All Chapters of لأنك عشقت ظلى : Chapter 1 - Chapter 10

19 Chapters

​رائحة الدم.. ونكهة الحب

كانت السماء تمطر بغزارة. لم تكن سديم نائمة. كانت ترى بوضوح. رجل طويل يقف في منتصف شارع خالٍ. معطفه الأسود ثقيل ويقطر ماءً. رأسه منحني قليلاً. وفي كفه المفتوحة، قلب بشري لا يزال ينبض. نبضه بطيء وثقيل، ويتصاعد منه بخار دافئ رغم برودة المطر. المشهد كان صامتاً إلا من صوت المطر وصوت ذلك القلب. رفع الرجل وجهه ببطء. المطر يضرب ملامحه ويخفيها، لكن عينيه كانتا واضحتين تماماً. عينان داكنتان، تعرفهما سديم أكثر مما تعرف نفسها. همست دون وعي: • "كايل؟" لم يجبها. فقط ابتسم. ابتسامة لم تصل إلى عينيه. ثم فتح كفه وترك القلب يسقط على الأرض المبتلة، ليظل ينبض وحيداً، واستدار واختفى في العتمة. شهقت سديم واستيقظت. كانت في غرفتها. أنفاسها متلاحقة كأنها كانت تركض. قميصها ملتصق بظهرها من العرق. الغرفة هادئة ودافئة، لا مطر ولا قلب. فقط صوت منبه هاتفها يشير إلى الثانية بعد منتصف الليل. وضعت يدها على صدرها تحاول تهدئة قلبها. • "مجرد كابوس آخر." قالتها بصوت عالٍ، كأنها تريد أن تصدق نفسها. لكنها لم تصدق. منذ ثلاثة أشهر، لم تعد أحلامها مجرد أحلام. كل ما تراه ليلاً، يحدث في الصباح بعد يومين بالضبط. رأ
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

«في قفص الظل»

فتحت سديم الباب. المطر كان يبلل معطف كايل الأسود. شعره الأسود يقطر ماءً على جبينه. لم يكن هذا غريباً. منذ أن كانا في العاشرة، كان كايل يأتي إليها هكذا دون موعد، مبللاً وجائعاً. • "تأخرتِ." قالها وهو يدخل كأن البيت بيته. أغلق الباب خلفه. خلع معطفه ورماه على الكرسي. تحته كان يرتدي قميصاً أسود بسيطاً. نظرت سديم إلى المعطف المبلل، ثم إليه. • "أمي كانت تقول إنك ستصاب بالبرد إذا بقيت تمشي تحت المطر بلا مظلة. يبدو أنك لم تسمع كلامها حتى بعد 15 سنة." ابتسم كايل. هذه أول مرة يبتسم فيها بصدق الليلة. • "خالتك كانت تقول عنك أنتِ أيضاً إنك عنيدة كرأس البطيخ. ويبدو أنك لم تتغيري أيضاً." لقب "رأس البطيخ". هو من أطلقه عليها عندما كانت في السابعة، لأن شعرها الأحمر كان كبيراً ومنفوشاً حول وجهها الصغير. لم يكن لقباً غزلياً، كان ذكرى. لكن ذكرى الليلة كانت مختلفة. • "ماذا حدث؟" سألها فجأة، ونبرته تغيرت. "عيناك حمراوتان." كانت سديم تقف أمام المقلاة، تقلب شريحة اللحم. يدها ترتجف. • "لا شيء. كابوس." اقترب كايل وجلس على الطاولة المقابلة لها، كما كان يجلس وهما صغيران عندما كانت تشرح له واجب ال
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

