الرسائل في مجموعات العمل باتت بالنسبة لي مؤشرًا أوليًا على مدى سوء توازن الشركة بين الحياة والعمل.
أعمل منذ سنوات، ولدي التزامات أسرية وأطفال ينتظرونني مساءً، لكن ثقافة المكان تضغط لأكون متاحًا على مدار الساعة. هذا لا يعني أنني أقل طموحًا؛ بالعكس، أنا مهتم بالأداء. المشكلة أن بيئة العمل تخلط بين الحضور الفعّال والوجود الدائم. المديرون يشيرون إلى إنجازات من يظل متاحًا بعد العاشرة، بينما من يضع حدودًا يُنظر إليه أحيانًا على أنه غير ملتزم. هذا يحوّل القرارات الشخصية إلى اختيارات مهنية مكلفة.
تأثير ذلك يتجلى في الإرهاق والتأخير في إنجاز المشاريع الطويلة، لأن الأشخاص يحلون مهامًا قصيرة في الليل بدلاً من التركيز خلال النهار. لقد حاولت أن أضع حدودًا واضحة للردود، وبدأت أقترح استعمال أدوات تزامنية أقل واعتماد جداول للمهام، لكن تغيير الثقافة يحتاج إلى دعم من الإدارة العُليا. لا يكفي أن تمنح الشركة حصص يوجستيكية مثل غرف استراحة؛ المطلوب احترام الوقت الحقيقي للناس وإعادة تعريف ما يعنيه 'الالتزام' بشكل صحي ومستدام.
ألاحظ أن الشركات كثيرًا ما تختزل رفاهية الموظف إلى مزايا سطحية بينما تغفل عن السبب الأصلي لضعف التوازن: السياسات غير المكتوبة. هناك ثقافة بطولية تُمجّد ساعات العمل الطويلة، ومقاييس أداء تركز على الفعالية اللحظية بدل النتائج الجيدة على المدى الطويل. أنا في مرحلة عملي التي تفرض عليّ أن أحمي وقتي بصراحة؛ تعلمت ألا أجيب على الرسائل بعد العشاء وأن أضع توقعات واضحة مع فريقي حول أوقات التوفر.
حين يتوقف القادة عن إرسال رسائل ليلية ويبدأون بتطبيق قواعد تعامل واضحة، يتغير كل شيء؛ فلا حاجة للبطولات المفروضة. أفعل ذلك من أجل راحتي ومن أجل أن أُري زملائي مثالًا عمليًا على أن الاحترام للحدود لا يقلل من الاحترافية. النهاية بالنسبة لي بسيطة: التوازن ليس رفاهية، بل استثمار طويل الأمد في جودة العمل والحياة.
كنت أجري مكالمة مع مديري حين شعرت أن هاتفي يسرق من وقت عائلتي دون إذن، وكانت تلك لحظة كشفٍ بالنسبة لي.
في الشركة التي أعمل بها تنتشر ثقافة الاحتفاء بالساعات الإضافية كنوع من البطولات الصغيرة: من يمكث أطول يصبح بطلاً، ومن يرد على الإيميل فورًا يُثنى عليه. هذا النمط يُخنق الحدود بين العمل والحياة الشخصية؛ يومي يتحول إلى سلسلة من المقاطعات ولا يعود لدي وقت لأغلق رأسي عن المهام. الاجتماعات المتداخلة خارج أوقات الدوام، ورسائل المجموعات التي تتوقع ردًا فوريًا تجعل الراحة حلمًا بعيدًا.
ما يؤلم أكثر أن هناك احتفالًا بالظهور والعمل المستمر على حساب الفاعلية الحقيقية. تُكافأ الحركات الظاهرة أكثر من النتائج المدروسة. أرى زملاءً يضحون بنومهم وصحتهم النفسية ليحظوا بالتقدير المؤقت، وهذا يُنمي ثقافة استنزاف لا إنتاجية. تغيّر هذه الديناميكية طريقة تفكيري عن العمل: أصبحت أقدر الشركات التي تضع قواعد واضحة للاتصال خارج الدوام وتُظهر قيادة تقود بالقدوة، لأن الحدود تُبنى من الأعلى أولًا.
