الفصل الأول: ليلة الخيانةكان المطر يطرق زجاج القاعة الكبرى كأنه يستعجل فاجعةً تأخّرت عن موعدها.وقفتُ أمام المرآة الطويلة في غرفتي القديمة، أسوّي طرف فستاني الأبيض البسيط الذي خطتُه بيدي على مدى شهرين من السهر. لم يكن فستانًا يليق ببيت المنصور وثرياته المتلألئة، لكنه كان يشبهني. كانت أمي، رحمها الله، تقول: «ما نصنعه بأيدينا يحمل شيئًا من أرواحنا». ابتسمتُ لصورتي ابتسامة خجولة وأنا أتذكر كلماتها، فقد كانت تلك الليلة ليلة إعلان خطبتي على «كريم»، الرجل الذي أحببتُه ثلاث سنوات، وظننتُ أنه البيت الذي لن يهدمه أحد.منذ رحلت أمي وأنا في العاشرة، دخلت «سلمى» حياتي مع أمها، وبدأ أبي يتغيّر شيئًا فشيئًا. صارت سلمى الابنة المدلّلة التي تُفتح لها كل الأبواب، وصرتُ أنا الابنة الهادئة التي يُطلب منها الصبر والطاعة. تعلّمتُ أن أتنازل عن دميتي، ثم عن غرفتي الواسعة، ثم عن حلمي بدراسة الأدب، حتى أدرك قلبي أن الحب الوحيد المتاح لي هو ما أصنعه بنفسي. ثم جاء كريم بكلماته الحانية ووعوده بأننا سنبني بيتًا صغيرًا لا يتسع إلا للصدق. صدّقتُه. ما أشدّ سذاجتي!لا أنسى يوم التقينا أول مرة في مكتبة الجامعة، حين م
Última actualización : 2026-09-28 Leer más