All Chapters of لأنك عشقت ظلى : Chapter 11 - Chapter 19

19 Chapters

سكون مريب

تلاشت شهقاتها تدريجياً، وبدلاً من السكون المباغت الذي يتبع الإغماء، شعرتُ بجسدها يسترخي ببطءٍ شديد تحت أثر الإنهاك. لم يكن سقوطاً لجسدٍ فاقد للوعي، بل كان استسلاماً بطيئاً من عقلٍ أنهكه الأرق، وجسدٍ لم يذق طعم الراحة منذ دهور.​أنفاسها التي كانت متقطعة ومضطربة بسبب البكاء، بدأت تستقيم وتنتظم في إيقاعٍ عميق وهادئ. شعر كايل بذلك التحول؛ كيف تحولت نبضات صدرها المرتجفة ضد صدره إلى إيقاعٍ رتيب، ثقيل، ومطمئن. لقد أخذها النومُ قسراً، ليس بضربةٍ واحدة، بل بغرقه في بحرٍ من الراحة التي لم تجدها إلا في حضنه.​تصلب كايل في مكانه لثوانٍ، وعيناه المظلمتان تراقب وجهها الساكن. انطلقت من حنجرته ضحكة خفيضة، جافة، ومكتومة.. ضحكة خيبة أملٍ ممزوجةٍ براحةٍ شيطانية. لقد ألقى باعترافاته في فراغ، ولم تصل كلماته لوعيها؛ لقد غلبتها "الحاجة للراحة" على "الرغبة في المواجهة".​أمال رأسه ليتأمل ملامحها الشاحبة تحت ضوء القمر الخافت الذي يتسلل من خلف الستائر الممزقة. لم يغضب من نومها، بل شعر بنوعٍ من السلطة المطلقة؛ فهي الآن كائنٌ وديع بين يديه، كائنٌ أنهكه العالم فجاء يطلب الأمان في عرينه.​انحنى وحملها بين ذراعيه ب
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

كبرياء مجروح

​ابتلعت ريقها بصعوبة، ونفضت عنها ترددها وهي تتقدم بخطوات حافية خفيضة نحو الصالة. كانت تتوقع أن ترى طيف كايل بهيبته المعتمة ومعطفه الداكن، أو ربما ابتسامته الجانبية المظلمة التي اعتادت أن تطمئنها وتربكها في آنٍ واحد... لكن خطوتها تسمرت عند عتبة الغرفة.​لم يكن كايل.​كانت تقف عند مدخل الشقة امرأةٌ غريبة، في أواخر العشرينيات، تتمتع بملامح حادة وأنيقة ببرود. ترتدي معطفاً مطرياً أسود يتساقط منه أثر الرذاذ الخفيف، وتكشف نظراتها الفاحصة عن ثقة متكلفة وهي تجيل عينيها في أرجاء الشقة، قبل أن تستقر حدقتاها على سديم.​ساد الصمتُ المكان، وتقاطعت أعينهما في مواجهة صامتة حادة. طالعت المرأةُ سديمَ بنظرةٍ خاطفة تناظرت فيها هيئتها؛ شعرها المبعثر، وجهها الشاحب، وملابسها التي تفوح برائحة كايل. ارتسمت على شفتي الغريبة ابتسامةٌ خفيفة غير مريحة، تجسد مزيجاً من التهكم والفضول المريب.​كسرت المرأة السكون بنبرة صوتٍ هادئة، واثقة، وتفيض بتحدٍّ خفي:​— «أوه.. لم أكن أعلم أن لديه ضيفة. أين كايل؟»​عقدت سديم حاجبَيها، وسرت برودة مفاجئة في أطرافها. لم تجب فوراً، بل وقفت تستجمع شتات ذاتها أمام هذه الغريبة التي دخلت
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

​«خيوطُ العناكب»

