الفصل الحادي عشر: ظلّ من الماضيبعد أيام من انتصار الميناء، بدا القصر أكثر ودًّا. كفّت زينب عن رمقي بنظراتها الجليدية، وصارت تضع لي فنجان الشاي على مكتبي دون أن أطلبه، وإن لم تقل شيئًا. وحتى الحرس كانوا يحيّونني بانحناءة أعمق. غير أنني كنتُ أعلم أن هذا الهدوء ليس سوى الوجه الآخر للعاصفة.كان القصر أكبر من أن أحيط به. تعلمتُ في أسبوعي الأول أن الجناح الغربي للعائلة، والجناح الشرقي مغلق. وحين سألتُ زينب عنه ذات صباح، تجمّدت ملامحها وقالت: «إنه جناح المرحوم السيد هشام، والده. لا يدخله أحد يا سيدتي».ومنذ تلك اللحظة، لم يفارقني فضول مؤلم.في ليلة كان آدم فيها في اجتماع متأخر خارج القصر، وكانت الجدة نورة قد أوت إلى فراشها، وجدتُ نفسي أمشي في الممر الطويل المؤدي إلى الجناح الشرقي. لم أكن أنوي فتح الباب، أردتُ فقط أن أقف أمامه. لكنني حين لمستُ المقبض النحاسي البارد، انفتح الباب بصرير خافت، كأنه كان ينتظر من يدفعه منذ سنوات.دخلتُ إلى غرفة واسعة مغطاة أثاثها بأغطية بيضاء، والغبار يكسو الهواء برائحة الورق القديم والتبغ الخفيف. كانت هناك مكتبة عالية، ومكتب من الخشب الداكن، ولوحة كبيرة لرجل في ا
Última actualización : 2026-09-30 Leer más