ログイン«هو لم يعشقها كما يفعل البشر.. بل امتلكها كما يمتلك الساحر تعويذته الأخيرة. في عالمٍ يُحسَب فيه كل شيء بحجم القوة والسيطرة، كان "كايل" يرى أن قلبها هو الرقعة الوحيدة التي لا يقبل فيها بالخسارة. لم تكن بالنسبة له مجرد امرأة، بل كانت هوساً مظلماً يُحمَى بالأغلال ويُغرق بالقبلات الحارقة. وبين غيرة تُحرق الصدور، وأسرارٍ تخبئها الظلال خلف أرقامٍ غامضة، وجدت "سديم" نفسها محاصرة بين رجلٍ مستعدٍ للجنود كي لا تفلت من قبصته، ومحققٍ يتربص بهما في العتمة. هي لم تكن تعرف هل تهرب من بطشه.. أم تستسلم لدفء سجنه؟ فنحن لا نختار من نعشق.. أحياناً نقع في حب السجان نفسه.»
もっと見るارتجفت أنفاسها وهي تقرأ تصريحات آدم—المحقق الذي قابلته من قبل وتعرف جديته وصرامته—وهو يؤكد للصحافة أن هناك خيوطاً تشير إلى احتجاز سديم قسراً لإبعادها عن مجريات التحقيق!تذكرت فوراً الرسالة التي لمحتها سابقاً على هاتف كايل باسم "آدم". هل كايل يحتجزها في هذه الشقة ليحميها من خطر خارجي فعلاً؟ أم أنه يخدعها وهو الخاطف الذي يبحث عنه آدم؟ ولماذا يتواصل آدم مع كايل بالأساس؟سمعت صوت مفتاح يدور في قفل باب الشقة.دخل كايل يحمل أكياس الطعام، لكن خطواته تباطأت فور أن رأى ملامحها الشاحبة ونظرتها المصدومة الموجهة نحو شاشة الحاسوب.لم يرتبك، ولم تظهر على وجهه أي علامات ذنب. وضع الأكياس جانباً ببرود، وتقدم نحو الطاولة بخطوات واثقة، ثم أغلق شاشة الحاسوب بلمسة واحدة هادئة، يتأمل وجهها المجهد بعينين مظلمتين.اقترب منها حتى أصبحت أنفاسه تلامس جبينها، وجذبها من خصرها ليلصق جسدها بجسده في عناقٍ حامٍ ومطلق، ثم همس أمام شفتيها بقسمٍ مرعب يرتجف له الوجدان:— «دعيهم يبحثون عنكِ في كل شبر يا سديم.. دعيهم يكتبون ما يشاؤون. لن يجدوكِ أبداً، لأنكِ تختبئين في المكان الوحيد الذي لا يجرؤ أحد على مساسه.. معي هنا
تراجع الصقيع الذي كان يُغلّف أركان الغرفة المعتمة، ليحل محله سكونٌ ثقيل، أشد خطرًا من البرود نفسه. سقط قيد السلسلة الثقيل على الأرضية الخشبية برنين معدني جاف، أعلن ختام ليلةٍ خنقها الرعب والشك. سحبت سديم قدمها المحررة ببطء، وتنفست براحةٍ مشوبة بالحذر، تراقب سائل المعدن البارد وهو يرتاح أخيرًا بعيدًا عن جلدها المقيد. اعتدلت في جلستها، ونظرت إلى كايل؛ كان يفرك جبينه بكفه الشاحبة، ومزيجٌ من الامتنان والانكشاف المظلم يفيض من حدقتيه الزجاجيتين. وقبل أن تطأ قدم سديم الأرض لتنهض وتكسر هذا الحصار الحسي المطبّق... ارتجت الأرضية تحت حافة السرير بصوت اهتزازٍ مكتوم، يرافقه وميضُ ضوءٍ خافت ينبعث من عتمة أسفل الفراش. تجمّد كايل في مكانه، وتغيرت ملامحه فوراً ليحل محلها شحوبٌ مفاجئ أشد قسوة من شحوب إغمائه قبل قليل. كان الصوت صادراً من هاتفٍ آخر مخفي، هاتفٍ لم تره سديم من قبل، سقط من جيب معطفه الداخلي حين ترنح وسقط أرضاً. انعكست اللمعة الفضية للوميض في حَدَقة سديم، وفي كسرٍ من الثانية، تحركت غريزة الفضول والارتياب داخلها. مالت بجسدها بعفوية، وشخصت بأبصارها مسترقة النظر نحو الأسفل، تحاول