جلس آدم في الجانب المقابل لسديم، بينما كان الصمت بينهما ثقيلاً كجدارٍ خرساني. كان هدوء المكان يتخلله فقط صوت أنفاسهما المنتظمة، وحركة عينيه الباردتين اللتين استقرتا على وجهها.​لم يكن تأمله لها عادياً؛ بل كان يدرس ملامحها الشاحبة، والهالات السوداء التي تحيط بعينيها كأثرٍ حسي وجسدي لكل ما مرت به مع كايل في الآونة الأخيرة. كانت تعاستها وانهيارها المكتوم واضحين، كأنهما خريطة مرسومة على بشرتها.​ساد سكونٌ حذر، قطعه آدم أخيراً بوضع يديه على الطاولة أمامه، متكئاً بجسده إلى الأمام قليلاً. تلاشت الابتسامة المائعة من وجهه، وانسكبت في نبرته جدية صقيعية وهو ينظر في عينيها مباشرة دون مقدمات:​— «مرحباً، أنا آدم... وسأدخل في الموضوع مباشرةً دون تجميل؛ أريدكِ أن تشهدي ضد كايل في جريمة القتل.»​تجمّدت سديم في مكانها، وانقبض صدرها برودة تسللت إلى أعماق أطرافها. لم تكن الكلمة مجرد اتهام، بل كانت القنبلة التي طالما خشت تفجيرها، والربط المباشر الذي كان ينقصها للغوص في ظلام قضية كايل والمتاهة التي حبسها فيها.​تصلبت أطراف سديم، وارتفعت برودة حادة من أقدامها لتشق طريقها إلى قلبها. لم تنطق بحرف واحد، ولم ت
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

«تآكلُ السيطرة»

جلس كايل في ظلال صالته المغلقة، يسند رأسه إلى الخلف وعيناه معلقتان بالسقف. كان الهدوء يلتف حوله كغطاءٍ أملس، وثقته النرجسية تطمئنه بثبات؛ سديم لن تبتعد كثيراً. يعلم أنها متخبطة، مشتعلة بالغيرة، ومكبلة بأغلال الخوف والفضول نحو الرقم (567).. يعلم أنها لا تستطيع العيش في عالمها البارد دونه، وأنها ستطرق بابه مجدداً فور أن يهدأ غضبها.​لكن مرت ساعة.. ثم ساعتان.​بدأت عقارب الساعة الكلاسيكية تتحرك ببطء قاتل، وتلاشت الثقة الصقيعية من ملامحه تدريجياً، ليحل محلها توتر حاد ينهك صدره. نهض من مكانه بحركة مباغتة، والتقط معطفه وهو يشعر بخطوط السيطرة وهي تفلت من بين أصابعه لأول مرة.​اندفع نحو شقتها، يدفعه جنون مكتوم ورغبة عارمة في انتزاعها من أي مكان تخبأت فيه. اقتحم شقتها الغارقة في فوضى الأمس، ونادى باسمها بنبرة حادة ارتجفت فيها هيبته.. لكن الصمت كان الرد الوحيد.​طاف بالغرف كوحشٍ جريح، يقلّب الأشياء بعنف؛ ليست هنا.​وقف في منتصف صالتها، والأنفاس الثقيلة تصعد وتهبط من صدره بغضب جارف. انقبضت قبضتاه حتى أبيضّت مفاصِله، واستوعب الصفعة المرة: سديم لم تكن تمثل، وجرح كبريائها هذه المرة كان أعمق مما توه
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

​«أغلالُ التملُّك»

