جميع فصول : الفصل -الفصل 9

9 فصول

الفصل 1

بعد أن دخلت بيان قنديل، تلك الفتاة البريئة الملامح، إلى الغرفة برفقته، جلست بهدوء على أريكة غرفة الجلوس.وظللت طوال الليل أستمع إلى تأوهاتها الناعمة المثيرة المنبعثة من الغرفة.وعندما بدأ ضوء الفجر الخافت يتسلل، خرج يزن من الغرفة عاري الصدر.تسللت إلى أنفي عبر شق الباب رائحة ما خلفته ليلتهما الحميمية، فشعرت بموجة من الغثيان.اقترب مني وسألني ببرود: "هل أنت راضية الآن؟"رفعت رأسي ونظرت إليه بطرف عيني: "يبدو لي أنك أنت الراضي."انفجر غاضبا فجأة: "أنت من تأتينني بامرأة كل يوم! لا أظن أنك تفعلين ذلك كي تضمني لي ذرية، بل يبدو أنك سئمت مني بعد عشر سنوات من الزواج. حسنا، سأحقق لك ما تريدين. أقسم إنني لن ألمسك من الآن فصاعدا!""عندما تستيقظ بيان، أوصليها إلى جامعتها بالسيارة."وقفت، وحاولت بكل جهدي أن أخفي الارتجاف في صوتي، ثم سألته للمرة الأخيرة: "هل تحبها؟""نعم، أحبها! لكن لا تقلقي، ستظل مكانتك بصفتك زوجتي محفوظة إلى الأبد. سأطلب غدا تجهيز غرفة للضيوف لتنتقلي إليها، أما هي فستسكن معي في غرفة النوم الرئيسية."وبعد أن قال ذلك، دخل الحمام مباشرة.ومع انهمار الماء من الدش، انهمرت دموعي كالمطر.
اقرأ المزيد

الفصل 2

لم أرغب في إطالة الجدال، فأخرجت اتفاقا آخر."هذا الاتفاق ينص على أنني سأتنازل عن جميع حقوقي المالية، ولن آخذ معي سوى أغراضي الشخصية. وقعه."ضرب سطح المكتب بيده ونهض، ثم صرخ في وجهي بغضب: "هل تريدين الابتعاد عني إلى هذا الحد؟!"في تلك اللحظة، تلقى اتصالا هاتفيا، فشحب وجهه على الفور.وفي الثانية التالية، صفعني فجأة على وجهي.تسرب خيط من الدم من زاوية فمي."ألم أطلب منك أن توصلي بيان بنفسك إلى الجامعة؟! لماذا ذهبت بحق الجحيم لإعداد اتفاق الطلاق السخيف هذا؟!""لقد تعرضت لحادث سيارة! ديمة، أنت عديمة النفع! طوال هذه السنوات، ماذا قدمت لي غير جلوسك في المنزل والعيش في رفاهية؟!""حسنا! ألست تريدين الطلاق؟ سنتطلق!"وبينما كان يقول ذلك، وقع مباشرة اتفاق الطلاق الذي أتنازل فيه عن جميع حقوقي، ثم رماه في وجهي."هيا، تعالي معي إلى المستشفى واعتذري لبيان!"وبعد أن أنهى كلامه، جرني خارج المكتب كما لو كنت حيوانا.ما إن دخلنا غرفة المستشفى حتى انهمرت دموع بيان.ورفعت أمامه معصمها الذي لم يكن فيه سوى احمرار طفيف، ونظرت إليه بعينين تفيضان بالشكوى والاستعطاف."يزن، معصمي يؤلمني كثيرا."أخذ ينفخ برفق على مع
اقرأ المزيد

