يؤثر فيّ دائماً حضور شخصيات تبدو بسيطة على الورق ثم تنفجر حياة وتفاصيلاً
بين السطور. أحب البطلات اللواتي يعملن بجد ويملكن عيونا لا تخفي الحزن ولا تبالغ في الكمال: فتاة تعمل في مقهى، أو
موظفة تخبئ موهبة رسم وراء مواعيد عمل، أو طالبة تحاول توازن عائلتها وطموحها. هذه الشخصيات تجذبني لأنني أستمتع برؤية التناقضات—قوة مع ضعف، حس فكاهي مع لحظات ضعف حقيقية. أٌحب أيضاً حين تكون أسماء الأماكن المصرية جزءاً من الشخصية: شارع في وسط البلد، فناء
عمارة في الزمالك، أو مقهى صغير في
المهندسين يصبح مسرحاً لصراعاتهم وحنينهم، وهذا يمنح الرواية طابعاً محلياً أحسه حقيقيًا كما لو أنني أمشي وسط الأحداث.
على الجانب الآخر، الأبطال الذكور الذين يثيرون اهتمامي ليسوا دائماً
الرجال القويين الخارقين؛ بل أولئك الذين يتعلمون كيف يعبرون عن مشاعرهم، أو الذين تحمل لهم التجارب أقداراً وتغيرهم تدريجياً. أقدر جداً الشخصيات التي تمنحنا كلمات غير متكلفة لكنها صادقة؛ رجل لا يخشى أن يبكي أمام
حبيبته أو يهرب من توقعات المجتمع ليصنع حياته. وحتى الشخصيات الثانوية—الأم المتسلطة،
الصديق الوفي، الجار الزوّار—تلعب دوراً حيوياً في صنع الانجذاب، لأنهم يضفون ثقل الواقعية ويجعلون
العلاقة الرومانسية أكثر من مجرد لقاء عابر.
أبحث دائماً عن الحوارات الذكية، وبناء الشخصيات الذي يسمح لها بالنمو بدل التكرار. رواية مثل 'نغمات القاهرة' (لو كانت موجودة) تخطفني لو استطاعت أن توازن بين الحس المحلي، حوار بهجة وتركيز على التفاصيل اليومية: طعم شاي، رائحة الكُتب المستعملة، نبرة هاتف في منتصف الليل. عندما تتقن الكاتبة هذه العناصر، أشعر أنني أتابع حياة أشخاص قد أعرفهم يوماً ما، وهذا الشعور هو ما يجعلني متعلقاً بالشخصيات لأيام بعد الانتهاء من القراءة.