All Chapters of قبل أن يجدني: Chapter 11 - Chapter 20

75 Chapters

الـــــفــــصل 11

ساد صمت قصير مشحون بالترقب، بينما كانت أنظار الجميع معلقة على نيكولو الذي بدا يرتب أفكاره بعناء واضح، وكأن الجملة التي أوشك على نطقها تحمل ثقلًا أكبر مما يبدو عليه ظاهرها."النُزل يحتاج إلى شخص لإدارة قسم الاستقبال والفعاليات." قال أخيرًا، ناظرًا إلى كاميليا مباشرة. "الموظفة التي كانت تشغل هذا المنصب استقالت الأسبوع الماضي لظروف عائلية، ولوكا وأنا لم نجد بعد بديلاً مناسبًا. تحتاج الوظيفة لشخص يجيد التعامل مع الضيوف، وينظّم الحجوزات، ويهتم بالتفاصيل الدقيقة."توقف للحظة، وكأنه يقيس رد فعلها قبل أن يكمل. "أنتِ تتحدثين بثقة، وطريقتك في التعامل مع مواقف صعبة الليلة الماضية أثبتت أنك تملكين رباطة جأش نادرة. إن كنتِ بحاجة لمكان تقيمين فيه ومصدر دخل ريثما تقررين خطواتك القادمة، هذه الوظيفة شاغرة، والغرفة التي نمتِ فيها الليلة يمكن أن تكون سكنك طوال فترة عملك."اتسعت عينا كاميليا بذهول لم تحاول إخفاءه. لم تكن تتوقع مطلقًا عرضًا كهذا، لا من رجل غريب التقته منذ أقل من أربع وعشرين ساعة، ولا في ظل الفوضى التي تعيشها حياتها بأكملها حاليًا."أنت... تعرض عليّ وظيفة؟" سألت بصوت يخالطه ذهول حقيقي. "لك
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الـــــفــــصل 12

بعد انتهاء الفطور بأجواء مليئة بالضحك والمزاح الخفيف، نظر نيكولو إلى ساعته وتنهد بأسف واضح. "أكره أن أقاطع هذا الجو الجميل، لكن لدي اجتماعًا مع مورّد الأثاث في القرية المجاورة خلال نصف ساعة، ولا يمكنني تأجيله."نهض واقفًا، وقبل أن يغادر، التفت نحو كاميليا بنظرة أخيرة حملت شيئًا من الاعتذار الصادق. "لوكا سيريكِ كل تفاصيل العمل ويعرّفك على النُزل بالكامل. سأعود بحلول الظهر، وحينها يمكننا مناقشة تفاصيل عملك بشكل أوضح.""بالتوفيق في اجتماعك." قالت كاميليا بابتسامة، وشعرت بلحظة فراغ غريبة وهي تراقبه يغادر من الباب الخلفي للمطبخ، صوت محرك شاحنته يتلاشى تدريجيًا في الخارج.بمجرد أن اختفى نيكولو تمامًا، صفّق لوكا بيديه بحماس مبالغ فيه. "حسنًا يا سيدتيّ! حان وقت الجولة الرسمية الكبرى لنُزل لا كولينا، بقيادة المرشد السياحي الأكثر سحرًا وموهبة في كل توسكانا!"ضحكت بياتريتشي وهي تنهض من مقعدها. "متواضع جدًا يا لوكا.""التواضع صفة مبالغ في تقديرها." رد لوكا بجدية مصطنعة وهو يمسك بذراعيهما معًا ويقودهما نحو الردهة الرئيسية. "الآن، دعوني أبدأ بالقاعدة الذهبية الأولى في هذا المكان: أي شيء تكسرانه، يج
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 13