الفصل 3

اختفى الحنان من وجهه في لحظة، وحل محله ازدراء واضح."أنت مجرد ربة منزل تجاوزت الثلاثين، ولم تعملي منذ عشر سنوات. أتريدين حقا أن ينتهي بك الأمر متسولة؟ الجميع يعرفون أنك لن تطلبي الطلاق مني حتى لو تطلّق جميع الناس في العالم. ثم أليس أن يكون لي طفل هو ما كنت تتمنينه أنت أيضا؟""اذهبي للاطمئنان على أختك. أريد أن أبقى مع بيان على انفراد."سرت إلى غرفة أختي كأنني جثة بلا روح.وما إن رأيت وجهها النحيل الشاحب حتى انهمرت دموعي كالمطر.توفي والدانا ونحن صغيرتان، ومنذ ذلك الحين عشت أنا وأختي، التي تصغرني بثلاث سنوات، نعتمد كل منا على الأخرى.في السنة الأولى من تأسيس شركة يزن، اغتصبها شاب مدلل من أبناء إحدى العائلات الثرية.أبلغت الشرطة على الفور، لكن يزن منعني.قال إن ذلك الشاب وعده باستثمار مبلغ ضخم في شركته، مبلغ يكفي لتغيير مصيرها بالكامل."حتى لو وصل الأمر إلى المحكمة، فبفضل نفوذ عائلته لن ينال أي عقوبة، بينما ستدمر سمعة غدير تماما."في النهاية، رضخت لكلامه. لكن غدير انهارت نفسيا تماما، وألقت بنفسها من الطابق السادس، ومنذ ذلك الحين دخلت في حالة إنباتية دائمة.نقلها يزن إلى أفضل مستشفى، وظلت
اقرأ المزيد

الفصل 4

أرسلت إليّ دعوة لحضور مزاد خيري."زوجي مسافر إلى الخارج، فتعالي معي."كنت أنوي الرفض، لكن انتفض قلبي في صدري عندما رأيت المعروضات في الرابط.كان بينها سوار من اليشم يكسوه لون أخضر زاه من أوله إلى آخره، وهو القطعة الثمينة المتوارثة في عائلتي التي رهنتها لتمويل تأسيس شركة يزن. حصلت مقابله آنذاك على مليون ومئتي ألف.وبعد أن تحسنت ظروفه، حاولت فك رهنه واستعادته، لكن شخصا آخر كان قد اشتراه بالفعل.قبضت يدي بقوة. كان حساب مصروفي لا يزال يضم ما ادخرته من الأموال التي لم أنفقها طوال هذه السنوات، وبقي فيه نحو عشرة ملايين إلى عشرين مليونا. ومهما كلفني الأمر، كان علي أن أظفر بذلك السوار.لكنني لم أتوقع أن يحضر يزن وبيان المزاد أيضا."أختي ديمة، سأنتقل للإقامة في الفيلا هذا المساء، وسأعتمد عليك في الاعتناء بي من الآن فصاعدا."وأمرني يزن بدوره: "عندما نعود، أعدي لها حساء الدجاج أولا."لم أعرهما أي اهتمام، وظللت أنتظر ظهور إرث عائلتي بتوتر.وعندما ظهرت القطعة الأخيرة، انتفض جسد يزن الجالس إلى جواري، فقد تعرف إليها فور ظهورها كما تعرفت إليها أنا.التفت إلي وقال: "سأشتريه لك في المزاد."لكن قبل أن أتم
اقرأ المزيد

الفصل 5

لكن الحظ لم يقف إلى جانبي. فالوثائق التي قدمتها لم تكن سوى مجموعة من استمارات الموافقة على زراعة الأعضاء.وكان جميع المتلقين فيها من الأثرياء وأصحاب النفوذ. أما أسماء بعض المتبرعين، فقد سبق أن رأيتها على الإنترنت في أخبار عن أشخاص خُدعوا واستدرجوا إلى إقليم الحدود الشمالية.كانت حقيقة الأمر واضحة وضوح الشمس، لكن لم يكن هناك أي دليل قاطع يثبت أن يزن هو من ارتكب كل ذلك.خرجت من مركز الشرطة شاردة الذهن. كان المطر قد توقف في الخارج، لكن قلبي كان قد مات تماما.ظل هاتفي يهتز بلا انقطاع.ولم أكن بحاجة إلى النظر إليه لأعرف أن المتصل هو يزن.خلال عشر سنوات من زواجي به، لم يكن لدي أي أصدقاء سوى بضع سيدات ثريات تعرفت إليهن من أجل مصالحه وأعماله.واصلت السير على الطريق بلا هدف لأكثر من عشر دقائق.وفجأة، دوى إلى جواري صوت مكابح حاد.ثم انخفض زجاج نافذة سيارة رباعية الدفع سوداء.وانطلق من داخلها صوت عميق وقوي:"اركبي."التفت نحو صاحب الصوت باستغراب، لكنني لم أتحرك.فابتسم، كاشفا عن أسنان بيضاء. وكان في ملامحه ما يبعث على الطمأنينة."لا تخافي. أنا قائد الفريق المكلف بقضيتك. اسمي مهيب الجاسر. قدماك لا
اقرأ المزيد