خلاصة القول، إذا استمرت ثقافة الشركة في مكافأة الهدر والظهور بدلاً من الاحترام للوقت والنتائج، سنجد أن الإنتاجية الحقيقية والالتزام طويل الأمد هما الخاسران الأكبر.
2026-04-29 15:41:34
3
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
حين خانها الفراغ وخلف الشركات المغلقة
MOHAMMED
0
3.5K
لهيب هناء
بين أروقة الشركات الفاخرة والاجتماعات المغلقة والصفقات التي تُدار خلف الوجوه الهادئة… تبدأ قصة هناء، المرأة التي بدت للجميع قوية وناجحة، بينما كانت تخفي داخلها فراغًا عاطفيًا يزداد يومًا بعد يوم. زواج بارد، زوج غارق في ضعفه وإهماله، وحياة تسير بلا روح… حتى يظهر رياض.
رجل غامض، واثق، يعرف كيف يقترب من القلوب دون استئذان. تبدأ بينهما نظرات عابرة داخل مكاتب الشركة، ثم رسائل قصيرة تتحول إلى إدمان لا يستطيع أي منهما مقاومته. ومع كل لقاء، تنجرف هناء أكثر نحو عالم مليء بالرغبة والخطر والمشاعر الممنوعة.
لكن الأمر لا يتوقف عند قصة حب سرية فقط… فخلف تلك العلاقة تتشابك أسرار رجال الأعمال، وصراعات النفوذ، والخيانة، والغيرة، والأشخاص الذين يراقبون بصمت وينتظرون لحظة السقوط.
في كل فصل، تزداد النار اشتعالًا، وتقترب هناء من خسارة كل شيء… أو ربما من العثور على نفسها لأول مرة.
رواية مليئة بالتشويق والرومنسية والتوتر النفسي، تجعل القارئ يعيش مع كل نظرة، وكل رسالة، وكل لحظة اقتراب بين الشخصيات، وينتظر الفصل القادم بشغف لا ينتهي.
هم رجال أعمال أقوياء لا يعرفوا عن العشق شيئا ولا يريدوا المعرفه ليجتمع الحظ مع الصدفه فجأه ويجعلهم يقعون أمام فتيات لكل منهم شخصيه مختلفه لكل منهم حياه!
فكيف سيتنازل أبناء آدم عن كبريائهم خاضعين لبنات حواء!
ويا ترى من سيخضع بسهوله ومن سيتمسك بعنده للنهايه
وكم سيغيرهم العشق ليتحكم بهم قلبهم راميين ذلك العقل بعيدا
وكيف سيكون تفكيرهم فإن يبقوا مع بعضهم وليحترق ذلك العالم في الجحيم
" اه ده سيليا ،فى أيه يا سيليا؟ أنا لسه بقول انت مش بتاعت مشاكل أيه حصل"
أجابت سيليا بغضب يوازى غضب الرجل الثائر
" الافندى بيحط ايده على كتفى و دافعت عن نفسي ما عملتش حاجة غلط"
ضحك الرجل الذى كان قد عاد للجلوس ثم قال بتعجب
" انسه! أذاى دي ، أفتكرتها ولد"
حركة سيليا رأسها بتكبر ثم عدلت من وقفتها وأردفت قائله
"أسقه يا حضرة المدير المرة الجاية مش هضربه هكسر على طول "
ثم التفتت وتوجهت الى المطبخ وهى تكتم ضحكتها بينما هدر خلفها الشخص الغاضب مرددا كلمتها الاخيرة بسخرية
"هكسر ! "
حاول المدير ان يصلح ما حدث واسرع بالقول
"والله دى بنت غلبانه وأكيد ما تعرفش حضرتك ، بس هخليها تيجى تعتذر"
" لا،مش عايزها تعتذر دي تترفد وحالا ومالهاش شغل فى أى مطعم عندى أو أى مطعم فى أسكندرية ، وهات الملف بتعها أنا هخليها تبوس رجلى عشان أعتقها "
" بس يا قندم ،هى كانت بتدافع عن نفسها، أرجوك سامحها دى يتصرف على اهلها"
"مش هكرر كلامي او هتترفد أنت كمان معها "
كانت سيليا وسندس يستمعان لما حدث ولكن عندما هدد فايد المدير بالرفد، خرجت سيليا اليه بعد ان ابدلت ملابس العمل بفستان، ثم القت ملابس العمل فى وجهه وهى تردد بصوت مرتفع
"أنا اللى ما يشرفني أشتغل فى مطعمك ،وأخذت ملفي أعلى ما فى خيلك أركبه"
ثم نظرت اليه من اعلى الى اسفل و استدارت و خرجت من المطعم دون انتظار رده، فصاح هو بأحد الحراس
" عايز كل حاجة عنها "
المدير التنفيذي يحبني، لكن عنده اعتماد جسدي تجاه المتدربة
نور المصباح
0
2.2K
أصيب زوجي المدير التنفيذي بمرض غريب؛ فبينما اختارني قلبه، اختار جسده المتدربة.
