وسط ظلال الغبار الكثيف، وتحت سماءٍ اختنقت برائحة الدم والحديد، تعالت أصوات السيوف المتشابكة، تصطدم ببعضها كالرعد الغاضب، فتملأ الأرجاء بصدىٍ لا يكاد ينقطع. امتزجت صرخات المقاتلين بأنين الجرحى وزفرات المحتضرين، حتى بدا وكأن الأرض نفسها تئن تحت وطأة تلك المذبحة. كانت الرمال تتطاير مع كل خطوة، ثم تعود لتستقر فوق الدروع والجثث والوجوه الملطخة بالدم، فلا يعود أحد يميز بين لون التراب ولون الموت.الأرض مغطاة بأجسادٍ فقدت الحياة أو ما زالت تتشبث بها بشق الأنفاس. الدماء تسيل بين الحجارة والرمال في خطوطٍ متعرجة، وكأنها تبحث عن طريق تهرب به من هذا الجحيم. الرماح المكسورة متناثرة، والدروع المحطمة ملقاة في كل مكان، بينما تراجعت صفوف الجنود شيئًا فشيئًا، تتبدد عزائمهم مع كل صيحةٍ يطلقها عدوهم. بعضهم كان يلتفت خلفه بحثًا عن النجاة، وآخرون ألقوا أسلحتهم دون وعي، بعدما أدركوا أن الهزيمة أصبحت أقرب من النصر.لكن...في قلب ذلك الجحيم، وبين كل تلك الفوضى، كان هناك فتى لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.وقف وحده وسط ساحةٍ تحولت إلى مقبرةٍ للأحلام، تحيط به الجثث من كل جانب، وتملأ أذنيه أصوات الحديد والموت. قب
Last Updated : 2026-07-04 Read more