الفصل 6

"لولا أن يزن لا يزال يراعي ما تبقى بينكما من مودة قديمة، أتظنين أنني أرغب في العيش تحت سقف واحد مع امرأة عجوز مثلك؟ انظري إلى نفسك في المرآة أولا! أنت تكبرينني بعشر سنوات، وقد صرت عجوزا لا جاذبية فيها. ولو كنت رجلا، لما رغبت فيك أيضا.""آه، كدت أنسى إخبارك. لقد وعدني بأن تؤول جميع ممتلكات عائلة الداغر مستقبلا إليّ وإلى الطفل الذي في بطني. أما أنت، فلن ترثي سوى لقب زوجة يزن. هاهاهاها!"ولأنني فعّلت مكبر الصوت من دون قصد حين أجبت عن المكالمة، سمع مهيب كل كلمة قالتها من دون أن تفوته كلمة واحدة.لم يتمالك نفسه، فضرب المقود بقبضته بقوة، واشتعل الغضب في عينيه.أما أنا، فبقيت هادئة وسألتها: "أنت من فعل ذلك بغدير، أليس كذلك؟""وماذا لو كنت أنا؟ هل لديك دليل؟ أتظنين أنني سأخاف؟ أنت مجرد ربة منزل بلا نفوذ أو علاقات، ولن يساعدك أحد على التحقيق في الأمر. ثم إنني أنا وطفلي أهم ما في هذه العائلة الآن. برأيك، هل سيلومونني لأنني تدخلت فيما لا يعنيني، أم سيلومونك لأنك تفتعلين المشاكل بلا مبرر؟"أطلقت همهمة باردة ساخرة، وقلت: "بيان، أنا واثقة أنك لا تريدين أن تبقي طوال حياتك بلا صفة ولا مكانة. وما دمت م
اقرأ المزيد

الفصل 7

بعد التخرج، كنت أريد التدرب في شركة تصميم، لكنه قال إن العمل مقابل راتب ثابت لن يدر علينا مالا كثيرا، وإن الأفضل أن نؤسس عملنا الخاص.ومن أجله، تخليت عن حلمي.ورافقته في تنقلاته من مكان إلى آخر سعيا وراء فرص التجارة.بعنا البضائع على بسطات في الشوارع، وتاجرنا في سلع مهربة، وكدنا نقع في فخ شبكة تسويق هرمي احتيالية.في تلك الأيام، كنا نتقاسم طبقا واحدا من المعكرونة المقلية، ومع ذلك لم أشعر أن الحياة شاقة، لأن الأمل والحب كانا يملآنها.ولا بد من الاعتراف بأنه كان يتمتع فعلا بموهبة في التجارة.وسرعان ما تعرف إلى عدد من الأشخاص الذين يملكون بعض المدخرات، فأسسوا شركة معا.ولكي تكون له الكلمة المطلقة داخل الشركة، بعت القطعة الثمينة المتوارثة في عائلتي التي تركتها لي أمي، واستنفدت كل ما أملكه حتى يصبح أكبر مساهم فيها.والآن، حين أتذكر ذلك الحب الجميل الذي جمعنا يوما، يبدو لي كأنه لم يكن سوى وهم كبير.فلم يكن كل شيء إلا حسابات ومكائد مدبرة.وبينما كان صوت الرعد والمطر يتردد في الخارج، غلبني النعاس تدريجيا.مرت سبعة أيام على هذا الحال. ولا أعرف ما الحيلة التي استخدمتها بيان، لكن يزن لم يتصل بي ب
اقرأ المزيد

