All Chapters of قبل أن يجدني: Chapter 1 - Chapter 10

75 Chapters

الـــــفــــصل 02

ضحكت كاميليا رغم دموعها التي بدأت تنهمر أخيرًا، مزيجًا من الخوف والارتياح والحزن على والدتها التي تركتها تواجه غضب الجميع وحدها.مرّت نصف ساعة، والطريق الريفي الضيق بدأ يزداد ظلامًا كلما ابتعدتا عن المدينة، حتى بدأ صوت غريب يصدر من محرك السيارة، صوتٌ متقطع يشبه السعال، قبل أن تبدأ السيارة بالاهتزاز فجأة."بيا؟ ما هذا الصوت؟""لا أعرف! السيارة ليست لي، أختي لم تخبرني أن فيها مشكلة!"توقفت السيارة تمامًا في منتصف طريق ريفي موحل، محاطة بحقول مظلمة وأشجار عالية على الجانبين، دون أي إشارة على وجود منازل أو محطات وقود قريبة.نزلت بياتريتشي لتفحص المحرك بمساعدة ضوء هاتفها، بينما بقيت كاميليا في السيارة، تشعر أن العالم كله يتآمر ضدها في ليلة واحدة."الأخبار السيئة،" قالت بياتريتشي بعد دقائق، وهي تغلق غطاء المحرك بصوتٍ معدني حاد، "لا أعرف شيئًا عن السيارات، وهاتفي لا يلتقط إشارة هنا. الأخبار الأسوأ، بدأ المطر."وكأن السماء كانت تنتظر تلك الجملة بالذات، بدأت قطرات المطر الأولى بالسقوط، خفيفة في البداية ثم تتحول سريعًا إلى زخات كثيفة."لا يمكن أن يحدث هذا الآن!" صرخت كاميليا وهي تخرج من السيارة
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

الـــــفــــصل 03

"أسبوعان." كرر رينزو بحسم لا يقبل النقاش، واضعًا كأسه على الطاولة بحركة هادئة لكنها موحية بالتهديد. "أقترح أن تبدأ بالبحث عن ابنتك فورًا، بدلاً من إضاعة الوقت في محاولة إقناعي بالتراجع عن شروطي."استدار رينزو مبتعدًا نحو مجموعة من الضيوف المهمين، تاركًا أوغستو يقف وحيدًا وسط الحيرة والغضب، بينما همسات الضيوف بدأت تتصاعد حول القاعة كلها، تحمل روايات متضاربة عمّا حدث بالضبط لعروس الليلة المختفية.في زاوية بعيدة من القاعة، وقفت الكونتيسا ليفيا رومانو - التي كانت من ضيوف الشرف بحكم علاقات عائلية قديمة بين العائلتين - تراقب المشهد بصمت وتحليل دقيق. لم تكن تعرف كاميليا فيرارو شخصيًا، لكن شيئًا في تصرف الفتاة الهاربة أثار إعجابها الخفي. ابتسمت ابتسامة صغيرة لنفسها وهي تتذكر ابنها نيكولو، وتفكر كم يشبه هذا التمرد الصامت طبعه هو أيضًا."يبدو أن هذه العروس لديها شجاعة أكثر مما توقع الجميع." همست لنفسها بصوتٍ لم يسمعه أحد، قبل أن تلتفت لتتابع أحاديث الضيوف من حولها، غير مدركة أن القدر يُعدّ لقاءً غريبًا بين عالمها وعالم تلك الفتاة الشجاعة خلال ساعات قليلة فقط.أما أوغستو، فقد أخرج هاتفه بيدٍ مرت
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