القلب النابض

استيقظت سديم على ثقل دافئ حول خصرها. لم تكن وحدها. فتحت عينيها ببطء، وقلبها قفز. ذراع قوية تطوق خصرها من الخلف، وصدر صلب ملتصق بظهرها تماماً. أنفاس حارة تلفح عنقها. كايل. كان نائماً خلفها على سريرها الصغير. نائماً بجانبها، ليس على الأرض. جسده الطويل يحتل نصف السرير، ويحاصرها في النصف الآخر. كانت ترتدي قميصه الأسود الواسع. القميص يصل إلى منتصف فخذيها بالكاد. رائحته في كل مكان، على القميص، على الوسادة، على جلدها. حاولت أن تتحرك قليلاً، لكن الذراع حول خصرها اشتدت تلقائياً وهو نائم، كأنه حتى في نومه يرفض أن تبتعد. تذكرت الليلة الماضية بشكل مشوش. بعد كابوس القلب النابض، بعد أن وجدها ترتجف في المطبخ، لم يتركها. قال لها: "لن أنام على الأرض وأنتِ ترتجفين فوق. أنا هنا منذ كنتِ طفلة، وهذا سريري أيضاً." واستلقى بجانبها. في البداية بعيداً، ثم اقترب، ثم وجدت نفسها غافية ورأسها على صدره. والآن استيقظت وهي بين ذراعيه. • "صباح الخير يا رأس البطيخ." جاء صوته ناعساً ومبحوحاً من خلفها، عند أذنها مباشرة. تجمد جسدها كله. • "كايل... أنت استيقظت؟" • "منذ ساعة. لكنك كنتِ تنامين بعمق لأول مرة من
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

ليله دافئه

عاد بعد أربع ساعات. كانت الثالثة عصراً. المطر لم يتوقف منذ الصباح، والسماء رمادية، ثقيلة، كأنها على وشك السقوط. سديم ما زالت في السرير. لم تغير قميصه. لم تفعل ذلك طاعة له فقط، بل لأن رائحته فيه كانت الشيء الوحيد الذي يشعرها بالأمان، بعد أن أخبرها أن أحلامها ترى جرائم تحدث الآن، في الحقيقة. سمعت صوت المفتاح في الباب. لديه نسخة من مفتاح شقتها منذ الإعدادية. دخل كايل. كان مبللاً تماماً. معطفه الأسود يقطر ماءً، شعره يقطر، ووجهه شاحب من البرد. لكن عينيه... عيناه كانتا مشتعلتين بشيء لم تره من قبل. توقف في منتصف الغرفة حين رآها. لا تزال في السرير، بقميصه الواسع، شعرها الأحمر مبعثر على الوسادة البيضاء. تنفس بعمق. "لم تغيريه." قالها بصوت منخفض ومبحوح. جلست سديم بسرعة وشددت القميص حول جسدها. "قلت لي أن أبقى به." اقترب بخطوات بطيئة. خلع معطفه ورماه على الأرض دون أن ينظر. لم يكن يهتم بالفوضى. كان يهتم بها هي فقط. جلس بجانبها. مال السرير مرة أخرى تحت ثقله. كان قريباً جداً. رائحته المألوفة مختلطة الآن برائحة المطر والتراب... ورائحة أخرى، معدنية، خافتة، لم تحب أن تسأل عن م
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

​أثرُ الليلةِ الأولى

استيقظت سديم مع أول شعاع شمس يتسلل مخادعاً من بين ثنايا الستائر المسدولة. استغرقت بضع ثوانٍ لتستوعب الخفة الغريبة التي تجتاح جسدها؛ فلأول مرة منذ أشهر طويلة، تستيقظ دون أن يطاردها ذاك الثقل المعهود في صدرها، ودون أن تفزع من شوائب كابوس يقطع أنفاسها. لقد نامت عميقاً.. نومة هادئة وجداول مسالمة خالية تماماً من صور الدماء والركض في الممرات المظلمة.​التفتت بجسدها ببطء حذر على الفراش الناعم، لتلتقي عيناها به.​كان كايل يرقد بجانبها، غارقاً في نوم عميق، ويده الصلبة لا تزال تستقر بتملك هادئ حول خصرها، وكأنه يرفض الفكاك منها حتى وهو في أقصى درجات استرخائه. كان وجهه في حالة السكون هذه يفيض بملامح حادة وجذابة تتجرد مؤقتاً من تلك الهالة المظلمة والنظرات المهووسة التي يطوقها بها دائماً. تناثرت خصلات شعره على جبهته، وتنفسه المنتظم يخرج بدفء يلامس كتفها العاري.​تأملته سديم لثوانٍ طويلة، وبدأت مشاعر متضاربة تجتاح روحها. شعور بالدفء والراحة المطلقة لقربه، يتقاطع مع خيط بارد من الشك يتسلل مجدداً إلى ذهنها: كيف لرجل يُشعرها بكل هذا الأمان الحنون في فراشها.. ؟​رفعت كفها المرتعش ببطء حارق، ومررت أطراف
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