ولهذا، كان يختفي عشرة أيام كل شهر ليذهب إلى المتدربة "للعلاج".
"أمينة، يقول الطبيب إن اعتمادي الجسدي على زمرد هو أمر فيزيولوجي، وإن جسدي اختارها، لكن التي أحبها في قلبي هو أنت، وستظلين أنت فقط!"
ولكي يجعلني أصدق، أقسم أغلظ الأيمان، بل وتجاوز ذلك ليثبت حبه لي.
احمرّت عيناي، وفي النهاية رقّ قلبي.
حتى أواخر حملي، عندما سقطت لوحة إعلانية بفعل الرياح القوية وأدت إلى إجهاضي، اتصلت بزوجي لكنه تأخر كثيراً.
لكن سرعان ما وجدت منشورًا للمتدربة تتبجح فيه.
"لقد حصلت على هوية جديدة كأم، ومن الآن فصاعدًا سنكون عائلة سعيدة من ثلاثة أفراد!"
في الصورة، كان زوجي يداعب بطن المتدربة بلطف، وفي يده كانت ورقة فحص حمل المتدربة.
اتضح أن التي اختارها زوجي بقلبه وجسده منذ البداية هي المتدربة.
في هذه اللحظة، أدركت أن زواجنا قد وصل إلى نهايته.
كانت تظن انها حرة....... الى انه قابلته
مدير بارد غني ومهووس بها
يمنعها يحميها يغار عليها من الهواء
قالت له لا فجعلها... اسري
قصة حب مجنونه بين السيطرة والشغف
هل سبق أن اتخذت قرارًا ظننت أنه قرارك، ثم اكتشفت لاحقًا أن عقلك هو من خدعك؟
هل تساءلت يومًا لماذا يخاف الناس من أشياء لا وجود لها، أو لماذا يصدقون إشاعة تتكرر، أو كيف تستطيع كلمة واحدة أن تغيّر مستقبل إنسان، أو كيف يمكن لثلاثة أصدقاء أن يعيدوا تشكيل شخصية كاملة؟
"قصص صنعت قواعد نفسية" ليس كتابًا يشرح علم النفس بالطريقة التقليدية، بل يأخذك إلى عالم من القصص المشوقة التي تبدو في بدايتها مجرد أحداث عادية، قبل أن تكشف في نهايتها عن قاعدة نفسية خفية كانت تتحكم في كل شيء منذ اللحظة الأولى.
في كل قصة ستلاحق الأدلة، وتعيش الصراع مع الشخصيات، وتحاول توقع النهاية... لكن المفاجأة الحقيقية ليست فيما يحدث للأبطال، بل فيما ستكتشفه عن نفسك.
قد تجد نفسك في طالب غيّرت كلمة واحدة حياته، أو في شخص صدّق كذبة لأنه سمعها كثيرًا، أو في إنسان قادته عاداته اليومية إلى النجاح أو الفشل دون أن يشعر.
هذا الكتاب لا يمنحك نصائح مباشرة، بل يترك القصص تقوم بالمهمة. ومع كل صفحة ستدرك أن كثيرًا مما اعتقدت أنه "طبيعتك" ليس سوى عادة، وأن كثيرًا مما ظننته "حقيقة" قد يكون مجرد وهم صنعه عقلك.
