كانت الطريق الصاعدة إلى الفيلا القديمة على التل مظلمة، تضاء فقط بأضواء السيارات الست التي كانت تتبع بعضها البعض في صمت ثقيل، وكأنها موكب جنائزي يصعد نحو مصيره المحتوم. كانت الرياح تعصف بأشجار الصنوبر المحيطة بالطريق، تصدر أصواتاً تشبه الهمسات، وكأن المكان نفسه يحذرهم من المضي قدماً. لم يتحدث أحد منهم خلال الطريق. كانت الكلمات قد نفدت، وحل محلها خوف كثيف يملأ صدورهم، وذكريات ليلة قديمة كانت تعود بكل تفاصيلها المؤلمة مع كل منعطف يقتربون فيه من الفيلا.وقفت السيارات أمام البوابة الحديدية الصدئة. كانت الفيلا كما تركوها منذ عشر سنوات تقريباً، لكن نوافذها كانت مضاءة الآن، أضواء دافئة تتسرب من خلف الستائر الشفافة، وكأن المكان قد استيقظ من سبات طويل لينتظرهم. نزلت ليلى من سيارة مالك بيدين مرتجفتين، وتبعها الباقون واحداً تلو الآخر: سارة متشبثة بذراع عمر رغم كل الجفاء بينهما، ويوسف يمسك بيد نور رغم الشرخ الذي أحدثته المواجهة بينهما تلك الليلة.فتح الباب الرئيسي قبل أن يطرقوه. كان فارس واقفاً هناك، يرتدي معطفاً داكناً، وعلى وجهه ابتسامة هادئة لم تكن تحمل أي دفء. "أهلاً بكم في بيتكم القديم." قال،
Última atualização : 2026-08-19 Ler mais