مرّت عدة أيام منذ حادثة العبد في السوق.لكن السوق نفسه لم يتغير.ما زال مزدحمًا كخلية لا تهدأ، تضيق أزقته بالناس والدواب والعربات، وتختلط فيه أصوات البيع بالصراخ والضحك والجدال، حتى يصبح كل شيء ضوضاء واحدة لا معنى واضح لها.الشمس كانت تميل قليلًا نحو الغرب، والحرارة أخف من المعتاد، لكن الغبار بقي معلقًا في الهواء كأنه جزء من المكان.كان حمير يسير بين الناس بخطوات متوسطة، يحمل كيسًا صغيرًا مربوطًا بحبل خشن، وقد علقه عند كتفه بإهمال. ثيابه بسيطة، وعليها آثار الفحم والحديد كعادتها، بينما عيناه تتحركان بين البسطات بحذر خفيف.مرّ قرب بائع تمر يصرخ بأعلى صوته.ثم تجاوز رجلين يتجادلان على سعر جمل هزيل.ثم توقف لحظة عند بائع فخار، يتأمل الأواني المصطفة أمامه دون اهتمام حقيقي.كان عقله في مكان آخر.منذ أيام، وكلمات يادع لم تغادره تمامًا."لا تصر مثلهم."لم يفهم يومها لماذا علقت الجملة في رأسه بهذا الشكل.لكنه كلما رأى أحدًا يمر بجانب متسول، أو عبد، أو طفل يبكي في السوق دون أن يلتفت إليه أحد… تذكّرها.تنهد بخفة، وأكمل سيره.وفي أثناء مروره قرب ساحة القماش، اصطدم كتفه بكتف شخص آخر.التفت بسرعة.
Huling Na-update : 2026-07-07 Magbasa pa