الـــــفــــصل 04

عادت كاميليا أخيرًا إلى داخل السيارة المعطلة بعد أن أقنعتها بياتريتشي بالكاد، وهي ترتجف من البرد أكثر من الخوف، بينما فستانها الأبيض المبلل أصبح الآن ملتصقًا بجسدها بالكامل، وقد فقد كل بريقه الاحتفالي ليتحول إلى عبءٍ ثقيل يزيد من شعورها بالتعاسة."لا يمكننا البقاء هنا طوال الليل." قالت بياتريتشي وهي تحاول تدفئة يديها بالنفخ عليهما. "لا إشارة هاتف، لا سيارات تمر، ونحن في منتصف العدم الريفي.""وما اقتراحك؟" سألت كاميليا بصوتٍ منهك. "أن نمشي؟ إلى أين بالضبط، بيا؟"فتحت بياتريتشي تطبيق الخرائط على هاتفها رغم انعدام الإشارة، محاولة الاستفادة من آخر خريطة محمّلة مسبقًا. "حسب ما أتذكره من هذا الطريق، هناك قرية صغيرة على بُعد كيلومترين تقريبًا في هذا الاتجاه. ربما نجد هناك من يساعدنا، أو على الأقل مكانًا نحتمي فيه من المطر."نظرت كاميليا إلى الظلام الدامس خارج نافذة السيارة، وإلى قدميها الحافيتين التي بدأتا تتألمان بالفعل من برودة الأرض. "كيلومتران في هذا الظلام، حافية القدمين، بفستان يزن الآن ضعف وزنه الأصلي بسبب الماء؟ رائع. أضيفي هذا إلى قائمة أفضل قرارات حياتي."ابتسمت بياتريتشي رغم الموق
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

الـــــفــــصل 05

ضغط نيكولو رومانو على المكابح بخفة وهو يقترب من المنعطف الحاد الذي يعرفه جيدًا، والمطر ينهمر بغزارة على زجاج شاحنته الأمامي رغم عمل المساحات بأقصى سرعة لها. كانت الرؤية محدودة بشكل مقلق، لا شيء أمامه سوى شعاعي مصباحيه الأماميين يخترقان الظلام والمطر الكثيف.فكّر للحظة في التوقف حتى تخف حدة العاصفة، لكنه تذكّر النافذة المكسورة في الجناح الشمالي من النُزل التي أخبره لوكا عنها صباحًا، والتي تحتاج إلى إصلاح عاجل قبل أن يتسرب المطر إلى الداخل ويُتلف الأثاث القديم الذي ورثه عن جده. قرر مواصلة القيادة، وإن ببطء أكبر وحذر مضاعف.كانت أفكاره تتنقل بين تفاصيل النُزل والقصص التي سمعها عن حفل زفاف عائلة فيرارو، حين لمح فجأة، عند حافة شعاع مصباحه الأيمن، ظلّين بشريين يتحركان ببطء على جانب الطريق."ما هذا بحق السماء؟" تمتم لنفسه وهو يخفف السرعة أكثر، محاولًا التبين بوضوح وسط المطر الكثيف. لم يكن من المعتاد إطلاقًا رؤية أي شخص سيرًا على الأقدام في هذا الطريق النائي، خاصة في مثل هذا الطقس العاصف وفي هذا الوقت المتأخر من الليل.اقترب أكثر ببطء شديد، وبدأت ملامح الظلين تتضح تدريجيًا: امرأتان، إحداهما ت
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

