليه؟ وجيت بنفسي بدل اللف والدوران!" نظرت سمر إليها بصدمة وشحوب، وبلعت ريقها بتوتر ظهَرَ جلياً على ملامحها وهي تحاول إخفاء ارتباكها وادعاء
لمح دراجة نارية تفر مسرعة.. لقد صدمها سائقها بقوة وهو يقود بطيش ولم يتوقف حتى للرؤية! بدأ الناس يتجمعون حولهما في ذعر، بينما هو يجثو على ركبتيه ويحضن جسدها بتملك وصدمة ذهول.. منظر الدماء التي أغرقت ثيابها وثيابه لا يغادر مخيلته ولا يغيب عن عينيه حتى هذه اللحظة! وصلت سيارة الإسعاف التي لحسن الحظ كانت قريبة جداً من موقع الحادث، خلص المسعفون جسدها من بين يديه بصعوبة بالغة وهو يصرخ ويرفض ترك يدها المعلقة بيده، فركب جوارها في السيارة. فتحت منار عينيها بضعف أنفاسها الأخيرة، وهمست له بكلمات متقطعة.. اقترب منها والدموع تغرق وجهه ليسمع ما تقوله: — "مش هتسيبني؟" هز رأسه بعنف ودموع حارقة: — "لا!" تطلعت فيه بعيون تذبل: — "بتحبني؟.. بتحبني?!" هز رأسه بالإيجاب، كأنه فقد القدرة على النطق من هول الفاجعة! همست بمنتهى الضعف: — "متسيبنيش.. متزعلش.. هتلاقيني.. هتلاقيني فيها.. في عينيها.. متسيبنيش.. بحبك.." رجع صوته أخيراً بالصراخ والبكاء والمرارة: — "مش هتمشي! مش هتسيبيني! هتبقي كويسة!" غلب صوته البكاء والشهيق، بينما كانت آخر كلمات نطقتها منار بعد أن تلفظت بالشهادتين بصوت خافت
أحنى فارس رأسه، والتف صوته بمرارة الندم الشديد وهو يواصل كلامه: — "أنا فعلاً بحبها ومن قبل كده! أنا اضطريت أوافق علشان أكون جنبها قبل ما يكون خوف من تهديدات سمر.. أنا بعدت عنها لما هي طلبت مني، وسمر بتضغط عليا وبتقول هتسلم الفيديو! أنا مش عاوز أخدع ملك ولا أأذيها تاني.. أنا عقاب لنفسي أهملت دراستي زيها وأكتر، مش عارف أعمل إيه!" كانت الصدمة ظاهرة على وجهي وبشدة! شعرتُ وكأن عقلي يتجمد في مكانه، أيُعقل أن يكون كلامه حقيقياً؟! تفعل سمر كل ذلك لمجرد أنه لم يحبها هي فقط؟! دون أي أسباب أخرى تجعلها بتلك الشراسة! تريد إيذاءه في شقيقته الوحيدة! وأنا؟! ماذا فعلتُ لها لتزجّ بي في هذا الجحيم؟! تريد توريطي لمجرد أنه أحبني أنا؟! ماذا إذن كانت ستفعل بنا لو استمرت علاقتنا ولم نفترق؟! صدقاً.. شعرتُ بالخوف يتسلل إلى أطرافي، وفي ذات الوقت التمستُ له العذر؛ مع أنه مذنب لا محالة، لكن شعوره الصادق بالذنب، واعترافه الخطأ وعدم الاستمرار فيه يشفع له.. تشفع له توبته النقيّة. نظرتُ في عينيه وتساءلتُ بحذر: — "كلامك دا حقيقي ولااا.." قاطعني لهفاً وهو يرفع يده بالحلفان: — "والله العظيم حقيقي! لو