بعد أن تنتهي من القراءة، لن تنظر إلى الناس... ولا إلى نفسك... بالطريقة نفسها مرة أخرى.
كل صباح أراجع أولوياتي قبل الخروج، لأنني أدرك أن يومي يمكن أن ينحرف بسهولة داخل معاملات العمل.
أجد أن الشركات الكبيرة تميل إلى وضع طبقات من الاجتماعات والإجراءات التي تتطلب وقتاً غير مسيطر عليه إذا لم أضع حدوداً واضحة. قبل أن أكون صارماً في تنظيم وقتي، كنت أستجيب لكل دعوة اجتماعية داخل التقويم، حتى تلك التي لم تضف قيمة واضحة لمهامي. تغييري كان تدريجياً: بدأت أضع فترات خالية في التقويم، أخصص ساعات للتركيز، وأتعلم قول "ليس الآن" بدون إحساس بالذنب.
النتيجة؟ وقت أكثر لعائلتي وهواياتي، ولكن أيضاً شعور بمسؤولية أكبر تجاه إدارة توقعات الزملاء. توازن الحياة المهنية لا يأتي من شركة واحدة وحسب، بل من تواصل مستمر وتفاوض على كيفية العمل مع الناس حولي، ومعرفة متى أطلب مرونة ومتى أعطيها.
أقولها بصراحة مختلفة: التوازن بين العمل والحياة الأسرية ليس هدفًا واحدًا تُحققه ثم تنتهي، بل رحلة تحتوي على محطات متغيرة تحتاج إلى مرونة مستمرة. عندما بدأت أرتب أيامي، تعلمت أولًا أن أُفرّق بين ما هو عاجل وما هو مهم؛ هذا الفاصل أنقذني من الركض بلا نهاية. عمليًا، وضعت قائمة قصيرة جدًا من ثلاث أولويات يومية لا أكثر، وسمحت لبقية الأمور أن تنتظر أو تُفوَّض.
بالتعامل اليومي، اخترت نظام تقسيم الوقت: أدمج فترات عمل مركّزة قصيرة مع فترات راحة مخصصة للأطفال أو للعناية بالمنزل. أعتمد على قواعد واضحة مع زملائي ومديري: أبلغهم بالأوقات التي أكون فيها متاحة حقًا، وأطلب مرونة عندما يكون عندي ظرف عائلي. تعلمت أيضًا أهمية التفويض — أحيانًا طلب المساعدة من الجدّين أو مشاركة المسؤوليات مع الشريك أو استخدام خدمات التوصيل يبقي طاقة عظيمة للاشياء الأهم.
لا أنسى جانب الرعاية الذاتية؛ أضع لحظات صغيرة في اليوم للتهدئة، سواء خمس دقائق تنفس أو استحمام سريع، لأن دوام الإرهاق يصيب كل شيء بالهشاشة. وقبل أن أنام أقوم بتقييم بسيط لليوم: ما الذي نجح؟ ماذا أغيّر؟ بهذا الأسلوب، أشعر أني أبني توازنًا قابلًا للتعديل بدلًا من مطاردة كمال مستحيل، وهذا وحده يجعل أيامي أكثر رحمة ووضوحًا.
ألاحظ أن موقع العمل يمكن أن يكون بمثابة مسافة فاصلة حقيقية بين يوم هادئ ويوم عاصف، وهذا ليس مجازًا. الانتقال يوميًا لمسافة طويلة ينهكني بسرعة؛ الرحلات الطويلة تسحب طاقتي قبل أن أبدأ، وتكسر أي نية لتمرين بسيط أو قراءة صفحة من كتابي مساءً. عندما أعمل قرب البيت أشعر بتوازن أكبر: أتمكن من إدارة مهام المنزل، أخصص وقتًا للأطفال أو لنشاط بدني، وأخلط بين العمل والراحة بشكل صحي دون الشعور بالذنب.