​بَيْنَ القُبْلَةِ وَالسِّكِّين

مرت بضع دقائق وسديم تحاول استجماع شتات نفسها فوق الفراش، تنظر إلى السقف وتحاول تهديء ضربات قلبها الثائرة. لكن السكون لم يدم طويلاً؛ فقد تسللت إلى أنفاسها رائحة القهوة الطازجة المقترنة بدفء غريب ينبعث من اتجاه المطبخ.​لم تستطع مقاومة الفضول، فتسلحت ببطانية خفيفة لفتها حول جسدها المجهد، وخطت أقدامها العارية بخطوات بطيئة وحذرة ونزلت باتجاه المطبخ.​كان كايل يقف أمام الموقد، يعطيه ظهره. بدا في غاية الوسامة والخطورة بتلك الهيئة الاسترخائية؛ شعره مشعث بخفة، وقميصه الأ any فتح أول أزراره ليكشف عن جزء من صدره العريض. كان يتحرك بسلاسة وثقة وكأنه يملك المكان بأكمله.​توقفت سديم عند إطار الباب، تتأمله بصمت وخجل، لكنها لم تعلم أن حواسه المتيقظة تمكنت من التقاط وجودها فوراً.​دون أن يلتفت، قال بصوته العميق المبحوح:— «ألم أطلب منكِ البقاء في السرير والاستراحة؟ أم أنكِ لا تستطيعين الابتعاد عني ولو لبرهة؟»​احمرت وجنتا سديم مجدداً، وهتفت بنبرة دفاعية خفيفة:— «أنا.. أردت فقط أن أرى إن كنت ستدمر مطبخي أم لا!»​التفت إليها ببطء، وتعلقت عيناه المظلمتان بهيئتها الصغيرة وهي متلفحة بالبطانية. ارتسمت على
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

​أنفاس على حافة الخطر

جلس كايل ببطء على طرف الفراش بجانبها، ويده الصلبة لا تزال تطوق خصرها برفق متملك، يراقب شحوب وجهها الذي امتصت الفاجعة ألوانه. كانت سديم تتنفس بصعوبة، وصدرها يعلو ويهبط بضغط كتمة مريعة، بينما ارتجفت شفتها وهي تتطلع في عينيه المظلمتين اللتين لم ترفا بقطرة رمش واحدة أمام كل ذلك البشاعة.​انسلت أصابعه لتلتف حول كفها المرتعش، يعصر أصابعها الباردة بين خاصته، وانساب صوته بطيئاً، عميقاً، يتدفق بدفء سام يغلّف برودة المكان:​— «لماذا تحملين نفسكِ فوق طاقتها يا سديم؟ العالم بالخارج مليء بالقذارة والرعب.. لماذا تصرين على فتح نوافذ عقلكِ لتلك السموم؟»​سحبت سديم يدها ببطء، وعيناها تتسعان بذهول مشحون بالريبة، وهتفت بنبرة مبحوحة يمتزج فيها الشغف بالشك المكتوم:​— «سموم؟! كايل.. هل تسخر مني؟ هم يتحدثون عن جثة قطعت إلى أكثر من خمسمائة قطعة! وجه مشوه بالكامل! ألا يفعل هذا بك شيئاً؟ ألا تحس برعب ما يحدث حولنا؟ كيف تطلب مني ألا أهتم وكأن الأمر مجرد خبر عابر في صحيفة قديمة؟!»​ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية خفيفة، مظلمة ومغوية، ثم انحنى قليلاً لتلامس أنفاسه الحارة حافة أذنها، يهمس بتركيز مرعب:​— «وما دخل
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

