分享

الفصل 2

作者: ليلة هانئة
لم أرغب في إطالة الجدال، فأخرجت اتفاقا آخر.

"هذا الاتفاق ينص على أنني سأتنازل عن جميع حقوقي المالية، ولن آخذ معي سوى أغراضي الشخصية. وقعه."

ضرب سطح المكتب بيده ونهض، ثم صرخ في وجهي بغضب: "هل تريدين الابتعاد عني إلى هذا الحد؟!"

في تلك اللحظة، تلقى اتصالا هاتفيا، فشحب وجهه على الفور.

وفي الثانية التالية، صفعني فجأة على وجهي.

تسرب خيط من الدم من زاوية فمي.

"ألم أطلب منك أن توصلي بيان بنفسك إلى الجامعة؟! لماذا ذهبت بحق الجحيم لإعداد اتفاق الطلاق السخيف هذا؟!"

"لقد تعرضت لحادث سيارة! ديمة، أنت عديمة النفع! طوال هذه السنوات، ماذا قدمت لي غير جلوسك في المنزل والعيش في رفاهية؟!"

"حسنا! ألست تريدين الطلاق؟ سنتطلق!"

وبينما كان يقول ذلك، وقع مباشرة اتفاق الطلاق الذي أتنازل فيه عن جميع حقوقي، ثم رماه في وجهي.

"هيا، تعالي معي إلى المستشفى واعتذري لبيان!"

وبعد أن أنهى كلامه، جرني خارج المكتب كما لو كنت حيوانا.

ما إن دخلنا غرفة المستشفى حتى انهمرت دموع بيان.

ورفعت أمامه معصمها الذي لم يكن فيه سوى احمرار طفيف، ونظرت إليه بعينين تفيضان بالشكوى والاستعطاف.

"يزن، معصمي يؤلمني كثيرا."

أخذ ينفخ برفق على معصمها، وقال لها بحنان: "لا بأس يا حبيبتي، سأنفخ عليه فيزول الألم."

حين رأيتهما على هذه الحال، تذكرت الأيام التي كنا نبيع فيها المثلجات على بسطة في الشارع.

كان الثلج يتساقط بكثافة، وكانت يداي تؤلمانني من شدة البرد.

وكان ينفخ عليهما بالحنان نفسه، قائلا: "لا بأس يا حبيبتي، سأنفخ عليهما فيزول الألم."

حين تذكرت ذلك، احمرت عيناي رغما عني، وأخذ الألم يعتصر قلبي.

لكن يزن رمقني بنفاد صبر وقال: "وبأي وجه تبكين؟! كل هذا بسببك! اعتذري لبيان فورا!"

أجبته من دون خوف أو خضوع: "مستحيل!"

التقط شيئا من فوق الخزانة المجاورة للسرير، ثم قذفه نحو رأسي.

أصابني جسم معدني ثقيل، فانهمر الدم من جبهتي على الفور.

"لقد أفسدتك بدلالي طوال هذه السنوات، حتى لم يعد لديك أدنى قدر من الأدب! ما دمت قد ارتكبت خطأ، فعليك أن تعتذري!"

أمسكت بيان بيده وهي تبكي: "يزن، لا تفعل هذا. ستغضب أختي ديمة. سنعيش جميعا تحت سقف واحد بعد الآن. أنا لا أخشى شيئا، لكنني لا أريد أن يصيب الطفل الذي في بطني أي مكروه."

هوى قلبي فجأة، وكأنه توقف عن النبض للحظة.

كنت أظن أنهما التقيا للمرة الأولى اليوم، ولم أتوقع أنها تحمل طفله بالفعل.

ما إن سمع يزن كلامها حتى أضاءت عيناه على الفور.

"هذا رائع يا بيان! لقد أصبحت صاحبة فضل عظيم على عائلة الداغر!"

ثم نهض فجأة، وركلني بقوة خلف ركبتي.

فقدت توازني وسقطت على ركبة واحدة.

"اعتذري!"

نهضت بعناد، لكنه ركلني مرة أخرى وأجبرني على الركوع.

