نظرت جمانة إلى الرجل المتألم أمامها، فلم تستطع إخفاء فرحتها. ارتعشت يداها من شدة الحماس.أخيرًا رحلت سهى! تلك المرأة المزعجة التي لم تكن سوى أخت بالاسم، وكانت تتفوق عليها في كل شيء، اختفت أخيرًا وبشكل نهائي من عالمها وعالم جلال.من الآن فصاعدًا، ستكون هي وحدها في عيني جلال. ستكون حبيبته الرسمية، وربما زوجته.لكن فرحة جمانة لم تدم طويلاً.تمامًا كما توقعت، أخذ رحيل سهى معه كل حيوية جلال.ومع ذلك، لم ينقل مشاعره إليها كما كانت تأمل، بل انحدر بسرعة إلى الهاوية.بدأ جلال يشرب الخمر بشراهة.لم يعد يذهب إلى الشركة في مواعيده، وإذا ذهب، فغالبًا ما كانت تفوح منه رائحة الخمر.بعد انتهاء العمل، إما أن يمضي وقته في الحانات، أو يشتري كميات كبيرة من الخمر ويعود إلى الشقة ليشرب حتى يثمل تمامًا.اختفى ذلك الرجل الواثق الهادئ المهيب الذي كان يُعرف بالسيد جلال، وحلّ محله رجل بلحية غير مرتبة وشعر أشعث، عيناه فارغتان، وملامحه كلها تنمّ عن الانهيار.كانت جمانة قد انتقلت إلى شقة جلال منذ فترة طويلة، بحجة حاجتها إلى من يعتني بها.كانت تتزين يوميًا بعناية، وتعدّ الطعام، وتحاول بلطفها واهتمامها أن تعيده إلى ح
Magbasa pa