الـــــفــــصل 06

صعدت كاميليا إلى الشاحنة بصعوبة واضحة، محاولة ألا تجعل من نفسها مشهدًا أكثر إحراجًا مما هي عليه بالفعل، بينما ساعدتها بياتريتشي من الخلف بدفعة خفيفة لم تكن كاميليا بحاجة إليها لكنها لم تعترض عليها أيضًا. جلست في المقعد الأوسط، بين بياتريتشي التي أصرّت على الجلوس بجانبها والباب، ونيكولو الذي عاد إلى مقعد القيادة بهدوء غير متأثر ظاهريًا بغرابة الموقف بأكمله.فاح في المقصورة الضيقة رائحة مطر ممزوجة برائحة قماش الفستان المبلل، وشعرت كاميليا فجأة بوعي حاد بمدى سوء حالتها: شعر منفلت يقطر ماءً على مقعد جلدي نظيف، فستان مقصوص بطريقة عشوائية يكشف عن ساقيها أكثر مما تريد أمام رجل غريب تمامًا، ومكياج تأكد أنه أصبح كارثة كاملة من فرط تعرضه للمطر والدموع معًا."آسفة على... كل هذا." قالت أخيرًا وهي تنظر إلى المقعد المبلل تحتها بإحراج واضح. "سأتأكد من تعويضك عن أي أضرار تسببها للمقعد."نظر إليها نيكولو بطرف عينه وهو يقود بحذر عبر الطريق المظلم، وشيء في نبرة صوتها الحذرة أثار فضوله أكثر. "لا تقلقي بشأن المقعد. رأيت أسوأ من ذلك بكثير في هذه الشاحنة على مر السنين."ضحكت بياتريتشي بصوت خافت من الخلف، مح
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

الـــــفــــصل 07

توقفت الشاحنة أخيرًا أمام المدخل الحجري الكبير لنُزل "لا كولينا"، وبمجرد أن أطفأ نيكولو المحرك، فُتح الباب الرئيسي للنُزل بسرعة، وخرج منه لوكا برونو حاملاً مظلة كبيرة، واضعًا يده الأخرى على خصره بوضعية استعراضية مبالغ فيها."أخيرًا! كنت قلقًا عليك يا صديقي، ظننت أن العاصفة..." توقف لوكا فجأة عن الكلام حين لاحظ الشكلين الإضافيين في المقصورة الأمامية للشاحنة، وانحنى قليلاً محاولًا رؤية ما بداخلها بوضوح أكبر عبر زجاج مبلل بالمطر.فتح نيكولو الباب ونزل من الشاحنة، متجاهلاً نظرة صديقه الفضولية المتزايدة. "لدينا ضيفتان تحتاجان للمأوى الليلة. سيارتهما تعطلت على الطريق.""ضيفتان." كرر لوكا بنبرة مسرحية، وهو يقترب أكثر بمظلته ليحمي الفتاتين وهما تنزلان من الشاحنة. ثم توقفت حركته تمامًا حين وقعت عيناه على فستان كاميليا الأبيض المبلل والمقصوص. رفع حاجبيه بدهشة صريحة لم يحاول إخفاءها إطلاقًا."يا للعجب... نيكولو رومانو، هل أحضرت لنا عروسًا حرفيًا من الطريق؟" سأل لوكا بصوت عالٍ مليء بالمرح المشاغب، غير مبالٍ إطلاقًا بنظرة التحذير التي أرسلها له نيكولو فورًا.شعرت كاميليا بوجهها يحمر خجلاً رغم برود
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

الـــــفــــصل 08

بعد أن تفرّق الجميع باتجاه المطبخ، بقيت كاميليا واقفة في منتصف الردهة الدافئة، تشعر فجأة بوعي حاد بغرابة الموقف: امرأة بفستان زفاف مبلل تمامًا، تقف في ردهة نُزل ريفي، وحيدة تقريبًا مع رجل غريب التقته منذ أقل من نصف ساعة.كسر نيكولو الصمت أولاً، وهو يشير نحو الدرج الخشبي المؤدي إلى الطابق العلوي. "دعيني أريك غرفتك. لدينا غرفتان شاغرتان في الجناح الشرقي، بعيدًا عن الجناح الشمالي الذي ما زلنا نصلحه."تبعته كاميليا بصمت، محاولة تجاهل الألم المتزايد في قدميها الحافيتين على درجات السلم الخشبي البارد. لاحظ نيكولو ذلك بطرف عينه، وتوقف فجأة في منتصف الدرج."قدماك تنزفان." قال بجدية مفاجئة، مشيرًا إلى أثر خفيف من الدم على إحدى الدرجات خلفها.نظرت كاميليا إلى قدميها بدهشة، لم تكن قد لاحظت الجرح الصغير الذي سببته حصاة حادة أثناء سيرها في الطريق الترابي. "لا بأس، مجرد خدش بسيط.""اجلسي هنا." قال نيكولو بنبرة لا تقبل الجدال، مشيرًا إلى درجة السلم، وقبل أن تتمكن كاميليا من الاعتراض، اختفى بسرعة نحو غرفة قريبة عاد منها بعد لحظات حاملاً صندوق إسعافات أولية صغير.جلس أمامها على ركبة واحدة دون تردد، وأم
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