الفصل 8

لم أعرهن أي اهتمام، بل واصلت التقدم إلى الداخل بخطوات واسعة.وفجأة، وجدت بيان أمامي، وهي تحمل كأسا من الشراب.كانت ترتدي فستانا فاخرا مصمما خصيصا لها، وكان بطنها قد بدأ يبرز قليلا، ثم راحت تتهادى نحوي وهي تتمايل بخصرها."أختي ديمة، كيف جئت إلى الحفل بهذه الملابس؟ أنت لا تسيئين إلى صورتك وحدك، بل إلى سمعة عائلة الداغر أيضا."نظرت إليها ببرود وقلت: "بطنك لا يبدو كبطن امرأة حامل في شهرها الثاني."اختفت الابتسامة من وجهها في لحظة. وفي الثانية التالية، سكبت كأس النبيذ الأحمر بالكامل على نفسها، ثم أطلقت صرخة مفاجئة."أختي ديمة، أعرف أنك تكرهينني. يمكنك أن تعاقبيني كما تشائين، لكن أرجوك لا تؤذي الطفل الذي في بطني، فهذا الطفل هو روح يزن وحياته!"وفي تلك اللحظة، جاءني من خلفي صوت صارم ينضح بالهيبة:"أيتها العاقر! إن أصاب حفيدي الغالي أي مكروه، فلن أرحمك!"كانت المتحدثة والدة يزن. وكان إلى جانبها شاب وسيم يسندها، بدا أنه لم يبلغ الثلاثين بعد.ارتسمت ابتسامة على شفتي. مددت يدي، وأخذت كأسا من الطاولة المجاورة، ثم سكبت ما فيه على وجه بيان."ما حدث قبل قليل لم أفعله أنا، أما هذه المرة فأنا من فعلت."
اقرأ المزيد

الفصل 9

وفجأة، دخلت مجموعة من رجال الشرطة، وتقدموا لتقييد بيان بالأصفاد، لكن يزن ظل يحميها خلفه."انتظروا! لا يمكنكم تقييدها، فهي حامل! ديمة، تنازلي عن البلاغ فورا! ألا تريدين أن تبقي زوجتي؟!"ضحكت، وأخرجت وثيقتي الطلاق الرسميتين من حقيبتي، ثم ألقيتهما على الأرض. "لم أعد زوجتك. لقد تم طلاقنا رسميا!""هل مضيت في الأمر حقا؟! حسنا، حتى لو تطلقنا، فمن أجل العشرة التي جمعتنا طوال هذه السنوات، لا يمكنك أن تجعلي طفلي يولد في السجن!"عندما سمعت كلامه، تعالت ضحكتي أكثر. "حتى الآن ما زلت تحميها! الطفل الذي في بطنها ليس ابنك أصلا، أيها الأحمق!""أي امرأة يظهر عليها الحمل بهذا الوضوح وهي لم تتجاوز شهرها الثاني؟ إنها حامل منذ ثلاثة أشهر على الأقل!"لكن يزن ظل غير مصدق. "أنت تختلقين هذه الأكاذيب لأنك تغارين من معاملتي الحسنة لها! أنت من دفعتني إلى فراش نساء أخريات، فما معنى أن تثيري هذه الفضيحة الآن؟!""يزن، سأخبرك بالحقيقة اليوم. كل أولئك النساء كانت أمك هي من تبحث عنهن لك! ولأنها كانت تخشى أن ترفض، هددتني بأختي الصغيرة، وأجبرتني على دفعك إلى معاشرتهن!""مر على زواجنا عشر سنوات، ألم تسأل نفسك لماذا لم أحمل
اقرأ المزيد
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status