اقتربت الشمس من منتصف السماء، وبعد أن أنهى لوكا جولته الطويلة المليئة بالحكايات والمزاح، اقترح أن يريهما آخر ركن في النُزل قبل عودة نيكولو: حديقة صغيرة خلفية مخفية خلف سياج من شجيرات الياسمين، لا يعرف عنها معظم الضيوف شيئًا."هذا المكان،" قال لوكا وهو يدفع بوابة خشبية صغيرة مصرّة بصوت خشونتها القديمة، "هو المفضل لدى نيكولو شخصيًا. يأتي إلى هنا أحيانًا في الصباح الباكر، قبل استيقاظ أي أحد، يجلس فقط... يفكر."دخلت كاميليا إلى الحديقة الصغيرة، فوجدت مقعدًا حجريًا قديمًا محاطًا بأشجار زيتون معمّرة، ومنظرًا يطل مباشرة على وادٍ أخضر ممتد حتى الأفق. توقفت للحظة، مبهورة بالهدوء الخالص الذي يشعّه المكان."إنه جميل حقًا." همست، وكأنها تخشى أن يكسر صوتها العالي سحر السكون المحيط بها."إنه المكان الوحيد الذي رأيت فيه نيكولو يبدو... مسترخيًا تمامًا." أضاف لوكا بنبرة أكثر جدية من عادته. "خارج هذه الحديقة، هو دائمًا في حالة تأهب، يراقب، يحسب، وكأنه ينتظر شيئًا ما قد يحدث في أي لحظة. لكن هنا، يصبح مجرد رجل عادي يستمتع بمنظر جميل."كانت بياتريتشي قد ابتعدت قليلاً لتلتقط صورًا للوادي بهاتفها، تاركة كام
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 14

في قصر عائلة فيرارو الفخم، لم تكن الأيام الثلاثة الماضية سوى جحيم متواصل من التوتر والقلق المتصاعد. جلست إيزابيلا فيرارو عند نافذة غرفتها للمرة المئة ذلك الصباح، تحدّق في الطريق المؤدي إلى القصر وكأنها تنتظر معجزة تجعل سيارة ابنتها تظهر فجأة عند البوابة.لم تنم إيزابيلا أكثر من ساعتين متواصلتين منذ ليلة الزفاف الفاشلة. عيناها المحاطتان بهالات داكنة من الإرهاق والقلق شهدتا على ليالٍ طويلة من البكاء الصامت، خوفًا من أن يسمعها زوجها أو الخدم فيتهمونها بالضعف في وقت يتطلب "قوة" مزعومة أمام فضيحة اجتماعية بهذا الحجم."سيدتي، هل تريدين شيئًا؟" سألت الخادمة العجوز روزا، التي عملت في خدمة العائلة منذ عقدين، وكانت من القلائل الذين يجرؤون على الاقتراب من إيزابيلا في هذه الأيام المظلمة."لا شيء، روزا. شكرًا لك." أجابت إيزابيلا بصوت متعب، دون أن تحوّل نظرها عن النافذة. "فقط... هل وصل أي خبر جديد؟"هزّت روزا رأسها بأسف، وقد اعتادت على هذا السؤال الذي يتكرر عشرات المرات يوميًا دون أي إجابة مطمئنة. "لا شيء بعد يا سيدتي. السيد أوغستو ما زال في مكتبه، يتحدث على الهاتف منذ الصباح الباكر."في الطابق الس
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 15

لم يمض وقت طويل بعد أن أعاد رينزو كونتي طي التقرير وأودعه جانبا على مكتبه حتى اتجه ببطء نحو خزانة الكريستال في زاوية مكتبه الفاخر، وسكب لنفسه كأس نبيذ أحمر معتق، ثم عاد إلى كرسيه الجلدي و جلس رينزو كونتي في مكتبه الفاخر المطل على أفق ميلانو، يدير كأس النبيذ الأحمر ببطء بين أصابعه، بينما كانت ابتسامته الباردة المعتادة قد تحولت إلى شيء أكثر خبثًا، شيء يشبه ابتسامة قط يلاحق فأرًا يعتقد خطأً أنه أفلت من قبضته.رنّ هاتفه، وأجاب بصوته الهادئ المعتاد الذي يخفي وراءه دائمًا حسابات دقيقة لا ترحم. "ماركو، أخبرني أن لديك أخبارًا مفيدة هذه المرة.""سيد كونتي،" جاء صوت محققه الخاص من الطرف الآخر، "أكدنا المعلومة. الفتاتان بالفعل في نُزل لا كولينا. إحداهما تعمل الآن هناك رسميًا في قسم الاستقبال."ضحك رينزو ضحكة منخفضة، خالية تمامًا من أي فكاهة حقيقية. "تعمل؟ يا لها من مفاجأة ساحرة. عروستي الهاربة قررت أن تصبح موظفة استقبال ريفية بدلاً من سيدة مجتمع محترمة." رشف من كأسه ببطء متعمد. "أخبرني، من هو صاحب هذا النُزل بالضبط؟""رجل يُدعى نيكولو رومانو، سيد كونتي. ابن الكونتيسا ليفيا رومانو."توقفت حركة يد رين
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 16