ثم جاءني صوته القاسي من خلفي، قريبا من أذني: "هل نسيت أن أختك الصغيرة موجودة في هذا المستشفى أيضا؟"

وأخرج هاتفه واتصل بأحدهم.

"أوقفوا فورا سداد جميع تكاليف علاج غدير المرادي، وألقوا بها خارج المستشفى..."

تعلقت بساقه في ذعر، وصرخت: "لا! يزن، أما بقي في قلبك ذرة من ضمير؟!"

ركلني في صدري باشمئزاز: "سأمنحك ثلاث ثوان. إن لم تعتذري، فستموت أختك!"

"ثلاثة، اثنان..."

جثوت أمام بيان، وأخذت أضرب جبهتي بالأرض مرارا حتى دوى صوت ارتطام رأسي بها.

"الخطأ خطئي! أرجوك سامحيني!"

امتزجت دموعي بالدم وغطت وجهي كله. وعندما رفعت رأسي، بدا الذهول على يزن للحظة.

ثم قرفص أمامي، وأخذ يمسح وجهي بمنديل ورقي.

"حسنا، يكفي. من الآن فصاعدا، اعتني ببيان جيدا."

فذكرته قائلة: "يزن، سنستكمل إجراءات طلاقنا رسميا بعد ثلاثين يوما."

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • ليال جميلة وقلب من صقيع   الفصل 9

    وفجأة، دخلت مجموعة من رجال الشرطة، وتقدموا لتقييد بيان بالأصفاد، لكن يزن ظل يحميها خلفه."انتظروا! لا يمكنكم تقييدها، فهي حامل! ديمة، تنازلي عن البلاغ فورا! ألا تريدين أن تبقي زوجتي؟!"ضحكت، وأخرجت وثيقتي الطلاق الرسميتين من حقيبتي، ثم ألقيتهما على الأرض. "لم أعد زوجتك. لقد تم طلاقنا رسميا!""هل مضيت في الأمر حقا؟! حسنا، حتى لو تطلقنا، فمن أجل العشرة التي جمعتنا طوال هذه السنوات، لا يمكنك أن تجعلي طفلي يولد في السجن!"عندما سمعت كلامه، تعالت ضحكتي أكثر. "حتى الآن ما زلت تحميها! الطفل الذي في بطنها ليس ابنك أصلا، أيها الأحمق!""أي امرأة يظهر عليها الحمل بهذا الوضوح وهي لم تتجاوز شهرها الثاني؟ إنها حامل منذ ثلاثة أشهر على الأقل!"لكن يزن ظل غير مصدق. "أنت تختلقين هذه الأكاذيب لأنك تغارين من معاملتي الحسنة لها! أنت من دفعتني إلى فراش نساء أخريات، فما معنى أن تثيري هذه الفضيحة الآن؟!""يزن، سأخبرك بالحقيقة اليوم. كل أولئك النساء كانت أمك هي من تبحث عنهن لك! ولأنها كانت تخشى أن ترفض، هددتني بأختي الصغيرة، وأجبرتني على دفعك إلى معاشرتهن!""مر على زواجنا عشر سنوات، ألم تسأل نفسك لماذا لم أحمل