فتح كايل عينيه ببطء شديد، ليصطدم بالسقف الخافت والستائر المنسدلة التي تحجب ضوء النهار. في كسرٍ من الثانية، تدفق وعيه كاملاً؛ تذكر سقوطه المباغت، غيابه عن الوعي، وانقطاع الأنفاس الذي هاجمه.قفز الرعب في صدره كالصاعقة. تحركت يداه بهلع يفتش المساحة الخالية على الفراش؛ هل هربت؟ هل استغلت غيبوبته لتفلت من السلسلة وتختفي كما يُملي عليه كابوسه المستمر؟لكن حركته تجمدت فوراً، وانعقد حَاجِبَاه في صمتٍ مذهول.كانت سديم نائمة بجانبه مباشرة على حافة السرير.رأسها يميل بقرب كتفه، وملامح وجهها المجهدة غارقة في سكون تام. أدرك من وضعية معطفه وجسده الثقيل الممدد بعناية أنها لم تكتفِ بالبقاء، بل بذلت مجهوداً مضنياً—وهي مقيدة القدم—لتُرفعه من الأرضية الباردة وتثبته فوق الفراش، قبل أن ينهكها التعب فتغفو إلى جواره.تأمل وجهها الصامت، وتداخلت في جوفه لوعة الندم مع تملكٍ يعصر قلبه. مدّ أصابعه بتردد، ولمس خصلة من شعرها المنسدل على وجهها برفقٍ غير معهود.تحركت سديم، وفتحت عينيها ببطء. واجهت نظراته الثابتة والمشحونة، ولم تبتعد. ساد بينهما صمتٌ طويل، صمتٌ يزن كل الخوف والغضب الذي أثقل الغرفة طوال الساعات
خطى كايل داخل الغرفة بخطوات متزنة، وضع صينية الماء الصغيرة على الطاولة الجانبية بهدوء يناقض تماماً الثقل المحبوس في الصدر. كانت عيناه ثابتين على السلسلة البراقة المتصلة بكاحلها، ثم ارتفعتا ببطء نحو وجهها. لم تصرخ سديم. لم تندفع في صخب مائع، بل اتسعت حدقتاها بسكون مرعب، سكون يشبه التجمّد قبل الانكسار. رفعت نظراتها من المعدن البارد الملتف حول جلدها، وثبتتها في عينيه. كان الصمت بينهما مشدوداً كوترٍ على وشك التمزق، يحمل وزناً أثقل من أي صراخ. سحبت أنفاسها ببطء، وجاء صوتها خافتاً، مبحوحاً، لكنه محمل بصقيع يقطع الهواء: — «إلى هذا الحد يا كايل؟» لم يتزحزح من موقفه، لكن ابتسامته الباهتة تلاشت تدريجياً. انحنى ليضع كوب الماء على مقربة منها، وقال بنبرة حاول أن يجعلها متماسكة: — «اشربي يا سديم. لم نصل إلى أي مكان بالغياب أو التهديد.» نظرت إلى الكوب، ثم رفعت يدها ببطء شديد، وبحركة واحدة قاطعة ودون أن ترمُش لها عين، دفعت الصينية بكاملها جانباً. ارتطم الكوب بالأرضية الخشبية ليتناثر الزجاج والماء في كل اتجاه. هنا.. لم يعد كايل ذلك الرجل الصقيعي الذي يمسك بزمام كل شيء. انكسر ثباته