أحيانًا البيئة المكتبية نفسها تتطلب حضورًا جسديًا حتى عندما لا يكون ذلك ضروريًا فعليًا، وهذا يفرض قواعد زمنية اجتماعية — كالبقاء لساعات إضافية فقط لأن الجميع هناك — فتتبدد الحدود بين العمل والحياة الشخصية. بالمقابل، وجود مكتب في الحي أو خيار عمل هجين يمنحني مرونة التخطيط ويجعلني أكثر إنتاجية عند الحضور فعلاً.
في النهاية، لكل موقع سلبياته وإيجابياته، لكنني أتجه دائمًا لاختيار موقع يتيح لي وقتًا لأغذي جوانب أخرى من حياتي؛ الطعام والصحة والعلاقات لا يجب أن تُدفع ثمنًا مقابل وظيفة، وهذا الاختيار البسيط يحدث فرقًا يوميًا محسوسًا.
جرّبتُ أساليب كثيرة قبل أن أستقر على مجموعة قواعد بسيطة أؤمن بها.
أول قاعدة عندي هي وجود حدود واضحة: أضع أوقاتًا لا تُزعجني فيها الاجتماعات، وأعلم فريقي أن هناك 'ساعات تركيز' لا تُفعل فيها الإشعارات إلا للطوارئ. أستخدم تقسيم الوقت (time blocking) بصرامة—أجعل جزءًا من اليوم للقرارات الاستراتيجية، والجزء الآخر للمتابعة السريعة والردود. هذا يمنحني شعورًا بأن لدي يومين في يوم واحد: يوم للعمل المركز، ويوم للمهام التفاعلية.
ثانيًا، أؤمن بالتفويض والوثائق الجيدة. أكتب قوائم انتظار واضحة مع مخرجات متوقعة، وأبني أنظمة بسيطة ليتولى الآخرون المهام الروتينية. هذا لا يقلل من مسؤوليتي بل يوسّع قدرة الفريق ويمنحني فسحة شخصية. أملك سياسة اجتماعات مختصرة—25 أو 50 دقيقة بدلًا من 30/60—وسألتزم بنتائج محددة لكل لقاء. كما أنني شجعت فكرة 'لا-اجتماعات' ليوم في الأسبوع، ووجدت أنها تعيد توازن الطاقة.
أخيرًا، التوازن عملي أكثر منه نظري—أحمي وقتي العائلي كالتزامات عمل، وأطّلع فريقي على جدول عطلتي حتى يعرف متى يتعامل بدوني. أدعم أيام الراحة الفعلية وأُظهر نموذجًا بالابتعاد عن الرد على كل شيء خارج الدوام. لا توجد وصفة سحرية، لكنها ممارسات تراكمية تمنع الاحتراق وتبني ثقافة عمل مستدامة، وهذه النتيجة التي أُفضّلها في نهاية اليوم.
أجد أن للمقولات الصغيرة تأثيرًا أكبر مما نتوقع. عندما تُعلَن عبارة قصيرة على الجدران أو تُكرّر في الاجتماعات، تصبح مرآة تصقل سلوك الناس على المدى الطويل. أنا ألاحظ أن المقولات تتحول سريعًا إلى لغة مشتركة داخل الفريق؛ كلمات مختصرة تستعمل كاختبار سريع للسلوك: هل هذا يتماشى مع مقولتنا أم لا؟
تعمل المقولات كإطار للهوية. في تجاربي، حين تكون العبارة مبنية على قصة حقيقية أو تجربة مشتركة، تلتصق بالناس وتصبح معيارًا لاتخاذ القرارات اليومية. على الجانب الآخر، إن كانت شعارًا فارغًا بلا أفعال وراءه، سرعان ما تتحول إلى مادة للسخرية وتفقد أي تأثير. لذلك أنا أؤمن أن المقولات تحتاج إلى قصص تروى حولها، وقادة يظهرونها فعلًا لا كلامًا.
أخيرًا، أرى أن المقولات تترك أثرًا عاطفيًا: تذكّر الناس لماذا يعملون معًا وتمنحهم شعورًا بالانتماء. لكن هذا الأثر هشّ إذا تجاهلنا التوافق بين القول والفعل؛ فكلما كانت المقولات متصلة بقياسات حقيقية وممارسات يومية، زاد احتمال أن تبقى جزءًا حيًا من ثقافة الشركة.