  • ليال جميلة وقلب من صقيع   الفصل 8

    لم أعرهن أي اهتمام، بل واصلت التقدم إلى الداخل بخطوات واسعة.وفجأة، وجدت بيان أمامي، وهي تحمل كأسا من الشراب.كانت ترتدي فستانا فاخرا مصمما خصيصا لها، وكان بطنها قد بدأ يبرز قليلا، ثم راحت تتهادى نحوي وهي تتمايل بخصرها."أختي ديمة، كيف جئت إلى الحفل بهذه الملابس؟ أنت لا تسيئين إلى صورتك وحدك، بل إلى سمعة عائلة الداغر أيضا."نظرت إليها ببرود وقلت: "بطنك لا يبدو كبطن امرأة حامل في شهرها الثاني."اختفت الابتسامة من وجهها في لحظة. وفي الثانية التالية، سكبت كأس النبيذ الأحمر بالكامل على نفسها، ثم أطلقت صرخة مفاجئة."أختي ديمة، أعرف أنك تكرهينني. يمكنك أن تعاقبيني كما تشائين، لكن أرجوك لا تؤذي الطفل الذي في بطني، فهذا الطفل هو روح يزن وحياته!"وفي تلك اللحظة، جاءني من خلفي صوت صارم ينضح بالهيبة:"أيتها العاقر! إن أصاب حفيدي الغالي أي مكروه، فلن أرحمك!"كانت المتحدثة والدة يزن. وكان إلى جانبها شاب وسيم يسندها، بدا أنه لم يبلغ الثلاثين بعد.ارتسمت ابتسامة على شفتي. مددت يدي، وأخذت كأسا من الطاولة المجاورة، ثم سكبت ما فيه على وجه بيان."ما حدث قبل قليل لم أفعله أنا، أما هذه المرة فأنا من فعلت."

  • ليال جميلة وقلب من صقيع   الفصل 7

    بعد التخرج، كنت أريد التدرب في شركة تصميم، لكنه قال إن العمل مقابل راتب ثابت لن يدر علينا مالا كثيرا، وإن الأفضل أن نؤسس عملنا الخاص.ومن أجله، تخليت عن حلمي.ورافقته في تنقلاته من مكان إلى آخر سعيا وراء فرص التجارة.بعنا البضائع على بسطات في الشوارع، وتاجرنا في سلع مهربة، وكدنا نقع في فخ شبكة تسويق هرمي احتيالية.في تلك الأيام، كنا نتقاسم طبقا واحدا من المعكرونة المقلية، ومع ذلك لم أشعر أن الحياة شاقة، لأن الأمل والحب كانا يملآنها.ولا بد من الاعتراف بأنه كان يتمتع فعلا بموهبة في التجارة.وسرعان ما تعرف إلى عدد من الأشخاص الذين يملكون بعض المدخرات، فأسسوا شركة معا.ولكي تكون له الكلمة المطلقة داخل الشركة، بعت القطعة الثمينة المتوارثة في عائلتي التي تركتها لي أمي، واستنفدت كل ما أملكه حتى يصبح أكبر مساهم فيها.والآن، حين أتذكر ذلك الحب الجميل الذي جمعنا يوما، يبدو لي كأنه لم يكن سوى وهم كبير.فلم يكن كل شيء إلا حسابات ومكائد مدبرة.وبينما كان صوت الرعد والمطر يتردد في الخارج، غلبني النعاس تدريجيا.مرت سبعة أيام على هذا الحال. ولا أعرف ما الحيلة التي استخدمتها بيان، لكن يزن لم يتصل بي ب

  • ليال جميلة وقلب من صقيع   الفصل 6

    "لولا أن يزن لا يزال يراعي ما تبقى بينكما من مودة قديمة، أتظنين أنني أرغب في العيش تحت سقف واحد مع امرأة عجوز مثلك؟ انظري إلى نفسك في المرآة أولا! أنت تكبرينني بعشر سنوات، وقد صرت عجوزا لا جاذبية فيها. ولو كنت رجلا، لما رغبت فيك أيضا.""آه، كدت أنسى إخبارك. لقد وعدني بأن تؤول جميع ممتلكات عائلة الداغر مستقبلا إليّ وإلى الطفل الذي في بطني. أما أنت، فلن ترثي سوى لقب زوجة يزن. هاهاهاها!"ولأنني فعّلت مكبر الصوت من دون قصد حين أجبت عن المكالمة، سمع مهيب كل كلمة قالتها من دون أن تفوته كلمة واحدة.لم يتمالك نفسه، فضرب المقود بقبضته بقوة، واشتعل الغضب في عينيه.أما أنا، فبقيت هادئة وسألتها: "أنت من فعل ذلك بغدير، أليس كذلك؟""وماذا لو كنت أنا؟ هل لديك دليل؟ أتظنين أنني سأخاف؟ أنت مجرد ربة منزل بلا نفوذ أو علاقات، ولن يساعدك أحد على التحقيق في الأمر. ثم إنني أنا وطفلي أهم ما في هذه العائلة الآن. برأيك، هل سيلومونني لأنني تدخلت فيما لا يعنيني، أم سيلومونك لأنك تفتعلين المشاكل بلا مبرر؟"أطلقت همهمة باردة ساخرة، وقلت: "بيان، أنا واثقة أنك لا تريدين أن تبقي طوال حياتك بلا صفة ولا مكانة. وما دمت م