انطلقت السيارة كالسهم المارق في عتمة الليل الشديدة، يلتف حولها صمتٌ ثقيل داخل الكابينة، صمتٌ يُطاق بصعوبة بالغة ويحبس الأنفاس. كانت قبضة كايل على عجلة القيادة صلبة كالصخر، ومفاصل أصابعه قد أبيضّت من شدة الضغط، بينما ظل وجهه جماداً كمنحوتة رخامية، وعيناه المظلمتان تركّزان على الأسفلت الممتد أمامه ببرودٍ مرعب، كمن اتخذ قراراً أخيرًا لا رجعة فيه ولا مضمار للتراجع عنه.​توقفت السيارة أسفل البناية بفرملة حادة أحدثت احتكاكاً صريحاً بالأرض. وقبل أن تستوعب سديم الموقف أو تجد متسعاً لالتقاط أنفاسها، قفز كايل من مقعده ودار ليفاجئها بفتح بابها، ممتداً بيده القوية ليجذبها بقوة للخارج. وحين حاولت التراجع والدفع بكفيها المرتجفتين ضد صدره، انحنى بجسده الفارع، وأحاط خاصرتها بذراعه الصلبة، ثم حملها بين ذراعيه دفعة واحدة كالريشة.​تعالت أنفاس سديم المذعورة، وشعرت بدوارٍ حاد يداهم رأسها فور فقدان قدميها للاتصال بالأرض. ولما أحست أنها على وشك السقوط والارتطام، انقبضت كفاها بعفوية وغريزة بقاء خالصتين على كتفيه، متمسكة بياقة معطفه الأسود بكل ما أوتيت من قوة.​استغل كايل حركتها التلقائية تلك ليضمها أكثر إلى
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

ألم الحب

خطى كايل داخل الغرفة بخطوات متزنة، وضع صينية الماء الصغيرة على الطاولة الجانبية بهدوء يناقض تماماً الثقل المحبوس في الصدر. كانت عيناه ثابتين على السلسلة البراقة المتصلة بكاحلها، ثم ارتفعتا ببطء نحو وجهها. ​لم تصرخ سديم. لم تندفع في صخب مائع، بل اتسعت حدقتاها بسكون مرعب، سكون يشبه التجمّد قبل الانكسار. رفعت نظراتها من المعدن البارد الملتف حول جلدها، وثبتتها في عينيه. كان الصمت بينهما مشدوداً كوترٍ على وشك التمزق، يحمل وزناً أثقل من أي صراخ. ​سحبت أنفاسها ببطء، وجاء صوتها خافتاً، مبحوحاً، لكنه محمل بصقيع يقطع الهواء: — «إلى هذا الحد يا كايل؟» ​لم يتزحزح من موقفه، لكن ابتسامته الباهتة تلاشت تدريجياً. انحنى ليضع كوب الماء على مقربة منها، وقال بنبرة حاول أن يجعلها متماسكة: — «اشربي يا سديم. لم نصل إلى أي مكان بالغياب أو التهديد.» ​نظرت إلى الكوب، ثم رفعت يدها ببطء شديد، وبحركة واحدة قاطعة ودون أن ترمُش لها عين، دفعت الصينية بكاملها جانباً. ارتطم الكوب بالأرضية الخشبية ليتناثر الزجاج والماء في كل اتجاه. ​هنا.. لم يعد كايل ذلك الرجل الصقيعي الذي يمسك بزمام كل شيء. ​انكسر ثباته
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

سم الحب

فتح كايل عينيه ببطء شديد، ليصطدم بالسقف الخافت والستائر المنسدلة التي تحجب ضوء النهار. في كسرٍ من الثانية، تدفق وعيه كاملاً؛ تذكر سقوطه المباغت، غيابه عن الوعي، وانقطاع الأنفاس الذي هاجمه.​قفز الرعب في صدره كالصاعقة. تحركت يداه بهلع يفتش المساحة الخالية على الفراش؛ هل هربت؟ هل استغلت غيبوبته لتفلت من السلسلة وتختفي كما يُملي عليه كابوسه المستمر؟​لكن حركته تجمدت فوراً، وانعقد حَاجِبَاه في صمتٍ مذهول.​كانت سديم نائمة بجانبه مباشرة على حافة السرير.​رأسها يميل بقرب كتفه، وملامح وجهها المجهدة غارقة في سكون تام. أدرك من وضعية معطفه وجسده الثقيل الممدد بعناية أنها لم تكتفِ بالبقاء، بل بذلت مجهوداً مضنياً—وهي مقيدة القدم—لتُرفعه من الأرضية الباردة وتثبته فوق الفراش، قبل أن ينهكها التعب فتغفو إلى جواره.​تأمل وجهها الصامت، وتداخلت في جوفه لوعة الندم مع تملكٍ يعصر قلبه. مدّ أصابعه بتردد، ولمس خصلة من شعرها المنسدل على وجهها برفقٍ غير معهود.​تحركت سديم، وفتحت عينيها ببطء. واجهت نظراته الثابتة والمشحونة، ولم تبتعد. ساد بينهما صمتٌ طويل، صمتٌ يزن كل الخوف والغضب الذي أثقل الغرفة طوال الساعات
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

