كانت السماء تمطر بغزارة. لم تكن سديم نائمة. كانت ترى بوضوح. رجل طويل يقف في منتصف شارع خالٍ. معطفه الأسود ثقيل ويقطر ماءً. رأسه منحني قليلاً. وفي كفه المفتوحة، قلب بشري لا يزال ينبض. نبضه بطيء وثقيل، ويتصاعد منه بخار دافئ رغم برودة المطر. المشهد كان صامتاً إلا من صوت المطر وصوت ذلك القلب. رفع الرجل وجهه ببطء. المطر يضرب ملامحه ويخفيها، لكن عينيه كانتا واضحتين تماماً. عينان داكنتان، تعرفهما سديم أكثر مما تعرف نفسها. همست دون وعي: • "كايل؟" لم يجبها. فقط ابتسم. ابتسامة لم تصل إلى عينيه. ثم فتح كفه وترك القلب يسقط على الأرض المبتلة، ليظل ينبض وحيداً، واستدار واختفى في العتمة. شهقت سديم واستيقظت. كانت في غرفتها. أنفاسها متلاحقة كأنها كانت تركض. قميصها ملتصق بظهرها من العرق. الغرفة هادئة ودافئة، لا مطر ولا قلب. فقط صوت منبه هاتفها يشير إلى الثانية بعد منتصف الليل. وضعت يدها على صدرها تحاول تهدئة قلبها. • "مجرد كابوس آخر." قالتها بصوت عالٍ، كأنها تريد أن تصدق نفسها. لكنها لم تصدق. منذ ثلاثة أشهر، لم تعد أحلامها مجرد أحلام. كل ما تراه ليلاً، يحدث في الصباح بعد يومين بالضبط. رأ
Last Updated : 2026-07-30 Read more