  • ليال جميلة وقلب من صقيع   الفصل 5

    لكن الحظ لم يقف إلى جانبي. فالوثائق التي قدمتها لم تكن سوى مجموعة من استمارات الموافقة على زراعة الأعضاء.وكان جميع المتلقين فيها من الأثرياء وأصحاب النفوذ. أما أسماء بعض المتبرعين، فقد سبق أن رأيتها على الإنترنت في أخبار عن أشخاص خُدعوا واستدرجوا إلى إقليم الحدود الشمالية.كانت حقيقة الأمر واضحة وضوح الشمس، لكن لم يكن هناك أي دليل قاطع يثبت أن يزن هو من ارتكب كل ذلك.خرجت من مركز الشرطة شاردة الذهن. كان المطر قد توقف في الخارج، لكن قلبي كان قد مات تماما.ظل هاتفي يهتز بلا انقطاع.ولم أكن بحاجة إلى النظر إليه لأعرف أن المتصل هو يزن.خلال عشر سنوات من زواجي به، لم يكن لدي أي أصدقاء سوى بضع سيدات ثريات تعرفت إليهن من أجل مصالحه وأعماله.واصلت السير على الطريق بلا هدف لأكثر من عشر دقائق.وفجأة، دوى إلى جواري صوت مكابح حاد.ثم انخفض زجاج نافذة سيارة رباعية الدفع سوداء.وانطلق من داخلها صوت عميق وقوي:"اركبي."التفت نحو صاحب الصوت باستغراب، لكنني لم أتحرك.فابتسم، كاشفا عن أسنان بيضاء. وكان في ملامحه ما يبعث على الطمأنينة."لا تخافي. أنا قائد الفريق المكلف بقضيتك. اسمي مهيب الجاسر. قدماك لا

  • ليال جميلة وقلب من صقيع   الفصل 4

    أرسلت إليّ دعوة لحضور مزاد خيري."زوجي مسافر إلى الخارج، فتعالي معي."كنت أنوي الرفض، لكن انتفض قلبي في صدري عندما رأيت المعروضات في الرابط.كان بينها سوار من اليشم يكسوه لون أخضر زاه من أوله إلى آخره، وهو القطعة الثمينة المتوارثة في عائلتي التي رهنتها لتمويل تأسيس شركة يزن. حصلت مقابله آنذاك على مليون ومئتي ألف.وبعد أن تحسنت ظروفه، حاولت فك رهنه واستعادته، لكن شخصا آخر كان قد اشتراه بالفعل.قبضت يدي بقوة. كان حساب مصروفي لا يزال يضم ما ادخرته من الأموال التي لم أنفقها طوال هذه السنوات، وبقي فيه نحو عشرة ملايين إلى عشرين مليونا. ومهما كلفني الأمر، كان علي أن أظفر بذلك السوار.لكنني لم أتوقع أن يحضر يزن وبيان المزاد أيضا."أختي ديمة، سأنتقل للإقامة في الفيلا هذا المساء، وسأعتمد عليك في الاعتناء بي من الآن فصاعدا."وأمرني يزن بدوره: "عندما نعود، أعدي لها حساء الدجاج أولا."لم أعرهما أي اهتمام، وظللت أنتظر ظهور إرث عائلتي بتوتر.وعندما ظهرت القطعة الأخيرة، انتفض جسد يزن الجالس إلى جواري، فقد تعرف إليها فور ظهورها كما تعرفت إليها أنا.التفت إلي وقال: "سأشتريه لك في المزاد."لكن قبل أن أتم

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status