الـــــفــــصل 09

بقيت كاميليا مسمّرة في مكانها عند عتبة الحمام، عيناها متسعتان بذهول تام وهي تحدّق في المشهد أمامها: نيكولو رومانو، الرجل الذي بدا لها منذ لحظات هادئًا جادًا لا تشوبه أي انفعالات ظاهرة، يقف الآن أمامها بلا قميص، بجسد رياضي مشدود يحمل آثار ندبة قديمة على كتفه الأيسر لم تتمكن كاميليا من تجنب ملاحظتها رغم ذهولها الكامل."يا إلهي!" صرخت أخيرًا، وهي تغطي عينيها بيدها بحركة متأخرة جدًا لتكون مفيدة، بينما استدارت بسرعة مبالغ فيها حتى كادت تتعثر بقدميها الحافيتين. "أنا آسفة جدًا! ظننت أن هذا حمام الضيوف!"من جهته، لم يكن نيكولو في وضع أفضل حالًا، فقد انحنى بسرعة محاولًا التقاط قميصه المعلق على مقبض الباب، لكن حركته المتسرعة جعلته يصطدم بكوعه بحافة المغسلة الرخامية بقوة، فأطلق صرخة ألم مكتومة حاول كتمها بأقصى ما يستطيع من كرامة متبقية."هذا حمامي الخاص، ليس حمام الضيوف!" قال بصوت متوتر وهو يحاول ارتداء قميصه بسرعة، متعثرًا بكمّه اليسرى في محاولته المتلعثمة. "الحمام الذي أخبرتك عنه هو الباب التالي مباشرة، وليس هذا!""حسنًا، هذا لم يكن واضحًا تمامًا من إرشاداتك!" ردّت كاميليا بصوت أعلى مما قصدت،
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الـــــفــــصل 10

استيقظت كاميليا في الصباح التالي على صوت خفيف لطرقات المطر المتناقصة تدريجيًا على نافذة الغرفة الحجرية، وللحظة نسيت تمامًا أين هي، قبل أن تتذكر أحداث الليلة الماضية بأكملها دفعة واحدة: هروبها، السيارة المعطلة، المطر، ونيكولو رومانو.جلست في السرير بسرعة، محاولة استيعاب كل ما حدث، ونظرت حولها إلى الغرفة الدافئة المريحة بجدرانها الحجرية القديمة وأثاثها الريفي البسيط الأنيق. تذكّرت حادثة الحمام المحرجة، وشعرت بوجهها يحمر خجلاً من جديد رغم أنها وحيدة تمامًا في الغرفة.نهضت وارتدت الملابس الاحتياطية التي تركتها في الخزانة الليلة الماضية - قميص نيكولو الكبير وبنطاله الرياضي المضبوط بحزام قطني - وتفقّدت نفسها في المرآة الصغيرة المعلقة على الجدار. بدت مختلفة تمامًا عن الفتاة التي وقفت أمام مرآتها الخاصة قبل يوم واحد فقط بفستان زفاف باهظ الثمن، لكنها، لسبب ما، شعرت بارتياح أكبر بكثير في هذه الملابس البسيطة غير المألوفة.نزلت الدرج بحذر، متبعة رائحة القهوة الطازجة والخبز المخبوز التي بدأت تفوح من اتجاه المطبخ، ووجدت بياتريتشي جالسة بالفعل على طاولة الإفطار الخشبية الطويلة، ترتدي هي الأخرى ملابس
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more
PREV
123456
...
8
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status