كان صباح الحرفة حارًا نسبيًا، والدخان المتصاعد من الفحم يملأ المكان برائحة الحديد المسخن. حمير كان يتحرك بين الأدوات، يلمس السيوف والنصال، يراقب النار المتوهجة في الركن، عيناه تلتقطان كل تفصيل بدقة، وكل حركة محسوبة في ذهنه.فجأة، ارتفعت أصوات خيول على الحصى، تلاها وقع خطوات أقدام ثقيلة وصوت حفيف الدروع. خرج حمير من خلف الطاولة، فإذا بمجموعة من الرجال الأشداء يقتربون، لا يحملون شيئًا في البداية، إلا هيبتهم التي تفرض الصمت على المكان.اقتربوا من الطاولة، ثم حملوا الصناديق الخشبية التي وضع فيها يادع الأسلحة المكتملة، سيوفًا ونصالًا محكمة الصنعة، جاهزة لكل غرضٍ يُراد لها. كل حركة لهم كانت محسوبة بعناية، وكل خطوة تعكس صرامة وانضباطًا، وكأنهم يعرفون الطريق منذ البداية.وقف حمير مذهولًا، عيناه تتعقّبان كل حركة، وشعوره بالإحباط ازداد:"إلى أي مقام تُنقل هذه الأسلحة؟ لقد تعبنا عليها!" همس، صوته يرتجف بمزيج من الغضب والدهشة.رفع يادع رأسه عن السيف نصف المكتمل، نظر إلى حمير بعينين هادئتين تحملان ثقل الحكمة والغموض. ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم ضحك خفيفًا، كأن ضحكته تخفف عن الفتى وطأة الكلمات دون أن ت
Last Updated : 2026-07-07 Read more