​ابتسامة في وجه العاصفة

أغلق "كايل" الباب خلفه بهدوء شديد، هدوءٍ بدا أشد ثقلاً من الصوت العالي. ترك خلفه فراغاً مفعماً برائحة عطره المختلطة بنشيج الخوف المتراكم في زوايا الغرفة. ألقى كلماته الأخيرة كنصيحة مسمومة، وداعاً يحمل في طياته تهديداً مبطناً ألا تتعدى حدودها، ثم اختفى في عتمة الممر.​وقفت هي لثوانٍ تحاول التقاط أنفاسها المنتظمة التي سُلبت منها طوال وجوده. سرى في جسدها قشعريرة باردة، تلفتت حولها وكأن المكان لا يزال محتفظاً بوهج حضوره المريب. وعند أطراف الأريكة الجلدية، لمحت شيئاً لم يكن ينبغي أن يكون هناك.​معطفه الأسود الثقيل.​لقد نسيه في زحام تلك اللحظات المشحونة. تقدمت منه بخطوات بطيئة، تردد يصارع فضولاً أنثوياً مظلماً يدفعها للاكتشاف. لم تكن تريد التعدي على أغراضه، لكن الخوف هو من كان يحرك أطرافها. رفعت المعطف القماشي الفاخر بين يديها؛ كان دافئاً بثقل جسده، محشواً بذكراه.​أمسكت بالحافة السفلى، وبدأت تفحص الجيوب بعينين زاغ منهما النوم. بدأت بالحرص والتوجس، تفتش بطانة الجاكيت، تنقب عن أي سرٍّ قد يفسر هويته الحقيقية أو يمنحها خيطاً لفك شيفرة هذا الرجل الغامض. وفجأة، تجمدت في مكانها.​على الكم الداخل
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

كابُوسِي الجَمِيل

غادر رجال الشرطة، واقتادوا معهم كايل.. حبيبها، حاميها، والملاذ الوحيد الذي استطاع أن يخرس أصوات الخوف في رأسها. وبانغلاق الباب الخارجي خلفهم، لم يمتلئ المنزل بالهدوء، بل انفتحت بوابة جحيمٍ صامت بلع كل شبرٍ في روحها. ​دخلت سديم في حالةٍ من الاكتئاب الأسود؛ ذاك النوع البطيء الذي لا يصرخ، بل يلتف حول العنق بثقلٍ مرعب حتى يخنق القدرة على التنفس. ​لم تكن تبكي باستمرار، بل كان الأمر أشد قسوة من الدموع؛ لقد فقدت الشغف في كل شيء. أصبحت الحياة حولها مجرد ألوان باهتة وصور متحركة لا معنى لها. كل حركة بسيطة كانت تتطلب منها جهداً خرافياً، كأن أطرافها قُدّت من حجر، وكأن كل خطوة تخطوها بين الغرف تشبه تسلق جبلٍ شاهق يحمل على ظهرها أطنانًا من الصخور. ​كان القميص الذي تركه كايل فوق السرير هو شريان حياتها الوحيد، تدفن وجهها فيه لتستنشق بقايا عطره الدافئ، علّها تجد خيطاً يربطها بالواقع. ​مرّ هذا الشهر عليها وكأنه دهورٌ متطاولة وسنونٌ ثقيلة لا تنتهي. تحولت أَيّامُهَا إلى روتينٍ ميت؛ يقتصر تحركها المجهد على المسافة الضيقة الممتدة بين عتبة شقتها والبقالة الصغيرة في أسفل الشارع. تخرج بخطوات جريرة، بجسدٍ
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

في قاعِ الوجود

كانت الشقة غارقة في عتمة خانقة، تحجبها الستائر الثقيلة التي لم تُفتح منذ أسابيع. فوحت في الأرجاء رائحة العفن والرطوبة الممتزجة برائحة الطعام الفاسد؛ إذ كانت علب الوجبات الجاهزة والأكواب الباردة متناثرة على الأرضية والسجاد بإهمال بشع. ​جلست سديم وسط هذا الخراب على أريكة المطبخ، تجر البطانية المتربة حول جسدها النحيل، بوجنتين شاحبتين وعينين غائرتين تغطيهما الظلال السوداء. لم تعد تبالي بقعة العصير المسكوبة، ولا بالأوراق الممزقة التي طوحتها في نوبة يأس سابقة؛ لقد أصبحت الشقة تشبه روحها تماماً... جثة مهجورة يتآكلها الفراغ. ​فجأة، انقطع السكون الميت بفرقعة خفيفة، ثم تلاها صوتُ دوران المفتاح في قفل الباب الخارجي! ​تجمّد الدم في عروقها، واتسعت عيناها برعب شل أطرافها. لم تستطع الحركة، بل اكتفت بالحدق نحو الممر المعتم بينما انفتح الباب ببطء... انفتح الباب بضربة حادة اهتزت لها الجدران، وتجلّى حجر الزاوية في ظلامها... كايل. ​لم يدخل بهدوئه المعتاد، بل اقتحم المكان كالثور الهائج؛ كانت هيبته تفيض بغضبٍ عارم وشرارة مظلمة تتطاير من عينيه. وما إن استقرت نظرته على العفن المنتشر، وعلب الطعام المتناث
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status