في مطبخ نُزل لا كولينا الواسع، كانت الفوضى المرحة في أوجها. وقفت كاميليا أمام طاولة العمل الرخامية، مرتدية مئزرًا كبيرًا أعارها إياه الطاهي جوزيبي، تحاول جاهدة تشكيل عجينة الرافيولي بين يديها بينما كان لوكا يقف بجانبها يراقبها بتعليقات لا تتوقف."لا، لا، لا!" صاح لوكا وهو يمسك بيدها فجأة، مانعًا إياها من إضافة المزيد من الدقيق. "أنتِ تقتلين هذه العجينة الفقيرة البريئة! انظري إليها، أصبحت أشبه بقطعة إسمنت جافة.""أنا أتبع الخطوات بالضبط كما شرحها لي جوزيبي!" احتجت كاميليا وهي تحاول الدفاع عن كرامة عجينتها المشوهة."جوزيبي شرح لك بلهجته التوسكانية الثقيلة التي بالكاد يفهمها نيكولو نفسه بعد عشرين عامًا من معرفته!" رد لوكا بضحك، وهو يأخذ قطعة من العجينة ويعرضها بيديه بحركة سريعة ماهرة. "انظري، هكذا تكون طرية، ليست جافة كصحراء الصحراء الكبرى."من الزاوية الأخرى للمطبخ، كانت بياتريتشي تجلس على أحد الكراسي العالية، تتناول قطعة من الجبن سرقتها من طاولة التحضير، تراقب المشهد بمتعة واضحة. "أعتقد أن هذا أفضل عرض كوميدي شاهدته منذ سنوات. هل يمكنني بيع تذاكر للحضور؟""بيا، بدلاً من الجلوس هناك تسخ
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 17

بعد مرور يومين على مكالمته الأخيرة مع ماركو، جلس رينزو كونتي في مكتبه الفاخر بالطابق الثلاثين، ينظر عبر النافذة الزجاجية الضخمة إلى أفق ميلانو المترامي تحته، حيث كانت أضواء المدينة تبدأ بالتوهج تدريجيًا مع اقتراب المساء. كان يحتسي كأس ويسكي قديم باهظ الثمن، عينان باردتان تحملان صبرًا محسوبًا لرجل اعتاد الحصول على كل ما يريد، عاجلاً أم آجلاً.طُرق الباب بثلاث نقرات مألوفة، فأشار رينزو دون أن يستدير. "ادخل، ماركو. كنت أتوقع وصولك منذ ساعة تقريبًا."دخل ماركو، رجل في الأربعينيات من عمره بملامح حذرة تدل على سنوات طويلة من العمل في مجال يتطلب الكتمان المطلق، حاملاً مجلدًا سميكًا بغلاف بني داكن. وقف عند حافة المكتب، يتردد للحظة قبل أن يتحدث."سيد كونتي، وجدنا... معلومات مثيرة للاهتمام جدًا عن السيد نيكولو رومانو."استدار رينزو أخيرًا ببطء متعمد، ابتسامة خبيثة بدأت تتشكل على شفتيه حتى قبل أن يسمع التفاصيل. "أخبرني إذن. أنا أتوق لسماع ما اكتشفتموه عن فارس عروستي النبيل."وضع ماركو المجلد على المكتب بحذر، وكأنه يضع قنبلة موقوتة. "الأمر معقد أكثر مما توقعنا يا سيد كونتي. نيكولو رومانو ليس مجرد
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 18