أسرار مدفونه

تراجع الصقيع الذي كان يُغلّف أركان الغرفة المعتمة، ليحل محله سكونٌ ثقيل، أشد خطرًا من البرود نفسه. ​سقط قيد السلسلة الثقيل على الأرضية الخشبية برنين معدني جاف، أعلن ختام ليلةٍ خنقها الرعب والشك. سحبت سديم قدمها المحررة ببطء، وتنفست براحةٍ مشوبة بالحذر، تراقب سائل المعدن البارد وهو يرتاح أخيرًا بعيدًا عن جلدها المقيد. اعتدلت في جلستها، ونظرت إلى كايل؛ كان يفرك جبينه بكفه الشاحبة، ومزيجٌ من الامتنان والانكشاف المظلم يفيض من حدقتيه الزجاجيتين. ​وقبل أن تطأ قدم سديم الأرض لتنهض وتكسر هذا الحصار الحسي المطبّق... ​ارتجت الأرضية تحت حافة السرير بصوت اهتزازٍ مكتوم، يرافقه وميضُ ضوءٍ خافت ينبعث من عتمة أسفل الفراش. ​تجمّد كايل في مكانه، وتغيرت ملامحه فوراً ليحل محلها شحوبٌ مفاجئ أشد قسوة من شحوب إغمائه قبل قليل. كان الصوت صادراً من هاتفٍ آخر مخفي، هاتفٍ لم تره سديم من قبل، سقط من جيب معطفه الداخلي حين ترنح وسقط أرضاً. ​انعكست اللمعة الفضية للوميض في حَدَقة سديم، وفي كسرٍ من الثانية، تحركت غريزة الفضول والارتياب داخلها. مالت بجسدها بعفوية، وشخصت بأبصارها مسترقة النظر نحو الأسفل، تحاول
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

أغلال العشق

ارتجفت أنفاسها وهي تقرأ تصريحات آدم—المحقق الذي قابلته من قبل وتعرف جديته وصرامته—وهو يؤكد للصحافة أن هناك خيوطاً تشير إلى احتجاز سديم قسراً لإبعادها عن مجريات التحقيق!​تذكرت فوراً الرسالة التي لمحتها سابقاً على هاتف كايل باسم "آدم". هل كايل يحتجزها في هذه الشقة ليحميها من خطر خارجي فعلاً؟ أم أنه يخدعها وهو الخاطف الذي يبحث عنه آدم؟ ولماذا يتواصل آدم مع كايل بالأساس؟​سمعت صوت مفتاح يدور في قفل باب الشقة.​دخل كايل يحمل أكياس الطعام، لكن خطواته تباطأت فور أن رأى ملامحها الشاحبة ونظرتها المصدومة الموجهة نحو شاشة الحاسوب.​لم يرتبك، ولم تظهر على وجهه أي علامات ذنب. وضع الأكياس جانباً ببرود، وتقدم نحو الطاولة بخطوات واثقة، ثم أغلق شاشة الحاسوب بلمسة واحدة هادئة، يتأمل وجهها المجهد بعينين مظلمتين.​اقترب منها حتى أصبحت أنفاسه تلامس جبينها، وجذبها من خصرها ليلصق جسدها بجسده في عناقٍ حامٍ ومطلق، ثم همس أمام شفتيها بقسمٍ مرعب يرتجف له الوجدان:— «دعيهم يبحثون عنكِ في كل شبر يا سديم.. دعيهم يكتبون ما يشاؤون. لن يجدوكِ أبداً، لأنكِ تختبئين في المكان الوحيد الذي لا يجرؤ أحد على مساسه.. معي هنا
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status