قبل أن يغادر ماركو المكتب، استدار رينزو فجأة وكأنه تذكّر أمرًا آخر بالغ الأهمية. "ماركو، انتظر لحظة."توقف ماركو عند الباب، ملتفتًا نحو رئيسه بانتباه فوري. "نعم يا سيد كونتي؟""أريدك أيضًا أن تبحث عن كل ما يتعلق بزوجته، فرانشيسكا مورو." قال رينزو ببرود محسوب، وهو يقلّب صفحة أخرى من المجلد أمامه دون أن يرفع نظره بالكامل. "أين تعيش الآن، هل تزوجت مرة أخرى، هل لديها أطفال، وهل ما زالت على تواصل بأي شكل مع رومانو رغم اختفائه الطويل. أريد أن أفهم طبيعة تلك العلاقة الغامضة بالكامل قبل أن أقرر كيف أستخدمها."أومأ ماركو برأسه بجدية، مدونًا الطلب في ذهنه بسرعة. "سأبدأ البحث فورًا يا سيد كونتي. هل تريد مني أيضًا محاولة التواصل معها مباشرة إن أمكن؟"فكّر رينزو للحظة، عيناه تحملان حسابًا دقيقًا. "ليس بعد. أريد أن أعرف كل التفاصيل أولاً قبل أن أقرر إن كانت تلك الورقة تستحق اللعب بها الآن أم لاحقًا.""فهمت تمامًا، سيد كونتي."أشار رينزو بيده بحركة قصيرة نحو الباب، إشارة صامتة واضحة بانتهاء الاجتماع. انحنى ماركو برأسه احترامًا مهذبًا معتادًا، ثم غادر المكتب بهدوء، مغلقًا الباب خلفه دون صوت يُذكر.بق
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 19

غادر رينزو موقع مراقبته بغضب مكتوم يحاول جاهدًا ضبطه، ضاغطًا على دواسة الوقود بقوة أكبر من المعتاد، بينما كانت سيارته الرياضية تنطلق بسرعة عبر الطرق الريفية الضيقة، تتجاوز السيارات الأبطأ أمامها بمهارة حادة تخفي وراءها اضطرابًا داخليًا لم يعتد الشعور به.وصل إلى المدينة بعد أقل من ساعة، متجنبًا العودة إلى مكتبه أو منزله الفاخر، واتجه بدلاً من ذلك نحو بار خاص يرتاده منذ سنوات طويلة، مكان هادئ يعرفه العاملون فيه جيدًا ويحترمون خصوصيته المطلقة دون طرح أي أسئلة.دخل من الباب الخلفي كعادته، متجاوزًا الصالة الرئيسية، متجهًا مباشرة نحو غرفته الخاصة المعتادة في الطابق العلوي، تلك الغرفة الصغيرة الفخمة التي احتفظ بها لنفسه على مدى سنوات لتكون ملاذه حين يحتاج للانعزال بعيدًا عن أعين العالم.جلس على الأريكة الجلدية الفاخرة، وأمسك بزجاجة نبيذ فاخرة كانت محفوظة له خصيصًا، وبدأ يحتسي كأسًا تلو الآخر بصمت مطبق، عيناه شاردتان في الفراغ أمامه، بينما كانت أفكاره تدور بلا توقف حول صورة كاميليا وهي تضحك في ذلك النُزل البعيد، وصورة ذلك الرجل الغامض الذي أصبح فجأة عائقًا غير متوقع في طريق خططه المحكمة.مرت
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 20

في منتصف الليل، تحرك رينزو قليلاً على الأريكة، أنينًا خفيفًا يصدر منه وهو يحاول تغيير وضعية جسده المتعب. فتح عينيه ببطء، وسط ضوء خافت من مصباح صغير تركه ماركو مضاءً في زاوية الغرفة، ليجد صديقه ومساعده ما زال جالسًا في نفس المكان، على كرسي بجانب الأريكة، عيناه مفتوحتان تراقبانه بقلق لم يتزحزح طوال الساعات الماضية."لم ترحل بعد؟" سأل رينزو بصوت أجش متعب، محاولًا رفع رأسه قليلاً عن الوسادة."لا، سيدي." أجاب ماركو بهدوء، وهو ينحني قليلاً ليساعده على الاستقرار في وضعية أكثر راحة. "لم أكن لأتركك وحدك في هذه الحالة."تجهّم وجه رينزو بشيء يشبه الانزعاج الممزوج بالتعب الشديد. "أخبرتك أن ترحل يا ماركو. قلت لك بوضوح، أريد أن أرتاح.""وأنا أخبرتك أنني لا أستطيع فعل ذلك، سيدي." رد ماركو بثبات هادئ لم يعتد رينزو سماعه من مساعده المطيع عادة، الذي كان دائمًا ما ينفذ الأوامر دون أي اعتراض تقريبًا.حاول رينزو الجلوس بشكل أكثر استقامة، رغم الألم الخفيف الذي ما زال يعتصر معدته، ونظر إلى ماركو بجدية متصاعدة. "منذ متى أصبحت تتجاهل أوامري المباشرة؟""منذ رأيتك تتقيأ دمًا على أرضية غرفتك الخاصة، سيدي." أجاب
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more
PREV
123456
...
8
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status